خلاصة مفاهيم أهل السنة إنما الطاعة في المعروف دون المعصية في قول الله تعالى يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الْرَّسُولَ وَأَوْلِ الْأَمْرِ مِنكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا كرَّرَ الأمر بالطاعة مع ذكر الرسول صلى الله عليه وسلم للإشارة إلى أن طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم هي من طاعة الله تعالى ولم يكرر الفعل أطيعوا مع أولي الأمر للإشارة إلى أن طاعتهم مشروطة بأن تكون فيما هو طاعة لله ولرسوله أما ما كان فيه معصية لله ورسوله فلا طاعة فيه حينئذ إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق والواجب حال الأمر بالمعصية رفضه وعند التنازع في أمر ما فالواجب هو الرد إلى الله والرسول كما صرحت الآية والمقصود الاحتكام إلى كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وقد جعلت الآية ذلك شرطا للإيمان إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر فدل ذلك على أن من لم يرد مسائل النزاع إلى الله ورسوله فليس بمؤمن حقا بل هو مؤمن بالطاغوت كما ذكرت الآية التي تليها ألم تر إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد أمروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن يضل لهم ضلالا بعيدا وقد أكدت الآية الأولى أيضا على صحة نهج الرد إلى الله والرسول وخيريته فقالت ذلك خير وأحسن تأويلا