بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة المائدة بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّ الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ من تحريم الله ما حرم عليكم بقوله حُرِّمَتْ عليكمُ الميتَ الآية لا مُحِلِّينَ الصَّيْدَ فِي حَرَمِكُمْ فَفِي مَا أُحِلَّ لَكُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ مُتَّسَعُ لَكُمْ عَنِ الصَّيْدِ فِي حَالِ إِحْرَامِكُمْ إن الله يقضي في خلقه ما يشاء من تحليل ما أراد تحليله وتحريم ما أراد تحريمة وغير ذلك من أحكام يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعائر الله ولا الشهر الحرام ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون يبتغون فضلا من ربهم ورضهم فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فاصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا وتعاونوا على البر واتقوا ولا تعاونوا على الإثم والعدوان واتقوا الله إن الله شديد العقاب يا أيها الذين آمنوا لا تستحلوا معالم حدود الله وامره ونهيه التي جعلها أمارات بين الحق والباطل ولا تستحلوا الشهر الحرام بقتالكم أعداءكم ولا تستحلوا الهدي الذي أهداه المر من بعير أو بقرة أو شات أو غير ذلك إلى بيت الله تقربا لله ولا تحل المقلد هديا ولا تحل قاصد البيت الحرام يلتمسون أرباحا في تجاراتهم من الله وأن يرضى الله عنهم بنسكهم وإذا حللتم فاصطادوا الصيد الذي نهيتكم أن تحلوه وأنتم حرم ولا يحملنكم بغض قوم أيها الناس من أجل أن صدوكم يوم الحديبية عن المسجد الحرام لا تدوا عليهم وتجاوزوا حكم الله فيهم إلى ما نهاكم عنه وليعن بعضكم بعضا على العمل بما أمر الله وتعاونوا على اتقاء ما أمر الله باتقائه واجتنا به من معاصيه ولا يعن بعضكم بعضا على ترك ما أمركم الله بفعله ولا على أن تتجاوزوا ما حد الله لكم في دينكم واحذروا الله أؤمنون أن تلقوه في معادكم وقد اعتديتم حده وخالفتم أمره أو نهية إن الله شديد عقابه لمن عاقبه من خلقه لأنها نار لا يطف أو حرها حرمت عليكم الميتة والدم والحم الخنزير وما أهل لغير الله به وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقودة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على النصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلك فسق اليوم يئس لذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم وخشوون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا فمن اضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن الله غفور رحيم حرم الله عليكم أيها المؤمنون الميتة مما فارقتها روحها بغير تذكية والدم المسفوح وحرم عليكم لحم الخنزير أهليه وبريه وما ذكر عليه غير اسم الله والمنقنقة التي تختنق حتى تموت والميتة وقيذا التي تضرب حتى يقذها فتموت وحرمت عليكم الميتة ترديا من جبل أو في بئر أو غير ذلك والشات التي تنطحها أخرى فتموت من النطاح بغير تذكية وحرم عليكم ما أكل السبع غير المعلم من الصوائد إلا ما طهرتموه بالذبح وحرم عليكم أيضا الذي ذبح على الأوثان وأن تطلبوا علم ما قسم لكم أو لم يقسم بالأقداح وذلك أن أهل الجاهلية كان أحدهم إذا أراد سفر أو غزو أو نحو ذلك أجال القداح وهي الأزلام وكانت قداحا مكتوبا على بعضها نهاني ربي وعلى بعضها أمرني ربي فإن خرج القدح الذي هو مكتوب عليه أمرني ربي مظالما أراد وإن خرج الذي عليه مكتوب نهاني ربي كف عن المضي لذلك وأمسك هذه الأمور التي ذكرها خروج عن أمر الله وطاعته إلى ما نهى عنه وزجر الآن قطع طمع الأحزاب وأهل الكفر والجحود أيها المؤمنون من دينكم فلا تخشوا هؤلاء ولا تخافوهم أن يظهروا عليكم ولكن خافوني إن أنتم خالفتم أمري واجترأتم على معصيتي وتعديتم حدودي أن أحل بكم عقابي وأنزل بكم عذابي اليوم أكملت لكم أيها المؤمنون فرائضي عليكم وحدودي وأمري إياكم ونهي وأتممت نعمتي أيها المؤمنون بإظهاركم على عدوكم وقطعي طمعهم من رجوعكم إلى الشرك ورضيت لكم الاستسلام لأمري طاعة منكم لي فمن أصابه ضر في مجاعة غير متمايل للإثم منحرف إليه متعمد له فإن الله يستر له عن أكله بعفوه عن عقوبته عليه وهو به رفيق ومن رحمته ورفقه به أباح له أكله من الميتة حال خوفه على نفسه يسألونك ماذا أحل لهم قل أحل لكم الطيبات وما علمتم من الجوارح مكلبين تعلمون هن من ما علمكم الله فكلوا من ما أمسكن عليكم واذكر اسم الله عليه واتقوا الله إن الله سريع الحساب يسألك يا محمد أصحابك ما الذي أحل لهم أكله من المطاعم والمآكل فقل لهم أحل لكم منها الحلال الذي أذن لكم ربكم في أكله وأحل لكم أيضا صيد ما علمتم من الكواسب من سباع البهائم والطير تؤدبون الجوارح فتعلمون هن طلب الصيد لكم من التأديب الذي أدبكم الله والعلم الذي علمكم فكلوا أيها الناس مما أمسكت عليكم جوارحكم الطيبات التي أحللت لكم واذكر اسم الله على ما أمسكت عليكم جوارحكم من الصيد واتقوا الله أيها الناس فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه فاحذروه في ذلك وعلموا أن الله سريع حسابه لمن حاسبه على نعمه عليه لا يخفى عليه شيء اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم إذا آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بالإيمان فقد حبط عمله فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين اليوم أحل لكم أيها المؤمنون الحلال من الذبائح والمطاعم وذبائح أهل الكتاب من اليهود والنصارة الذين دانوا بهما حلال لكم دون ذبائح سائر أهل الشرك الذين لا كتاب لهم أحل لكم أيها المؤمنون الحرائر من المؤمنات والحرائر من الذين أعطوا الكتاب من اليهود والنصارة الذين دانوا بما في التورات والإنجيل من قبلكم إذا أعطيتم من نكحتم من محصناتكم ومحصناتهم مهورهن أحل لكم المحصنات وأنتم أعفاء لا معالنين بالسفاح بكل فاجرة ولا منفردين ببغية واحدة قد اتخذها لنفسه صديقة يفجر بها ومن يجحد ما أمر الله بالتصديق به من توحيد الله ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم فقد بطل ثواب عمله الذي كان يعمله في الدنيا وهو في الآخرة من الهالكين الذين غبنوا أنفسهم حضوظها من ثواب الله يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق ومسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم جنبا فاطهروا وإن كنتم مرضا أو على سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لا مستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا فمسحوا بوجوهكم وأيديكم منه ما يريد الله ليجعل عليكم من حرض ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم على غير طهر فاغسلوا وجوهكم بالماء وأيديكم إلى المرافق ومسحوا بما بدأ لكم أن تمسحوا به من رؤوسكم بالماء واغسلوا أرجلكم إلى الكعبين وإن كنتم أصابتكم جنابة قبل أن تقوموا إلى صلاتكم فتطهروا بالاغتسال منها وإن كنتم جرحا أو مصابين بالجدري وأنتم جنب وإن كنتم مسافرين وأنتم جنب أو جاء أحدكم وقد قضى حاجته من الغائط فيه وهو مسافر أو جامعتم النساء وأنتم مسافرون فإن لم تجدوا ماء فاقصدوا وجه الأرض طاهرا نظيفا حلالا لكم فاضربوا بأيديكم الصعيد الذي تيممتموه فمسحوا بوجوهكم وأيديكم مما علق بأيديكم منه ما يريد الله بما فرض عليكم من الوضوء والغسل والتيمم ليجعل عليكم من حرج ليلزمكم في دينكم من ضيق ولكن الله يريد أن يطهركم بما فرض عليكم فتنظفوا وتطهروا بذلك أجسامكم من الذنوب ويريد أن يتم نعمته عليكم بإباحته لكم التيمم لكي تشكروا الله على نعمه التي أنعمها عليكم بطاعتكم إياه فيما أمركم ونهاكم وفقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا واتقوا الله إن الله عليم بذات الصدور واذكروا أيها المؤمنون بالعقود التي عقدتموها لله على أنفسكم نعمته عليكم بأن هداكم من العقود لما فيه الرضا ووفقكم لما فيه نجاتكم من الضلالة واذكروا أيضا أيها المؤمنون عهده الذي عاهدكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا ما قلت لنا وأخذت علينا من مواثيق ففول الله أيها المؤمنون بمثاقه الذي واثقكم به واتقوا الله فإنه مطلع على ضمائر صدوركم وعالم بما تخفيه نفوسكم يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوه وأقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون يا أيها الذين آمنوا بالله وبرسوله محمد ليكن من أخلاقكم وصفاتكم القيام لله شهداء بالعدل ولا تجوروا في أحكامكم وأفعالكم ولا يحملنكم عداوة قوم على أن لا تعدلوا في حكمكم فيهم اعدلوا أيها المؤمنون على كل أحد من الناس وليا لكم كان أو عدوا فالعدل عليهم أقرب لكم أيها المؤمنون إلى أن تكونوا عند الله من أهل التقوى وحذروا أيها المؤمنون أن تجوروا في عباده إن الله ذو خبرة وعلم بما تعملون أيها المؤمنون فيما أمركم به وفيما نهاكم عنه محص ذلك عليكم كله حتى يجازيكم به جزاءكم وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم نغفرة وأجر عظيم وعد الله الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بما واثقهم الله به لهم ستر ذنوبهم السالفة منهم ولهم أجر عظيم من خير غير محدود مبلغه ولا يعرف منتهاه غيره تعالى ذكره والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم والذين جحدوا وحدانية الله وكذبوا بأدلة الله وحججه هؤلاء أهل النار الذين يخلدون فيها ولا يخرجون منها أبدا يا أيها الذين آمنوا ذكروا نعمة الله عليكم إذ هم قوم أن يبسطوا إليكم أيديهم فكف أيديهم عنكم واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون يا أيها الذين آقروا بتوحيد الله ورسالة رسوله صلى الله عليه وسلم اذكروا النعمة التي أنعم الله بها عليكم فاشكروه عليها بالوفاء له بميثاقه وعنى بالنعمة نعمته في استنقاذه نبيهم محمدا صلى الله عليه وسلم مما كانت يهود بن النظير همت به من قتله وقتل من معه إذ هم قوم بالبطش بكم فصرفهم عنكم وحال بينهم وبين ما أرادوه وحذروا الله أيها المؤمنون أن تخالفوه فيما أمركم ونهاكم وإلى الله فليلقأ زمة أمورهم ويستسلم لقضائه ويثق بنصرته العاملون بأمره ونهيه