بسم الله الرحمن الرحيم مختصر كتاب رمضان أحداث وعبر معركة بلاط الشهداء الزمان في شهر رمضان سنة 14 ومائة للهجرة إن المعركة بين الحق والباطل محتدمة ما إن تخور حتى تثور وما إن تتوقف حتى تستأنف من جديد ولو طال زمن تركي الصدام وتباعدت مسافات للتحام وقد جرت سنة الله تعالى أن النصر لا يكون حليف طرف دون آخر دائما بل قضى ربنا الحكيم بأن تكون الغلبة مداولة بين الفريقين وسجالا بين القوتين لحكم وعبر كثيرة منها تمحيص الصف المسلم وإخراج ما في نفوس أهله من النيات الفاسدة والمقاصد الحائدة عن نهج الإخلاص ومنها تصفية جمع الإيمان من المندسين فيه من المنافقين وأصحاب الشهوات وأرقاء الأهواء والمصالح وبهذا التمحيص والتصفية تسقل مرآة الإيمان ويقوا عوده ومنها النظر إلى عوامل الهزيمة حتى لا يسلك طريقها مرة أخرى فقد يؤتى الصف المسلم من قبلها ومنها التربية على الصبر والمصائب وتحمل المشقات والجراح من أجل الله ومنها اصطفاء شهداء لينالوا أعظم الجزاء ففي غزوة أحد لما أصاب المسلمين ما أصابهم أنزل الله تعالى آيات من القرآن الكريم تسلي أهل الإيمان وتذكر بعض أسباب ما حصل وتبين بعض الحكم والعبر من ذلك المصاب الجلل قال تعالى ولا تهلوا ولا تحزلوا وأنتم الأعلى إن كنتم مؤمنين إن يمسسكم قرح فقد مسس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين نافذة على الوضع في الأندلس قبل معركة بلاط الشهداء بعد الفتوحات الهائلة التي حققها القائدان الفذان موسى بن نصير وطارق بن زياد عليهما رحمة الله تعالى في إسبانيا الأندلس حصلت بعض الاختلالات إذ لم تلبث الأندلس أن اضطرمت بالفتن الداخلية ومقاومة النصارى للحكم الإسلامي فوقعت معركة تولوز عام 2200 للهجرة الموافق 22700 للميلاد بين المسلمين والنصارى ولم ينتصر فيها المسلمون وقتل قائدهم السمح بن مالك فتقهقروا إلى سبتمانيا والطرب أمرهم إلى أن عين عليهم عبد الرحمن بن عبد الله الغافقي سنة 1300 للهجرة الموافق 31700 للميلاد الذي ضبط أمرهم وأراد عبد الرحمن أن يؤمن الولايات الشمالية الأندلسية ويحبط مؤامرات أورو دوق فرنسا لزعزعة أمن المسلمين في الأندلس لذا دخل فرنسا سنة 1400 للهجرة الموافق 32700 للميلاد واستولى على مدينة آرل على نهر الرون ثم على ولاية أكوتين ثم بوردو بروال ثم ليون وبيزنسون ووصل حتى سانس قرب العاصمة الفرنسية باريس ثم سار غربا إلى ضفاف اللوار ليتم فتح هذه المنطقة ثم يقصد إلى باريس اسم المعركة وتاريخها تسمى هذه المعركة لدى المسلمين بمعركة بلاط الشهدى لكثرة من قتل فيها من المجاهدين المسلمين وعند الأوروبيين تسمى بمعركة توربواته نظرا إلى المكان الذي حدثت فيه وقد وقعت هذه المعركة الكبرى على بعد 20 كيلو مترا شمال بواته في الطريق إلى تور جنوبي مجرى نهر اللوار في موضع قريب من طريق روماني قديم يربط بين شاتلرو وبواته هو المسمى بالبلاط ربما بالقرب من مكان يدعى في الوقت الحاضر وكانت المعركة في شهر رمضان سنة 14 ومائة للهجرة أكتوبر سنة 32 و7 مائة للميلاد القائدان وعدد جيشيهما قائد المسلمين عبد الرحمن الغافقي الذي اشتهر بورعه وتقوى وصلاحه وإيمانه القوي قائد المسلمين عبد الرحمن الغافقي الذي اشتهر بورعه وتقوى وصلاحه وإيمانه القوي وكان يقول لو كانت السماوات والأرض رتقى لجعل الله للمتقين منها مخرجا وكان من أعظم قواد المسلمين في الأندلس عدلا وصلاحا وقدرة وكفاءة وقد قضى ما يقرب من عام نظم خلاله شؤون البلاد جهاد ضد الفرنجة وكون جيشا هائلا يتراوح عدده ما بين 50 إلى 70 ألف على أبعد تقدير أما جيش نصارا فقد أتى من باريس بقيادة شارل مارتيل ويلقب عند العرب بقارله وينطقونه شارقارله وكلمة مارتيل لقب وتعني المطرقة وقد سماه بها بابا إيطاليا لأنه كان شديدا على أعدائه وكان من أقوى حكام فرنسا على الإطلاق وأتى شارل مارتيل بأربعمائة ألف مقاتل من النصارا أي ثمانية أضعاف الجيش المسلم الطريق إلى أرض المعركة عبر عبد الرحمن جبال البرنس في أوائل عام 14 ومائة للهجرة مع حوالي 70 ألف من المسلمين بعد أن احتفل في بمبلونة بإعداد حملته ففتح عبد الرحمن مدينة آرل ثم بوردو بوزدال حيث سجل عبد الرحمن نصرا رائعا على الدوق أودو وأسرع أودو إلى شارل مارتيل يستنجده بعد أن اجتاح الغافقي نصف فرنسا الجنوبي كله من الغرب إلى الشرق ووصلت جيوش المسلمين للمرة الثانية إلى أبواب باريس في غضون 7 سنوات واستولوا على أبواته وتقدموا صوب مدينة تور فأدرك شارل مارتيل أن دولة الفرنجة ذاتها فقررت تحالف مؤقتا مع دوق أوكتانيا لمواجهة الخطر الإسلامي المشترك ويذكر بعضهم أنه بعد أن وحد عبد الرحمن الغافقي الناس وظن أن القوة قد اكتملت أخذ هؤلاء الناس وانطلق بهم ناحية فرنسا ليستكمل الفتوح من جديد فقد فتح أقصى غرب فرنسا وأخذ يفتح المدينة تلو المدينة وفتح مدينة آرل ثم مدينة بوردو والتي تسمى الآن بهذا الاسم ثم مدينة طلوشة ثم مدينة تور ثم وصل إلى بواته غرب باريس والتي تبعد عنها حوالي 100 كيلو مترا وتبعد من قرطبة حوالي 1000 كيلو مترا فقد توغل جدا في بلاد فرنسا في اتجاه الشمال الغربي وهناك في مدينة بواته عسكر عند منطقة تسمى البلاط والبلاط في اللغة الأندلسية تعني القصر فإن هذه المنطقة كان فيها قصر قديم مهجور وكانت حملة عبد الرحمن الغافقي أكبر حملة تدخل بلاد فرنسا فقد وصلت إلى 50 ألف مقاتل ما وصل إليها المسلمون قبل ذلك الوقت وقال آخر وواصل يعني عبد الرحمن زحفه المضفرة حتى أشرف بجيشه على نهر اللوار وقال له شارل مارتيل بجيش ضخم من الفرنج والمرتزقة نصف العرا ويتشحون بجلود الذئاب وتنسدل شعورهم الجعدة فوق أكتافهم العارية ثم فاجأهم العدو دون أن تشعر به طلائع المسلمين أو تحسن تقدير عدده بجموعه الجرارة فارتد إلى السهل الواقع بين مدينتي بواته وتور وعبر جيش الفرنج اللوار وعسكر غربي الجيش الإسلامي عزم الغافقي على لقاء العدو على الرغم من أن بعض قبائل البربر في جيشه كانت تتوق إلى الإنسحاب بسبب تخلف حاميات كثيرة في المدن والقرى المفتوحة المعركة التاريخية الخالدة التقى الجيشان في موقعة من أشرس المواقع الإسلامية على الإطلاق في منطقة بواته ودارت الموقعة بينهما عشرة أيام كاملة وكانت في رمضان سنة عشر ومئة للهجرة وكانت في بداية الموقعة الغلبة للمسلمين على قلة عددهم لكن النصار في آخر الموقعة فطنوا إلى كمية الغنائم الضخمة المحملة خلف الجيش الإسلامي فالتفوا حول الجيش وهاجموا الغنائم وبدأوا يسلبون غنائم المسلمين ويسلمون وأسرعوا ليحموا الغنائم الكثيرة لأن حب الغنائم دخل في قلوبهم فحدث ارتباك شديد في صف المسلمين وبدأت تحدث هزة أدت إلى هزيمة للجيش الإسلامي في هذه الموقعة ولم يرد في الروايات الإسلامية حصر دقيق لشهداء المسلمين في موقعة بلاط الشهداء حتى تقول إنه قتل من المسلمين في موقعة بلاط الشهداء ثلاثمائة وخمسة وسبعون ألف مسلم وهذا مبالغ فيه جدا لأن جيش المسلمين كان خمسين ألف وقال بعضهم ودامت المعركة تسعة أيام وفي اليوم العاشر أبدا كل الطرفين غاية الجلد والشجاعة وظهر الإعياء على الفرنج وبدت علامات انتصار المسلمين لكن حدث أن افتتح الفرنج ثغرة في معسكر غنائم المسلمين وارتفعت فيه صيحة مجهول تقول إن معسكر الغنائم فارتدت قوات كبيرة إلى ما وراء الغنائم لحمايتها واختلت صفوف المسلمين وبينما يحاول الغافقي إعادة النظام إلى جيشه أصابه سهم أرداه من فوق جواده قتيلا فعمل اضطراب بين المسلمين وكثر القتل فيهم واشتد الفرنج عليهم وقد استمرت المعركة ثمانية أيام مما يدل على أنها كانت معركة حامية والحق أن كل من الجانبين بذل أقصى وسعه في القتال وصبر المسلمون صبرا طويلا حتى تجمعت عليهم قوات نصرانية من كل ناحية ولم يقتصر الأمر على الفرنج ونحن كثيرون من أجناس أخرى ألمان وسواف وسكسون وآخر مراحل المعركة كان هجوما عنيفا على مؤخرة الجيش الإسلامي فانتهبت الغنائم وتزعزع نظام الجيش وبينما يحاول الغافقي إعادة النظام إلى جيشه أصابه سهم فقتله وكثر القتل فيهم واشتد الفرنج عليهم لكنهم صبروا حتى جن الليل وتحاجز الفريقان دون فصل ثم انسحب المسلمون نحو مراكزهم في سبتمانيا تاركين غنائمهم وأصبح الفرنجة فلم يجدوا لهم أثرا سوى الجرحة ومن لم يتمكنوا من مرافقة الجيش المنسحب فأجهزوا عليهم وانتهبوا ذخائر عظيمة ولم يفكروا في تتبع المسلمين النتائج الأليمة أولا هزيمة المسلمين وانتصار النصار ثانيا مقتل القائد المسلم عبد الرحمن الغافقي رحمه الله ثالثا كثرة القتلى رابعا خامسا ثم الانتقال منها إلى فتح القسطنطينية ثم رومية والذي كان يخطط له من وراء هذه المعركة المعركة في عيون الأوروبيين لقد انقسم الأوروبيون إزاء هذه المعركة إلى قسمين القسم الأكبر من السابقين والمعاصرين رأوا أن تلك المعركة كانت خسارة كبيرة على أوروبا حيث بقيت محجوبة عن الحضارة آن ذاك ولو دخلها الإسلام لتطورت كما تطورت الأوروبي فكانت تلك المعركة خسارة كبيرة على أوروبا حيث بقيت محجوبة عن الحضارة آن ذاك لتطورت كما تطورت الأندلس ويعلق المؤرخون الأوروبيون أهمية كبيرة عليها فيقولون لو أن العرب انتصروا في هذه المعركة لأصاب أوروبا مثلما أصاب إسبانيا ولكان القرآن يدرس في جامعات باريس وكنبريج و أوكسفورد ولو تحقق إخطاع أوروبا لزالت عصورها الوسطى المظلمة مبكرا ولحقت بركب الحضارة والتقدم في الأندلس خلال عيشها في رحاب الإسلام فلا غرابة إذ إن العديد من الكتاب الغربيين الذين رأوا روعة الإسلام وحضارته أينما حل اعتبروا نتيجة بلاط الشهداء وضربة عنيفة حرمتها من الحضارة المنيرة وكرامة الإنسان دروس من معركة بلاط الشهداء إن هذه المعركة تحمل أوجاعها كثيرا من الدروس والعبر لعل منها أولا أن جيش المؤمنين لا ينتصر على عدوه بعدد ولا عدة وإنما ينتصر بقوة إيمانه القائم على الإخلاص لله وترك التعلق بالدنيا وشهواتها والرغبة فيما عند الله لكن عندما تكون قلوب جنده متعلقة بأعراض الدنيا كالغنائم فمن هناك تأتي الهزيمة وما معركة بلاط الشهداء الآخرة إلا مذكرة بمعركة بلاط الشهداء وكذب بالإخفاق فيها ألا وهي معركة أحد فمعركة أحد كانت دفة القتال في أولها لجند الإسلام وكذلك كانت هذه المعركة فلما هبط الرمات من الجبل لجمع الغنائم من أمامهم هبطت عليهم الهزيمة من ورائهم وجنود الغافقي رحمه الله وما تعلقوا بغنائمهم خلفهم أتتهم الهزيمة من كل جانب عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم غزى نبي من الأنبياء فقال لقومه لا يتبعني رجل ملك بضع مرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبني بها لأن بنا بيوتا ولم يرفع سقوفها ولا أحد اشترى غنما أو خلفات وهو ينتظر ولادها قال النووي وفي هذا الحديث أن الأمور المهمة ينبغي أن لا تفوض إلا إلى أولي الحزم وفراغ البال لها ولا تفوض إلى متعلق القلب بغيرها ويفوت كمال بذل وسعه فيه ثانيا أمة الإسلام أمة واحدة يجتمع تحت رايتها كل مسلم من أي جنس أو لون أو عرق كان وبأي لغة يتكلم وهذا عامل من عوامل قوة المسلمين وانتصارهم ثالثا القوة العادلة هي الطريق إلى بلوغ الغايات الحميدة وتحقيق المآر بالمطلوبة فلا عز إلا تحت ظلالها ولا أمان إلا في كهفها ولا انتشار للحق إلا تحت لوائها ولا تقدم ولا تطور إلا عن طريقها فعلى المسلمين إن أرادوا ليل هذه المطالب العالية لأن يكونوا أقويا ولا قوة إلا بالجهاد في سبيل الله رمضان أحداث وعبر