بسم الله الرحمن الرحيم قصة أمنا حواء يا حواء أوصيك بذكر الله يا حواء بعد أن بيّن الله سبحانه وتعالى حال من اتّبع هدى وأنه لا يضل ولا يشقى بيّن حال المعرضين عن ذكره فقال ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكا فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى قال رب لمحشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى يا حواء قد بيّن ربنا سبحانه وتعالى قاعدة عظيمة في كتابه تجعلك مطمئنة أنه لن ينال السعادة في هذه الدنيا إلا من سار على طاعة الله قال تعالى من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحي ينه حياتا طيبة ولنجزي ينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون يا حواء كل أعدائك يعيشون في شقاء وضنك من العيش بسبب محاربتهم لهذا الدين وبعدهم عن طاعة رب العالمين قال ابن القيم رحمه الله فإنه سبحانه رتّب المعيشة الضنك على الإعراض عن ذكره فالمعرض عنه له من ضنك المعيشة بحسب إعراضه وإن تنعم في الدنيا بأصناف النعم ففي قلبه من الوحشة والذل والحسرات التي تقطع القلوب والأمان الباطلة والعذاب الحاضر ما فيه وإنما يواريه عنه سكرات الشهوات والعشق وحب الدنيا والرياسة وإن لم ينضم إلى ذلك سكر الخمر فسكر هذه الأمور أعظم من سكر الخمر فإنه يفيق صاحبه ويصحو وسكر الهوى وحب الدنيا لا يصحو صاحبه إلا إذا كان صاحبه في عسكر الأموات فالمعيشة الضنك لازمة لمن أعرض عن ذكر الله الذي أنزله على رسوله صلى الله عليه وسلم في الدنيا وفي البرزخ ويوم معاده ولا تقر العين ولا يهدأ القلب ولا تطمئن النفس إلا بإلهها ومعبودها الذي هو حق وكل معبود سواه باطل فمن قرت عينه بالله قرت به كل عين ومن لم تقر عينه بالله تقطعت نفسه على الدنيا حسرات والله تعالى إنما جعل الحياة الطيبة لمن آمن به وعمل صالحا يا حوا لا تغتري بما يملكون من الدنيا وما يظهرون من الفرح والسعادة والترفيه أمام الناس فإن داخلهم محطم لأنهم لا يذكرون الله تعالى يا حوا إن قولك سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر خير مما هم فيه وأبقى قال تعالى المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا والباقيات الصالحات مثل هذه الكلمات الأربع قال سيد قطب رحمه الله والحياة المقطوعة صلة بالله ورحمته الواسعة ضنك مهما يكن فيها من سعة ومتاع إنه ضنك لانقطاع عن الاتصال بالله ولطمئنان إلى حماه ضنك الحيرة والقلق والشك ضنك الحرص والحذر الحرص على ما في اليد والحذر من الفوت ضنك الجري وراء بارق المطامع والحسرة على كل ما يفوت وما يشعر القلب بطمأنينة الاستقرار إلا في رحاب الله وما يحس راحة الثقة إلا وهو مستمسك بالعروة الوثقاء التي لن فصام لها إن طمأنينة الإيمان تضاعف الحياة طولا وعرضا وعمقا وسعا والحرمان منه شقوة لا تعدلها شقوة الفقر والحرمان ومن أعرض عن ذكري وانقطع عن الاتصال بي فإن له معيشة ضنك ونحشره يوم القيامة أعمى وذلك ضلال من نوع ضلاله في الدنيا وذلك جزاء على إعراضه عن الذكر في الأولى حتى إذا سأل ربي لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا كان الجواب كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى وكذلك نجزي من أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشد وأبقى ولقد أسرف من أعرض عن ذكر ربه أسرف فألقى بالهدى من بين يديه وهو أنفس ثراء وذخرا وأسرف في إنفاق بصره في غير ما خلق له فلم يبصر من آيات الله شيئا فلا جرم يعيش معيشة ضنكا ويحشر في يوم القيامة أعمى لقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم على تعليم المرأة ذكر الله في أحاديث كثيرة وأنا أوصيك بها كما أوصاك بها النبي صلى الله عليه وسلم يا حواء حافظي على التسبيح قبل النوم فإنه معين لك على أعمالك اليومية عن علي رضي الله عنه أن فاطمة اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحن فبلغها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتي بسبي فأتته تسأله خادما فلم توافق فذكرت لعائشة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك عائشة له فأتانا وقد دخلنا مضاجعنا فذهبنا لنقوم فقال على مكانكما حتى وجدت برد قدميه على صدري فقال ألا أدلكما على خير مما سألتما إذا أخذتما مضاجعكما فكبر الله أربعا وثلاثين وحمدا ثلاثا وثلاثين وسبحا ثلاثا وثلاثين فإن ذلك خير لكما مما سألتما رواه البخاري وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال جاءت فاطمة رضي الله عنها إلى النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما فقال لها قولي اللهم رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ربنا ورب كل شيء منزل التوراة والإنجيل والقرآن فالق الحب والنوى أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته أنت الأول فليس قبلك شيء وأنت الآخر فليس بعدك شيء وأنت الظاهر فليس فوقك شيء وأنت الباطن فليس دونك شيء اقضي عني الدين وأغنيني من الفقر رواه مسلم يا حوى عليك بجوامع الكلم من أدعية النبي صلى الله عليه وسلم فإنها تختصر عليك الزمن وأجرها عظيم عن ابن عباس رضي الله عنهما عن جويرية رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم خرج من عندها بكرة حين صلى الصبح وهي في مسجدها ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسة فقال ما زلت على الحال التي فارقتك عليها قالت نعم قال النبي صلى الله عليه وسلم لقد قلت بعدك أربع كلمات ثلاث مرات لو وزنت بما قلت منذ اليوم لوزنت هن سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضا نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته رواه مسلم يا حوى إذا صليت الفريضة فلا تستعجلي بالقيام حتى تقولي هذا الذكر عن الفضل بن الحسن الضمري عن أم الحكم أو ضباع ابن تيز زبير بن عبد المطلب حدثته عن إحداهما أنها قالت أصاب رسول الله صلى الله عليه وسلم سبيا فذهبت أنا وأختي وفاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فشكونا إليه ما نحن فيه وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم سبق كن يتاما بدر لكن سأدلكن على ما هو خير لكن من ذلك تكبرنا الله على إثر كل صلاة ثلاثا وثلاثين تكبيرا وثلاثا وثلاثين تسبيحة وثلاثا وثلاثين تحميدة ولا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير رواه أبو داود يا حواء رطبي لسانك بهذا الذكر أينما كنت في غرفتك أو في مطبخك مع الناس أو لوحدك فهو وسية رسول الله صلى الله عليه وسلم إليك عن يسيرة رضي الله عنها قالت قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عليكن بالتسبيح والتهليل والتقديس وعقدن بالأنامل فإنهن مسؤولات مستنطقات ولا تغفلنا فتنسينا الرحمة رواه أبو داود يا حواء إذا كبرت وضعفت وليس عندك مال تتصدقين به تذكري أن الله وهبك لسانا تذكرينه به فقولي هذا الذكر عن أم هانئن رضي الله عنها قالت أتيت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله دلني على عمل فإني قد كبرت وضعفت وبدنت فقال كبر الله مائة مرة وحمد الله مائة مرة وسبح الله مائة مرة خير من مائة فرس ملجم مسرج في سبيل الله وخير من مائة بدنة وخير من مائة رقبة رواه ابن ماجة يا حواء إذا ضاقت عليك الدنيا وكثرت عليك الهموم فعليك بهذا الذكر عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها قالت قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا أعلمك كلمات تقولينهن عند الكرب أو في الكرب الله الله ربي لا أشرك به شيئا رواه أبو داوود وأخيرا يا حواء عليك بكثرة الاستغفار فهو نجاة لك من النار عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال يا معشر النساء تصدقنا وأكثرنا الاستغفار فإني رأيتكنا أكثر أهل النار فقالت امرأة منهن جزلة وما لنا يا رسول الله أكثر أهل النار قال تكثرنا اللعن وتكفرنا العشير وما رأيت مناقصات عقل ودين أغلب لذي لب منكن قالت يا رسول الله وما نقصان العقل والدين قال أما نقصان العقل فشهادة امرأتين تعدل شهادة رجل فهذا نقصان العقل وتمكث الليالي ما تصلي وتفطر في رمضان فهذا نقصان الدين رواه مسلم نكمل في لقاء قادم إن شاء الله والحمد لله رب العالمين قصة أمنا حوا