خلاصة مفاهيم أهل السنة الغنى والفقر في ميزان الشرع يكفينا في المفهوم الصحيح المستقيم للغنى والفقر قوله صلى الله عليه وسلم ليس الغنى عن كثرة العرب ولكن الغنى غنى النفس رواه البخاري فهذا هو الميزان الشرعي لهما ومن ذلك أيضا قوله صلى الله عليه وسلم لأبي ذر رضي الله عنه يا أباذر أترى كثرة المال هي الغنى قلت نعم قال وترى قلة المال هي الفقر قلت نعم يا رسول الله قال إنما الغنى غنى القلب والفقر فقر القلب رواه ابن حبان وقال الشاعر ومن ينفق الساعات في جمع ماله مخافة فقر فالذي فعل الفقر والغنى قسمان غنى سافل وغنى عال فالغنى السافل هو الغنى بالعوار المستردة من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث وهو أضعف الغنى فإنه غنى بظل زائل ولا همة أضعف من همة من رضي به وهذا غنى أرباب الدنيا الذي فيه يتنافسون والغنى العالي هو الغنى بالله وما يقرب إليه سبحانه فالغنى بالله عز وجل هو الغنى في الحقيقة ولا غنى بغيره البتة والغنى بالله الذي هو غنى القلب يحمي العبد من التطاول على المحرمات أو التفريط في الواجبات والغنى بالله يحرر النفس من عبوذية غير الله والذللة ويجرد عبوذيتها لله تعالى والغني بالله يشح بوقته أن يمضي في غير ما ينفعه في الآخرة ويزهده في الدنيا ويقعده عن المتنافسين فيها والغنى بالله يجعل العبد مؤثرا للحق على الباطل ولو انتثش الباطل وأعجب به الناس قل لا يستوي الخبيث والطيب ولو أعجبك كثرة الخبيث وقال صلى الله عليه وسلم إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة رواه البخاري والغنى بالله يشعر العبد بافتقاره الشديد إلى الله عز وجل ويشعره بالإفلاس والضياع والضعف إن لم يعنه الله عز وجل فيحقق معنى الذكر العظيم لا حول ولا قوة إلا بالله ومن علامات الغنى بالله الاستغناء بالعلم بالله عز وجل وبشرعه وأحكامه إذا الناس استغنوا بأعراض الدنيا الزائلة خلاصة مفاهيم أهل السنة