بسم الله الرحمن الرحيم أشهد أن محمد الرسيم لقطات ونبضاء مشاهد من السيرة النبوية في قراءة محمد بقلم الأستاذ علي بن محمد بن علي القرن أشهد أن هاية الحكاية خطب عثمان رضي الله عنه فقال إنا والله قد صحبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في السفر والحضر وكان يعود مرضانا ويتبع جنائزنا ويغزو معنا ويواسينا بالقليل والكثير وإن ناساً يعلموني به عسى ألا يكون أحدهم رآه قط سفينة الرحيل سأنفذ بك مباشرة إلى عمق الحكاية ولب الرواية لن أبدأ معك من جبال مكة ولا تجارة الشام ولن أكون في ديار بني سعد ولا الأبواء ولن أخوض بك في تتابع الأحداث وعداوة أبي لهب أو صحبة أبي بكر كلا بل سأهاجر بك هناك بعيداً بعيداً عبر تلاطم الأمواج وشجون الغربة ومفاصل التاريخ من الحبشة أعلن بداية رحلتي معك جغرافيا الألم مكة لم تستجب والعرب تبع لها والدروب مظلمة والخطوات ثقيلة والأجواء لا ترتسم ولا تبتسم بالأمنيات الجميلة في كتب التاريخ والسير أحصى لنا المؤرخون أربعة عشر أسلوباً صنعها المشركون لمحاربة الدعوة وإجهاض الرسالة لن أثقل على نفسك الطيبة بسردها هنا ولن أزيدك على أن الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم تعرض لجملة من خطط الإغتيال قيل إنها بلغت ثلاث عشرة مرة عبر الزمن المكي والمدني أما رفاق الدرب وإخوة المصير فالبؤس والألم والجراح عم من أحدثك عمار أم بلال أم خباب بل أبو بكر وعثمان وسعد القرار كان أن يهاجر المسلمون إلى ديار بعيدة خارج مكة وجزيرة العرب بل خارج النطاق الجغرافي المؤلم لقد أراد الله أن تكون إفريقيا هي ملاذ الإسلام الأول حينما تنكرت آسيا للوحي أتانا من نعرف صدقة أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية نعبد الأصنام ونأكل الميتة ونأت الفواحش ونقطع الأرحام ونسيئ الجوار ويأكل القوي منا الضعيف فكنا على ذلك حتى بعث الله إلينا رسولا منا نعرف نسبه وصدقه وأمانته وعفافه فدعانا إلى الله لتوحيده ولنعبده ونخلع ما كنا نعبد نحن وأباؤنا من دونه من الحجارة والأوثان وأمرنا بصدق الحديث وأداء الأمانة وصلة الرحم وحسن الجوار والكف عن المحارم والدماء ونهانا عن الفواحش وقول الزور وأكل مال اليتيم وقذف المحصنة وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام فصدقناه وأمنا به واتبعناه على ما جاء به من عند الله فعبدنا الله وحده ولم نشرك به وحرمنا ما حرم علينا وأحللنا ما أحللنا هكذا تحدث جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه أمام ملك الحبشة إن كلمات جعفر هي ملخص الرسالة وعناوين الحكاية إن هذا الدين الذي تحدث عنه هو ما حاربته قريش وتنكر له الأهل والعشيرة فهل مثل هذا يحارب ويعادا السفير الأول إن حديث ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم يمثل باختصار النقلة الحضارية في حياة العرب حينما آمنوا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد رسولا أما البطل الآخر الذي خاض تجربة النجاح باقتدار فسفير الإسلام الأول مصعب بن عمير آه ما أشد إعجابي بشخصية هذا الشاب بالنبيل جاء في مستدرك الحاكم حدثنا أبو عبدالله الأصبهاني حدثنا الحسن بن جهم حدثنا الحسين بن الفرج حدثنا محمد بن عمر حدثني إبراهيم بن محمد العبدري عن أبيه قال كان مصعب بن عمير فتا مكة شبابا وجمالا وكان أبواه يحبانه وكانت أمه تكسوه أحسن ما يكون من الثياب وأرقه وكان أعطر أهل مكة وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكره ويقول ما رأيت بمكة أحسن لمة ولا أرقح له ولا أنعم نعمة من مصعب بن عمير إن دور مصعب كان يتمثل في تهيئة طيبة الطيبة لاستقبال الحياة والمجد والتاريخ ما زلت أقول لك إن سفير الإسلام الأول لم يكن كأي شاب يعيش في هذه الحياة أكتب إليك الآن والدمعة تغالبني فإطلالة خاطفة على كتاب أسد الغابة لابن الأثير كفيلة أن تدخل مصعب قلوبنا دون استئذان عظماء الرجال جاء في كتاب الثقات لابن حبان فنزل مصعب بن عمير على أسعد بن زراره فكان يأتي به دور الأنصار فيدعوهم إلى الله ويقرأ عليهم القرآن ويفقه من كان منهم دخل في الإسلام وكان إسلام سعد بن معاذ وأسيد بن حضير على يد مصعب وذلك أنه خرج مع أسعد بن زراره إلى حائط من حوائط بن النجار معهما رجال من المسلمين فبلغ ذلك سعد بن معاذ فقال لأسيد بن حضير ائتي هذا الرجل فلولا أنه مع أسعد بن زراره وهو ابن خالتي كما علمت كنت أنا أكفيك شأنه فأخذ أسيد بن حضير حربته ثم خرج حتى أتى مصعبا فوقف عليه متشتما وقد قال أسعد لمصعب حين نظر إلى أسيد هذا أسيد من سادات قوم له خطر وشرف فلم انتهى إليهما تكلم بكلام فيه بعض الغلظة فقال له مصعب بن عمير أو تجلس فتسمع فإن سمعت خيرا قبلته وإن كرهت شيئا أو خالفك أعفيناك عنه قال أسيد ما بهذا بأس ثم ركز حربته وجلس فتكلم مصعب بالإسلام وتلا عليه القرآن قال أسيد ما أحسن هذا القول ثم أمره فتشهد شهادة الحق وقال لهم كيف أفعل فقال له تغتسل وتطهر ثوبك وتشهد شهادة الحق وتركع ركعتين ففعل ورجع إلى بني عبد الأشهل وثبتا مكانهما فلما رآه سعد بن معاذ مقبلا قال أحلف بالله لقد رجع إليكم أسيد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم فلما وقف عليه قال له سعد ما وراءك قال كلمت الرجلين فكللماني بكلام رقيق وزعمانهما سيتركاني ذلك وقد بلغني أن بني حارثتا قد سمعوا بمكان أسعد فاجتمعوا لقتله وإنما يريدون بذلك إحقارك وهو ابن خالتك فإن كان لك به حاجة فأدرك فوثب سعد وأخذ الحربة من يدي سيد وقال ما أراك أغنيت شيئا ثم خرج حتى جاءهما ووقف عليهما متشتما وقد قال أسعد لمصعب حين رأى سعدا هذا والله سيد من وراءه إن تابعك لم يختلف عليه اثنان من قومه فأبل الله فيه بلاء حسن فلما وقف سعد قال لأسعد ابن زرارة أجئتنا بهذا الرجل يسفه شبابنا وضعفاءنا والله لولا ما بيني وبينك من الرحم ما تركتك وهذا فلما فرغ سعد من مقالته قال له مصعب أو تجلس فتسمع فإن سمعت خيرا قبلته وإن خالفك شيء أعفيناك قال أنصفت فركز حربته ثم جلس فكلمه بالإسلام وتلا عليه القرآن فقال سعد ما أحسن هذا نقبله منك ونعينك عليه كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر قال تغتسل وتطهر ثوبك وتشهد شهادة الحق وتركع ركعتين ففعل ثم خرج سعد حتى أتى بني عبد الأشهل فلما رأوه قالوا والله لقد رجع إليكم سعد بغير الوجه الذي ذهب به من عندكم فلما وقف عليهم قالوا مما جئت قال يا بني عبد الأشهل كيف تعلمون رأيي فيكم وأمري عليكم قالوا أنت خيرنا رأيا قال فإن كلام رجالكم ونسائكم علي حرام حتى تؤمنوا بالله وحده وتشهدوا أن محمدا رسول الله وتدخلوا في دينه فما أمسى من ذلك اليوم في دار بني عبد الأشهل رجل ولمرأة إلا أسلم جاء عمر إنما نقلت إليك قصة العظماء الثلاثة أسعد بن زرارة وأسيد بن الحضير وسعد بن معاذ بنصها دون تدخل عاطفي مني لتعلم أن عطايا الله إذا أقبلت فلا يردها شيء ولا يصدها حي لكن حدث من بني النجار أن أخرجوا مصعب بن عمير واشتدوا على أسعد فانتقل مصعب إلى سعد بن معاذ يدعو آمنا ويهدي الله به إلى هنا أتوقف عن أخبار المدينة وأعود بك إلى مكة من ذات الطريق الذي سلكه مصعب ومن نفس الفجاج التي تهاد عليها الأنصار وهم يصوغون أحلامهم ويسطرون تاريخهم جاء عمر ما قبل الهجرة النبوية ديار الأوس والخزرج الآن تستقبل في رحاب الإيمان الأسماء الكبيرة قيد الأسماء عندك سجل المواقف ترنم بسيار الرجال مر معنا حتى الآن جعفر ومصعب وأسعد بن زرارة وأسيد بن الحضير وسعد بن معاذ أما عمر بن الخطاب قال ابن مسعود ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر وقال أيضا إذا ذكر الصالحون فحيّ هلا بعمر كان إسلامه نصرا وأمارته فتحا وصل إلى المدينة وامتزج مع الأخيار الأبرار فكانوا أسرة واحدة يعينون بعضهم ويتقاسمون الأمال والآلام غير أني هنا لن أفيد في سيرة عمر التي هي من المشهور عند الناس وإنما استوقفتني قصته مع عياش بين فاروق الأمة وفرعون الأمة قال ابن إسحاق خرج عمر بن الخطاب وعياش بن أبي ربيعة المخزومي حتى قدم المدينة فحدّثني نافع مولى عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر عن أبي عمر بن الخطاب قال اتعدت لما أردنا الهجرة إلى المدينة أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص بن وائل السهمي التناضب من أضات بني غفار فوق سرف وقلنا أينا لم يصبح عندها فقد حبس فليمضي صاحباه فأصبحت أنا وعياش بن أبي ربيعة عند التناضب وحبس عناهشام وفتنا ففتت فلما قدمنا المدينة نزلنا في بني عمر بن عوف بقبا وخرج أبو جهل بن هشام والحارث بن هشام إلى عياش بن أبي ربيعة وكان ابن عمهما وأخاهما لأمهما حتى قدما علينا المدينة ورسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة فكلماه وقالا إن أمك قد نذرت ألا يمس رأسها مشط حتى تراك ولا تستغل من شمس حتى تراك فرق لها فقلت له يا عياش إنه والله إن يريدك القوم إلا ليفتنوك عن دينك فاحذرهم فوالله لو قد آذى أمك القمل لم تشطت ولو قد اشتد عليها حر مكة لست ظلت فقال أبر قسم أمي ولي هناك مال فآخذه فقلت والله إنك لتعلم أني لمن أكثر قريش مالا فلك نصف مالي ولا تذهب معهما فأبا علي إلا أن يخرج معهما فلما أبا إلا ذلك قلت له أما إذ قد فعلت ما فعلت فخذ ناقتي هذه فإنها ناقة نجيبة ذلول فلزم ظهرها فإن رابك من القوم ريب فانج عليها فخرج عليها معهما حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال له أبو جهل والله لقد استغلظت بعيري هذا أفلا تعقبني على ناقتك هذه قال بلى فأناخ وأناخا ليتحول عليها فلما استووا بالأرض عدوا عليه فأوثقاه وربطاه ثم دخلا به مكة وفتناه ففتت قال ابن إسحاق فحدثني به بعض آل عياش ابن أبي ربيعة أنهما حين دخلا به مكة دخلا به نهارا موثقا ثم قال يا أهل مكة هكذا فافعلوا بسفهائكم كما فعلنا بسفيهنا هذا لقد بذل عمر كل المحاولات لكن العاطفة غلبت قلب عياش أين القائد نبي الهدى يا رسول السلام ويا مرسلا رحمة للأنام عليك الصلاة عليك السلام وصحبك والتابعين الكرام بسيرتك ابتهج العالم وأنت معلمه الأعظم شفوق رحيم ولا تظلم عليك الصلاة عليك السلام بك الله أحيا نفوس الورى فكنت لها المنقذ الأكبرى حملت لها شرعك الأنورى فعمّ الضياء وولّ الظلام نبي الهدى نحن جند الهدى سنبقى على العهد طول المدى بذلنا الدمى وارتضينا الردى لنشر الهدى يا رسول السلام أو مخرجيهم ما أطيبك من بلد وأحبك إلي ولولا أن قومي أخرجوني منك ما سكنت غيرك بهذه الكلمات تحرك قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم حبا لمكة فمراتع الطفولة ومرابع الصبا كلها هنا حنان الأم وكفالة الجد والعم كلها هنا استكبار قريش وإيمان المستضعفين كلها هنا كلمات خديجة وأحاديث زينب وألام رقية وأم كلثوم كلها هنا تصديق أبي بكر وكفر أبي جهل كلها هنا إقبال مصعب بن عمير وإدبار أبي بن خلف كلها هنا غصّة الألم بعد العودة من الطائف وفرحة الزواج بعد العودة من الشام كلها هنا تعذيب الرفاق هنا تنفير الناس من الدعوة هنا الاتهام بالسحر والشعر والجنون هنا استبسال الزبير هنا اعتزاز الإسلام بحمزة وعمر هنا حكايا القبائل التي تباينت في قبول الحق هنا هنا قال أبو بكر أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وهنا قال أبو لهب تبا لك سائر اليوم ألي هذا جمعتنا وهنا قدم عتبة يعرض ما لديه وهنا ارتفع صوت ابن مسعود بالقرآن وهنا ايمان علي وحب زيد ووفاء عثمان وتعذيب عمار وتضحيات خديجة وشهامة أبي طالب وطن النجوم أنا هنا قل لي أتذكر من أنا أنا ذلك الرجل الذي دنياه كانتها هنا طابة المستطابة ما زالت وطأة الفراق مؤثرة في نفسي فرسول الله صلى الله عليه وسلم يغادر بلده والطلب في اثره والدروب موحشة والعدو شرس ولذلك فهذه المرة الثانية التي أكتب إليك والدموع لها معيش أن سأغالب الحزن وأتعجل الخطوات وأنقلك إلى مشهد آخر المدينة المنورة حيث النوايا الطيبة والسجايا الجميلة حيث يخرج الناس كل يوم منتظرين قدوم الحبيب حيث لم يبقى بيت إلا وفيه مسلمون حيث ابتسم المحب وهتف هذا محمد هذا رسول الله حيث اجتمع الناس كل الناس الكبار والصغار والرجال والنساء والبيوت والطرق والحياة والفرح والدموع والترحيب والاستبشار والأمل وستذكر هذا اليوم حينما يحدثك عنه وأناس ابن مالك بعد سنوات وسنوات نال كلثوم بن الهدم شرف استقبال رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيته ثم نال الشرف كله من بعده أبو أيوب الأنصاري وما زلنا نردد عبر التاريخ المرء مع رحله بني المسجد وانتظمت الصفوف وأو قيمة الصلاة إنها صلاة ليست كأي صلاة إنها خلف الحبيب نفسه خلف القائد خلف الإمام العظيم الرحيم الحليم الحكيم يا رب لك الحمد والفضل والمنة لقد أمن رسول الله لقد وجد أنصارا عظما بعد ثلاث عشرة سنة كأني في ذلك الزمن وقد استشعر هو وأصحابه النعمة أمن من بعد خوف وعبادة من دون فتن بل أصبح عندهم من بعد الوحشة وطن الإخاء إنها المثل الفريدة في استقبال الأنصار لإخوانهم المهاجرين واسأل كتب التاريخ تحدثك عن سعد بن الربيع وعبد الرحمن بن عوف واسأل الناس اليوم عن أي إخاء يتحدثون وهو إنما يتعكر لأدنى هفوة وأقرب خطى عندما تسلك طرقات المدينة فتعرف إلى الديار التي تناثر فيها المهاجرون الأبرار عند إخوانهم الأنصار واسأل الديار التي سكنوها والآبار التي ارتووا منها والحب الذي تنفسوه والحدائق التي عملو فيها ما زلنا مع الإخاء إن سكنت المدينة أو زرت المدينة أو أحببت المدينة فتذكر لقد كان بالمدينة أقوام ضحّوا بكل ما يملكون المال والوقت والعلاقات وحتى الأرواح لقد كان بالمدينة جيل من الأخيار استقبلوا إخوتهم حتى أحرجوهم بكرمهم إلى أن ذهبوا إلى إمامهم يطلبون الحل فانتهى الأمر بأن يعملوا بأيديهم في مزارعهم كنوع من كسب الرزق ورد الجميل إلى أن تنتعش الموارد لقد كان بالمدينة أناس ما سار أحبابهم ولا قطعوا واديا إلا شاركوهم الأجر لأنهم قد حبسهم العذر إنها تربية القرآن وعظمة النبوة إقرأ في أسباب نزول الآيات والسور لتعلم أن الحياة كانت متكاملة والنسق الاجتماعية كان مثاليا وواقعيا في ذات الوقت أدخل إلى تفاصيل التفاصيل وانظر إلى التضامن مع سلمان وأثر وجود ثمامة بن أثال في المسجد وتطبيب سعد بن معاذ في المسجد كذلك واعتذار كعب في رحاب المسجد أيضا مهلا مهلا استو تقاربوا سد الخلل لا تذرو فرجات للشيطان تصور لو سمعت حروفها بنفسك من فم أعظم إنسان ما أشد غبطتنا لأولئك الذين سمعوها تعاون الناس في بناء المسجد وارتبطوا بالصلاة والآداب فيه واكتسبوا السموة في الفضائل بالتآخي بينهم ثم ماذا ثم كتبت وثيقة المدينة لحفظ الحقوق والتوازنات والعلاقات داخل المجتمع الواحد دون تعد على أحد التقى المسلمون بأعدائهم مرات ومرات فإلى أي واد تريد أن يمم وجوهنا إلى بدر أم أحد أم الخندق أم الفتح أم حنين أم تبوك أم مؤته أم بدر فهي عناق بين النصر ورمضان وزوال طغاة قريش عن عالم الحياة والأحياء ومواقف النصر لا تحتاج إلى كثير من تكلف الاستنباط والتحليل وأم أحد فلا أدري ماذا أقول لك إن هذه المعركة بخصوصها لا أمل من تكرار أحداثها فهي عندي ملخص للحياة ستجد في أحد خذ لنا المنافقين في أحلك الظروف وستجد وفاء الأحبة الذي عبر عنه ابن الربيع فقال سلم على قوم الأنصار وقل لهم لا يخلص إلى رسول الله وفيكم عين تطرف وستجد استيقاظ الضمير في آخر لحظة وستجد أصحاب القلوب الطيبة الذين ما زال عندهم أمل في المدبرين وستجد من نغتر بظاهرهم وستجد من يستغل الحدث لصالحه وستجد من يجتهد فيخطئ وستجد الآيات الطويلة التي أبدت مكنون النفس وأحاديث السرائر ستجد هموم والد جابر وبسالة عبد الله بن جحش وثبات مصعب بن عمير ووداع حمزة وستجد ألمح ذيفة بفقد الوالد وستجد رمي سعد ودفاع طلحة وسقوط أسنان أبي عبيدة فضلا عن جراحات الرسول نفسه ستأخذ بقلبك فما تفعلون بالحياة بعده قوموا فموتوا على ما مات عليه ستجد مخيريق وقزمان والأصيرم وحمضله وعمارة بن يزيد بن السكن ستجد سنن الحياة كالتمحيص وأهمية الثبات على المبدأ وتفاضل الناس وفي المهارك أيضا التقوا تفاهموا اشتركوا تقاسم المكاسب المتوقعة حدد الهدف إن هؤلاء الذين نتحدث عنهم هم أشتاة من البشر وثنيون ومنافقون ويهود وحاقدون ما ضرتهم الرسالة ولا صاحبها لكنهم تحزبوا لاجتثاث النور والله متم النور أيام طوال وليال قاسية تلك التي قضاها المسلمون لحفر الخندق ثم لحراسة المدينة بعد ذلك ثم لدفع الآلام والتخذيل بل والخيانة إرجاف وشائعات وسخرية وعدو رابض وبرد شديد وقرأ سورة الأحزاب تنبيك عن الخبر سأقفز بك إلى النتيجة التي تعلمها الآن نغزوهم ولا يغزوننا لقد تغيرت موازين القوى وآن للصابرين الصامدين أن يملكوا زماما المبادرة كان لنعيم بن مسعود دوره ولحذيفة دوره ولجابر قصة وللمنافقين لمز ولنبي صلى الله عليه وسلم بشارات بفتح اليمن وبلاد الفرس والروم النور في قلبي وبين جوانحي فعلام أخش السير في الظلماء ذات يوم أهدا سلمان تمرا وذات يوم أنشد كعب شعرا وذات يوم ظاهر عبادة بن الصامت من زوجته وذات يوم افترق ثابت بن قيس وزوجته خلعا وذات يوم اشترى أبو الدحداح الجنة وذات يوم تصدق أبو طلحة ببي رحا وذات يوم اجتهدت امرأة فأمرت غلامها بصنع المنبر وذات يوم لعب الحبشة بحرابهم في المسجد وذات يوم تزوج علي بفاطمة وذات يوم قتل كعب بن الأشرف وذات يوم نسي رسول الله صلى الله عليه وسلم في صلاته وذات يوم تصدق عثمان حتى نال ما ضر عثمان ما فعل بعد اليوم وذات يوم وذف الله بحوت كبير من البحر لأبي عبيدة ورفاقه فشبعوا من بعد جوع وذات يوم اتهمت عائشة وذات يوم قدم جعفر وفتحت خيبر وذات يوم قام الناس لقافلة أناخت بجوار المسجد وتركوا رسولهم قائما يخطب وذات يوم حصل الزنا من ماعز وذات يوم سالت طرقات المدينة بالخمر وذات يوم هلك رأس النفاق عبد الله بن أبي بن سلول وذات يوم تنزلت الملائكة لتلاوة أسيد بن الحضير وذات يوم كان عمير بن سعد سببا في توبة زوج أمه الجلاس بن سويد وذات يوم كانت مأساة الرجيع وذات يوم كانت مأساة بئر معونة وذات يوم صار الحسن أو الحسين على المنبر وذات يوم كان حداء أنجشة وذات يوم أسلم وفد الجن وذات يوم كثر أهل الصفة وذات يوم نام بلال عن الأذان وذات يوم شبع أبوه ريرة مع خليله وذات يوم اعتزل الرسول صلى الله عليه وسلم جميع أزواجه وذات يوم صبرت حمنة بنت جحش عند وفاة أخيها وخالها لكنها صاحت لوفاة زوجها وذات يوم كان في عين زيد بن أرقم وجع وذات يوم عجب الناس من حب مغيث لبريرة وإعراضها عنه وذات يوم فجعوا حمرة بأخذ فراخها وذات يوم خصصت دار رملة بنت الحارث للضيوف وذات يوم أكرمت سفانة بنت حاتم الطائي وذات يوم اختصمت سودة وعائشة ومرة غضبت عائشة من أم سلمة وذات يوم كسفت الشمس وذات يوم كان صوم عاشورا هذه أيام الحياة وألوان النسيج وتداخلات الأحداث لكل واحدة منها ذكرى ولكل عنوان منها تاريخ ولكل موقف فيها أشخاص اليهود خاض الإسلام والمسلمون صراعا مرا مع اليهود الحاقدين فإليك الخبر يهود بني قينقاع كانوا من الوقاحة بمكان يا محمد لا يغرنك من نفسك أنك قتلت نفرا من قريش كانوا أغمارا لا يعرفون القتال إنك لو قاتلتنا لعرفت أننا نحن الناس ولم يطول الأمر إذ أساء أحدهم لمرأة مسلمة وناصره قومه فكان الحصار لهم ثم استسلموا ولولا تدخل ابن سلول لهلكوا في يوم واحد لكن النبي صلى الله عليه وسلم قبل شفاعته فيهم وأمرهم بالجلاء عن المدينة وكان هذا بعد بدر يهود بن النضير خرج إليهم النبي صلى الله عليه وسلم وبعض أصحابه وكلمهم أن يعينوه في دية رجلين قتلهما عمر بن أمية الضمري دون أن يشعر أن معهما عهد النبوي وكان الواجب على اليهود المشاركة كما نصت عليه معاهدة المدينة غير أنهم أرادوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم بإلقاء رحا عليه ليتخلصوا منه فلما جاءه الوحي انصرف ثم أرسل إليهم ألا يساكنوه في المدينة فإن رفضوا فالقتال وأمهلهم عشرة أيام فاستجابوا لكن ابن سلول انتضامن مع موقفهم فشعروا بالاطمئنان وهنا حل القتال وحسما الأمر في ست ليال وخذ لهم أصحابهم واستسلم القوم وغادروا كسابقهم وكان هذا بعد أحد يهود بني قريضة استغل أولئك القوم تحزب الناس ضد المسلمين فخانوا العهد وأظهروا الحقد في توقيت حرج مما جعل نتيجة أن يحاصرهم المسلمون ويشتد الحصار فخارت النفوس ونزلوا على حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم وقد نطق باجتهاده الموافق لحكم الله حليفهم سعد بن معاذ الذي ظنوا أنه سيشفع فيهم كما شفع ابن سلول في حلفائه فتم قتل الرجال وسبي النساء وقسمة الأموال وكان هذا بعد الخندق وذهب من ذهب إلى خيبر فأمكن الله منهم ونصر عباده عليهم وقرأ في كتب التاريخ خبر ابن الهيبان لتبصر الأمر على حقيقته ليال مكة في ليلة من ليال مكة استمع بعض كفار قريش إلى القرآن بصوت نبوي رائع ولم يكن لكل واحد منهم علم بالآخر فلما جمعهم الطريقة تعاهدوا ألا يفعلوا ذلك لكنهم عادوا وعادوا وتكرر الأمر في ليلة من ليال مكة أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس ثم عرج به إلى السماء وفرضت عليه الصلوات الخمس فأما المؤمنون فصدقوه وأما الكفار فكذبوه في ليلة من ليال مكة إن قدح في أذهان بعض الفجرة أن يقاطعوا بني هاشم وبن المطلب وحديث الليل صار في الصباح واقعاً أليما فذاق بني هاشم وبن المطلب مرارات الحصار في ليلة من ليال مكة خرج سعد لقضاء الحاجة وكان ضمن المؤمنين المحاصرين في الشعب فشعر بشيء تحته فإذا به جلد يابس فأخذه ودقه وتناوله طعاما فيال بؤس الحال في ليلة من ليال مكة نام رسول الله صلى الله عليه وسلم في فراشه وقد فقد خديجه ربع قرن من الزمان وهي معه تضمد الجراح وعمه أبو طالب غادر الحياة قريباً أيضا في ليلة من ليال مكة رفض الأخنس بن شريق وسهيل بن عمر أن يجير النبي صلى الله عليه وسلم بعد عودته من الطائف أما المطعم بن عدي فكان شهماً كريماً مجيرا في ليلة من ليال مكة سمع النبي صلى الله عليه وسلم أصوات شباب من يثرب فجلس إليهم ودعاهم للإسلام عند العقبة في منا فأسلموا وكانوا بركة على قومهم في ليلة من ليال مكة كانت قريش أعدت العدة لأكبر اغتيال عرفته الدنيا لكن الله أنقذ نبيه في ليلة من ليال مكة رأت عاتكة بنت عبد المطلب رؤيا أن منادياً ينادي أن يخرج أهل الوادي إلى مصارعهم في ثلاث في ليلة من ليال مكة بات الناس في حزن شديد لما قدم الحيسمان الخزاعي بأخبار بدر في ليلة من ليال مكة أصغى زعماء قريش لعشرين يهودي حرضوهم على غزو المدينة في ليلة من ليال مكة أحزن قريش أن ألفي مسلم يعتمرون لكن بنود صلح الحديبية تقتضي السماح بذلك في ليلة من ليال مكة فجع الناس بعشرة آلاف نار لتصبح الدنيا على تاريخ مختلف وزمن جديد في ليلة من ليال مكة بات الناس وليس في أذهانهم أحلام ما تظنون أني فاعل بكم اذهبوا في ليلة من ليال مكة كانت كل الدروب والأحداث والحكايات والأمال تتحدث عن وصايا النبي الكريم للناس الذين غصت بهم فجاج مكة لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك في ليلة من ليال مكة ذاع في الناس اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا وذاع في الناس لعل لي لا ألقاكم بعد عامي هذا ليال مكة كانت نسيجا من الرضا والغضب والقرب والبعد والمد والجزر والحب والكراهية ليال مكة شهدت الذي غادر مطاردا قد عاد منتصرا ليال مكة أكدت لكل مسلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا إن في القلب غصة وفي العين دمعة يا ليت الذين غادروا قد حضروا مع القبائل قال الزهري رحمه الله قال الزهري رحمه الله كان ممن سمي لنا من القبائل الذين أتاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم وعرض نفسه عليهم بن عامر بن صعصعة ومحارب بن خصفة وفزارة وغسان ومرة وحنيفة وسليم وعبس وبن نضر وبن البكاء وكندة وكلب والحارث بن كعب وعذرة والحضارمة فلم يستجب منهم أحد لكن عدم الاستجابة متفاوتة فلم يكن أحد أقبح رد من بني حنيفة ولم يكن أحد ألينا من كندة وأراد بن عامر بن صعصعة أن يكون لهم الأمر من بعده وكاشفه بن شيبان بأنه لا طاقة لهم بمنعه من العجم مع الوفود إن الوفود المنسابة إلى المدينة اليوم هي ذات القبائل النافرة عن الإسلام بالأمس لكن النفوس التي صبرت وصابرت ورابطت وعملت وضحت وبذلت وأنفقت وتحدت كان لها أن تستمتع بقدوم الوفود مزينة وأشجع وجذام والأشعريين ودوس وبني ثعلبة وسليم وعبد القيس وصدا وثمالة والحدان وباهلة وأسد وعذرة وبلي ويوحنة بن رؤبة وجربا وأذرح وعروة بن مسعود الثقفي وثقيف ووفد ملوك حمير وضمام بن ثعلبة وبهراء وبني البكاء وبني فزارة وثعلبة بن منقذ وسعد هذيم ومرة وكلاب وكنانة وتجيب والحارث بن كعب وعدي بن حاتم وخولان وغامد وغسان وجرير البجلي وسلامان والأزد وزبيد وفروة بن مسيك وبني حنيفة وطي وكندة ومحارب والرهاويين وعبس والصدف وقشير بن كعب والنهع وأبي رزين لقيط بن عامر العقيلي وأبي صفرة وأحمس وأزد عمان وأزد شنوأ وأسلم وأسيد بن أبي أناس وأعشى بن ماز وأياد وبكر بن وائل وبارق وبني سحيم وبني سدوس وبني عبد بن عدي وبني كلب وتغلب وتميم والجارود بن المعلى وسلمة بن عياد وجعدة وجعفي وجهينة وجيشان والحارث بن حسان والحجاج بن علاطن السلمي وحضر موت والحكم بن حزن الكلفي وخثعم وخشين وخفاف بن نضلة وذباب بن الحارث ورؤاس بن كلاب وسعد العشيرة وطارق بن عبد الله وعقيل بن كعب وعامر بن صعصع وعنزة وغافق وقيس بن عاصم وكلب ومعاوية بن حيدة ومهرة ونافع بن زيد الحميري ونجران وهلال بن عامر ووائل بن حجر وهمدان وواثلة قدم أغلبهم في العام التاسع الهجري وذكر المؤرخون أنهم يبلغون أربعة ومائة من الوفود قدموا فرادة وجماعات عددتهم لك هنا لتدرك حجم الفخر والأمل والألم أيضا لقد كان عنصر الزمن مهمة وكانت النفوس المتفائلة تبذل لا تتقدم فلما استكملت العدة آمن العرب وانتصر المؤمنون إن جزيرة العرب الآن تقف بشموخ أمام فارس والروم رغم أن المنافقين ذات يوم شككوا في بلوغ المسلمين تلك الديار الفرس الضائعة لما أت النبي صلى الله عليه وسلم لما بني عامر بن صعصع فدعاهم إلى الله وعرض عليهم نفسه قال رجل منهم يقال له بيحرة بن فراس والله لو أني أخذت هذا الفتا من قريش لأكلت به العرب ثم قال له أرأيت إن نحن تابعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفك رجل من بعدك قال الأمر إلى الله يضعه حيث يشاء فقال له أفتهدف نحورنا للعرب دونك فإذا ظهرت كان الأمر لغيرنا لا حاجة لنا بأمرك فلما صدر الناس رجعت بن عامر إلى شيخ لهم قد كانت أدركته السن حتى لا يقدر على أن يوافي معهم الموسم فكانوا إذا رجعوا إليه حدثوه بما يكون في ذلك الموسم فلما قدموا عليه ذلك العام سألهم عما كان في موسمهم فقالوا جاءنا فتا من قريش ثم أحد بن عبد المطلب يزعم أنه نبي ويدعو إلى أن نمنعه ونخرج به معنا إلى بلادنا فوضع الشيخ يده على رأسه ثم قال يا بن عامر هل لها من تلاف هل لذناباها من مطلب والذي نفس فلان بيده ما تقولها إسماعيلي قط وإنها لحق فأين كان رأيكم عنه فقال الله صلى الله عليه وسلم يعرض نفسه على الناس بالموقف فيقول هل من رجل يحملني إلى قومه فإن قريش قد منعوني أن أبلغ كلام ربي عز وجل فأتىه رجل من همدان فقال ممن أنت فقال الرجل من همدان قال قومك من منعه قال نعم ثم إن الرجل خشي أن يحقره قومه فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له آتيهم فأخبرهم ثم آتيك من عام قابل قال نعم فانطلق وجاء وفد الأنصار في رجب ودعى بني كلب فلم يقبلوا منه وقال شيخ منهم ما أحسن ما يدعو إليه هذا الفتا إلا أن قومه قد باعدوه ولو صالح قومه لاتتبعته العرب اشترك هؤلاء جميعا في اضاعة الفرصة وأرى أن تستزيد من خبر بني شيبان وعبس فالأولى نموذج مميز في الحوار والثانية تخبرك أن الرجل لا يكون إلا بقومه ماذا لو هذه التساؤلات مجرد استفهامات مفتوحة حدثت بها نفسي وأضعها بين يديك ماذا لو اسلم أبو طالب بل لو شط بنا الحلم فلنا أن نساءل ماذا لو اسلم أبو لهب ماذا لو فاز بني شيبان بشرف نصرة النبي صلى الله عليه وسلم بدلا من الأوس والخزرج هل سيقدم حينها المثنب بن حارثة كما قدم سعد بن معاذ مثلا ماذا لو دخل اليهود الاسلام وماذا لو اهتدا حليفهم عبد الله بن أبي بن سلول ماذا لو اختار أزواج صلى الله عليه وسلم الفراق حينما نزلت آيات التخيير ماذا لو قتل أسرى بدر ماذا لو انتصر المسلمون في أحد ماذا لو لم يوجد الخندق حينما أقبلت الأحزاب ماذا لو مات عمر مع حمزة كما اسلمى معا ماذا لو كان مسيلمة ماذا لو اختفى مصعب من المشهد والسؤال الأخير سؤال النبوي يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب فإنهم أصابوني كان ذلك الذي أرادوا وإن أظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام وافرين فما تظن قريش فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة توظيف الطاقات إن الذي يعطر عمره بقراءة فصول السيرة النبوية لن ينسى هذه المشاهد علي بطل ليلة الهجرة وأبو بكر رفيق الدرب إلى المدينة وخديجة قدمت الدعم المالي والعاطفي ومصعب سفير الإسلام وجعفر متحدث القوم في الحبشة وعثمان ممثل المسلمين إلى قريش وحذيفة للسر والسعدان ابن معاذ وبن عبادة وعمر وعلي والزبير للمواقف الحاسمة وأبو هريرة للرواية وحسان وكعب وعبد الله بن رواحة للشعر وثابت بن قيس بن شماس للخطابة وخالد للقيادة وأبي وبن مسعود للإقراء وزيد بن ثابت للفرائض ومعاذ للفق وصفحات مشرقة كثيرة تنوع في الطاقات وتوظيف لها واستثمار لكافة المواهب فأي جمال هذا عالم المشاهير إن مرثد وجليبيب والمرأة التي كانت تقم المسجد وعوف بن الحارث بن رفاعة ورافع بن مالك بن العجلان وقطبة بن عامر بن حديدة وعقبة بن عامر بن نابي وجابر بن عبد الله بن رئاب وضماد الأزدي وعياض بن حمار وخباب بن الأرت وأبى الهيثم بن التيهان والبراء بن معرور وأبى حذيفة بن عتبة ومالك بن سنان وعبد الله بن أنيس وسباع بن عرفطة الغفاري وسليط بن عمرن العامري ومحيصة بن مسعود والجارود بن العلا إن هؤلاء جميعا لم يكونوا من الشهرة بمكان وأنا أدعوك للتعرف عليهم حتى يقر أن الشهرة ليست هي المجد فقد خدم هؤلاء الدين ونالوا شرف الصحبة وليس لهم ضجيج موقف واحد فقط إن بعض الناس لا يبرزه سوى موقف واحد فقط لكنه بألف موقف ذهب عبد الله بن أنيس فاجهض فتنة كبرى كان يعد لها خالد الهذلي إذ جمع الجموع للحرب ثمامة بن أوثال حلف أن لا يصل إلى قريش حبة حنطة من اليمامة حتى يأذن بذلك قائد الأمة الطفيل بن عمرن الدوسي يكفيه أن في صحيفته أباه ريرا حفر المسلمون الخندق نشورة الفتى الفارسي سلمان فصد الأحزاب عن المدينة بفضل الله عاصم بن ثابت أقسم أن لا يمس مشركا فحماه الله منهم حيا وميتا فرق نعيم بن مسعود بين الحلفاء في معركة الخندق فهتزت الثقة أبو بصير وأبو جندل وطرب بدينهما ورضخت لهما كبرياء قريش كلمات المقداد بن عمر قبل بدر رفعت اليمم زيد بن سعنة كان باحثا عن الحق لا متعصبا ولا معاندا حنظلة بن أبي عامر ترك زوجته وهو حديث عهد بعرس ملبيا نداء ترك زوج إلى أحد لا تبحث دائما عن تراكمات المواقف وبطولات السنين فربما تسلية تأتي في وقت ألم تكون أجمل من الدنيا كلها وربما مشاركة صادقة تأتي في فرح تكون أعظم من كل هتافات الزمن صبرا آل ياسر فإن موعدكم الجنة هي عبارة من عبارات الوفاء لأسرة تنكرت لها كل ألوان مكة اللهم أهدي دوسا وأتي بهم عبارة أخرى أشرقت لها ديار دوس في جنوب جزيرة العرب الكلمة الصادقة تصل القلب دون استئذان الذين غادروا يقول أنس بن مالك رضي الله عنه بلغنا خبر بدر وقد سوينا التراب على قبر رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم انتصار وحزن يختلطان معا غادرت رقية كما غادرت قبلها أمها خديجة قبل أن تعيش ومع زوجها عصر النصر غادر أبو طالب دون أن يظفر منه ابن أخيه بكلمة التوحيد فبقيت غصة الألم لما تزوج عثمان بأم كلثوم من بعد أختها رقية لم تتسع آفاق الزمن فلحقت بأختها زينب وما أدراك ما زينب لقد كانت مع ابن خالتها الكريم الذي كان نعم الصهر لرسول الله عليه الصلاة والسلام لكنه بقي على دين قومه فلما افتدته زوجته بقلادة أمها لتخلصه من الأسر رقلها الأبو الرحيم رقة شديدة ولما تم الوداع ولحقت في المدينة وجدت في الطريق من أراد الانتقام من أبيها في شخصها فنخس البعير حتى سقطت وأسقطت جنينها يا للآلام المتوالية كيف تغزو القلوب عاشت بعد ذلك ستة أعوام متأثرة بتلك الدماء التي سالت من جراء هذا السقوط فلما أقبلت الحياة بعد إدبار وأورقت بعد يباس وأسلم الزوج واجتمعت الأسرة فارقت الحياة ما أضيق المدى بين ولد لي الليلة ابن سميته إبراهيم وإن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإن بفراقك يا إبراهيم لمحزونون لقد غادر الحياة دون أن يقطف من زهرتها شيئا مصعب ابن عمير وحمزة وعبد الله ابن جحش وسعد ابن الربيع وأنس ابن النظر وحنظلة ابن أبي عامر وعبد الله والد جابر ووالد حذيفة فقد المسلمون جماعة لا أفراد من خيار الصحابة في مأساة الرجيع ومأساة بئر معونة غادر الحياة زيد الذي كان في مقام ابن وجعفر ابن العم الذي قدم قريبا من الحبشة وعبد الله ابن رواحة فارس الكلمة ذهب عن الحياة عثمان ابن مضعون فكان البكاء والتأثر ولو قرأت المشهد لأدركت وذهب عن الحياة أيضا بطل الأنصار وعنوان الشموخ سعد ابن معاب بإطلالة خاطفة على سير الذين غادروا الحياة من صفوة أحباب رسول الله صلى الله عليه وسلم ستشعر كم كان ذلك القلب قد عانى مع الأحزان وأنا حينما سجلت لك قائمة من الأسماء هنا فإني أرغب إليك أن تقرأ سجل حياة كل واحد منهم ليرق قلبك وتسيل دمعاتك وتستوعب ما قدمه القوم من تضحيات مع الألام فرح خرج أبو بكر الصديق قبل وفاة في صلى الله عليه وسلم بعام في تجارة إلى بصرا ومعه نعيمان ابن عمر الأنصاري وسويبط ابن حرمله وهما ممن شهد بدرا وكان سويبط ابن حرملة على الزاد وكان نعيمان ابن عمر مزاحا فقال لسويبط أطعمني يا أبو بكر فقال نعيمان لسويبط لو غيظنك فمروا بقوم فقال نعيمان لهم تشترون مني عبدا قالوا نعم قال إنه عبد له كلام وهو قائل لكم لست بعبد وأنا ابن عمه فإن كان إذا قال لكم هذا تركتمه فلا تشتروا ولا تفسدوا علي عبدي قالوا لا بل نشتريه ولا ننظر إلى قوله فاشتروه منه بعشر قلائص ثم جاءوا ليأخذوه فامتنع منهم فوضعوا في عنقه عمامة فقال لهم إنه يتهزأ ولست بعبده فقالوا قد أخبرنا فأخبرهم يسمعوا كلامه فجاء أبو بكر فأخبر خبره فاتبع القوم فأخبرهم أنه يمزح ورد عليهم القلائص وجاء بسويبط منهم فلما قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم أخبره الخبر فضحك من ذلك هو وأصحابه حولا وجاء أعرابي صلى الله عليه وسلم فدخل المسجد وأناخ ناقته بفنائه فقال بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لنعيمان بن عمر الأنصاري لو نحرتها فأكلناها فإنا قد قرمنا إلى اللحم ويغرم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثمنها فنحرها النعيمان ثم راج الأعرابي فرأى راحلته فصاح واعقراه يا محمد فخرج النبي صلى الله عليه وسلم فقال من فعل هذا قالوا أن عيمان فاتبعه يسأل عنه فوجده في دار ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب قد اختفى في خندق وجعل عليه فأشار إليه رجل ورفع صوته يقول ما رأيته يا رسول الله وأشار بإصبعه حيثه فأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تغير وجهه بالسعف الذي سقط عليه فقال له ما حملك على ما صنعت قال الذين دلوك علي يا رسول الله هم الذين أمروني فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عن وجهه ويضحك ثم غرمها صلى الله عليه وسلم إنما سقط لك هذا الخبر لتعلم أن مع الدمعة بسمة ومع الآلام فرح ومع الجراح مزاح الأعداء لم يكن الأعداء لونا واحدا فأبو جهل عدو حاقد وأبو لهب متغطرس وقد اعترف أبو جهل بصدق خصمه لكن العناد والكبر فعل ما فعل في نفسه وعتبة ابن ربيعة متذبذب فقد ناقش النبي صلى الله عليه وسلم وعرض عليه أمورا في النهاية أن تلزم قريش الحياد لكنهم ما أطاعوه بل حاول أن يوقف الدماء قبل أن تسيل لكن أبا جهل ألب أشد التأليب ويكفيك أن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن يكن في القوم خير ففي صاحب الجمال الأحمر وعقبة ابن أبي وجد حرج أن لا يأكل محمد من طعامه حتى يدخل في الإسلام فاستجاب ثم أثر عليه صاحبه أمية بن خلف فتراجع وأبو العاص بن الربيع كان نعم الصهر رغم شركه واهتدا بعد ذلك وخالد بن الوليد حارب ثم آمن وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرى له عقلا ورأيا يرجو أن لا يسلمه إلا إلى خير وعبد الله بن أبي بن سلول حاك الدسائس واليهود خانوا وغدروا والمطعم بن عدي ورفاقه سعوا في نقض الصحيفة الظالمة إن من عيوبنا أن نصنف الناس صنفا واحدا وحسب كما كان في أحد فقد كان الأعداء ألوانا وكان المسلمون ألوانا كذلك فمنهم من هرب ومنهم من مال للغنيمة ومنهم من دافع ومنهم من استمر في القتال حتى نال الشهادة مفارقان كان أبو حذيفة بن عتبة مع المسلمين في بدر ووالده عتبة بن ربيعة في معسكر المشركين أبو عبيدة عامر بن الجراح كان كذلك مع والده في يوم أحد فاز حنظلة بن أبي عامر بلق بغسيل الملائكة بينما كان أبو عامر الفاسق مع الجيوش الراغبة في اجتياح المدينة جلس عبدالله بن أبي أمية وأبو جهل إلى أبي طالب في آخر لحظات الحياة لتثبيته على الشرك فكان ما كان غير أن عبدالله بن أبي أمية أسلم بعد ذلك الطائف التي رده قادتها بالأمس وأغروا به سفهاءهم فرجموه أشرقت عليه شمس اليوم وهو يحاصرها لكنه لا يضيق الخناق عليها بل يفتح الآفاق للراغبين في قي الصفحات أبو سفيان وخالد بن الوليد وعكرمة بن أبي جهل كانوا صناعا للحدث في معركة أحد المسلمين وكان أولئك الثلاثة هم صناع الحدث في معركة اليرموك ضد أعداء المسلمين فضالة بن عمير أراد قتل النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف فكان ذلك سبب إسلامه أخيرا مكة تنكرت والمدينة آوت نصرت وبتهجت ليتهم أسلموا وأنت تقلب بصرك في الأحداث استعرض هذه الأسماء ستشعرك ما أشعر أنك تتمنى لو أسلموا كم تمنيت لو أصبح أبو طالب بشهامته ونبله ضمن رجال الإسلام الذين نترضى عنهم اليوم أتمنيت لو أسلم هرقل قيصر الروم لا سيما أنه أدرك الحقيقة وأبصر الطريق الأعشا صناجة العرب أقبل من دياره على كبر سنه محبا للدين مترنما بقصيدة من أجمل المدائح النبوية فلما صدته قريش بشيء من الدنيا عاد لينظر في أمره لكن الموت أدركه قبل أن يبلغ دياره المطعم بن عدي يتقطع القلب ألما أن مثل هذا الشهم لم يسلم هذا الرجل الذي أجار حينما تراجع آخرون وسعى في أمر الصحيفة حينما تنكر الأقربون وما نسي له رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا النبل فقال في شأن بذر لو كان المطعم بن عدي حيا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له والد أنس بن مالك لما أشرقت شمس الإسلام غادر المدينة وذهب إلى الشام فهلك هناك دريد بن الصمة الشيخ الوقور حكيم الطائف ومجرب الحروب مات وهو يحارب الإسلام رغم أنه يعلم صدق هذا الدين ربما لو امتدت بك الآفاق لتمنيتك ما أتمنى أن جبلت بن الأيهم لم يرتد وأن حاتم كان على بقايا الحنيفية على الأقل بدلا من النصرانية المشربة بالوثنية وربما آخرون في التاريخ تمنينا أن لا يغادروا الحياة وهم على غير هذا الدين كجوستاف لوبون وبرنارشو وماندلا ما ضر هؤلاء جميعا لو أنهم نلجوا إلى رحاب الإيمان والحب والفلاح ولا نقول إلا كقول الله لخليله إنك لا تهدي من أحببت ومعاذ الله أن تسخط على الله وما طوفت بك بين هذه الأسماء إلا لأقرر عندك مبدأا راسخا التوفيق بيد الله فصول العام أتصور فصول العام في العهد النبوي على ما يلي كانت فترة الشعب على مدى ثلاث سنوات كالصيف في حرارته وشدة وطأته أما أواخر العهد المككي فكانت كالخريف فالأوراق تتساقط والأجواء تتغير مهيدا للقادم وجاءت أيام أحد والأحزاب واليهود باردة حسيا ومعنوية فلم يكن شتاء عابرا في الحياة فإن سألتني عن الربيع فأراه تلك الوفود التي قدمت من أنحاء جزيرة العرب مقرة بالتوحيد معترفة بالرسالة ثم كانت حجة الوداع فكمل الدين وتمت النعمة توقيعات الصحابة قال أبو بكر عن حبيبه شرب حتى ارتويت وقال عمر فأنت الآن أحب إلي حتى من نفسي وقال كعب بن ربيعة الأسلمي أسألك مرافقتك أسألك مرافقتك في الجنة وقال سهيل بن عمر وفدت على الملوك فما رأيت أحدا يعظم أحدا كما يعظم أصحاب محمد محمدا وقال أبو هريرة أوصاني خليلي بثلاث بصيام ثلاثة أيام من كل شهر وركعتي الضحى وقبل أن أنام وقال جلير بن عبد الله البجلي ما رآني رسول الله إلا تبسم في وجه وقالت امرأة من بني دينار أصيب زوجها وأخوها وأبوها بأحد ما فعل رسول الله قالوا خيرا هو بحمد الله كما تحبين قالت أرونيه حتى أنظر فلما رأته قالت كل مصيبة بعدك جلل وقالت عائشة ما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أي سرهما ما لم يكن إثما وقال ابن عمر ما رأيت أنجد ولا أجود ولا أشجع ولا أضوأ وأوضأ من رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال معاوية ابن الحكم السلمي بأبي هو وأمي ما رأيت معلما قبله ولا بعده أحسن تعليما منه وقال البراء ابن عازب كان النبي صلى الله عليه وسلم ينقل معنا التراب يوم الأحزاب وقال كعب إن الرسول لنور يستضاء به مهند من سيوف الله مسلول وقال حسان وما فقد الماضون مثل محمد ولا مثله حتى القيامة يفقد وقال ثوبان يا رسول الله ما بي ضر ولا وجع غير أني إذا لم أرك اشتقت إليك واستوحشت وحشة شديدة حتى ألقاك فذكرت الآخرة وأخاف أن لا أراك هناك لأني عرفت أنك ترفع مع النبيين وأني اندخلت الجنة كنت في منزلة هي أدنى من منزلك وإن لم أدخل لا أراك أبدا هذه مشاعر ناطقة وأحاسيس صادقة نبعت من قلوب فياضة بالحب فكيف إن كان المحبوب أعظم بشر فإن وجدت من نفسك شعورا مرهفا فأقبل على كلماتهم وتأمل عباراتهم فالحب كل الحب هنا أورقت بعد يباس ذكر البخاري أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أتي بطعام وكان صائما فقال قتل مصعب بن عمير وهو خير مني كفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلا وإن غطي رجلا بدى رأسه فقال حمزة وهو خير مني ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط أو قال أعطينا من الدنيا ما أعطينا وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام لقد شعر الصحابة الذين امتدت بهم الحياة وقال بينا ما كان وما يعيشونه الآن لكن ذلك لم يغير الاتجاه أو يطمس المبدأ أو ينسهم سمو والهدف لقد كتب لهاؤلاء أن يعيشوا حتى يستمتعوا برؤية بلال يؤذن فوق ظهر الكعبة ويشهدوا مراسلة النبي صلى الله عليه وسلم لملوك روم والفرس والحبشة ومصر واليمن ونجد والبحرين وعمان والشام قصة حلم يحدثنا عن هذا الحلم أبو أيوب الأنصاري لما أعز الله الإسلام وكثر ناصروه قال بعضنا لبعض إن أموالنا قد ضاعت وإن الله قد أعز إسلام وكثر ناصروه فلو أقمنا في أموالنا فأصلحنا ما ضاع منها لقد رأى الأنصار بعد سنوات القتال المر وجراحات أحد وآلام الأحزاب ومشقة جيش العسرة أنه حان الوقت للتفاة إلى بساتينهم التي فقدت رونقها وما شغل أصحابها بالجهاد في سبيل الله لقد عانوا كثيرا من أحد إلى الخندق إلى اليهود إلى خيبر إلى مكة إلى الطائف إلى تبوك إن رغبة الأنصار تلك كرغبة الرجل الذي أنهى سنوات خدمته في العمل وهو يود أن يعود إلى مراتع ومرابع ومعنى الأولى ليقضي فيها ما تبقى له من عمر كان الأنصار يحلمون بإعادة الحياة إلى حدائقهم التي شغلهم عنها نصرة الدين كان الأنصار يحلمون بحياة هانئة بعد أن سخروا كل طاقاتهم في خدمة الدين كان الأنصار يحلمون بالعودة تقدموا أعز رجالاتهم عبر سلسلة الأحداث الطويلة لكن الله خاطبهم ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلك لا تنشغلوا وجزاؤكم مكفول وأجركم ثابت وسيخلف الله عليكم صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم آية الإيمان حب الأنصار الصنابحي أصله من حمير أقبل إلى المدينة يحث خطاه إنها أجمل دقائق العمر وأحلى أمان الحياة سيصل إلى أعظم إنسان ربما كان يحدث نفسه بطول الصحبة وأنس المجالسة وبسمات المحبة إنه عبد الرحمن ابن عسيلة الصنابحي أسرع ولا تتأخر فقد عاد الناس من الحج وتفرقوا في ديار العرب والأخبار أتتك عن عظمة الدين وجمال الوحي وسمو الرسالة إنه في الجحفة اقترب من المدينة ما بقي إلا القليل وصل إلى المدينة لكن مات رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل وصوله بخمس ليال لو كان لإنسان في الدنيا أن يتفطر قلبه لكان لهذا الرجل النبي الذي لم يكن بينه وبين إدراك شرف الصحبة سوى خمس ليال ختاما كتبت إليك اليوم معلنني الحب مؤكدا للوفاء ناشرا معاني الفضيلة في كل واد بعض الغياب حضور في مشاعرنا كم يسكن القلب أقوام وإن غابوا أحسبك قد قرأت فصول السيرة العطرة واستوعبت أبوابها واستنشقت أريجها وما فقد الماضون مثل محمد ولا مثله حتى القيامة يفقدو فإن غمرك الحب كما غمرني وحدثك كما حدثني فأبحر مع هذه الصفحات وتابع لنفسك ولي معك الدعوات وأكثر على الحبيب النجيب والأريب من الصلوات عن أنس ابن مالك رضي الله عنه قال لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شي فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شي وما نفضنا عن رسول الله وسلم الأيدي وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا