بسم الله الرحمن الرحيم التعليق اللطيف على كتاب بطاقات التعريف بسور المصحف الشريف للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف حفظه الله سورة الجن بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين الصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ما زلنا مع التعليق اللطيف على بطاقات التعليف ونحن اليوم مع سورة الجن ولي معها ثلاث وقفات الوقفة الأولى هو موقع السورة فإنها جاءت بعد سورة نوح قال ولا علا من مناسبتها لنوح أن هذه أعطت نموذجا لمن آمن باعتبار أن سورة نوح أظهرت الذين كفروا نموذج لرفض الدعوة ورفض الإسلام ورفض التوحيد وهذه نموذج لمن آمن قال فصارت كالتتمة لتلك كما أنه يوجد من يكفر معا حرص الداعي على الدعوة كما هو حال نبي الله نوح هناك من يؤمن دون أن يقصد الداعي دعوته قل أُوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنه يسمينها قرآنا عجبة قرأ نبي صلى الله عليه و سلم القرآن فاهتدت الجن و لاحظوا أن المهتد هو من أبعد ما يكون عن الهداية في أذهاننا و لاحظ أن أولئك في سورة نوح يقول الله فيهم ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا كما ذكر عن نوح عليه السلام وهنا نجد الجن أصبحوا دعاةً إلى الحق و إلى الخير الحقيقة أن المقارنة بين الحالتين لطيفة فيها عبر و أن الهداية بيد الله سبحانه و تعالى يهدي من يشاء إلى صلاة مستقيم أما الوقفة الثانية بعد ما ذكر في سبب نوزول السورة في استماع الجن للقرآن أقول الحقيقة أن هذا الأمر يحتاج إلى دراسة أوسع وهذا أشير إليه أيضا في ترتيب نزول السورة و أن المشهور أنها التاسعة و الثلاثون ولكن ذكر استراق السمع و وجود الشهور قد يشعر أن الأمر مبكر و أن السورة نزلت مبكرة نوعا ما فهذا يحتاج إلى بحث خاصة مع وجود عدد من الروايات في استماع الجن للقرآن و ورود ذلك في القرآن في سورة الأحقاف و في سورة الجن فهذا يحتاج إلى دراسة توازن بين آياتي هنا و هناك و بين الروايات الحديثية و النظر في الأسانيد التي رويت الجمع بين تلك الروايات لمعرفة هل هذه قصة واحدة أم قصتان و متى كانت الأولى و متى كانت الثانية و الشيء بشيء يذكر فإن آخر سورة الأحقاف الذي فيه و إذ صرفنا إليك نفرا من الجن سبق بذكر تكذيب عاد و أذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف فبعد تكذيب عاد ذكر الجن وبعد تكذيب نوح ذكر الجن كل هذا أيضا يحتاج إلى تأمل وتدبر و أختم بالوقفة الثالثة و هي تتعلقه بمطلع السورة فإن السورة كما ذكر هنا افتتحت بالأمر و لعله من المستحسن أن يضاف و بالأمر بالقول خصوصا فإن السورة المفتتحت بالأمر افتتح أكثرها بقول الأمر بالقول إلا سورة إقرأ فإنها بدأت بإقرأ و هي أول سورة في القرآن و هذه أول آيات نزلت قال الله فيها للنبي صلى الله عليه و سلم إقرأ و عندنا خمس سور بدأ الحديث فيها بقوله عز من قائل قل سورة الجن و سورة الكافرون و المعوذات ولو تأملنا في هذه السور مع أن النبي صلى الله عليه و سلم مأمور كما نبهى العلماء في مثل هذا التأبير مأمور من تبليغ القرآن كله و أن يقوله هذه السور عند التأمل لها خصوصية فسورة الجن تتحدث في أمر غيبي من جهتين غيبي من جهة أن الجن غيب و غيبي من جهة أن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن يعلم أن الجن تستمع إليه فقال الله له قل و كأن هذا يعلمنا أن أمور الغيب إنما تتلقى عن طريق الوحي لا نصدر فيها عن آرائنا و كذلك يقال في الموقف من الكفار قل يا أيها الكافرون كان يمكن أن يأتيهم الخطاب مباشرة لكن هذا ينبهنا أن النبي صلى الله عليه و سلم و نحن له تبع ينطلق في تعامله مع الكفار و مواقفه معهم لا من ردة فعل لما يفعلون و إنما يتلقى الوحيى من الله و في نوره يسير و أؤكد و كذلك ينبغي أن نكون ننطلق في كل تعاملاتنا مع الكفار و مواقفنا منهم بنور الوحي و كذلك إذا نظرت على المعوذات فإن نقول هو الله أحد تعرفنا بالله وهذا يتلقى من الوحي و الفلق و الناس فيها كيف نلتجوا إلى الله و نستعيذ به و هذا يعرفوا من الوحي أيضا فاجتمعت هذه السور في كونها في أمور مخصوصة ينبغي التنبو فيها إلى أن الأمر إنما يؤخذ من الوحي كتفي بهذا القدر و أتذن عن الإطالة و صلى الله عليه و سلم على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين و الحمد لله رب العالم