خلاصة مفاهيم أهل السنة المقصود بالمناظرة المناظرة هي الحوار والجدال بين طرفين حول موضوع معين لكل منهما وجهة نظر فيه تخالف الآخر ويحاول كل منهما إثبات وجهة نظره وإبطال وجهة نظر الآخر أو التوصل بالمناظرة إلى أن المسألة المتناظرة فيها هي من مواطن الاجتهاد التي يسعها الخلاف ولا توجب فرقه مع الرغبة الصادقة في ظهور الحق والاعتراف به عند ظهوره من تناظر الأولى طلب مناظرة العلماء وترك مناظرة الجهال لأنها لا تقوم على أصول يرجع إليها عند الخلاف وإنما تبنى على الهوى فتزيد الناس جهلا وشبهة وربما يغلب الجاهل خصمه ويسكته بالمكابرة لا بقوة الحجة وصدق الإمام الشافعي حين قال ناظرت عالما فغلبته وناظرني جاهل فغلبني كيفية مجادلة المكابر المكابر إن جادل في أشياء فلا يستطيع أن يجادل في كل شيء فليحرص من الضر إلى مجادلته أن يعدل عما يجادل فيه إلى ما لا يمكنه المجادلة فيه ليلزمه من خلاله بالاعتراف بالحق كما فعل إبراهيم عليه السلام مع من حاجه في ربه قال الله تعالى ألم تر إلى الذي حاج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين أصول تراعى قبل المجادلة لتكون بالحق يجب على العالم قبل المناظرة أن ينظر إلى من يناظره هل يؤمن بالقطعيات والبدهيات أم يجادل فيها أيضا فإن كان لا يؤمن بها فلا فائدة من مناظرته في الفروع فذلك مضيعة للوقت كما يجب على المتناظرين الاتفاق على منهج الاستدلال وإلا فإن هوة الخلاف ستتسع ولن يصل إلى نتيجة تحرير محل النزاع لا بد أيضا قبل المناظرة من تحرير محل النزاع حتى لا يضيع الوقت في أمور هي موضع اتفاق بين الطرفين أو حتى لا يتشعب النقاش ويجادل في أمور قارجة عن المقصود أو أدنى رتبة مما ينكره المناظر فقد يكون من تناظره في تحريم الاختلاط يرى إباحة تبرج المرأة أو خلو الرجل بها مثلا فالصحيح حينئذ العدول عن الكلام في الاختلاط إلى التناظر في حرمة التبرج والخلوة من آداب المناظرة من آداب المناظرة التي يرجى نفعها بإذن الله تقديم المتفق عليه بين المتحاورين على المختلف فيه فهذا أدعى إلى تأليف قلب المناظر وقبوله للحق قال تعالى قل أتحاجوننا في الله وهو ربنا وربكم ولنا أعمالنا ولكم أعمالكم ونحن له مخلصون قدم الاتفاق على وحدانية الرب على اختلافهم في العمل مجادلة أهل الكتاب ينبغي أن لا تكون مناظرة أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن كما قال الله تعالى ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن ومن ذلك ألا نرد كل ما لديهم لمجرد أنهم يقولون به بل نقبل ما وافق الحق منه أما المعاندون المتكبرون من أهل الكتاب فالموقف تجاههم هو الإعراض عنهم ما خالف الحق فهو باطل أي ما كان ما قامت الأدلة على أنه حق وجزم العبد به يستوجب أيضا أن كل ما عارضه فهو باطل وكل شبهة تورد عليه فاسدة حتى ولو لم يقدر صاحب الحق على تفنيدها والرد عليها على وجه التفصيل فلا يوجب عجزه عن تفنيدها القدح فيما جزم به من حق وقامت الأدلة عليه لأن ما خالف الحق فهو باطل أي ما كان قال الله تعالى فماذا بعد الحق إلا الضلال فبهذه القاعدة الجليلة ينحل عن الإنسان كل ما يريده المتكلمون من إشكالات وشبه وإن لم يعرف جوابها بالتفصيل فوظيفته في الأصل أن يبين الحق بأدلته ويدعو إليه