WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:03.000
بسم الله الرحمن الرحيم

00:00:15.740 --> 00:00:17.739
يسر جمعية مودة

00:00:17.739 --> 00:00:21.739
أن تقدم لكم صورا من حياة الصحابة

00:00:21.739 --> 00:00:24.739
لعبد الرحمن رأفة الباشا

00:00:25.769 --> 00:00:26.769
رحمه الله

00:00:30.230 --> 00:00:34.229
العلاء بن الحضربي رضي الله عنك

00:00:51.270 --> 00:00:55.270
امتقل كمات الغزاة من طلاب الشهادة متون إبلهم

00:00:55.270 --> 00:01:00.270
واستأنفوا نضالهم المريرة مع صحراء الدهناء في الربع الخالي

00:01:00.270 --> 00:01:05.269
حتى قهروا بإذن الله وفي سبيله رمالها المحرقة

00:01:05.269 --> 00:01:07.269
وذللوا مفاوزها المهلكة

00:01:07.269 --> 00:01:09.269
وروعوا وحشها الضاري

00:01:09.269 --> 00:01:14.269
وجعلوها تشكوا من وقع خطاهم أكثر مما شكوا منها

00:01:14.269 --> 00:01:18.269
وكانوا كلما أوشكوا أن يمسهم الونا

00:01:18.269 --> 00:01:23.269
برز لهم قائدهم العبقري الفذ العلاء بن الحضربي

00:01:23.269 --> 00:01:28.269
فسكب في أفئدتهم من روحه ما يترعها عزيمة وتصميم

00:01:28.269 --> 00:01:34.269
وأفرغ فيها من حزمه وعزمه ما يشعلها حمية وإقدام

00:01:34.269 --> 00:01:39.269
وذكرهم بفضل الله عليهم ورحمته بهم في صحراء الدهناء

00:01:39.269 --> 00:01:42.269
فزادهم على إيمانهم إيمانا

00:01:42.269 --> 00:01:47.269
وما زال الجيش المؤمن يواصل كلال الليل بكلال النهار

00:01:47.269 --> 00:01:51.269
حتى بلغ البحرين وعسكر في ضواحيها

00:01:51.269 --> 00:01:55.400
لم يضع القائد الملهم لحظة من وقته

00:01:55.400 --> 00:01:59.400
فبث عيونه في كل مكان ليتسقطوا له الأخبار

00:01:59.400 --> 00:02:01.400
ويستقصوا له الأحوال

00:02:01.400 --> 00:02:06.400
فعرف أنه ما كاد رسول الله صلوات الله وسلامه عليه

00:02:06.400 --> 00:02:11.400
يلحق بجوار ربه حتى هب دعاة السوء يقولون

00:02:11.400 --> 00:02:14.400
لو كان محمد نبي لما مات

00:02:14.400 --> 00:02:18.430
فارتد أهل البحرين جميعا عن دينهم

00:02:18.430 --> 00:02:21.430
وأسلموا قيادتهم للحطم بن ظبيعة

00:02:21.430 --> 00:02:24.430
ولم يبق منهم أحد على الإسلام

00:02:24.430 --> 00:02:28.430
إلا أهل قرية واحدة هي قرية جواثا

00:02:29.430 --> 00:02:32.430
وكان من خبر هذه القرية المؤمنة

00:02:32.430 --> 00:02:37.430
أنه كان فيها رجل من أخيال صحابة الرسول عليه الصلاة والسلام

00:02:37.430 --> 00:02:40.430
هو الجارود بن المعلى

00:02:40.430 --> 00:02:44.430
فقد وفد على الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم

00:02:44.430 --> 00:02:48.430
ونهل من هديه ما شاء الله أن ينهل

00:02:48.430 --> 00:02:50.430
ثم عاد إلى قومه

00:02:50.430 --> 00:02:53.430
وأقام فيهم يدعوهم إلى الله عز وجل

00:02:53.430 --> 00:02:56.430
ويفقههم بدينه القويم

00:02:56.430 --> 00:03:00.430
فلما رأى قومه قد جنحوا إلى الارتداد مع المرتدين

00:03:00.430 --> 00:03:02.430
جمعهم وقال

00:03:02.430 --> 00:03:03.430
يا قوم

00:03:03.430 --> 00:03:07.430
إني سائلكم عن أمر فأخبروني إن علمتموه

00:03:07.430 --> 00:03:09.430
فقالوا سل

00:03:09.430 --> 00:03:10.430
قال

00:03:10.430 --> 00:03:14.430
أتعلمون أنه كان لله أنبياء قبل محمد

00:03:14.430 --> 00:03:16.430
قالوا نعم

00:03:16.430 --> 00:03:17.430
قال

00:03:17.430 --> 00:03:18.430
فأين هم

00:03:18.430 --> 00:03:19.430
قالوا

00:03:19.430 --> 00:03:20.430
ماتوا

00:03:20.430 --> 00:03:21.430
قال

00:03:21.430 --> 00:03:24.430
فإن محمدا صلى الله عليه وسلم

00:03:24.430 --> 00:03:26.430
مات كما ماتوا

00:03:26.430 --> 00:03:29.430
وإني أشهد أن لا إله إلا الله

00:03:29.430 --> 00:03:31.430
وأن محمدا رسول الله

00:03:31.430 --> 00:03:34.430
وأن الله حي لا يموت

00:03:34.430 --> 00:03:35.430
فقالوا

00:03:35.430 --> 00:03:39.430
أنت أفضلنا وأعقلنا وسيدنا

00:03:39.430 --> 00:03:41.430
وما قلت إلا حقا

00:03:41.430 --> 00:03:43.430
ثم ثبتوا على الإسلام

00:03:43.430 --> 00:03:47.430
مخالفين في ذلك بني قومهم جميعا

00:03:47.430 --> 00:03:50.430
عند ذلك حاصرهم الحطم بجنوده

00:03:50.430 --> 00:03:52.430
وأحكم عليهم الطوق

00:03:52.430 --> 00:03:54.430
ومنع عنهم القوت

00:03:54.430 --> 00:03:58.430
وتركهم ليموتوا جوعا من غير حرب ولا قتال

00:03:58.430 --> 00:04:02.430
فلم يثنهم ذلك الحصار الشديد عن إيمانهم

00:04:02.430 --> 00:04:04.430
وقال شاعرهم

00:04:04.430 --> 00:04:08.430
يستنجد بالصديق رضوان الله عليه على البعد

00:04:08.430 --> 00:04:11.430
ألا أبلغ أبا بكر شكاة

00:04:11.430 --> 00:04:14.430
وفتيان المدينة أجمعنا

00:04:14.430 --> 00:04:17.430
فهل لكم إلى قوم كرام

00:04:17.430 --> 00:04:20.430
قعود في جواة محصرين

00:04:20.430 --> 00:04:23.430
توكلنا على الرحمن إنا

00:04:23.430 --> 00:04:26.430
وجدنا الصبر للمتوكلين

00:04:26.430 --> 00:04:30.430
ما كاد يصل العلاء ابن الحضرمي إلى البحرين

00:04:30.430 --> 00:04:34.430
حتى أرسل رسولا متخفيا من قبله إلى جواثا

00:04:34.430 --> 00:04:38.430
وأمره أن يخبر الجارود بقدوم جيش المسلمين

00:04:38.430 --> 00:04:42.430
وأن يشد من عزيمته وعزيمة قومه

00:04:42.430 --> 00:04:45.430
وأن يطلب منهم الاستعداد للحظة الحاسمة

00:04:45.430 --> 00:04:49.430
حين يقرر المسلمون الوثوب على عدوهم

00:04:49.430 --> 00:04:53.560
أدرك العلاء ابن الحضرمي أنه لا طاقة له

00:04:53.560 --> 00:04:55.560
بقتال الحطم ورجاله

00:04:55.560 --> 00:04:58.560
وذلك لكثرتهم وقلة جيشه

00:04:58.560 --> 00:05:00.560
وقوتهم وضعفه

00:05:00.560 --> 00:05:04.560
ووفرة عدتهم وعتادهم وشح موارده

00:05:04.560 --> 00:05:08.589
فاحتفر لجيشه خندقا يتترس به

00:05:08.589 --> 00:05:10.589
وكذلك فعل الحطم

00:05:10.589 --> 00:05:12.589
لأن خوفه من المسلمين

00:05:12.589 --> 00:05:16.589
لم يكن بأقل من خوف المسلمين منه

00:05:16.589 --> 00:05:19.589
تدرع القائد المسلم المحنك بالصبر

00:05:19.589 --> 00:05:22.589
واتخذ الحيطة والحذر

00:05:22.589 --> 00:05:25.589
وظل الفريقان شهرا كاملا يتداولان

00:05:25.589 --> 00:05:27.589
القتال الخفيف في النهار

00:05:27.589 --> 00:05:30.589
ويعودان إلى خنادقهما في الليل

00:05:30.589 --> 00:05:34.589
وقد كان العلاء خلال ذلك مرهف السمع

00:05:34.589 --> 00:05:36.589
حديد البصر

00:05:36.589 --> 00:05:40.589
مشدود الانتباه لكل ما يجري وراء خنادق العدو

00:05:40.589 --> 00:05:43.589
ترقبا للفرصة التي تتيح له

00:05:43.589 --> 00:05:47.689
حيث انقضاض على عدوه في غفلة من غفلاته

00:05:47.689 --> 00:05:49.689
وفي ذات ليلة

00:05:49.689 --> 00:05:52.689
سمع الطلائع المسلمين وعيونه

00:05:52.689 --> 00:05:55.689
هرجا ومرجا في معسكر العدو

00:05:55.689 --> 00:05:58.689
ورأت على البعد حركة غير مألوفة

00:05:58.689 --> 00:06:00.689
فقال العلاء لرجاله

00:06:00.689 --> 00:06:02.689
من يأتينا بخبر القوم

00:06:02.689 --> 00:06:06.689
فقام إليه رجل يدعى عبدالله بن حذف

00:06:06.689 --> 00:06:07.689
وقال

00:06:07.689 --> 00:06:10.689
أنا آتيك بخبرهم أيها الأمير

00:06:10.689 --> 00:06:12.689
فندبه لذلك الأمر

00:06:12.689 --> 00:06:14.689
وحذره وأوصاه

00:06:14.689 --> 00:06:16.879
واستودعه الله

00:06:16.879 --> 00:06:19.879
مضى عبدالله بن حذف نحو خنادق العدو

00:06:19.879 --> 00:06:21.879
مستترا بجنح الظلام

00:06:21.879 --> 00:06:24.879
واجتاز الخنادق في خفة وحذر

00:06:24.879 --> 00:06:27.879
فلما غدى داخل معسكرهم

00:06:27.879 --> 00:06:29.879
نذروا به وقبضوا عليه

00:06:29.879 --> 00:06:31.879
عند ذلك

00:06:31.879 --> 00:06:33.879
جعل يستصرخ مستغيثا وينادي

00:06:33.879 --> 00:06:36.879
يا أبجراه يا أبجراه

00:06:36.879 --> 00:06:38.879
والأبجر الذي استغاث به

00:06:38.879 --> 00:06:40.879
رجل من بني عجل

00:06:40.879 --> 00:06:43.879
مرموق المكانة في جيش الحطم

00:06:43.879 --> 00:06:46.879
وكانت أم عبدالله عجلي

00:06:46.879 --> 00:06:49.879
فجاءه الأبجر وسأله عن نسبه

00:06:49.879 --> 00:06:51.879
فانتسب له وقال له

00:06:51.879 --> 00:06:53.879
إنكم أخوالي

00:06:53.879 --> 00:06:55.879
فعرفه وأجاره

00:06:55.879 --> 00:06:57.879
واستفسر منه عن أمره

00:06:57.879 --> 00:06:58.879
فقال

00:06:58.879 --> 00:07:00.879
لقد ضللت طريقي

00:07:00.879 --> 00:07:02.879
ونزلت بين جنودكم

00:07:02.879 --> 00:07:04.879
فأخذوني أسيرا

00:07:04.879 --> 00:07:06.879
فقال له الأبجر

00:07:06.879 --> 00:07:08.879
والله إني لأظنك

00:07:09.879 --> 00:07:12.069
جاء أخواله

00:07:12.069 --> 00:07:14.069
فقال له عبدالله

00:07:14.069 --> 00:07:15.069
دعنا من هذا

00:07:15.069 --> 00:07:18.069
وأطعمني فقد قتلني الجوع

00:07:18.069 --> 00:07:20.069
فقد دم له طعاما

00:07:20.069 --> 00:07:23.069
فجعل يأكله في أنات ومهل

00:07:23.069 --> 00:07:25.069
ليتعرف على أحوال القوم

00:07:25.069 --> 00:07:28.069
ويقف على خفايا أخبارهم

00:07:28.069 --> 00:07:31.069
فلما تحقق له ما أراد قال

00:07:31.069 --> 00:07:33.069
زودني وحملني

00:07:33.069 --> 00:07:36.069
وأجزني حتى أبلغ معسكر قومي

00:07:36.069 --> 00:07:39.069
فزوده وحمله على دابة

00:07:39.069 --> 00:07:43.069
وبعث معه من أجازه حتى بلغ مأمنه

00:07:43.069 --> 00:07:46.139
فلما وصل إلى معسكر المسلمين

00:07:46.139 --> 00:07:49.139
أخبر العلاء بأن القوم يحتفلون

00:07:49.139 --> 00:07:51.139
بمناسبة من مناسباتهم

00:07:51.139 --> 00:07:55.139
وأنهم قد نثروا دنان الخمور في كل مكان

00:07:55.139 --> 00:07:58.139
وأقبلوا عليها يعبون منها عبا

00:07:58.139 --> 00:08:01.139
حتى غلب عليهم السكر

00:08:01.139 --> 00:08:03.139
فغدوا بين نائم وواجم

00:08:03.139 --> 00:08:06.139
ومعربد لا يدري ما يفعل

00:08:06.139 --> 00:08:10.139
وأن صاحبه العجلي كان من الفريق الأخير

00:08:10.139 --> 00:08:14.139
لم يضيع العلاء دقيقة من الوقت سدى

00:08:14.139 --> 00:08:17.139
فأرسل إلى الجارود من يأمره بالهجوم

00:08:17.139 --> 00:08:19.139
على الأعداء من الخلف

00:08:19.139 --> 00:08:22.139
وانطلق هو بجيشه نحوهم من الأمام

00:08:22.139 --> 00:08:25.139
انطلاق السهام في غبش الظلام

00:08:25.139 --> 00:08:27.139
واقتحم على الجيش المخمور

00:08:27.139 --> 00:08:30.139
خنادقه المنيعة من كل صوف

00:08:30.139 --> 00:08:35.139
وأعمل السيوف في رقاب جند العدو من غير هوادة

00:08:35.139 --> 00:08:39.139
فانجلت المعركة عن شر مستطير للجيش المرتد

00:08:39.139 --> 00:08:41.139
وقائده الحطم

00:08:41.139 --> 00:08:43.139
أما قائد الجيش

00:08:43.139 --> 00:08:48.139
فكان نائما حين نزل المسلمون على معسكره نزول الصاعقة

00:08:48.139 --> 00:08:50.139
فلم يوقظه من غيبوبته

00:08:50.139 --> 00:08:53.139
إلا صليل السيوف وطعن الرماح

00:08:53.139 --> 00:08:55.139
وأصوات التهليل والتكبير

00:08:55.139 --> 00:08:59.139
فهب مذعورا وامتطى صهوة جواده

00:08:59.139 --> 00:09:02.139
لكنه ما لبث أن انقطع ركاب سرجه

00:09:02.139 --> 00:09:04.139
فجعل ينادي

00:09:04.139 --> 00:09:07.139
أنا الحطم من يصلح لي ركابي

00:09:07.139 --> 00:09:11.139
فأقبل عليه أحد جنود المسلمين وقال له

00:09:11.139 --> 00:09:14.139
إرفع رجلك أيها الأمير لأصلحه لك

00:09:14.139 --> 00:09:16.139
فلما رفع رجله

00:09:16.139 --> 00:09:20.139
أهوى عليه بسيفه فبترها عن جسده بترا

00:09:20.139 --> 00:09:24.139
فسقط على الأرض والدماء تنزف منه

00:09:24.139 --> 00:09:27.139
والآلام تكوي كبده كيا

00:09:27.139 --> 00:09:32.139
عند ذلك جعل يسأل كل من يمر به أن يجهز عليه

00:09:32.139 --> 00:09:34.139
ليتخلص من آلامه

00:09:34.139 --> 00:09:38.139
ولينجو من وقع أقدام المنهزمين التي تمر فوقه

00:09:38.139 --> 00:09:40.139
وظل على حاله هذه

00:09:40.139 --> 00:09:43.139
حتى قتله أحد جنود المسلمين

00:09:43.139 --> 00:09:46.139
وهو لا يعرف من حقيقته شيئا

00:09:46.139 --> 00:09:48.139
وأما الجيش

00:09:48.139 --> 00:09:52.139
فقد حلت به هزيمة ماحقة نكرى

00:09:52.139 --> 00:09:56.139
ففريق سقط قتيلا في خنادقه التي احتفرها بيديه

00:09:56.139 --> 00:09:58.139
فغدت قبورا له

00:09:58.139 --> 00:10:01.139
وفريق وقع آسيرا في أيدي المسلمين

00:10:01.139 --> 00:10:04.139
إلا أن جمهرة الجيش الكبرى

00:10:04.139 --> 00:10:07.139
لاذت بالسفن الراسية على الشواطئ

00:10:07.139 --> 00:10:11.139
وولت الأدبار هاربة إلى جزيرة دارين

00:10:11.139 --> 00:10:15.200
لقد حرر العلاء بن الحضرمي البحرين

00:10:15.200 --> 00:10:17.200
وأعادها إلى حوزة الإسلام

00:10:17.200 --> 00:10:24.200
ولكن أتظن أن في وسع بطل مجاهد مثله أن يطمئن له جنب

00:10:24.200 --> 00:10:26.200
أو يغمض له جفن

00:10:26.200 --> 00:10:30.200
مادام المرتدون يسرحون ويمرحون قريبا منه

00:10:30.200 --> 00:10:33.200
متحصنين بجزيرة دارين
