بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله إفادة النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة إلى مزدلفة فلما غربت الشمس واستحكم غروبها بحيث ذهبت الصفرة أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة إلى مزدلفة وهو يلبي في مسيره وقد أردف أسامة بن زيد رضي الله عنهما خلفه وأفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسكينة وجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير العنق وهو السير بين الإبطاء والإسراع فإذا وجد فجوةً سار النص وهو فوق العنق والنص هو نوع من السير سريع وكلما أتى حبلًا من الحبال أرخى لناقته زمامها قليلًا حتى تصعد والحبل هو القطعة من الرمل ضخمة ممتدة فلما كان في الطريق عند الشعب نزل عليه الصلاة والسلام فبال وتوضأ وضوءًا خفيفًا فقال له أسامة رضي الله عنه الصلاة يا رسول الله فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة أمامك وروا الشيخان في صحيحيهما واللفظ للبخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إن أسامة رضي الله عنه كان ردف النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة إلى المزدلفة ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منا فكلاهما قال لم يزل النبي صلى الله عليه وسلم يلبي حتى رمى جمرة العقبة وروا الإمام مسلم في صحيحه عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال ونحن بجمع سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المقام لبيك اللهم لبيك وروا الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال فلم يزل واقفا حتى غربت الشمس وذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص وأردف أسامة خلفه ودفع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد شنق للقصواء الزمام حتى إن رأسها ليصيب مورك رحله ويقول بيده اليمناء أيها الناس السكينة السكينة كلما أتى حبلا من الحبال أرخى لها قليلا حتى تصعد حتى أتى مزدلفة وروا الإمام أحمد في مسنده وأبو داود في سننه بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة وعليه السكينة ورديفه أسامة رضي الله عنه فقال أيها الناس عليكم بالسكينة فإن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل وروا الشيخان في صحيحيهما عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما أنه سؤل كيف كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسير في حجة الوداع حين دفع قال رضي الله عنه كان يسير العنق فإذا وجد فجوة النص وروا الشيخان في صحيحيهما عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال رديفت رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم الشعب الأيسر الذي دون المزدلفة أناخ فبال ثم جاء فصببت عليه الوضوء فتوضأ وضوءا خفيفا فقلت الصلاة يا رسول الله قال الصلاة أمامك فلما وصل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مزدلفة وهي المشعر الحرام توضأ فأسبغ الوضوء وصلى بها المغرب والعشاء بأذان واحد وأيقامتين ولم يصل بينهما شيئا ثم اتجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال فصل بها المغرب والعشاء بأذان واحد وأيقامتين ولم يسبح بينهما شيئا ثم اتجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر وروى الشيخان في صحيحيهما عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أوقيمت الصلاة فصل المغرب وكل إنسان بعيره في منزله ثم أوقيمت العشاء فصلها ولم يصل بينهما شيئا وروى الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال جمع النبي صلى الله عليه وسلم بين المغرب والعشاء بجمع كل واحدة منهما بإقامة ولم يسبح بينهما ولا على إثر كل واحدة منهما وقوف النبي صلى الله عليه وسلم بالمشعر الحرام ثم دفعه إلى منا فلما طلع الفجر قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصل بالناس الصبح في أول وقتها بأذان وأيقامة وذلك يوم النحر وهو يوم الحج الأكبر وهو يوم الأذان ببراءة الله ورسوله من كل مشرك وكان يوم السبت فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال صلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وأيقامة ثم ركب القصوى فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا فدفع قبل أن تطلع الشمس وروا الإمام أحمد في مسنده والترمذي في جامعه بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال إن النبي صلى الله عليه وسلم قبل طلوع الشمس وأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس أن المزدلفة كلها موقف فقد روى الإمام أحمد في مسنده بسند صحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وقفتها هنا والمزدلفة كلها موقف أمع النبي صلى الله عليه وسلم الجمار أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم الفضل بن عباس رضي الله عنهما غداة يوم النحر أن يلتقط له حصى الجمار فالتقط له سبع حصيات من حصى الخذف فقد روى ابن ماجه في سننه بسند صحيح عن ابن عباس رضي الله عنهما قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو على ناقته القط لي حصى فلقت له سبع حصيات هن حصى الخذف فجعل ينفضهن في كفهي ويقول أمثال هؤلاء فرموا ثم قال أيها الناس إياكم والغلوة في الدين رمي النبي صلى الله عليه وسلم جمرة العقبة يوم النحر قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما ثم سلك رسول الله صلى الله عليه وسلم الطريق الوسطى التي تخرج على الجمرة الكبرى حتى أتى الجمرة التي عند الشجرة فرماها بسبع حصيات يكبر مع كل حصات منها وروا الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال رما رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمرة يوم النحر ضحا وروا الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يرمي على راحلته يوما نحوه يرمي على راحلته يوماً نحر ويقول لتأخذوا مناسككم فإني لا أدري لعلي لا أحج بعد حجتي هذه وروا الإمام مسلم في صحيحه عن أم الحسين رضي الله عنها قالت حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فرأيته حين رمى جمرة العقبة وانصرف وهو على راحلته ومعه بلال وأسامة أحدهما يقود به راحلته والآخر رافع ثوبه على رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم من الشمس قالت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم قولاً كثيرا ثم سمعته يقول إن أمر عليكم عبد مجدع أسود يقودكم بكتاب الله تعالى فاسمعوا له وأطيعوا إن صراف النبي صلى الله عليه وسلم إلى المنحر بمنا ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المنحر بمنا فنحر بدنه بيده الشريفة فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال ثم انصرف إلى المنحر فنحر ثلاثاً وستين بيده ثم أعطى علي رضي الله عنه فنحر ما غبر أي ما بقي وأشركه في هديه ثم أمر من كل بدنة ببضعة أي قطعة فجعلت في قدر فطبخت فأكلا من لحمها وشربا من مرقها وكانت تقرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم البدن أرسالا فقد روى الإمام أحمد في مسنده وأبو داوود في سننه بسند صحيح عن عبد الله بن قرطر رضي الله عنه قال قرب لرسول الله صلى الله عليه وسلم بدنات خمس أو ست فطفقن يزدلفن إليه بأيهن يبدى وروا الإمام البخاري في صحيحه عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال أهدى النبي صلى الله عليه وسلم مائة بدنة فأمرني بلحومها فقسمتها ثم أمرني بجلالها فقسمتها ثم بجلودها فقسمتها والجلال هي ما يطرح على ظهر البعير من كساء ونحوه وروا الشيخان في صحيحيهما واللفظ لمسلم عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها وألا أعطي الجزار منها قال نحن نعطيه من عندنا المختصر في السيرة النبوية انطال شوق العالمين لبعضهم فالشوق نحوك لا يحاط مداه صلى عليك الله ما رفع النداء وتحركت بالباقي شفاه