بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة المائدة بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدي القوم الظالمين يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أنصارا وحلفاء على أهل الإيمان بالله بعض اليهود أنصار بعضهم على المؤمنين ويد واحدة على جميعهم والنصارى كذلك بعضهم أنصار بعض على من خالف دينهم فكونوا أنتم أيضا بعضكم أولياء بعض ولليهودي والنصراني حربا كما هم لكم حرب ومن يتول اليهود والنصارى دون المؤمنين فهو من أهل دينهم وملتهم إن الله لا يوفق من وضع الولاية في غير موضعها فوال اليهود والنصارى مع عداوتهم الله ورسوله فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين فترى يا محمد الذين في قلوبهم شك إيمان بنبوتك يسارعون مسارعتهم في موالات ومصانعة اليهود والنصارى ويقول هؤلاء المنافقون إنما نسارع في موالات هؤلاء اليهود والنصارى خوفا من دائرة تدور علينا من عدونا فنحتاج إلى نصرتهم فنحن نواليهم لذلك فلعل الله أن يأتي بالقضاء ومنه فتح مكة لأن ذلك كان من عظيم قضاء الله أو يأتي بأمر من عنده يديل به المؤمنين على الكافرين من اليهود والنصارى وغيرهم من أهل الكفر فيصبح هؤلاء المنافقون على ما أسروا في أنفسهم من مودة اليهود والنصارى نادمين ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين أقسموا بالله أهؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين ويقول الذين آمنوا أهؤلاء الذين حلفوا لنا بالله جهد أيمانهم كذبا إنهم لمعنا ذهبت أعمالهم التي عملوها باطلا لا ثواب لها ولا أجر فأصبح هؤلاء المنافقون قد وكسوا في شرائهم الدنيا بالآخرة وخابت صفقتهم وهلكوا يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتي الله بقوم فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لو متلائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله من يرجع منكم عن دينه فيبدله ويغيره بدخوله في الكفر فلن يضر الله شيئا وسيأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه بدلا منهم يحبهم الله ويحبون الله أرقاء على المؤمنين رحماء بهم يجاهدون في قتال أعداء الله على الوجه الذي أذن لهم به ولا يخافون في ذات الله أحدا ذلك فضل الله الذي تفضل به عليهم والله جواد بفضله على من جاد به عليه عليم بموضع جوده وعطائه فلا يبذله إلا لمن استحقه إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا والذين آمنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ليس لكم أيها المؤمنون ناصر إلا الله ورسوله والمؤمنون الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن حزب الله هم الغالبون ومن يتولى الله ورسوله والذين آمنوا فإن أنصار الله لهم الغلبة والدولة على من عاداهم وحادهم يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء واتقوا الله إن كنتم مؤمنين يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزوا ولعبا من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وكان اتخاذ هؤلاء اليهود دينهم هزوا ولعبا أن أحدهم كان يظهر للمؤمنين الإيمان وهو على كفره مقيم ثم يراجع الكفر بعد يسير من المدة بإظهار ذلك بلسانه قولا تلعبا بالدين واستهزاء به من اليهود والنصارى والمشركين من عبدة الأوثان فلا تتخذوهم أنصارا وإخوانا وخافوا الله إن كنتم تؤمنون بالله وتصدقونه على وعيده على معصيته وإذا ناديتم إلى الصلاة اتخذوها هزوا ولعبا ذلك بأنهم قوم لا يعقلون وإذا أذن مؤذنكم أيها المؤمنون بالصلاة سخر من دعوتكم إليها هؤلاء الكفار من اليهود والنصارى والمشركين ولعبوا من ذلك ذلك الذي يفعلونه إنما يفعلونه بجهلهم بربهم وأنهم لا يعقلون ما لهم في إجابتهم إن أجابوا إلى الصلاة ولو عقلوا ما لمن فعل ذلك منهم عند الله من العقاب ما فعلوه قل يا أهل الكتاب هل تنقمون منا إلا أن آمنا بالله وما أنزل إلينا وما أنزل من قبل وأن أكثركم فاسقون قل يا محمد لأهل الكتاب من اليهود والنصارى يا أهل الكتاب هل تكرهون منا إذ تستهزئون بديننا إلا أن صدقنا وأقررنا بالله فوحدنا وبما أنزل إلينا من عند الله من الكتاب وما أنزل إلى أنبياء الله من الكتب وإلا أن أكثركم مخالفون أمر الله خارجون عن طاعته قل هل أنبئكم بشر من ذلك مثوبة عند الله من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت أولئك شر مكانا وأضل عن سواء الثبيل قل يا محمد لهؤلاء هل أنبئكم يا معشر أهل الكتاب بشر من ثواب ما تنقمون منا من إيماننا بالله وما أنزل إلينا من أبعده الله وأسحقه من رحمته وغضب عليه وجعل منهم المسوخ القردة والخنازير غضبا منه عليهم وسخطا ومن عبد الطاغوت هؤلاء شر مكانا في عاجل الدنيا والآخرة عند الله ممن نقمتم عليهم يا معشر اليهود إيمانهم بالله وأنتم مع ذلك أيها اليهود أشد أخذا على غير الطريق القويم وأجور عن سبيل الرشد والقصد منهم وإذا جاءوكم قالوا آمنا وقد دخلوا بالكفر وهم قد خرجوا به والله أعلم بما كانوا يكتمون وإذا جاءكم أيها المؤمنون هؤلاء المنافقون من اليهود قالوا لكم صدقنا بما جاء به نبيكم محمد صلى الله عليه وسلم واتبعناه على دينه وهم مقيمون على كفرهم وضلالتهم قد دخلوا عليكم بكفرهم الذي يعتقدونه بقلوبهم ويضمرونه في صدورهم وقد خرجوا بالكفر من عندكم كما دخلوا به عليكم لم يرجعوا بمجيئهم إليكم عن كفرهم وضلالتهم والله أعلم بما كانوا يضمرونه من الكفر عند قولهم لكم بألسنتهم آمنا بالله وبمحمد وصدقنا بما جاء به وترى يا محمد كثيرا من هؤلاء اليهود يعجلون بمواقعة الإثم ومجاوزة الحد الذي حده الله لهم وأكلهم الرشوة التي يأخذونها من الناس على الحكم بخلاف حكم الله فيهم أقسم لبئس العمل ما كان هؤلاء اليهود يعملون هل لا ينهى هؤلاء الذين يسارعون في الإثم أئمتهم المؤمنون وساستهم العلماء بسياستهم وأحبارهم عن قول الكذب والزور وأكلهم الرشوة التي كانوا يأخذونها على حكمهم بغير كتاب الله لمن حكموا له به لبئس عملهم بألسنتهم وقالت اليهود يد الله مغلولة غلت أيديهم ولعنوا بما قالوا بل يداهم بسوطتان ينفق كيف يشاء وليزيد النجدة ويقومون بمساعدة المساعدة ويقومون بمساعدة المساعدة وأكحموا منهم ويقومون بمساعدة المساعدة بما يشاء وليزيدن كثيراً منهم ما أنزل إليك من ربك طغياناً وكفراً وألقينا بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ وقالت اليهود من بني إسرائيل الله يبخل علينا ويمنعنا فضله كالمغلولة يده الذي لا يقدر أن يبسطها بعطاء ولا بذل معروف فقال الله مكذبهم أمسكت أيديهم عن الخيرات وقبضت عن الانبساط بالعطيات وأبعدوا من رحمة الله بل يداه مبسوطتان بالبذل والإعطاء وأرزاق عباده وأقوات خلقه يرزق كيف يشاء فيعطي هذا ويمنع هذا وليزيدن كثيرا منهم ما أنزل إليك من ربك غلوا في إنكار ما قد علموا صحته من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم ويزيدهم كفرا بجحودهم عظمة الله ووصفهم إياه بغير صفته وألقينا بين اليهود والنصار العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة كلما جمع أمرهم على شيء فاستقام شتته الله عليهم وأفسده لسوء فعالهم وخبث نياتهم ويعمل هؤلاء اليهود والنصار بمعصية الله فيكفرون بآياته ويكذبون رسله ويخالفون أمره ونهية وذلك سعيهم فيها بالفساد والله لا يحب من كان عاملا بمعاصيه في أرضه ولو أن أهل الكتاب آمنوا واتقوا لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم ولو أن أهل الكتاب آمنوا بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم واتقوا ما نهاهم الله عنه فاجتنبوه محونا عنهم ذنوبهم فغطينا عليها ولم نفضحهم بها ولأدخلناهم بساتين ينعمون فيها في الآخرة ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون ولو أنهم عملوا بما في التوراة والإنجيل وعملوا بما أنزل إليهم من ربهم لأنزل الله عليهم من السماء قطرها فأنبتت لهم به الأرض حبها ونباتها فأخرج ثمارها ولأكلوا من بركة ما تحت أقدامهم من الأرض من حبها ونباتها وثمارها وسائر ما يؤكل مما تخرجه الأرض منهم جماعة مقتصدة في القول في عيسى بن مريم وكثير من بني إسرائيل سيئ عملهم