من جماليات السيرة النبوية التفاؤل زمن المحنة وصلوا مكة وصول الجذلان المسرور بوجهته والمحب إلى محبوبه ونسمات البيت العتيق قد تضوعت الأماكن وعمّ السعد ورفرف على رؤوسهم وفجأة تصدهم قريش في الحديبية واشتدت الرسل بينهم وتضيق نفوسهم من منعهم البيت ودارهم وأنسهم فلما جاء سهيل بن عمر قال النبي صلى الله عليه وسلم لقد سهل لكم من أمركم فجاء سهيل بن عمر فقال هاتكتب بيننا وبينكم كتابا فدع النبي صلى الله عليه وسلم الكاتب وفعلاً خفّت المحنة والتفق على الصلح وحقنة الدماء وأوقفت الحرب عشر سنين استثمرها صلى الله عليه وسلم في الدعوة فما دعي عاقل إلى الإسلام إلا أسلم واستسلم ولذلك كان فتح مكة بعده بسنتين سنة ثمان من الهجرة ودخلها فاتحاً بعشرة آلاف مقاتل لذلك يعلمنا عليه الصلاة والسلام التفاؤل وكيفية التعامل مع الأزمات وأن صوت العقل خير من المواجهة الشديدة إذا كانت في غير محلها وأن الدعوة لا تنتشر إلا في أجواء من الهدوء والسلامة وأن نسمات الأمل خير من التشاؤم وكراهية الضيق بما قدره الله وحسن حوار رسول الله صلى الله عليه وسلم وحكمته الرائعة في القبول بالصلح الصاد لهم عن البيت وتأجيل العمرة للعام القادم سياسة ودعوة لأن استمرار الحرب استنزاف للوقت والمال والأرواح والأحكم تأجيلها إلى حينها والسلام