بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ مَرْكَزُ إِفَادَةٍ للدِّراساتِ والبُحُوثِ الإنسانيَّةِ يُقَدِّمُ مُخْتَصَرَ صَحِيحِ البُخَارِيّ باب التوديع عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ بَعْثَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَعْثٍ وقال لنا إِنْ لَقِيْتُمْ فُلَانًا وَفُلَانًا لِرَجُلَيْنِ مِنْ قُرَيْشٍ سَمَّاهُمَا فَحَرِّقُوْهُمَا بِالنَّارِ قال ثُمَّ أَتَيْنَاهُ نُوَدِّعُهُ حِينَ أَرَدْنَا الْخُرُوجِ فقال إِنِّي كُنْتُ أَمَرْتُكُمْ أَنْ تُحَرِّقُوْ فُلَانًا وَفُلَانًا بِالنَّارِ وَإِنَّ الْنَّارَ لَا يُعَذِّبُ بِهَا إِلَّا اللَّهِ فَإِنْ أَخَذْتُمُوا هُمَا فَقْتُلُوا هُمَا التعليق على الحديث في بعث أي في جيش وكان أمير هذا البعث حمزة بن عمر الأسلمي رضي الله عنه فلانا وفلانا هما هبار بن الأسود ونافع بن عبد قيس نُوَدِّعُه هو توديع المسافر للمقيم من فوائد الحديث يُستفاد من الحديث مشروعية الرجوع عن الاجتهاد في الأحكام وفيه استحباب ذكر الدليل عند الحكم لرفع الإلباس وفيه وقوع نسخ السنة بالسنة وفيه جواز نسخ الحكم قبل العلم به أو قبل التمكن من العمل به وفيه مشروعية توديع المسافر باب السمع والطاعة للإمام عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال السمع والطاعة على المرء المسلمي فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة التعليق على الحديث السمع أي إجابة قول الأمير على المرء المسلم أي واجبة عليه في اليسر والعسر والمنشط والمكره من فوائد الحديث أجمع العلماء على وجوب طاعة الإمام في غير معصية والتحريمها في المعصية وفي الحديث إشارة إلى أن يكونها والمرء تبعاً لما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم لقوله فيما أحب وكره باب يقاتل من وراء الإمام ويتقى به عن أبي هريرة رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله ومن يطع الأميرة فقد أطاعني ومن يعصي الأميرة فقد عصىني وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به فإن أمر بتقوى الله وعدل فإن له بذلك أجرى وإن قال بغيره فإن عليه منه التعليق على الحديث الإمام جنة أي سترة لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين ويمنع الناس بعضهم من بعض يقاتل من ورائه أي يقاتل معه الكفار والبغات وسائر أهل الفساد ويتقى به المراد يرجع إليه في الرأي والعقل وغير ذلك فإن أمر بتقوى الله وعدل المراد أن يجمع بين القول والعمل الصالح وإن قال بغيره أي وإن أمر بغير تقوى الله وعدله فإن عليه من أي من الوبال والإثم المترتب على الأمر من فوائد الحديث في الحديث إشارة إلى وجوب تنصيب إمام للمسلمين وفيه فضل العدل والتقوى والإرشاد إلى الجمع بين القول والعمل الصالح باب البيعة في الحرب ألا يفر وقال بعضهم على الموت عن جويرية عن نافع قال قال ابن عمر رضي الله عنهما رجعنا من العام المقبل فمجتمع من نثنان على الشجرة التي بايعنا تحتها كانت رحمة من الله فسألت نافعا على أي شيء بايعهم على الموت قال لا بل بايعهم على الصبر التحليق على الحديث العام المقبل أي الذي بعد صلح الحديبية فمجتمع من نثنان على الشجرة أي ما توافق منا رجلان على هذه الشجرة أنها هي التي بايعنا تحتها بل خفي مكانها وقيل أشبهت عليهم كانت رحمة من الله أي حتى لا يفتتنا الناس بها من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن بيعة الإمام واجبة ولازمة وفيه أن من رحمة الله عز وجل خفاء بعض معالم الأماكن والمواضع التي قد يظنها البعض موضع بركة عن عباد بن تميم قال لما كان يوم الحرة والناس يبايعون لعبد الله بن حنظلة فقال ابن زيد على ما يبايع ابن حنظلة الناس على الموت قال لا أبايع على ذلك أحدا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان شهد معه الحديبية التعليق على الحديث يوم الحرة هي الوقعة التي كانت بالمدينة في زمن يزيد بن معاوية سنة 63 للهجرة ابن زيد هو عبد الله بن زيد رضي الله عنه من فوائد الحديث يستفاد من الحديث مشروعية بيعة القتال والثبات وفيه بيان تمسك الصحابة رضي الله عنهم بما عاينوه من سنة النبي صلى الله عليه وسلم وفي الحديث إشعار بأن الصحابة بايع رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعض المشاهد على الموت والمراد البيعة على عدم الفرار ولو ماتوا عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة رضي الله عنه قال بايعت النبي صلى الله عليه وسلم ثم عدلت إلى ظل الشجرة فلما خف الناس قال يبن الأكوع ألا تبايع قال قلت قد بايعت يا رسول الله قال فبايعته الثانية فقلت له يا أبا مسلم على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ قال على الموت التعليق على الحديث عدلت أي ملت إلى خف الناس أي قلوا من حول النبي صلى الله عليه وسلم يا أبا مسلم هي كنية سلمة ابن الأكوع رضي الله عنه على أي شيء كنتم تبايعون يومئذ أي يوم بيعة الرضوان تحت الشجرة على الموت أي الصبر والثبات حتى الموت من فوائد الحديث يستفاد من الحديث مشروعية تكرار البيعة وتأكيدها وفيه بيان حرص التابعين على سنة النبي صلى الله عليه وسلم عن مجاشع قال أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بأخي بعد الفتح قلت يا رسول الله جئتك بأخي لتبايعه على الهجرة قال ذهب أهل الهجرة بما فيها في رواية لا هجرة بعد فتح مكة وفي رواية مضت الهجرة لأهلها فقلت على أي شيء تبايعه قال أبايعه على الإسلام والإيمان والجهاد التعليق على الحديث أتيت النبي صلى الله عليه وسلم بأخي أخوه اسمه مجالد بن مسعود رضي الله عنه ذهب أهل الهجرة هم الذين هاجروا قبل الفتح الإسلام أي الشعائر الظاهرة والإيمان أي الشعائر الباطنة من فوائد الحديث يستفاد من الحديث بيان تفاضل الصحابة وأسبقيتهم في الإسلام وفي الحديث إشارة إلى أن الجهاد ماض إلى يوم القيامة باب عزم الإمام على الناس فيما يطيقون عن عبد الله رضي الله عنه قال لقد أتاني اليوم رجل فسألني عن أمر ما دريت ما أرد عليه فقال أرأيت رجلا مؤديا نشيطا يخرج مع أمرائنا في المغازي فيعزم علينا في أشياء لا نحصيها فقلت له والله ما أدري ما أقول لك إلا أننا كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم فعسى ألا يعزم علينا في أمر إلا مرة حتى نفعله وإن أحدكم لن يزال بخير ما اتقى الله وإذا شك في نفسه شي سأل رجلا فشفاه منه وأو شك ألا تجدوه والذي لا إله إلا هو ما أذكر ما غبر من الدنيا إلا كالثغب شرب صفوه وبقي كدره التعليق على الحديث أرأيت أي أخبرني مؤديا أي صاحب أدات للحرب كاملة نشيطا من النشاط فيعزم علينا أي فيأمرنا أمر جازما لا تردد فيه لا نحصيها أي لا نطيقها شك في نفسه شي أي تردد فيه أنه جائز أو غير جائز فشفاه منه أي أزال مرض التردد فيه وأجاب له بالحق وأو شك ألا تجدوه أي كاد ألا يجدو في الدنيا أحدا يفتي بالحق ويشفي القلوب من الشبه والشكوك ما غبر أي ما بقي وقيل ما مضى فالغبور من الأضداد كالثغب أي كبقية الماء العذب في الأرض وبقي كدر أي يبقى الماء غير الصافي من فوائد الحديث هذا الحديث يدل على شدة لزوم الناس طاعة الإمام ومن يستعمله وفيه الإرشاد إلى لزوم التقوى في الأمور كلها وفيه بيان رفق النبي صلى الله عليه وسلم ورحمته لأصحابه رضي الله عنهم وفيه الرجوع إلى أهل العلم الراسخين لإزالة الشبهات الواردة على النفوس وفيه ضرب المثل لتوضيح المقال وتقريب المسائل باب ما قيل في لواء النبي صلى الله عليه وسلم عن ثعلبة بن أبي مالك القرضي أن قيس بن سعد الأنصارية رضي الله عنه وكان صاحب لواء رسول الله صلى الله عليه وسلم أراد الحجة فرجل التعليق على الحديث صاحب لواء اللواء الراية والعلم وهو ثوب يجعل في طرف الرمح ويخلى بهيئته تصفقه الريح فرجل أي فسرح شعره بالمشط من فوائد الحديث استفاد من الحديث مشروعية ترجيل الشعر وتنظيفه للحاج وفي الحديث إشارة إلى حجية فعل الصحابي مما لا يدرك بالرأي عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال كان علي رضي الله عنه تخلف عن النبي صلى الله عليه وسلم في خيبر وكان به رمد فقال أنا أتخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج علي فلحق بالنبي صلى الله عليه وسلم فلما كان مساء الليلة التي فتحها في صباحها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأعطينا الراية أو قال ليأخذن غداً رجل يحبه الله ورسوله أو قال يحب الله ورسوله يفتح الله عليه فإذا نحن بعلي وما نرجوه فقال هذا علي فأعطاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ففتح الله عليه التعليق على الحديث رمد هو مرض يصيب العين وما نرجوه أي ما كنا نأمل قدومه في ذلك الوقت للرمد الذي به من فوائد الحديث الحديث من أعلام النبوة فقد أخبر صلى الله عليه وسلم أن الله يفتح على يدي علي رضي الله عنه فكان كذلك وفيه بيان منقبة وفضل علي رضي الله عنه وفيه وجوب محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم وفي الحديث إشارة إلى أن ليلة اليوم سابقة لنهاره وفيه حرص الصحابة رضي الله عنهم على الأعمال الصالحة وأخذهم بالعزيمة مع وجود العذر عناف عبن جبير قال سمعت العباس يقول للزبير رضي الله عنهما ها هنا أمرك النبي صلى الله عليه وسلم أن تركز الراية التعليق على الحديث أن تركز الراية يعني تغرزها في الأرض من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن الراية لا ترفع ولا تغرز إلا بإذن الإمام لأنها ولاية عنه وفي الحديث إشارة إلى وجوب طاعة أمير الجيش باب قول النبي صلى الله عليه وسلم نصرت بالرعب مسيرة شهر عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال بعثت بجوامع الكلم في رواية أعطيت مفاتيح الكلم ونصرت بالرعب فبين أنا نائم أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي قال أبو هريرة وقد ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنتم تنتثلونها في رواية تنتقلونها وفي رواية تلغثونها أو ترغثونها أو كلمة تشبهها التعليق على الحديث مسيرة شهر أي مسافة شهر بعثت أي أرسلت بجوامع الكلم هي الكلمة الموجزة لفظا المتسعة معنا بالرعب أي بالخوف الشديد أتيت بمفاتيح خزائن الأرض يحتمل أن المراد ما فتح الله لأمته بعده فغنموه واستباحوا خزائن الملوك المدخرة تنتثلونها أي تستخرجونها من مواضعها من فوائد الحديث يستفاد من الحديث أن رؤيا الأنبياء حق وهي من الوحي والحديث من أعلام النبوة فقد غنمت أمة محمد صلى الله عليه وسلم الكنوز وفيه أن من خصائص هذه الأمة أنها مرهوبة الجانب بغير قتال باب حمل الزاد في الغزو عن أسماء رضي الله عنها قالت صنعت سفرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في بيت أبي بكر حين أراد أن يهاجر إلى المدينة قالت فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به فقلت لأبي بكر والله ما أجد شيئا أربط به إلا نطاقي قال فشققيه بثنين فاربطيه بواحدين السقاء وبالآخر السفرة ففعلت فلذلك سميت ذات النطاقي التعليق على الحديث السفرة السفرة طعام يتخذه المسافر ويطلق على ما يحمل فيه الطعام من جلد مستدير وغيره ولا لسقائه السقاء ضرف الماء من الجلد نطاقي النطاق ما تشد به المرأة وسطها من فوائد الحديث يستفاد من الحديث حمل الزاد في السفر والأخذ بالأسباب لا ينافي التوكل وفي الحديث بيان فضل أسماء رضي الله عنها وفطنتها باب الارتداف في الغزو والحج عن أنسر رضي الله عنه قال كنت ردي فأبي طلحه إنهم ليصرخون بهما جميعا الحج والعمرة التعليق على الحديث رديث أي راكب خلفه على الداب ليصرخون أي يرفعون أصواتهم من فوائد الحديث يستفاد من الحديث مشروعية رفع الصوت في التلبية وفيه الجمع بين الحج والعمرة في سفرة واحدة وفيه جواز الإرداف على الدابة والحمل عليها ما أطاقت ولم يضرها باب الردف على الحمار عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ركب على حمار على قطيفة فدكية في رواية على إكاف عليه قطيفة وأردف أسامة بن زيد وراءه يعود سعد بن عبادة في بني الحارث بن الخزرج قبل وقعة بدر قال حتى مر بمجلس فيه عبد الله بن أبي بن سلول وذلك قبل أن يسلم عبد الله بن أبي فإذا في المجلس أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود والمسلمين وفي المجلس عبد الله بن رواحة فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمر عبد الله بن أبي أنفه بردائه ثم قال لا تغبروا علينا فسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله وقرأ عليهم القرآن فقال عبد الله بن أبي بن سلول أيها المر إنه لا أحسن مما تقول إن كان حقاً فلا تؤذنا به في مجلسنا ارجع إلى رحلك فمن جاءك فاقصص عليه فقال عبد الله بن رواحة بلى يا رسول الله فغشنا به في مجالسنا فإنا نحب ذلك فاستبى المسلمون والمشركون واليهود حتى كادوا يتثاورون في رواية حتى هموا أن يتواثبوا فلم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يخفضهم حتى سكنوا ثم ركب النبي صلى الله عليه وسلم دابة فسارى حتى دخال على سعد بن عبادة فقال له النبي صلى الله عليه وسلم يا سعد ألم تسمع ما قال أبو حباب يريد عبد الله بن أبي قال كذا وكذا قال سعد بن عبادة يا رسول الله أعف عنه واصفح عنه فوالذي أنزل عليك الكتاب لقد جاء الله بالحق الذي أنزل عليك لقد اصطلح أهل هذه البحيرة على أن يتوجوه فيعصبوه بالعصابة فلما أبى الله ذلك بالحق الذي أعطاك الله شرق بذلك فذلك فعل به ما رأيت فعفى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه يعفون عن المشركين وأهل الكتاب كما أمرهم الله ويصبرون على الأذى قال الله عز وجل ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذن كثيرا الآية وقال الله ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم إلى آخر الآية وكان النبي صلى الله عليه وسلم يتأول العفوى ما أمره الله به حتى أذن الله فيهم فلما غزى رسول الله صلى الله عليه وسلم بدرا فقتل الله به صناديد كفار قريش في رواية وسادة قريش فقفل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه منصورين غانمين معهم أسارا من صناديد الكفار وسادة قريش قال ابن أبي بن سلول ومن معه من المشركين وعبدة الأوثان هذا أمر قد توجه فبايع الرسول صلى الله عليه وسلم على الإسلام فأسلموا التحليق على الحديث قطيفة أي دثار مخمل فدكية نسبة إلى فدك وهي قرية بخيبر وأردف أي أركبه وراءه على الدابة يعود العيادة زيارة المريض أخلاط أي أناس ليس على ملة واحدة فلما غشيت المجلس أي وصلت وغطت عجاجة الدابة أي مرتفع من غبار حوافرها خمر أي غطى لا تغبر علينا أي لا تثير الغبار علينا أيها المرء يريد النبي صلى الله عليه وسلم إنه لا أحسن مما تقول قال ذلك استهزاء إن كان حقاً فلا تؤذنا به يريد القرآن الكريم وهذا من جفاء المنافقين ارجع إلى رحلك أي منزلك فغشنا به في مجالسنا المراد اقرأ القرآن علينا وفي مجالسنا فاستب أي شتم بعضهم بعضا حتى كادوا يتثاورون أي قربوا أن ينهض بعضهم إلى بعض فيقتتلوا يخفضهم أي يسكنهم ويسهل الأمر بينهم حتى سكنوا أي حتى هدأوا وسكتوا أبو حباب هي كنية بن أبي بن سلول أعف عنه وصفح عنه المراد لا تؤاخذه ولا تعاقب اصطلح أي اتفق أهل هذه البحيرة أي المدينة يتوجوه أي يجعل التاج على رأسه وهو كناية عن الملك فيعصبوه بالعصابة أي يجعلوه سيدا عليهم ويلبسوه عمامة الملك أبى الله ذلك أي منعه شرق بذلك أي غص به وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوْتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًا كَثِيرًا أي من الطعن فيكم وفي دينكم وكتابكم ورسولكم ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم أخبر الله تعالى عن حسد كثير من أهل الكتاب وأنهم بلغت بهم الحال أنهم ودوا لو تعودون كفارا وسعوا في ذلك وأعملوا المكايد يتأول العفو أي يأخذ ويحكم به صناديد الصنديد كل عظيم غالب قد توجه أي قد ظهر وجه من فوائد الحديث يستفاد من الحديث بيان تواضع النبي صلى الله عليه وسلم وملاطفته لأصحابه رضي الله عنهم وفيه مشروعية عيادة المريض وفضلها وفيه بيان صبره صلى الله عليه وسلم على الأذى وحلمه والتجاوز عما يصدر من الجهال وفيه جواز الإرداف على الدابة والحمل عليها ما أطاقت ولم يضرها وفيه جواز استمرار الوقوف اليسير على الدابة فإن طال نزل كفعله صلى الله عليه وسلم وفيه جواز السلام على مجلس فيه المسلمون وغيرهم من الكفار وفيه التلطف بالمشركين وتلاوة القرآن عليهم تأليفا لهم وطمعا في إسلامهم وتبليغا لما أمره الله تعالى به من ذلك وفيه جواز منادات الكافر بكنيته المشهورة وليس ذلك من باب التكرمة وفيه أن من عادة المنافقين لاستهزاء وعدم قبول الحق وفيه شدة محبة الصحابة رضي الله عنهم لكلام الله تعالى وفيه جواز الحلف من غير استحلاف وفي الحديث الإشارة إلى عظم خطر اليهود وفيه بيان فضل العفو والصفح وفيه بيان حسد اليهود والمشركين لأهل التوحيد والحق