بسم الله الرحمن الرحيم جمعية مودة تقدم العشرة المبشرون بالجنة علي بن أبي طالب رضي الله عنه حل موسم الحج في سنة التاسعة من الهجرة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكرين الصديق رضي الله عنه على الحج في تلك السنة فسار الصديق رضي الله عنه بمن معه من المسلمين متوجهين إلى مكة وهم في طريقهم أنزل الله تعالى على رسوله صلى الله عليه وسلم صدر سورة براءه فبعث بها رسول الله صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب على ناقته ليعلنها على الناس في الحج لحق علي بن أبي طالب بأبي بكرين الصديق رضي الله عنهما فأدركه في الطريق فلما سمع صديق رغاء ناقة النبي صلى الله عليه وسلم ظن أنه رسول الله فلما تبين له أنه علي بن أبي طالب سأله أمير أنت أم مرسول فقال علي رضي الله عنه بل مرسول ودفع إليه بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم وفيه إمارة أبي بكر على الموسم وأمر علي رضي الله عنه أن ينادي في الناس لا يحجن بعد هذا العام مشرك ولا يطوفن بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا مؤمن ومن كان له عهد فعهده إلى مدته ومن لم يكن له عهد فأجله أربعة أشهر فإذا مضت فإن الله بريء من المشركين ورسوله فذهب علي رضي الله عنه ينادي بها في الحج ويبلغها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بح بها صوته وفي السنة العاشرة بعث النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه إلى اليمن ليعلم الناس القرآن والإسلام وليقضي بينهم فقال علي رضي الله عنه يا رسول الله تبعثني إلى قوم تكون بينهم أحداث وأمور ولا علم لي بالقضاء فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله سيهدي لسانك ويثبت قلبك وقال له أيضا إذا جلس بين يديك الخصمان فلا تقضين حتى تسمع من الآخر كما سمعت من الأول فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء قال علي رضي الله عنه فما زلت قاضيا وما شككت في قضاء بين اثنين بعد وعندما عزم النبي عليه الصلاة والسلام على الحج أرسل إلى علي بن أبي طالب ليشهده معه فقدم علي رضي الله عنه من اليمن وحج مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فلما انصرف النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنحر بمنى يوم الأضحى المبارك نحر ثلاثا وستين بدنة بيده الشريفة وأمر علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن ينحر ما تبقى من المائة ناقة التي ساقها النبي صلى الله عليه وسلم معه ثم أمره أن يقسم لحومها وجلودها بين المساكين ولا يعطي الجزارين منها شيئا وأمره بأن يأخذ من كل بدنة جزءا فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها ولما انتهى موسم الحج وفي طريق العودة إلى المدينة توقف النبي صلى الله عليه وسلم ومن معه عند غدير خم فنودي في الناس الصلاة جامعة فاجتمع الناس وسوي المكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرتين فصل الظهر ثم أخذ بيد علي رضي الله عنه وقال ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم فقالوا بلى يا رسول الله فقال عليه الصلاة والسلام من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم والما والاه وعادما عاداه وفي آخر أيام الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم كان علي بن أبي طالب رضي الله عنه ملازما له وكان من أقرب الناس إليه وكان الناس يسألونه عن حال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيخبرهم وقبل وفاة النبي عليه الصلاة والسلام بيومين وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من نفسه خفة وخرج من بيته وهو يتكئ على العباس بن عبد المطالب وعلي بن أبي طالب ورجلاه تخطان في الأرض من الوجع وأبو بكر رضي الله عنه يصلي بالناس الظهر فلما أحس به أبو بكر أراد أن يرجع فأومأ إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مكانك وأمرهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجلساه عن يسار أبي بكر فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي بالناس جالسا وأبو بكر قائما يقتدي أبو بكر بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم ويقتدي الناس بصلاة أبي بكر رضي الله عنه ولما توفي عليه الصلاة والسلام قام علي رضي الله عنه بغسله وشاركه في ذلك عمه العباس بن عبد المطالب والفضل بن العباس وأخوه قثم وأوسامة بن زيد وشقران مولى النبي صلى الله عليه وسلم وأوسن الأنصاري رضي الله عنهم أجمعين بايع علي بن أبي طالب رضي الله عنه خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر الصديق رضي الله عنه وكان ملازما له لم يفارقه في وقت من الأوقات وكان من مستشاريه وأعوانه خصوصا في قتال أهل الردة وكان الخليفة أبو بكر يجل علي رضي الله عنهما ويحبه ويحب بنيه ففي ذات يوم خرجا معا من المسجد من صلاة العصر فمر بالحسن بن علي وهو يلعب مع الغلمان فحمله أبو بكر على رقبته وهو يقول وأبي شبه النبي ليس شبيها بعلي وعلي رضي الله عنه يضحك وكان أبو بكر رضي الله عنه يقول والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلي من أن أصل قرابتي ولما أمر أبو بكر رضي الله عنه بجمع المصحف أثنى علي رضي الله عنه عليه بذلك وقال أعظم الناس أجرا في المصاحف أبو بكر الصديق كان أول من جمع القرآن بين اللوحين ثم تولى الخلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكان لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه معه من المودة والمحبة والمواقف المحمودة الشيء المشهود والمشهور فمن ذلك تزويجه عمر بن الخطاب من ابنته أم كالثوم فقد أتى عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى المهاجرين وقال لهم ألا تهنئونني فقالوا بمن يا أمير المؤمنين فقال بأم كالثوم بنت علي وبنت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل نسب وسبب ينقطع يوم القيامة إلا ما كان من سببي ونسبي فأحببت أن يكون بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم نسب وسبب والمقصود بالسبب هو الزواج وعندما أراد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن يكتب التاريخ جمع الناس وسألهم من أي يوم يكتب التاريخ فقال علي رضي الله عنه من يوم مهاجر النبي صلى الله عليه وسلم وترك أرض الشرك فاستحسن ذلك عمر رضي الله عنه وأقره ثم لما طعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه جعل الأمر من بعده شورا بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الذين توفي رسول الله وهو راض عنهم وهم علي وعثمان والزبير وطلحة وسعد وعبد الرحمن وقال يشهدكم عبد الله بن عمر وليس له من الأمر شيء كهيئة التعزية له رضي الله عنهم أجمعين ثم لما مات جاءه علي بن أبي طالب رضي الله عنه فكشف الثوب عن وجهه وقال رحمة الله عليك يا أبا حفص فوالله ما بقي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد أحب إلي أن ألقى الله تعالى بصحيفته منك وكان علي رضي الله عنه كثيرا ما يرى لابسا بردا مخصوصا فقيل له إنك لتكثر لبس هذا البرد فقال نعم إن هذا البرد كسانيه خليلي وصفي عمر بن الخطاب رضي الله عنه اتفق الصحابة أهل الشورى على خلافة عثمان بن عفان رضي الله عنه فبايعه علي بن أبي طالب وكانت العلاقة بينهما مبنية على الود والاحترام والمحبة والتقدير ووقعت أحداث عظيمة في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه فكان علي رضي الله عنه نعم السند والعون له فيها وكان يقول لو سيرني عثمان إلى صرار وهو موضع بين المدينة والعراق لسمعت وأطعت وعندما جمع عثمان الناس على مصحف واحد وأحرق باقي المصاحف تابعه في ذلك علي بن أبي طالب وباقي الصحابة رضي الله عنهم وقال علي والله لو ليت لفعلت مثل الذي فعل ولقد ثبت علي بن أبي طالب مع أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنهما في الفتنة التي أدت إلى مقتل أمير المؤمنين ودافع عنه ولم يتركه للمجرمين الذين خرجوا عليه لكن أمير المؤمنين عثمان رضي الله عنه أمره وأمر من معه من الصحابة بأن يكفوا أيديهم ولا يدافعوا عنه ولو تركهم لمنعوه وقد سمع علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهو يخطب على المنبر ويقول في قوله تعال قال عثمان منهم وبعد مقتل عثمان بن عفان رضي الله عنه اجتمع الناس إلى علي بن أبي طالب وعرضوا عليه الخلافة فأبى ذلك فألحوا عليه ولم يتركوه فقال إن بيعة لا تكون سرا ولكن أخرج إلى المسجد فمن شاء أن يبايعني بايعني فخرج إلى المسجد فبايعه كبار الصحابة أمثال طلحة والزبير وبايعه المهاجرون والأنصار وجميع من كان بالمدينة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وبايعه الناس ثم كتب ببيعته إلى الآفاق فأذعنوا وبايعوا كلهم إلا معاوية رضي الله عنه في أهل الشام كما سيأتي معنا في الحلقة القادمة بإذن الله واستمرت خلافة علي بن أبي طالب رضي الله عنه خمس سنوات إلا ثلاثة أشهر وبها انتهت سنين الخلافة الراشدة التي أخبر عنها النبي عليه الصلاة والسلام حيث قال الخلافة بعد ثلاثون سنة للمصطفى خير صاحب النص أنه مو في جنة الخلد نصان زادهم شرفا هم طلحة وبن عوف والزباير إلى أبي عبايدة والسعدان والخلفان