بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة النساء بسم الله الرحمن الرحيم إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل إن الله نعم ما يعذكم به إن الله كان سميعاً بصيراً إن الله يأمركم يا معشرولات أمور المسلمين أن تؤدوا ما اتمنتكم عليه رعيتكم من حقوقهم وأموالهم وصدقاتهم إليهم على ما أمركم الله بأداء كل شيء إلى من هو له ويأمركم إذا حكمتم أن تحكموا بينهم بالعدل والإنصاف إن الله نعم الشيء يعذكم به إن الله لم يزل سميعاً بما تقولون وتنطقون بصيراً بما تفعلون فيما اتمنتم عليه من حقوق رعيتكم وأموالهم لا يخفى عليه شيء من ذلك حتى يجازي محسنكم بإحسانه ومسيئكم بإساءته يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلاً يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ربكم فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه وأطيعوا رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم وأطيعوا أولي الأمر منكم وهم الأمراء والولاه فإن اختلفتم أيها المؤمنون في شيء من أمر دينكم فارتادوا معرفة حكم ذلك من كتاب الله فإن لم تجدوا إلى علم ذلك في كتاب الله فارتادوا معرفة ذلك من عند الرسول إن كان حيا وإن كان ميتاً فمن سنته إفعلوا ذلك إن كنتم تصدقون بالله والمعاد الذي فيه الثواب والعقاب فرد ما تنازعتم فيه من شيء إلى الله والرسول خير لكم عند الله في معادكم وأحمد موئلاً ومغبه ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضل لهم ضلالاً بعيداً ألم تر يا محمد بقلبك إلى الذين يزعمون أنهم صدقوا بما أنزل إليك من الكتاب وإلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل من قبلك من الكتب يريدون أن يتحاكموا في خصومتهم إلى من يعظمونه ويصدرون عن قوله ويرضون بحكمه من دون حكم الله وقد أمرهم الله أن يكذبوا بما جاءهم به الطاغوت والشيطان يريد أن يصد هؤلاء المتحاكمين فيجور بهم عنها جوراً شديداً وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدوداً وإذا قيل لهم هلموا إلى حكم الله الذي أنزله في كتابه وإلى الرسول ليحكم بيننا رأيت المنافقين يمتنعون من المصير إليك لتحكم بينهم ويمنعون من المصير إليك غيرهم صدوداً فكيف إذا أصابتهم مصيبة بما قدمت أيديهم ثم جاؤك يحلفون بالله إن أردنا إلا إحساناً وتوفيقاً فكيف بهؤلاء الذين يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت إذا نزلت بهم نقمة من الله بذنوبهم التي سلفت منهم ثم جاؤك يحلفون بالله كذباً وزوراً ما أردنا باحتكامنا إليه إلا الإحسان من بعضنا إلى بعض والصواب فيما احتكمنا فيه إليه أولئك الذين يعلم الله ما في قلوبهم فأعرض عنهم وعظهم وقل لهم في أنفسهم طولاً بليغاً هؤلاء المنافقون الذين وصفت لك يا محمد يعلم الله ما في قلوبهم من النفاق والزيغ فدعهم فلا تعاقبهم في أبدانهم وأجسامهم ولكن عظهم بتخويفك إياهم بأس الله أن يحل بهم ومرهم باتقاء الله والتصديق به وبرسوله ووعده ووعيده وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله تواباً رحيماً ولم نرسل يا محمد رسولاً إلا فرضت طاعته على من أرسلته إليه ولو أن هؤلاء المنافقين إذ ظلموا أنفسهم باكتسابهم العظيم من الإثم جاءوك يا محمد تائبين منيبين فسألوا الله أن يصفح لهم عن عقوبة ذنبهم وسأل لهم رسوله صلى الله عليه وسلم مثل ذلك لوجدوا الله راجعاً لهم إلى ما يحبون رحيماً بهم في تركه عقوبتهم على ذنبهم الذي تابوا منه فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً فليس الأمر كما يزعمون أنهم يؤمنون بما أنزل إليك وهم يتحاكمون إلى الطاعوت وربك يا محمد لا يصدقون بي وبك وبما أنزل إليك حتى يجعلوك حكماً بينهم فيما اختلط بينهم من أمورهم ثم لا يجدوا في أنفسهم ضيقاً مما قضيت ويسلموا لقضائك وحكمك إذ عاناً منهم بالطاعة وإقراراً لك بالنبوة تسليماً ولو أننا كتبنا عليهم أن قتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم ولو أنهم فعلوا ما يعظون به لكان خيراً لهم وأشد تثبيتاً ولو أننا فرضنا على هؤلاء الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك أن يقتلوا أنفسهم أو أن يخرجوا من ديارهم مهاجرين منها إلى دار أخرى ما قتلوا أنفسهم بأيديهم ولا هاجروا من ديارهم طاعة لله ولرسوله إلا قليل منهم ولو أن هؤلاء المنافقين فعلوا ما يذكرون به من طاعة الله لكان خيراً لهم في دنياهم ومعادهم وأشد تثبيتاً لإيمانهم وإذاً لآتيناهم من لدنا أجراً عظيماً ولهديناهم صراطاً مستقيماً ولو أنهم فعلوا ما يعظون به لكان خيراً لهم وإذاً لآتيناهم من لدنا جزاءً عظيماً ولوفقناهم طريقاً لعو جاج فيه وهو دين الله القويم ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما ومن يطع الله والرسول بالتسليم لأمرهما فهو مع الذين أنعم الله عليهم بهدايته من أنبيائه والصديقين وهو كل مصديق قوله بفعله والشهداء الذين قتلوا في سبيل الله والصالحين وهو كل من صلحت سريرته وعلانيته وحسن هؤلاء رفقاء في الجنة ذلك عطاء الله إياهم وفضله عليهم وحسب العباد بالله الذي خلقهم عليماً بطاعة المطيع منهم ومعصية العاصي فإنه لا يخفى عليه شيء من ذلك يا أيها الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله خذوا جنتكم وأسلحتكم فانفروا إلى عدوكم جماعة بعد جماعة متسلحين أو انفروا جميعاً مع نبيكم صلى الله عليه وسلم لقتالهم وإن منكم لمن ليبطئن فإن أصابتكم مصيبة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا وإن منكم أيها المؤمنون من يتشبه بكم ويظهر أنه من أهل ملتكم وهو منافق يبطئ من أطاعه منكم عن جهاد عدوكم فإن أصابتكم هزيمة قال قد أنعم الله علي إذ لم أكن معهم شهيدا فيصيبني جراح أو ألم أو قتل فهو غير راج ثواب ولا خائف عقابا ولئن أصابكم فضل من الله ليقولن كأن لم تكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز فوزاً عظيما ولئن أظفركم الله بعدوكم فأصبتم منهم غنيمة ليقولن هذا المبطئ المنافق كأن لم يكن بينكم وبينه مودة يا ليتني كنت معهم فأفوز بما أصيب معهم من الغنيمة فوزاً عظيما حسداً منهم لهم فشهودهم الحرب لطلب الغنيمة فلا يرجون ثوابا ولا يخافون بالتخلف عقابا