خلاصة مفاهيم أهل السنة من صور سوء الظن بالله كل ظن لا يليق بالله تعالى وحكمته ورحمته وعلمه وعدله ووعده الصادق الذي لا يخلفه فهو سوء ظن بالله وقدح في أسمائه الحسنى وصفاته العليا ولذلك عدة صور منها ثالا القنوط من رحمة الله والإياس من روحه سوء ظن بالله تعالى ثانيا التشاؤم سوء ظن بالله كما أن التفاؤل حسن ظن بالله تعالى ثالثا ظن أن الله ترك خلقه سدا معطلين عن الأمر والنهي لم يرسل لهم رسلا ولا أنزل إليهم كتبا بل تركهم هملا كالأنعام وإنما هي حياة ثم موت دون بعث ولا حساب فكل ذلك سوء ظن بالله عز وجل وهو قول الدهرية الذين يقولون ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيا وما يهلكنا إلا الدهر وما لهم بذلك من علم إنهم إلا يظنون رابعا ظن أن الله لن ينصر دينه وكتابه وعباده المؤمنين ولا يؤيد حزبه ولن يعليهم على عدوهم فكل ذلك سوء ظن بالله تعالى فقد قال الله عز وجل ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وإن جندنا لهم الغالبون وغيرها من الآيات في ذلك كثير إنكار أو جهل أنما يقدره الله على أوليائه من محن أو بلايا إنما هو لحكمة بالغة وغاية محمودة وعاقبة حميدة وادعاء أن ابتلاءهم مشيئة مجردة عن الحكمة وقدر حتم لا يتبدل فذلك سوء ظن بالله ظن أنه يجوز على الله أن يعذب أوليائه مع إحسانهم وإخلاصهم وأنه يسوي في ذلك بينهم وبين أعدائه سابعا ظن أن الله يحب الكفر والفسوق والعصيان ويرضى به كما يحب الإيمان والبر والطاعة وذلك بدعوى أن الله خالق كل ذلك فهو مريده والله سبحانه يقول إن تكفرو فإن الله غني عنكم ولا يرضى لعباده الكفر وإن تشكروا يرضه لكم ثامنا ظن أن ما عند الله يمكن أن ينال بمعصيته ومخالفته كما ينال بطاعته والتقرب إليه تاسعا ظن أن الله يعاقب المرأة بما لا صنع له فيه ولا اختيار منه ولا إرادة لحصوله عاشرا ظن أن الله قد يضيع عمل المرء الصالح الذي أخلص فيه الوجه له سبحانه وأنه يمكن أن يبطله بلا سبب من العبد والله سبحانه يقول وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرأوف رحيم ظن أن المرأة لو ترك شيئا لله فلن يعوضه الله خيرا منه من ظن أنه يكون في ملك الله ما لا يشاء ولا يقدر على إيجاده فقد أساء الظن بالله من ظن أن لله صاحبة وولدا أو شريكا أو أن أحدا يشفع عنده دون إذنه أو أن بين الله وخلقه وسائط يرفعون الحوائج إليه وأنهم أولياء له من دون الناس والناس يتقربون ويتوسلون بهم إليه سبحانه فكل ذلك سوء ظن بالله سبحانه من ظن أن الله أخبر عن نفسه أو أخبر عنه رسوله بما ظاهره باطل وتشبيه وتمثيل وأنه ترك الحق في صفاته ولم يخبر به صراحة وإنما رمز إليه رموزا بعيدة لا يفهمها إلا الفلاسفة والمتكلمون بزعمهم من ظن ذلك الظن فعطل أسماء الله الحسنى وصفاته العليا عن حقيقتها ومعناها المراد منها فقد أساء الظن بالله تعالى وقد ظهر من المبتدعة من يدعي أن الله لا يحب ولا يرضى ولا يغضب ولا يسخط ولا يوالي ولا يعادي إلى آخر ذلك فتعالى الله عما يقول مسيء الظن بربهم فكل من ظن بالله خلاف ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم أو عطل حقائق ما وصف به نفسه ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم فقد أساء الظن بربه الخامس عشر ومن المبتدعة الذين يسيئون الظن بربهم الشيعة الروافض فمعتقداتهم كلها إساءة ظن بالله عز وجل كالدعائهم أن جل الصحابة رضوان الله عليهم قد تسلطوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في حياته واستبدوا بالأمر بعدما ماته دون وصيه علي بن أبي طالب رضي الله عنه كما يزعمون وظلموا أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلبوهم حقوقهم فكل ذلك افتراء على الله ورسوله وصحابته الكرام الذين قال الله في حقهم محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا وقال في آخر الآية وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما ونفضة منهم في الآية بيانية وليست للتبعيض حتى يتمسك بها المبتدعون فالمقصود بيان أن هذه المغفرة وذلك الأجر العظيم هما للصحابة دون سائر المؤمنين فأجرهم لا كأجر غيرهم ومغفرة الله لهم تفوق مغفرته لمن سواهم ومن سوء ظنهم بربهم افتراؤهم الإفكا على أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها مكذبين بذلك تبريأة الله تعالى لها حيث سمى مفتري به عليها إفكا فقال إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم وبرأها سبحانه بقوله والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات لذلك مبرأون مما يقولون لهم مغفرة ورزق كريم ورغم ذلك يصر الروافض على إفكهم منتقصين بذلك قدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومسيئين الظن بالله بالدعائهم عدم إكرامه لنبيه بالزوجات الطيبات بإجازتهم أن يدفن بجواره صلى الله عليه وسلم الجبت والطاغوت حيث يزعمون أن أبا بكر الصديق وعمر بن الخطاب رضي الله عنهما وهما خير أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم هما الجبت والطاغوت فنعوذ بالله من ضلال أهل البدع ونبرأ إليه سبحانه من إساءته الظن به سبحانه خلاصة مفاهيم أهل السنة