بسم الله الرحمن الرحيم يسر جمعية مودة أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة لعبد الرحمن رأفة الباشا رحمه الله عبد الله بن رواحة رضي الله عنه أقسمت يا نفس لتنزيلنا لتنزيلنا أو لتكرهنا ما لي أراك تكرهين الجنة هل أنت إلا نطفة في شنة وضع هذا النشيد الملتهب بشتى المشاعر نهاية لحياة الصحابي الجليل عبد الله بن رواحة وختم آخر فصل من فصول سيرته الحافلة بالبطولات الغنية بالمآثر والمفاخر المشرقة بنور التقى وألق العبادة كان عبد الله بن رواحة يوم أهل نور النبوة على مكة شاعرا فحلا من شعراء يثرب وسيدا مرموقا من سادات الخزرج فما إن بلغته دعوة الهدا والحق حتى شرح الله صدره للإسلام فوضع سنانه ولسانه في طاعة الله عز وجل ومرضاة رسوله عليه الصلاة والسلام ولقد نافح عن النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بشعره أعظم المنافحة وأقواها وذاد عن دعوته ببيانه ببيانه أصدق الذود وأنجعه فأنزل الله فيه وفي صاحبه حسان بن ثابت وكعب بن مالك الاستثناء الخاص بمؤمن الشعراء وأخيارهم فقال جل شأنه والشعراء يتبعهم الغاب ألم تر أنهم في كل وادي يهيم وأنهم يقولون ما لا يفعلون ثم استثنى الله تعالى كلا من عبدالله بن رواحة وصاحبيه فقال عز من قائل إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا فهل هناك أكرم كرامة وأعز عز من أن ينزل الله في شأن مرئ القرآن وأن يتلى نعته الذين نعته الله به آناء الليل وأطراف النهار وأن تستمر تلاوته إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها شهد عبدالله بن رواحة بيعة العقبة أكرم بها من بيعه وجعله النبي الكريم عليه الصلاة والسلام أحد النقباء الذين أمرهم على قومهم فنعم المؤمر ونعم الأمير ومنذ أسلم فتى الخزرج عزم على أن يجعل حياته كلها في طاعة الله فقضى جميع عمره عابدا مجاهدا قواما بالليل صواما بالنهار أخبر عنه أبو الدرداء رضي الله عنه قال لقد رأيتنا مع النبي عليه الصلاة والسلام في بعض أسفاره في اليوم الحار شديد الحر حتى إن الرجل ليضع يده فوق رأسه من شدة الحر وما في القوم صائم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعبدالله بن رواحة وقد شهد ابن رواحة مع النبي صلوات الله وسلامه عليه بدرى وأحدى والخندق والحديبية وخيبر فأكرم بها من أيام وأعظم بها من مواقف وفي سنة ثمان للهجرة بعث الرسول عليه الصلاة والسلام بثلاثة آلاف من جند المسلمين إلى بلاد الشام للقاء الروم واختبار أمرهم وقد أمر على الجيش مولاه زيد بن حارثة وقال إن قتل أو أصيب زيد فقائد الجيش جعفر بن أبي طالب فإن قتل أو أصيب جعفر فقائد الجيش عبد الله بن رواحة فإن قتل عبد الله بن رواحة أو أصيب فليختل المسلمون رجلا منهم يجعلونه أميرا عليهم ولما هم جيش المسلمين بمغادرة المدينة جعل الناس يودعون جند المسلمين عامة ويخصون الأمراء الذين أمرهم الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم على الجيش فلما ودعوا عبد الله بن رواحة جعل يبكي فقالوا ما يبكيك يا بن رواحة فقال والله ما يبكيني حب الدنيا ولكني سمعت الرسول عليه الصلاة والسلام يقرأ آية من كتاب الله يذكر فيها النار حيث يقول عز وجل وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتما مقضيا فأيقنت بالورود أي بالمرور على النار ولكني لست أدري كيف لي بعده بالصدر أي بالرجوع عنها ولما تحرك الجيش قال المسلمون صحبكم الله ودفع عنكم وردكم إلى أهليكم فما إن سمع دعاءهم بأن يردوا إلى أهليهم حتى أن شاء يقول لكنني أسأل الرحمن مغفرة وضربة ذات فرع تقذف الزبدة أو طعنة بيدي حران مجهزة بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا حتى يقال إذا مروا على جدثي أرشده الله من غاز وقد رشدا ولما فصل الجيش عن المدينة كان ابن رواحة يردف وراءه فتا يتيما يعيش في حجره هو زيد بن أرقم فسمعه الفتا يخاطب ناقته قائلا إذا أديتني وحملت رحلي مسيرة أربع بعد الحساء فشأنك فانعمي وخلاك ذم ولا أرجع إلى أهلي ورائي فطفق الفتا يبكي لقوله فخفقه ابن رواحة بالدرة وقال ما عليك يا لكع أن يرزقني الله الشهادة وترجع أنت على رحلي هذا إلى المدينة ولما بلغ المسلمون أرضى معان في الأردن عرفوا أن ملك الروم قد نزل في منطقة البلقاء غير بعيد عنهم ومعه مئة ألف مقاتل من الروم ومعهم مثلهم من نصار العرب من قبائل لخم وجذام وقضاعة وغيرها أقام المسلمون في معان ليلتين وطفقوا يوازنون بين عددهم القليل وعدد عدوهم الكثير وقالوا نكتب إلى الرسول عليه الصلاة والسلام ونوقفه على الأمر ثم نمضي إلى ما يأمرنا به فقال عبد الله ابن رواحة يا قوم إن التي تطلبون قد أدركتموها ونحن ما نقاتل الناس بعدد ولا قوة وإنما نقاتلهم بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطلقوا فهي إحدى الحسنيين إما النصر وإما الشهادة فاستجاب الجيش إلى ما دعاه إليه وشرع يعد العدة للقاء العدو وفي اليوم التالي نهد الآلاف الثلاثة للقاء مائتي ألف والتق الجمعان عند قرية مؤته كان يتقدم جيش المسلمين زيد بن حارثة وهو حامل لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم فما زال يقاتل حتى قتل مقبلا غير مدبر ولماح الروم تنهل من صدره فتناول الراية جعفر بن أبي طالب أخو علي رضوان الله عليهما وصنوه في الشجاعة والبأس وخاض المعركة كما لم يخضها أحد غيره فلما حمي الوطيس واشتدت وطأة الروم على المسلمين وثبعا فرسه وعقر قوائمها بسيفه وأوغل في صفوف الروم وهو ينشد يا حبذ الجنة واقترابها طيبة وبارد شرابها والروم روم قدنا عذابها كافرة بعيدة أنسابها علي إذ لاقيتها ضرابها ثم دفع يجول بسيفه يمنة ويسرى حتى قطعت يمينه فتناول الراية بشماله ومضى يقاتل حتى قطعت شماله فأخذ الراية بصدره وعضوديه ثم ما زال يجالد حتى قتل عند ذلك تقدم عبد الله بن رواحة وتناول الراية بعد أن رأى مصر ع صاحبيه عن كثب فجعل يخاطب نفسه قائلا يا نفس إلا تقتلي تموتي هذا حمام الموت قد صليتي وما تمنيت فقد أعطيتي إن تفعلي فعلهما هديتي ثم نظر إلى سلفيه الشهيدين وهما مضرجان بدمائهما فهابت نفسه الموقف بعض الهيبة وترددت بعض التردد فأهاب بها قائلا أقسمت يا نفس لتنزلنا ما لي أراك تكرهين الجنة هل أنت إلا نطفة في شنة ثم حمل الراية ونزل إلى ساحل وغى وهنا جاءه ابن عم له بعظم عليه شيء من اللحم وقال له شد بهذا صلبك فأنت لم تطعم شيئا منذ ثلاث فأخذ العظم من يده غير أنه ما لبث أن رأى مصارع المسلمين أمامه فقال بئس الرجل أنت يا ابن رواحة يقع هذا كله وأنت تأكل الطعام ثم ألقى العظم من يده وجرد سيفة وأوغل في صفوف الروم لا يلوي على شيء ثم إنه ما زال يقاتل حتى هوا شهيدا رحم الله عبد الله ابن رواحة صدق رسوله الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم فإنه كان يحب المجالس التي تتباها بها الملائكة يرحم الله ابن رواحة إنه يحب المجالس التي تتباها بها الملائكة محمد رسول الله محمد رسول الله