WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:02.759
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:30.300 --> 00:00:32.299
التعليق اللطيف

00:00:32.299 --> 00:00:35.299
على كتاب بطاقات التعريف

00:00:35.299 --> 00:00:38.299
بسور المصحف الشريف

00:00:38.299 --> 00:00:42.299
للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف

00:00:42.299 --> 00:00:44.359
حفظه الله

00:00:44.359 --> 00:00:46.520
سورة الجن

00:00:46.520 --> 00:00:48.520
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:48.520 --> 00:00:50.520
الحمد لله رب العالمين

00:00:50.520 --> 00:00:54.520
الصلاة والسلام على خاتم الأنبياء والمرسلين

00:00:54.520 --> 00:00:57.520
وعلى آله وصحبه أجمعين

00:00:57.520 --> 00:01:01.619
ما زلنا مع التعليق اللطيف على بطاقات التعليف

00:01:01.619 --> 00:01:03.619
ونحن اليوم مع سورة الجن

00:01:03.619 --> 00:01:07.620
ولي معها ثلاث وقفات

00:01:07.620 --> 00:01:09.650
الوقفة الأولى

00:01:09.650 --> 00:01:11.650
هو موقع السورة

00:01:11.650 --> 00:01:13.650
فإنها جاءت بعد سورة نوح

00:01:13.650 --> 00:01:16.650
قال ولا علا من مناسبتها لنوح

00:01:16.650 --> 00:01:19.650
أن هذه أعطت نموذجا لمن آمن

00:01:19.650 --> 00:01:21.709
باعتبار أن سورة نوح

00:01:21.709 --> 00:01:28.000
أظهرت الذين كفروا نموذج لرفض الدعوة

00:01:28.000 --> 00:01:31.099
ورفض الإسلام ورفض التوحيد

00:01:31.099 --> 00:01:33.480
وهذه نموذج لمن آمن

00:01:33.480 --> 00:01:36.480
قال فصارت كالتتمة لتلك

00:01:36.480 --> 00:01:39.540
كما أنه يوجد من يكفر معا

00:01:39.540 --> 00:01:43.540
حرص الداعي على الدعوة كما هو حال نبي الله نوح

00:01:43.540 --> 00:01:48.540
هناك من يؤمن دون أن يقصد الداعي دعوته

00:01:48.540 --> 00:01:51.540
قل أُوحي إلي أنه استمع نفر من الجن

00:01:51.540 --> 00:01:53.540
فقالوا إنه يسمينها قرآنا عجبة

00:01:53.540 --> 00:01:55.640
قرأ نبي صلى الله عليه و سلم القرآن

00:01:55.640 --> 00:01:58.090
فاهتدت الجن

00:01:58.090 --> 00:02:00.090
و لاحظوا أن المهتد

00:02:00.090 --> 00:02:03.090
هو من أبعد ما يكون عن الهداية

00:02:03.090 --> 00:02:05.090
في أذهاننا

00:02:05.090 --> 00:02:08.090
و لاحظ أن أولئك في سورة نوح

00:02:08.090 --> 00:02:10.150
يقول الله فيهم

00:02:10.150 --> 00:02:12.150
ولا يلدوا إلا فاجرا كفارا

00:02:12.150 --> 00:02:14.150
كما ذكر عن نوح عليه السلام

00:02:14.150 --> 00:02:17.979
وهنا نجد الجن

00:02:17.979 --> 00:02:23.050
أصبحوا دعاةً إلى الحق و إلى الخير

00:02:23.050 --> 00:02:26.050
الحقيقة أن المقارنة بين الحالتين

00:02:26.050 --> 00:02:29.080
لطيفة فيها عبر

00:02:29.080 --> 00:02:34.139
و أن الهداية بيد الله سبحانه و تعالى

00:02:34.139 --> 00:02:37.139
يهدي من يشاء إلى صلاة مستقيم

00:02:37.139 --> 00:02:39.139
أما الوقفة الثانية

00:02:39.139 --> 00:02:43.430
بعد ما ذكر في سبب نوزول السورة

00:02:43.430 --> 00:02:46.430
في استماع الجن للقرآن

00:02:46.430 --> 00:02:49.430
أقول الحقيقة أن هذا الأمر

00:02:49.430 --> 00:02:51.430
يحتاج إلى دراسة أوسع

00:02:51.430 --> 00:02:54.430
وهذا أشير إليه أيضا في ترتيب نزول السورة

00:02:54.430 --> 00:02:58.500
و أن المشهور أنها التاسعة و الثلاثون

00:02:58.500 --> 00:03:01.659
ولكن ذكر استراق السمع

00:03:01.659 --> 00:03:03.659
و وجود الشهور

00:03:03.659 --> 00:03:05.659
قد يشعر أن الأمر مبكر

00:03:05.659 --> 00:03:09.659
و أن السورة نزلت مبكرة نوعا ما

00:03:09.659 --> 00:03:11.659
فهذا يحتاج إلى بحث

00:03:11.659 --> 00:03:14.659
خاصة مع وجود عدد من الروايات

00:03:14.659 --> 00:03:16.659
في استماع الجن للقرآن

00:03:16.659 --> 00:03:20.659
و ورود ذلك في القرآن في سورة الأحقاف

00:03:20.659 --> 00:03:21.659
و في سورة الجن

00:03:21.659 --> 00:03:23.659
فهذا يحتاج إلى دراسة

00:03:23.659 --> 00:03:26.659
توازن بين آياتي هنا و هناك

00:03:26.659 --> 00:03:29.780
و بين الروايات الحديثية

00:03:29.780 --> 00:03:32.819
و النظر في الأسانيد التي رويت

00:03:32.819 --> 00:03:34.819
الجمع بين تلك الروايات

00:03:34.819 --> 00:03:37.819
لمعرفة هل هذه قصة واحدة أم قصتان

00:03:37.819 --> 00:03:42.620
و متى كانت الأولى و متى كانت الثانية

00:03:42.620 --> 00:03:43.620
و الشيء بشيء يذكر

00:03:43.620 --> 00:03:46.620
فإن آخر سورة الأحقاف الذي فيه

00:03:46.620 --> 00:03:48.620
و إذ صرفنا إليك نفرا من الجن

00:03:48.620 --> 00:03:52.650
سبق بذكر تكذيب عاد

00:03:52.650 --> 00:03:55.650
و أذكر أخا عاد إذ أنذر قومه بالأحقاف

00:03:55.650 --> 00:03:58.650
فبعد تكذيب عاد ذكر الجن

00:03:58.650 --> 00:04:00.650
وبعد تكذيب نوح ذكر الجن

00:04:00.650 --> 00:04:04.650
كل هذا أيضا يحتاج إلى تأمل وتدبر

00:04:04.650 --> 00:04:08.650
و أختم بالوقفة الثالثة

00:04:08.650 --> 00:04:10.650
و هي تتعلقه بمطلع السورة

00:04:11.650 --> 00:04:15.680
فإن السورة كما ذكر هنا افتتحت بالأمر

00:04:15.680 --> 00:04:20.000
و لعله من المستحسن أن يضاف

00:04:20.000 --> 00:04:23.000
و بالأمر بالقول خصوصا

00:04:23.000 --> 00:04:25.000
فإن السورة المفتتحت بالأمر

00:04:25.000 --> 00:04:28.000
افتتح أكثرها بقول

00:04:28.000 --> 00:04:30.000
الأمر بالقول

00:04:30.000 --> 00:04:32.000
إلا سورة إقرأ

00:04:32.000 --> 00:04:34.000
فإنها بدأت بإقرأ

00:04:34.000 --> 00:04:36.000
و هي أول سورة في القرآن

00:04:36.000 --> 00:04:38.000
و هذه أول آيات نزلت

00:04:38.000 --> 00:04:40.000
قال الله فيها للنبي صلى الله عليه و سلم

00:04:41.000 --> 00:04:43.129
إقرأ

00:04:43.129 --> 00:04:45.129
و عندنا خمس سور

00:04:45.129 --> 00:04:48.129
بدأ الحديث فيها بقوله عز من قائل

00:04:48.129 --> 00:04:51.129
قل سورة الجن

00:04:51.129 --> 00:04:54.129
و سورة الكافرون

00:04:54.129 --> 00:04:56.259
و المعوذات

00:04:56.259 --> 00:04:59.259
ولو تأملنا في هذه السور

00:04:59.259 --> 00:05:01.259
مع أن النبي صلى الله عليه و سلم

00:05:01.259 --> 00:05:03.259
مأمور كما نبهى العلماء في مثل هذا التأبير

00:05:03.259 --> 00:05:05.259
مأمور من تبليغ القرآن كله

00:05:05.259 --> 00:05:07.259
و أن يقوله

00:05:07.259 --> 00:05:10.259
هذه السور عند التأمل لها خصوصية

00:05:10.259 --> 00:05:13.639
فسورة الجن تتحدث في أمر

00:05:13.639 --> 00:05:15.639
غيبي من جهتين

00:05:15.639 --> 00:05:18.639
غيبي من جهة أن الجن غيب

00:05:18.639 --> 00:05:21.639
و غيبي من جهة أن النبي صلى الله عليه و سلم

00:05:21.639 --> 00:05:24.639
لم يكن يعلم أن الجن تستمع إليه

00:05:24.639 --> 00:05:28.310
فقال الله له قل

00:05:28.310 --> 00:05:31.310
و كأن هذا يعلمنا أن أمور الغيب

00:05:31.310 --> 00:05:34.310
إنما تتلقى عن طريق الوحي

00:05:34.310 --> 00:05:37.439
لا نصدر فيها عن آرائنا

00:05:37.439 --> 00:05:41.500
و كذلك يقال في الموقف من الكفار

00:05:41.500 --> 00:05:43.569
قل يا أيها الكافرون

00:05:43.569 --> 00:05:46.569
كان يمكن أن يأتيهم الخطاب مباشرة

00:05:46.569 --> 00:05:49.569
لكن هذا ينبهنا أن النبي صلى الله عليه و سلم

00:05:49.569 --> 00:05:51.569
و نحن له تبع

00:05:51.569 --> 00:05:55.569
ينطلق في تعامله مع الكفار

00:05:55.569 --> 00:05:57.569
و مواقفه معهم

00:05:57.569 --> 00:06:01.569
لا من ردة فعل لما يفعلون

00:06:01.569 --> 00:06:05.699
و إنما يتلقى الوحيى من الله

00:06:05.699 --> 00:06:08.699
و في نوره يسير

00:06:08.699 --> 00:06:12.699
و أؤكد و كذلك ينبغي أن نكون

00:06:12.699 --> 00:06:16.699
ننطلق في كل تعاملاتنا مع الكفار

00:06:16.699 --> 00:06:21.240
و مواقفنا منهم بنور الوحي

00:06:21.240 --> 00:06:23.240
و كذلك إذا نظرت على المعوذات

00:06:23.240 --> 00:06:25.240
فإن نقول هو الله أحد

00:06:25.240 --> 00:06:27.269
تعرفنا بالله

00:06:27.269 --> 00:06:29.269
وهذا يتلقى من الوحي

00:06:29.269 --> 00:06:31.269
و الفلق و الناس فيها كيف

00:06:31.269 --> 00:06:33.269
نلتجوا إلى الله و نستعيذ به

00:06:33.269 --> 00:06:36.269
و هذا يعرفوا من الوحي أيضا

00:06:36.269 --> 00:06:39.269
فاجتمعت هذه السور في كونها

00:06:39.269 --> 00:06:41.269
في أمور مخصوصة

00:06:41.269 --> 00:06:44.269
ينبغي التنبو فيها

00:06:44.269 --> 00:06:47.269
إلى أن الأمر إنما يؤخذ من الوحي

00:06:47.269 --> 00:06:49.300
كتفي بهذا القدر

00:06:49.300 --> 00:06:51.300
و أتذن عن الإطالة

00:06:51.300 --> 00:06:52.300
و صلى الله عليه و سلم

00:06:52.300 --> 00:06:54.300
على نبينا محمد و على آله و صحبه أجمعين

00:06:54.300 --> 00:06:56.300
و الحمد لله رب العالم
