خلاصة مفاهيم أهل السنة معنا وصف القرآن بأنه شفاء ورد وصف القرآن بأنه شفاء في ثلاث آيات هي قول الله تعالى يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين وقوله تعالى وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين وقوله تعالى قل هو للذين آمنوا هدى وشفاء فكل هذه الآيات تفيد أن وصف القرآن بالشفاء يراد به اهتداء قلوب المؤمنين به وذلك للنص على أنه شفاء لما في الصدور وهي القلوب كما في الآية الأولى ولقرينة اقتران الشفاء بلفظ الهدى كما في الآية الأولى أيضا وكذلك الآية الثالثة ولقصر ذلك على المؤمنين به كما في الآيات الثلاث وشفاء القرآن للقلب يكون بالمواعظ التي تبعده عن أمراض الشهوات وبالبراهين التي تبعده عن الشبهات ففي القرآن شفاء مما يعتل القلوب من وسوسة وحيرة وقلق لأنه يصلها بالله عز وجل فيسكنها ويطمئنها وشفاء من الهوى والدنس والطمع والحسد وسائر أمراض القلوب التي تعالجها مواعظه وشفاء من الشطط والخلل في التفكير بما فيه من براهين تعصم العقل من ذلك وشفاء من العلل الاجتماعية التي تخلخل بناء الجماعات وتؤدي إلى نفور بعضها من بعض وتذهب بسلامتها وأمنها فتعيش الجماعة المسلمة بالقرآن في ظل نظامه الاجتماعي العادل بقلوب سليمة مطمئنة فيصير القرآن بذلك رحمة للمؤمنين