نسيم السحر نسيم السحر الفقير السعيد في حالة من حالات التفكير البائس يغتم بعض الناس لكونه فقيرا لا يجد من المال ما يوصله إلى ما يريد في هذه الحياة ويزداد غمه يوم يرى قريبه أو جاره أو صديقه أغنيا أو حينما يخرج إلى الأسواق أو يمر في الشوارع بكثير من زينة الدنيا ولا يجد سبيلا للحصول على شيء من ذلك وفي تلك الحال يضيق حاله وتسود الدنيا أمام عينيه هذا إذا لم يجاوز هذا الحد إلى تسخط قسمة الله الرزق بين عباده وعدم رضاه بقضاء ربه وقدره في ذلك وإلى كل فقير مسلم أقول لا تظن أن من ملك المال فقد ملك السعادة وأن الأغنياء أسعد من الفقراء دائما وأن من كثر ماله لا يمر بغم وعنا بل إن الحقيقة تقول إن الغناء لا يوصل إلى السعادة والفقراء لا يؤدي إلى الشقاوة في كل حال وإن واقعنا العالمي يخبرنا بأن نسبة الانتحار الناتجة عن العناء في الأغنياء أكثر من نسبتها في الفقراء حتى إنهم قالوا إن المال جواز سفر يمكنه أن يوصلك إلى كل مكان في العالم ولكنه لا يستطيع أن يوصلك إلى السعادة ومن هنا أقول لك أخي إذا أردت أن تكون سعيدا ولو كنت فقيرا فعليك أولا أن تكون مؤمنا فمن زاد منسوب الإيمان لدي زاد منسوب السعادة عنده ومن نقص إيمانه نقص عنه من السعادة بقدر نقصه فزيادة رصيد الإيمان هو الغنى الحقيقي الموصل إلى السعادة فما دامت معك قوة الإيمان فأنت من أغنى الأغنياء وأسعد السعداء أما إذا كان المرء فاقدا للإيمان وهو فقير فهي ظلمات بعضها فوق بعض ثانيا أبذ الجهدك في تحصيل الرزق الذي يكفيك ولا تكن متكاسلا تنتظر المال الحلال وأنت لم تسلك طريقه فإذا سعيت في الأرض ولم يقدر لك الغنى فهذا رزقك المكتوب لك قال تعالى إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه كان بعباده خبيرا بصيرا ثالثا إقنع برزقك القليل وارض بما قسم الله لك منه تكن أغنى الناس فإن رضى الإنسان وقناعته بما أعطي هو الغنى والسعادة فكم من فقير غني القلب بقناعته وهو بذلك سعيد وفي الحديث قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه وكم من غني فقير القلب بجشعه وهو بذلك في شقاء وعنا فالغنى غنى النفس وحسب رابعا أنظر في المال إلى من هو أسفل منك ولا تنظر إلى من هو فوقك فيه فمن نظر إلى من هو دونه رضي وقنع ومن نظر إلى من هو أعلى منه تطلع وطمع قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أنظر إلى من هو أسفل منكم ولا تنظر إلى من هو فوقكم فهو أجدر أن لا تزدر نعمة الله عليكم خامسا لا تظن أن من حصل على المال يصير سعيدا بسبب المال فكم من إنسان كان سعيدا أيام فقره فلم اغتنى صار شقي كئيبا فوالله إن الغني البعيد عن الله يعيش في شقاء شديد ويظل يبحث عن السعادة وينتقل في وسائلها الدنيوية الظاهرة لكي يظفر بها ولكنه لا يجدها فيلجأ الشقي إلى تناول المسكرات هروبا من الواقع المرير الذي يعيشه وربما أسلم روحه إلى يد الانتحار سادسا أنظر إلى حال رسول الله صلى الله عليه وسلم وكثير من أصحابه رضي الله عنهم فإنهم قد ذاقوا حلاوة السعادة ولم يكونوا أغنياء بل ربما مرت بهم أيام وهم يربطون الأحجار على بطونهم من شدة الجوع ومع ذلك كانوا أسعد السعداء من هذه الأمة سابعا تفكر إذا كنت مؤمنا في قلة البقاء في هذه الحياة وأن مرارة الفقر ستزول بمفارقة الروح الجسد وحينها لا فقر ولا حزن ولا خوف فلا تستحق هذه الحياة القصيرة أن تغتم لها غما قد يؤدي إلى وصف الله بما لا يليق به وعندها يخسر الإنسان سعادة الدنيا والآخرة أخيرا إذا كان عندك قوت يومك اسمع جيدا قوت يومك فقط وأنت في بيتك آمن معافا فأنت ملك سعيد فكيف إذا كان لديك ما هو فوق ذلك قال رسول الله عليه الصلاة والسلام من أصبح منكم آمنا في سربه معافا في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها فكنت قيا تصر سعيدا سواء كنت فقيرا أم غنية ولست أرى السعادة جمع مال ولكن التقي هو السعيد وتقوى الله خير الزاد ذخرا وعند الله للأتقى مزيد