WEBVTT

00:00:00.000 --> 00:00:07.360
خلاصة مفاهيم أهل السنة

00:00:07.360 --> 00:00:09.919
الكبر

00:00:09.919 --> 00:00:12.179
الكبر خلق ردي

00:00:12.179 --> 00:00:14.740
يؤدي إلى أمرين مهلكين

00:00:14.740 --> 00:00:16.780
رد الحق ورفضه

00:00:16.780 --> 00:00:20.300
واحتقار الناس والتطاول عليهم

00:00:20.300 --> 00:00:25.500
وقد عرفه الرسول صلى الله عليه وسلم بذلك فقال

00:00:25.500 --> 00:00:29.300
الكبر بطر الحق وغمط الناس

00:00:29.300 --> 00:00:31.199
رواه مسلم

00:00:31.339 --> 00:00:34.700
وهو ناجم عن مرض قلبي رذيل

00:00:34.700 --> 00:00:36.140
هو العجب

00:00:36.140 --> 00:00:37.979
فمن يعجب بنفسه

00:00:37.979 --> 00:00:40.700
يرى أن له فضلا على الناس

00:00:40.700 --> 00:00:43.859
فيحتقرهم ويعدهم دونه

00:00:43.859 --> 00:00:48.140
وهذا هو الشق الثاني من الكبر المذكور في الحديث

00:00:48.140 --> 00:00:49.700
غمط الناس

00:00:49.700 --> 00:00:51.579
أي احتقارهم

00:00:51.579 --> 00:00:53.460
أما الشق الأول

00:00:53.460 --> 00:00:54.939
بطر الحق

00:00:54.939 --> 00:00:56.420
أي رده

00:00:56.420 --> 00:00:59.579
فهو أيضا ناجم عن العجب بالنفس

00:00:59.600 --> 00:01:06.239
وتعظيمها عن أن تنساق لشيء من الحق يقلل من عظمتها المزعومة

00:01:06.239 --> 00:01:11.719
كما رفض إبليس أمر الله له بالسجود لآدم عليه السلام

00:01:11.719 --> 00:01:13.439
قال تعالى

00:01:13.439 --> 00:01:17.359
وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم

00:01:17.359 --> 00:01:23.200
فسجدوا إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين

00:01:23.200 --> 00:01:27.239
وكان استكباره ناجم عن إعجابه بنفسه

00:01:27.260 --> 00:01:31.099
وزعمه فضله على آدم عليه السلام

00:01:31.099 --> 00:01:32.760
حيث قال

00:01:32.760 --> 00:01:40.140
قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين

00:01:40.140 --> 00:01:43.219
فجمع بين رفض الأمر الحق من الله

00:01:43.219 --> 00:01:46.180
واحتقار آدم عليه السلام

00:01:46.180 --> 00:01:50.219
ولذلك كانت عاقبته الطرد من الجنة

00:01:50.219 --> 00:01:52.299
كما قال تعالى

00:01:52.299 --> 00:01:57.439
فهبط منها فما يكون لك أن تتكبر فيها

00:01:57.439 --> 00:02:00.760
فاخرج إنك من الصاغرين

00:02:00.760 --> 00:02:02.400
ولهذا أيضا

00:02:02.400 --> 00:02:06.680
فإن كل متكبر ممنوع من دخول الجنة

00:02:06.680 --> 00:02:09.840
كما ورد في أول الحديث السابق

00:02:09.840 --> 00:02:14.360
حيث قال الرسول صلى الله عليه وسلم في أوله

00:02:14.360 --> 00:02:20.599
لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر

00:02:20.740 --> 00:02:22.689
رواه مسلم

00:02:22.689 --> 00:02:26.370
وهذا وعيد شديد وتهديد أكيد

00:02:26.370 --> 00:02:30.090
يدفع كل عاقل صاحب قلب سليم

00:02:30.090 --> 00:02:33.370
إلى أن يحذر من الكبر أشد الحذر

00:02:33.370 --> 00:02:37.900
ويتوقاه غاية الوقاية

00:02:37.900 --> 00:02:41.259
الكبر الخفي

00:02:41.259 --> 00:02:45.979
قد يتلبس المرء بشيء من الكبر دون أن يشعر

00:02:45.979 --> 00:02:49.819
فقد يظهر كبره في قال بعلو الهمة

00:02:49.840 --> 00:02:53.840
وحقيقته التعالي على الناس بهمته المزعومة

00:02:53.840 --> 00:02:55.819
والمفاخرة بها

00:02:55.819 --> 00:02:58.520
والإنكار على من لا يعظمه

00:02:58.520 --> 00:03:02.840
وتصعير خده للناس إعراضا عنهم

00:03:02.840 --> 00:03:07.280
وقد يظهر في صورة الدعاء الحمية لله تعالى

00:03:07.280 --> 00:03:10.360
وحقيقته الحمية للنفس

00:03:10.360 --> 00:03:12.360
والفرق بينهما

00:03:12.360 --> 00:03:14.240
أن الحمية لله

00:03:14.240 --> 00:03:18.400
يثيرها تعظيم الله تعالى وتعظيم أمره

00:03:18.400 --> 00:03:23.300
فهي أن يحمي قلبه لله بتعظيم حقوقه سبحانه

00:03:23.300 --> 00:03:28.460
وتلك حال عبد أشرق على قلبه نور سلطان الله

00:03:28.460 --> 00:03:30.500
وامتلأ قلبه به

00:03:30.500 --> 00:03:34.500
بحيث يغضب من أجل نور ذلك السلطان

00:03:34.500 --> 00:03:38.900
كما كان حال الرسول صلى الله عليه وسلم

00:03:38.900 --> 00:03:41.780
فعن عائشة رضي الله عنها

00:03:41.780 --> 00:03:46.539
من تقم رسول الله صلى الله عليه وسلم لنفسه

00:03:46.539 --> 00:03:49.520
إلا أن تنتهك حرمة الله

00:03:49.520 --> 00:03:52.199
فينتقم لله بها

00:03:52.199 --> 00:03:54.360
متفق عليه

00:03:54.360 --> 00:03:58.759
فهي حمية تكون من قبل النفس المطمئنة

00:03:58.759 --> 00:04:03.210
التي أثارها تعظيم حق الله تعالى

00:04:03.210 --> 00:04:05.530
بينما الحمية للنفس

00:04:05.530 --> 00:04:07.610
يثيرها تعظيم النفس

00:04:07.610 --> 00:04:10.490
والغضب لفوات حضوظها

00:04:10.490 --> 00:04:15.009
فهي حرارة تهيج من النفس لفوات حظها

00:04:15.009 --> 00:04:18.509
وتكون من قبل النفس الأمارة بالسوء

00:04:18.509 --> 00:04:23.800
التي يثيرها استشعار فوات الحظ

00:04:23.800 --> 00:04:28.009
الفرق بين المهابة والكبر

00:04:28.009 --> 00:04:31.170
المهابة أثر من آثار امتلاء القلب

00:04:31.170 --> 00:04:35.079
بتعظيم الله ومحبته وإجلاله

00:04:35.079 --> 00:04:37.879
حيث يحل في هذا القلب النور

00:04:37.879 --> 00:04:40.000
وتنزل عليه السكينة

00:04:40.000 --> 00:04:42.480
ويلبس رداء المهابة

00:04:42.480 --> 00:04:45.519
فيأخذ بمجامع قلوب الخلق

00:04:45.519 --> 00:04:48.579
ومحبة له ومهابة منه

00:04:48.579 --> 00:04:50.579
وحنينا إليه

00:04:50.579 --> 00:04:53.129
وتقر به العيون

00:04:53.129 --> 00:04:54.610
أما الكبر

00:04:54.610 --> 00:04:57.850
فهو أثر من آثار العجب والبغي

00:04:57.850 --> 00:05:01.610
من قلب قد امتلأ جهلا وظلما

00:05:01.610 --> 00:05:04.329
فنظره إلى الناس شزر

00:05:04.329 --> 00:05:07.089
ومشه بينهم تبختر

00:05:07.089 --> 00:05:09.730
ومعاملته له مستئثار

00:05:09.730 --> 00:05:12.569
لا إيثار ولا إنصاف

00:05:12.569 --> 00:05:15.750
فلا يزداد من الله إلا بعدا

00:05:15.750 --> 00:05:21.300
ومن الناس إلا صغارا وبغضا

00:05:21.300 --> 00:05:25.829
العجب بالنفس وبأعمالها

00:05:25.829 --> 00:05:30.470
العجب بالنفس وأعمالها آفة تفتك بصاحبها

00:05:30.470 --> 00:05:32.699
وقد تحبط عمله

00:05:32.699 --> 00:05:36.620
فالمعجب بنفسه وبعمله يزدر الآخرين

00:05:36.620 --> 00:05:39.100
ويرى نفسه أفضل منهم

00:05:39.100 --> 00:05:41.699
وأكثر منهم قربة لله

00:05:41.699 --> 00:05:44.019
بفضل أعماله الصالحة

00:05:44.019 --> 00:05:48.180
التي يحسب أن الآخرين قد قصروا عنها

00:05:48.180 --> 00:05:50.939
مع أنه قد يكون من هؤلاء الناس

00:05:50.939 --> 00:05:55.740
من له أعمال خفية وخبيأة صالحة عند الله

00:05:55.740 --> 00:05:59.529
تجعله أفضل من ذاك المعجب بنفسه

00:05:59.529 --> 00:06:03.730
كما أن عمله قد يكون أرجال القبول عند الله

00:06:03.730 --> 00:06:07.089
لما يصاحبه من إخلاص فيه لله

00:06:07.089 --> 00:06:09.529
ومن إحسان في أدائه

00:06:09.529 --> 00:06:14.250
ولما له في قلبه من محبة لله ويقين به

00:06:14.250 --> 00:06:17.519
ليس لدا ذاك المعجب بنفسه

00:06:17.519 --> 00:06:19.839
فليحذر المرء من العجب

00:06:19.839 --> 00:06:22.079
وليتذكر كل ذلك

00:06:22.079 --> 00:06:25.800
وليعد نفسه من المقصرين في حق الله

00:06:25.800 --> 00:06:28.120
مهما فعل من طاعات

00:06:28.120 --> 00:06:33.920
لأنها لا توفي حق شكر نعمة واحدة من نعم الله عليه

00:06:33.920 --> 00:06:39.379
حتى لا يصاب بهذا الداء العضال

00:06:39.379 --> 00:06:44.370
معنى الغش عام غير منحصر

00:06:44.370 --> 00:06:47.370
لا ينحصر الغش في البيع والتجارة

00:06:47.370 --> 00:06:49.810
وإن كان أشهر صواره

00:06:49.810 --> 00:06:52.209
فالرسول صلى الله عليه وسلم

00:06:52.209 --> 00:06:56.050
حين أدخل يده في صبرة الطعام في السوق

00:06:56.050 --> 00:06:58.089
ووجد فيها بللا

00:06:58.089 --> 00:06:59.889
قال للبائع

00:06:59.889 --> 00:07:02.370
من غش فليس مني

00:07:02.370 --> 00:07:04.170
رواه مسلم

00:07:04.170 --> 00:07:05.569
فأطلق الغش

00:07:05.569 --> 00:07:09.459
ولم يقيده بالبيع ولم يحصره فيه

00:07:09.459 --> 00:07:13.740
وهو نفسه صلى الله عليه وسلم الذي قال

00:07:13.740 --> 00:07:17.139
ما من وال يلي رعية المسلمين

00:07:17.139 --> 00:07:19.860
فيموت وهو غاش لهم

00:07:19.860 --> 00:07:23.420
إلا حرم الله عليه الجنة

00:07:23.420 --> 00:07:25.519
متفق عليه

00:07:25.519 --> 00:07:29.920
وغش الوال لرعيته ليس في البيع والتجارة

00:07:29.920 --> 00:07:32.560
وإنما هو بعدم النصح لهم

00:07:32.560 --> 00:07:37.839
وعدم رعايتهم والقيام على مصالحهم في أمورهم كافة

00:07:37.839 --> 00:07:41.319
الدينية والدنيوية على السواء

00:07:41.319 --> 00:07:44.600
ومن ذلك حكمه بغير ما أنزل الله

00:07:44.600 --> 00:07:46.839
وهو من أكبر الغش

00:07:46.839 --> 00:07:49.959
لأنه غش في النصح والدين

00:07:49.959 --> 00:07:53.040
ومنه ترك المبتدع على بدعته

00:07:53.040 --> 00:07:55.519
والضال على ضلالته

00:07:55.519 --> 00:07:59.560
وترك العلماء مناصحة السلاطين والأمراء

00:07:59.560 --> 00:08:04.759
كما يترك السلاطين النصح لرعيتهم

00:08:04.759 --> 00:08:06.879
الكيل بمكيالين

00:08:06.879 --> 00:08:10.769
إزدواجية المعايير

00:08:10.769 --> 00:08:15.089
ونعني به حرص المر على استيفاء حقه كاملا

00:08:15.089 --> 00:08:18.889
وفي المقابل يبخص الناس حقوقهم

00:08:18.889 --> 00:08:22.810
فكيله لنفسه يخالف كيله لغيره

00:08:22.810 --> 00:08:26.569
وذلك في الحقوق والمجالات كافة

00:08:26.569 --> 00:08:28.410
وهو خلق ذميم

00:08:28.410 --> 00:08:31.769
يشمله عموم قول الله تعالى

00:08:31.769 --> 00:08:34.169
ويل للمطففين

00:08:34.169 --> 00:08:38.649
الذين إذا كتالوا على الناس يستوفون

00:08:38.649 --> 00:08:42.929
وإذا كالوهم أو وزنوهم يخسرون

00:08:42.929 --> 00:08:46.149
وما فيه من وعيد بالويل

00:08:46.149 --> 00:08:51.110
والمسلم مطالب بأن يحب لأخيه ما يحب لنفسه

00:08:51.110 --> 00:08:54.269
كما قال صلى الله عليه وسلم

00:08:54.269 --> 00:08:59.830
لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه

00:08:59.830 --> 00:09:01.870
متفق عليه

00:09:01.870 --> 00:09:08.740
وأن ينصف من نفسه ويعامل الناس كما يحب أن يعاملوه

00:09:08.740 --> 00:09:14.190
المخالفة في الهدي الظاهر لأهل الإسلام

00:09:14.190 --> 00:09:16.309
قول الله تعالى

00:09:16.309 --> 00:09:26.149
لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخرة وذكر الله كثيرا

00:09:26.149 --> 00:09:32.909
يشمل التأسي به صلى الله عليه وسلم في كافة شؤون حياته وأحواله

00:09:32.950 --> 00:09:35.750
ومن ذلك سمته الظاهر

00:09:35.750 --> 00:09:39.070
ولكن كثيرا من الناس مع الأسف

00:09:39.070 --> 00:09:44.710
يتساهل في مخالفته لهديه الظاهر صلى الله عليه وسلم

00:09:44.710 --> 00:09:50.470
فيتساهل في إعفاء اللحية وقص الشارب وخصال الفطرة

00:09:50.470 --> 00:09:53.750
وكل ما كان من الهيئة الظاهرة

00:09:53.750 --> 00:09:55.710
وحجته المزعومة

00:09:55.710 --> 00:09:58.029
أن ذلك من قشور الدين

00:09:58.029 --> 00:10:03.190
وليس من اللب والمضمون الذي علينا أن نهتم به

00:10:03.190 --> 00:10:07.830
وهذا القول مخالف لمعنى الاستسلام لله عز وجل

00:10:07.830 --> 00:10:11.590
وشرعه الذي حثن الله عليه بقوله

00:10:11.590 --> 00:10:16.950
يا أيها الذين آمنوا دخلوا في السلم كافة

00:10:16.950 --> 00:10:20.389
ولا تتبعوا خطوات الشيطان

00:10:20.389 --> 00:10:23.870
إنه لكم عدو مبين

00:10:23.870 --> 00:10:26.750
وليس في الدين قشور ولباب

00:10:26.750 --> 00:10:29.230
بل هو لحمة واحدة

00:10:29.230 --> 00:10:32.190
والاستسلام فيه لله تعالى

00:10:32.190 --> 00:10:38.259
يكون في الكبير والصغير على حد سواء

00:10:38.259 --> 00:10:42.049
آفات اللسان

00:10:42.049 --> 00:10:45.450
آفات اللسان عديدة ومتنوعة

00:10:45.450 --> 00:10:48.330
منها الكذب والغيبة والنميمة

00:10:48.330 --> 00:10:50.009
والهمز واللمز

00:10:50.009 --> 00:10:52.330
ولغو القول والسخرية

00:10:52.330 --> 00:10:55.289
والفحش وبذاءة القول

00:10:55.330 --> 00:10:58.610
وكلها آفات وأخلاق رذيلة

00:10:58.610 --> 00:11:03.450
يعلم المسلمون من دينهم حرمتها وسوء عاقبتها

00:11:03.450 --> 00:11:08.570
ومع ذلك يكاد لا يسلم أحد منها أو من بعضها

00:11:08.570 --> 00:11:11.090
ما بين مكثر ومقل

00:11:11.090 --> 00:11:14.809
وما ذاك إلا لأن الدافع لها في الحقيقة

00:11:14.809 --> 00:11:18.480
مرض القلب الذي لا ينتبه له

00:11:18.480 --> 00:11:23.559
والقلب هو ملك الجسد الذي يتحكم فيه كله

00:11:23.559 --> 00:11:26.840
كما قال صلى الله عليه وسلم

00:11:26.840 --> 00:11:31.879
إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله

00:11:31.879 --> 00:11:35.519
وإذا فسدت فسد الجسد كله

00:11:35.519 --> 00:11:37.720
ألا وهي القلب

00:11:37.720 --> 00:11:39.759
متفق عليه

00:11:39.759 --> 00:11:43.200
وإنما يترجم اللسان عما في القلب

00:11:43.200 --> 00:11:45.159
فالقلوب كالقدور

00:11:45.159 --> 00:11:47.679
والألسن مغارفها

00:11:47.679 --> 00:11:50.759
وبهذا يجمع بين الحديث السابق

00:11:51.720 --> 00:11:53.600
إذا أصبح ابن آدم

00:11:53.600 --> 00:11:57.360
فإن الأعضاء كلها تكفر اللسان

00:11:57.360 --> 00:11:58.720
فتقول

00:11:58.720 --> 00:12:00.720
اتق الله فينا

00:12:00.720 --> 00:12:02.879
فإنما نحن بك

00:12:02.879 --> 00:12:05.360
فإن استقمت استقمنا

00:12:05.360 --> 00:12:08.360
وإن عوججت عوججنا

00:12:08.360 --> 00:12:10.879
وقوله تكفر اللسان

00:12:10.879 --> 00:12:13.600
أي تخضع وتطاطع له

00:12:13.600 --> 00:12:15.080
من التكفير

00:12:15.080 --> 00:12:20.039
الذي هو انحناء الرأس وطاطأته قريبا من الركوع

00:12:20.080 --> 00:12:23.320
كما يفعل من يريد تعظيم صاحبه

00:12:23.320 --> 00:12:26.480
ويصدر ذلك من الأعضاء لللسان

00:12:26.480 --> 00:12:29.879
لأنه هو الفاعل للأمور في الظاهر

00:12:29.879 --> 00:12:34.200
وإن كان مصدر الفعل والباعث له هو القلب

00:12:39.330 --> 00:12:43.450
يتجنب المرء عادة للغيبة الفجة الظاهرة

00:12:43.450 --> 00:12:47.370
لما يعلمه من حرمتها وإثم فاعلها

00:12:47.370 --> 00:12:49.889
لكن ما في قلبه من مرض

00:12:49.889 --> 00:12:51.450
وإن لم يدرك

00:12:51.490 --> 00:12:55.649
قد يحمله على الوقوع فيها بطريقة مستترة

00:12:55.649 --> 00:13:02.090
ومزخرفة بألوان شتى من الخداع الذي يخادع به الله والناس

00:13:02.090 --> 00:13:05.850
وما يدري أنه في الحقيقة يخادع نفسه

00:13:05.850 --> 00:13:09.450
لأن الله مطلع على سرائر القلوب

00:13:09.450 --> 00:13:13.450
ولا يخفى عليه ذلك الزخرف والتستر

00:13:13.450 --> 00:13:18.690
فيكون حاله كحال المنافقين الذين قال الله عنهم

00:13:18.730 --> 00:13:21.970
يخادعون الله والذين آمنوا

00:13:21.970 --> 00:13:26.919
وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون

00:13:26.919 --> 00:13:29.399
فمن تلك الطرق الخفية

00:13:29.399 --> 00:13:30.559
أولاً

00:13:30.559 --> 00:13:34.399
إخراج الغيبة في قالب ديانة وصلاح

00:13:34.399 --> 00:13:35.879
كأن يقول

00:13:35.879 --> 00:13:39.039
معتدت أن أذكر أحداً إلا بخير

00:13:39.039 --> 00:13:41.159
ولا أحب الغيبة

00:13:41.159 --> 00:13:45.080
وإنما أخبركم بأحواله نصحاً لكم

00:13:45.080 --> 00:13:46.399
أو يقول

00:13:46.440 --> 00:13:50.320
والله إن فلاناً مسكين ورجل جيد

00:13:50.320 --> 00:13:53.320
ولكن فيه كيت وكيد

00:13:53.320 --> 00:13:55.879
أو يزعم الاهتمام بمن يغتابه

00:13:55.879 --> 00:13:57.919
و الاغتمام لحاله

00:13:57.919 --> 00:13:59.159
فيقول

00:13:59.159 --> 00:14:02.080
غمني ما صدر من فلان

00:14:02.080 --> 00:14:03.840
وربما قال

00:14:03.840 --> 00:14:08.269
دعونا من فلان الله يغفر لنا وله

00:14:08.269 --> 00:14:11.309
أو يخرج الغيبة في قالب الغضب لله

00:14:11.309 --> 00:14:13.899
وإنكار المنكر

00:14:13.899 --> 00:14:15.179
ثانياً

00:14:15.220 --> 00:14:18.460
إخراج الغيبة في قالب التعجب

00:14:18.460 --> 00:14:19.700
فيقول

00:14:19.700 --> 00:14:21.460
أعجب من فلان

00:14:21.460 --> 00:14:23.860
كيف فعل كيت وكيت

00:14:23.860 --> 00:14:27.740
أو كيف لم يفعل كيت وكيت

00:14:27.740 --> 00:14:29.139
ثالثاً

00:14:29.139 --> 00:14:32.419
الإغتياب موافقةً لجلسائه

00:14:32.419 --> 00:14:35.259
لكونه يرى أنه لو أنكر عليهم

00:14:35.259 --> 00:14:36.899
لقطع المجلس

00:14:36.899 --> 00:14:42.259
واستثقله جلساؤه ونفروا منه

00:14:42.259 --> 00:14:46.460
فحش القول حال الخصومة

00:14:46.460 --> 00:14:49.700
أكثر ما يكون فحش القول وبذاءته

00:14:49.700 --> 00:14:52.340
حال الخصومة والشجار

00:14:52.340 --> 00:14:55.860
فيكون حينئذ من الفجور في الخصومة

00:14:55.860 --> 00:14:59.279
الذي يعد سمة لأهل النفاق

00:14:59.279 --> 00:15:02.480
كما قال صلى الله عليه وسلم

00:15:02.480 --> 00:15:05.039
أربع خلال من كن فيه

00:15:05.039 --> 00:15:07.840
كان منافقاً خالصا

00:15:07.840 --> 00:15:10.039
من إذا حدث كذب

00:15:10.039 --> 00:15:12.120
وأيذا وعد أخلف

00:15:12.120 --> 00:15:14.240
وأيذا عاهد غدر

00:15:14.240 --> 00:15:16.899
وأيذا خاص ما فجر

00:15:16.899 --> 00:15:19.779
ومن كانت فيه خصلة منهن

00:15:19.779 --> 00:15:22.500
كانت فيه خصلة من النفاق

00:15:22.500 --> 00:15:24.820
حتى يدعها

00:15:24.820 --> 00:15:27.019
متفق عليه

00:15:27.019 --> 00:15:30.379
فليحذر المرء من فحش القول عموما

00:15:30.379 --> 00:15:32.899
وحال الخصومة خصوصا

00:15:32.899 --> 00:15:38.980
حتى لا يتسم بسمة من سماة أهل النفاق

00:15:38.980 --> 00:15:42.580
لهو الحديث

00:15:42.580 --> 00:15:45.820
كل كلام يلهي القلب ويأكل الوقت

00:15:45.860 --> 00:15:52.419
ولا يثمن خيراً ولا يؤتي حصيلة تليق بوظيفة الإنسان في عمارة الأرض

00:15:52.419 --> 00:15:55.659
والاستخلاف فيها وفق منهج الله

00:15:55.659 --> 00:15:59.379
كل ما كان كذلك فهو من لهو الحديث

00:15:59.379 --> 00:16:03.700
الذي يلهي عن طاعة الله ويصد عن مرضاته

00:16:03.700 --> 00:16:08.529
ويحرف الناس عن طريق الهدى إلى طريق الهوى

00:16:08.529 --> 00:16:10.649
قال الله تعالى

00:16:10.649 --> 00:16:17.570
ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم

00:16:17.570 --> 00:16:19.929
ويتخذها هزوى

00:16:19.929 --> 00:16:23.610
أولئك لهم عذاب مهين

00:16:23.610 --> 00:16:28.490
ومن ذلك الغناء والموسيقى

00:16:28.490 --> 00:16:32.450
شهادة الزور لها معنيان

00:16:32.450 --> 00:16:34.889
الزور الباطل

00:16:34.889 --> 00:16:37.889
وهو كل قول أو فعل محرم

00:16:37.889 --> 00:16:40.610
ومنه الكذب والافتراب

00:16:40.610 --> 00:16:43.690
والشهادة في أصل معناها الحضور

00:16:43.690 --> 00:16:46.169
ومنه قول الله تعالى

00:16:46.169 --> 00:16:49.970
فمن شهد منكم الشهر فليصم

00:16:49.970 --> 00:16:53.299
أي فمن حضر منكم الشهر

00:16:53.299 --> 00:16:57.340
وتطلق الشهادة أيضا على الإخبار عن الشيء

00:16:57.340 --> 00:16:59.940
ومنه قول الله تعالى

00:16:59.940 --> 00:17:06.019
وشهد شاهد من أهلها إن كان قميصه قد من قبل

00:17:06.019 --> 00:17:09.220
فصدقت وهو من الكاذبين

00:17:09.259 --> 00:17:12.660
وإن كان قميصه قد من دبر

00:17:12.660 --> 00:17:15.900
فكذبت وهو من الصادقين

00:17:15.900 --> 00:17:18.059
وقول الله تعالى

00:17:18.059 --> 00:17:20.220
والذين لا يشهدون الزور

00:17:20.220 --> 00:17:23.819
وإذا مروا باللغو مروا كراما

00:17:23.819 --> 00:17:26.539
يشمل المعنيين جميعا

00:17:26.539 --> 00:17:30.900
فعباد الرحمن لا يشهدون على أحد بالزور

00:17:30.900 --> 00:17:33.059
والزور على هذا المعنى

00:17:33.059 --> 00:17:35.660
منصوب على نزع الخافض

00:17:35.660 --> 00:17:36.980
والتقدير

00:17:36.980 --> 00:17:39.220
لا يشهدون بالزور

00:17:39.220 --> 00:17:43.339
وهم أيضا لا يحضرون مجالس الزور والباطل

00:17:43.339 --> 00:17:46.940
والزور على هذا المعنى مفعول به

00:17:46.940 --> 00:17:51.059
فليحذر المؤمن من كل من الكذب والافتراء

00:17:51.059 --> 00:17:54.099
وحضور مجالس الباطل والزور

00:17:54.099 --> 00:17:56.619
فكلاهما خلقان ذميما

00:17:56.619 --> 00:17:59.140
ليس من صفات المؤمنين

00:18:05.710 --> 00:18:08.069
سبق ذكر الصدق ومفاهيمه

00:18:08.069 --> 00:18:10.309
في مكارم الأخلاق

00:18:10.309 --> 00:18:13.990
ونذكر هنا صدقا يذم ولا يشرع

00:18:13.990 --> 00:18:17.430
كالكلام في أعراض الناس ولو بصدق

00:18:17.430 --> 00:18:19.349
فتلك هي الغيبة

00:18:19.349 --> 00:18:22.470
وكذلك السعي بين الناس بالنميمة

00:18:22.470 --> 00:18:25.190
ولو كان صادقا في قوله

00:18:25.190 --> 00:18:29.349
فإن ذلك يفضي إلى إفساد ذات البين

00:18:29.349 --> 00:18:30.349
والكذب

00:18:30.349 --> 00:18:33.910
وإن كان الأصل فيه الذم وعدم الجواز

00:18:33.910 --> 00:18:37.990
إلا أن له صورا مباحة أو مستحبة

00:18:37.990 --> 00:18:40.269
وقد تجب أحيانا

00:18:40.269 --> 00:18:44.589
فمن ذلك حديث أم كالثوم بنت عقبة قالت

00:18:44.589 --> 00:18:49.670
رخص النبي صلى الله عليه وسلم من الكذب في ثلاث

00:18:49.670 --> 00:18:50.789
في الحرب

00:18:50.789 --> 00:18:53.069
وفي الإصلاح بين الناس

00:18:53.069 --> 00:18:55.589
وقول الرجل لمرأته

00:18:55.589 --> 00:18:57.029
وفي رواية

00:18:57.029 --> 00:18:59.150
وحديث الرجل لمرأته

00:18:59.150 --> 00:19:01.950
وحديث المرأة زوجها

00:19:01.950 --> 00:19:04.390
رواه أبو داود وأحمد

00:19:04.390 --> 00:19:06.750
وصححه الألباني

00:19:06.789 --> 00:19:08.269
ويلحق بذلك

00:19:08.269 --> 00:19:10.710
الكذب على الظالم الباغي

00:19:10.710 --> 00:19:13.069
الذي يقصد مسلما لقتله

00:19:13.069 --> 00:19:15.829
أو التنكيل به وإيذائه

00:19:15.829 --> 00:19:17.950
فحينئذ يجب الكذب

00:19:17.950 --> 00:19:21.910
صيانة لنفس المسلم وعرضه وماله

00:19:21.910 --> 00:19:25.029
وكذلكا نطق بكلمة الكفر كذبا

00:19:25.029 --> 00:19:28.420
مع طمئنان القلب عند الإكراه

00:19:28.420 --> 00:19:32.579
فالكذب في هذه المواطن كلها مأذون فيه

00:19:32.579 --> 00:19:35.059
فلا حرج على من يأتيه

00:19:35.099 --> 00:19:40.259
بل إنه يثاب حين يكون واجبا عليه كما بينا

00:19:40.259 --> 00:19:43.980
لما يحققه من مصلحة تضمنها

00:19:43.980 --> 00:19:45.819
ولو صدق في ذلك

00:19:45.819 --> 00:19:51.509
لأثم إثم المتسبب في تحقيق المفسدة

00:19:51.509 --> 00:19:55.539
الرضا من النفس بالدون

00:19:55.539 --> 00:19:57.299
هو خلق سلبي

00:19:57.299 --> 00:20:00.339
محطم للهمم والآمال

00:20:00.339 --> 00:20:05.299
فحين يقصر المسلم همته ويرضى من نفسه بالدون

00:20:05.299 --> 00:20:08.180
فهو يفوت على نفسه وعلى أمته

00:20:08.180 --> 00:20:13.740
فرصا للنجاح وثمراته المرجوة في الدنيا والآخرة

00:20:13.740 --> 00:20:17.660
وهو يوقع نفسه بذلك أسيرا للشيطان

00:20:17.660 --> 00:20:22.619
الحريص دائما على تخذيل الإنسان وتحطيم همته

00:20:22.619 --> 00:20:24.660
كما قال تعالى

00:20:24.660 --> 00:20:28.950
وكان الشيطان للإنسان خذولا

00:20:28.950 --> 00:20:32.750
وليحذر المرء من أن يحتج لهذا الهوان

00:20:32.789 --> 00:20:38.190
بالرغبة في التواضع والفرار من الشهرة والغرور والعجب

00:20:38.190 --> 00:20:42.190
فالهمة العالية ليست غرورا ولا عجبا

00:20:42.190 --> 00:20:48.069
وهناك فرق بين التواضع المحمود والدونية الممقوتة

00:20:48.069 --> 00:20:50.710
فعباد الرحمن المتواضعون

00:20:50.710 --> 00:20:53.549
الذين يمشون على الأرض هونا

00:20:53.549 --> 00:20:57.470
لم يمنعهم تواضعهم من الهمة العالية

00:20:57.470 --> 00:21:00.390
ليس في مجرد تحصيل التقوى

00:21:00.390 --> 00:21:04.670
بل طلبوا أن يكونوا أئمة وقدوة في ذلك

00:21:04.670 --> 00:21:05.950
فقالوا

00:21:05.950 --> 00:21:08.990
واجعلنا للمتقين إماما

00:21:14.420 --> 00:21:16.339
خلقان ذميما

00:21:16.339 --> 00:21:21.259
قرنهما الرسول صلى الله عليه وسلم بعضهما ببعض

00:21:21.259 --> 00:21:24.980
وأكثر من التعوذ منهما في دعائه

00:21:24.980 --> 00:21:27.819
قال صلى الله عليه وسلم

00:21:27.819 --> 00:21:32.019
اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن

00:21:32.059 --> 00:21:33.980
والعجز والكسل

00:21:33.980 --> 00:21:36.180
والجبن والبخل

00:21:36.180 --> 00:21:38.180
متفق عليه

00:21:38.180 --> 00:21:41.259
وقل ما يوجد أحدهما عند شخص

00:21:41.259 --> 00:21:44.579
إلا ويوجد معه الخلق الآخر

00:21:44.579 --> 00:21:47.420
فغالبا ما يكون البخيل جبانا

00:21:47.420 --> 00:21:49.500
والجبان بخيلا

00:21:49.500 --> 00:21:52.740
وذلك لأن الشحى يجمعهما

00:21:52.740 --> 00:21:55.099
فالجبان يشح بنفسه

00:21:55.099 --> 00:21:57.740
والبخيل يشح بماله

00:21:57.740 --> 00:22:00.220
وقد قال الله تعالى

00:22:00.220 --> 00:22:05.910
ومن يوقى شح نفسه فأولئك هم المفلحون

00:22:05.910 --> 00:22:08.750
وقد يستتر هذان الخلقان

00:22:08.750 --> 00:22:12.549
لعدم وجود ما يظهرهما من مواقف

00:22:12.549 --> 00:22:15.029
فإذا ما وقع موقف خوف

00:22:15.029 --> 00:22:17.150
ظهر خلق الجبن

00:22:17.150 --> 00:22:19.349
أو وقع موقف طمع

00:22:19.349 --> 00:22:21.730
ظهر خلق البخل

00:22:21.730 --> 00:22:25.130
وقد ابتلي بنو إسرائيل بالموقفين

00:22:25.130 --> 00:22:29.009
فسقط معظمهم في الموقفين جميعا

00:22:29.049 --> 00:22:31.769
حيث أمروا بدخول بيت المقدس

00:22:31.769 --> 00:22:33.690
فجبنوا وقالوا

00:22:33.690 --> 00:22:37.170
إن فيها قوما جبارين

00:22:37.170 --> 00:22:39.410
وحجز الله عنهم الحيتانا

00:22:39.410 --> 00:22:41.289
إلا يوم السبت

00:22:41.289 --> 00:22:44.410
وقد فرض عليهم عدم العمل فيه

00:22:44.410 --> 00:22:47.410
فما صبروا على شهوة جمع المال

00:22:47.410 --> 00:22:50.250
وتحايلوا على الصيد في يوم سبتهم

00:22:50.250 --> 00:22:52.329
بوضع الشباك قبله

00:22:52.329 --> 00:22:54.490
وجمع صيدها بعده

00:22:54.490 --> 00:22:58.069
شحا بالمال أن يضيع منهم

00:22:58.069 --> 00:23:01.869
وبتل الله أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم

00:23:01.869 --> 00:23:03.390
بالموقفين

00:23:03.390 --> 00:23:06.029
فنجحوا فيهما جميعا

00:23:06.029 --> 00:23:07.589
ففي موقف الخوف

00:23:07.589 --> 00:23:09.710
قال الله تعالى

00:23:09.710 --> 00:23:12.109
الذين قال لهم الناس

00:23:12.109 --> 00:23:14.750
إن الناس قد جمعوا لكم

00:23:14.750 --> 00:23:16.309
فخشوهم

00:23:16.309 --> 00:23:18.069
فزادهم إيمانا

00:23:18.069 --> 00:23:21.670
وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل

00:23:21.670 --> 00:23:24.509
فما جبنوا ولا خافوا

00:23:24.509 --> 00:23:26.150
وأما عن المال

00:23:26.150 --> 00:23:30.109
فقد منعوا من الصيد في الحرم أو حال الإحرام

00:23:30.109 --> 00:23:32.230
كما قال تعالى

00:23:32.230 --> 00:23:37.789
يا أيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم

00:23:37.789 --> 00:23:41.019
فامتثلوا للحكم ولم يخالفوه

00:23:41.019 --> 00:23:45.579
كما أنهم قد فتح الله عليهم الدنيا آخر عهدهم

00:23:45.579 --> 00:23:50.599
فاستعلوا عليها وزهدوا فيها

00:23:50.599 --> 00:23:54.019
الفضاضة والغلضة

00:23:54.019 --> 00:23:56.220
قال الله تعالى

00:23:56.220 --> 00:24:01.420
ولو كنت فضا غريض القلب لن فضوا من حولك

00:24:01.420 --> 00:24:05.019
فثمرة الفضاضة وغلضة القلب مره

00:24:05.019 --> 00:24:07.259
وعاقبتها سيئة

00:24:07.259 --> 00:24:11.339
نفرة وانفضاض من حول الفضي غريض القلب

00:24:11.339 --> 00:24:13.819
وكره واشمئزاز منه

00:24:13.819 --> 00:24:15.819
وفوق ذلك كله

00:24:15.819 --> 00:24:18.500
إثم وحرمان من الأجر

00:24:18.500 --> 00:24:21.619
أجر الوجه البشوش الطلق

00:24:21.619 --> 00:24:24.299
قال صلى الله عليه وسلم

00:24:24.299 --> 00:24:27.380
لا تحقرن من المعروف شيئا

00:24:27.380 --> 00:24:31.220
ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق

00:24:31.220 --> 00:24:33.220
رواه مسلم

00:24:33.220 --> 00:24:35.099
والغلضة المذمومة

00:24:35.099 --> 00:24:39.140
هي قسوة القلب في التعامل مع الناس كافة

00:24:39.140 --> 00:24:41.460
سواء في الدعوة إلى الله

00:24:41.460 --> 00:24:44.420
أو في المعاملات الدنيوية

00:24:44.420 --> 00:24:47.220
أما التعامل مع الكفار والمنافقين

00:24:47.220 --> 00:24:50.420
حال جهادهم بالسنان واللسان

00:24:50.420 --> 00:24:52.859
فلا تذم الغلضة فيه

00:24:52.900 --> 00:24:55.180
بل هي محمودة مطلوبة

00:24:55.180 --> 00:24:58.380
لإرهابهم والتضييق عليهم

00:24:58.380 --> 00:25:00.019
قال تعالى

00:25:00.019 --> 00:25:04.460
يا أيها النبي جاهد الكفار والمنافقين

00:25:04.460 --> 00:25:06.420
وغلض عليهم

00:25:06.420 --> 00:25:08.259
وقال تعالى

00:25:08.259 --> 00:25:10.420
يا أيها الذين آمنوا

00:25:10.420 --> 00:25:13.859
قاتلوا الذين يلونكم من الكفار

00:25:13.859 --> 00:25:18.359
وليجدوا فيكم غلضة

00:25:18.359 --> 00:25:21.309
النجوى

00:25:21.309 --> 00:25:24.269
النجوى هي المسارة في الحديث

00:25:24.309 --> 00:25:26.549
مشتقة من النجو

00:25:26.549 --> 00:25:28.630
وهو المكان المستتر

00:25:28.630 --> 00:25:32.230
الذي ينجو المختبئ فيه من طالبه

00:25:32.230 --> 00:25:35.750
فالمتناجون يستترون من سائر الناس

00:25:35.750 --> 00:25:39.829
ليخفوا عنهم أمورا يبيتونها بينهم

00:25:39.829 --> 00:25:44.390
وأغلب ذلك يكون في الشر وما لا فائدة فيه

00:25:44.390 --> 00:25:48.549
لهذا نهى الله تعالى عن النجوى فقال

00:25:48.549 --> 00:25:51.589
ألم تر إلى الذين نهو عن النجوى

00:25:51.630 --> 00:25:54.549
ثم يعودون لما نهو عنه

00:25:54.549 --> 00:25:59.690
ويتناجون بالإثم والعدوان ومعصيات الرسول

00:25:59.690 --> 00:26:01.930
وإنما نهي عن النجوى

00:26:01.930 --> 00:26:07.210
لأنها خلق يؤسس لتكوين جيوب في الجماعة المسلمة

00:26:07.210 --> 00:26:11.289
تخطط وتدبر أمورا خفية عنها

00:26:11.289 --> 00:26:16.890
ويبعث ذلك الريبة والشكوك في نفوس سائر الجماعة المؤمنة

00:26:16.890 --> 00:26:20.650
مما يؤدي إلى تفكك جماعة المسلمين

00:26:20.650 --> 00:26:24.170
وزوار الأمن والاستقرار فيها

00:26:24.170 --> 00:26:26.650
بل قد نهى الشرع عن النجوى

00:26:26.650 --> 00:26:30.250
حتى على مستوى الأفراد المحدودين

00:26:30.250 --> 00:26:32.970
قال صلى الله عليه وسلم

00:26:32.970 --> 00:26:36.250
لا يتناجثنان دون واحد

00:26:36.250 --> 00:26:38.089
متفق عليه

00:26:38.089 --> 00:26:42.769
وفي رواية زيادة فإن ذلك يحزنه

00:26:42.769 --> 00:26:45.829
رواها ابن حبان في صحيحه

00:26:45.829 --> 00:26:49.470
وهو ما يتفق مع قول الله تعالى

00:26:49.470 --> 00:26:54.829
إنما النجوى من الشيطان ليحزن الذين آمنوا

00:26:54.829 --> 00:27:01.069
وليس بضارهم شيئا إلا بإذن الله

00:27:01.069 --> 00:27:04.500
النجوى المحمودة

00:27:04.500 --> 00:27:09.859
استثنى الله من النجوى المنهي عنها ما كان بالبر والتقوى

00:27:09.859 --> 00:27:11.220
فقال

00:27:11.220 --> 00:27:14.420
يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم

00:27:14.420 --> 00:27:19.420
فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول

00:27:19.420 --> 00:27:22.819
وتناجوا بالبر والتقوى

00:27:22.819 --> 00:27:24.619
وقال تعالى

00:27:24.619 --> 00:27:28.660
لا خير في كثير من نجواهم

00:27:28.660 --> 00:27:33.460
والمفهوم المخالف لعدم الخيرية في كثير من النجوى

00:27:33.460 --> 00:27:37.339
أن هناك خيرا في قليل من النجوى

00:27:37.339 --> 00:27:40.099
وقد بينت الآية هذا القليل

00:27:40.099 --> 00:27:45.059
ومثلت له أو حصرته بالاستثناء من عدم الخيرية

00:27:45.059 --> 00:27:51.259
إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس

00:27:51.259 --> 00:27:55.900
وشرطت لذلك إخلاص النية لله تعالى

00:27:55.900 --> 00:28:00.420
ومن يفعل ذلك بتغاء مرضات الله

00:28:00.420 --> 00:28:03.930
فسوف نؤتيه أجراً عظيم

00:28:03.930 --> 00:28:06.930
فالمقصود بالنجوى الخيرة إذن

00:28:06.930 --> 00:28:10.809
أن يسار الرجل الصالح صالحين أمثاله

00:28:10.809 --> 00:28:13.809
ليتعاون معاً على أمر خير

00:28:13.849 --> 00:28:17.809
وفيه معروف للناس أو إصلاح بينهم

00:28:17.809 --> 00:28:22.079
الغضب

00:28:22.079 --> 00:28:26.079
الغضب جمرة توقد في قلب ابن آدم

00:28:26.079 --> 00:28:29.079
تحمله على التهور وفعل السوء

00:28:29.079 --> 00:28:33.079
ولذا قال النبي صلى الله عليه وسلم

00:28:33.079 --> 00:28:35.079
ليس الشديد بالصرعة

00:28:35.079 --> 00:28:40.079
إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب

00:28:40.079 --> 00:28:42.140
متفق عليه

00:28:42.140 --> 00:28:45.140
وقال لمن سأله الوصية

00:28:45.140 --> 00:28:47.140
لا تغضب

00:28:47.140 --> 00:28:49.140
فردد مرارا

00:28:49.140 --> 00:28:51.339
قال لا تغضب

00:28:51.339 --> 00:28:54.339
ولكن هذا الغضب المنهي عنه

00:28:54.339 --> 00:28:59.339
هو ما كان غضباً للنفس طلباً للثأر حين تؤذى

00:28:59.339 --> 00:29:03.339
أما الغضب غيرة على محارم الله أن تنتهك

00:29:03.339 --> 00:29:06.339
فليس ذلك انتقاماً للنفس

00:29:06.339 --> 00:29:11.339
وإنما هو الذي يدفع المرأة للذب والدفاع عن حرمات الله

00:29:11.339 --> 00:29:14.339
كما قالت عائشة رضي الله عنها

00:29:14.339 --> 00:29:17.339
وعن النبي صلى الله عليه وسلم

00:29:17.339 --> 00:29:20.339
من تقم رسول الله لنفسه

00:29:20.339 --> 00:29:23.339
إلا أن تنتهك حرمة الله

00:29:23.339 --> 00:29:26.339
فينتقم لله بها

00:29:26.339 --> 00:29:29.390
متفق عليه

00:29:29.390 --> 00:29:32.539
الظلم

00:29:32.539 --> 00:29:35.539
الظلم هو وضع الشيء في غير موضعه

00:29:35.539 --> 00:29:39.539
وهو محرم بكل صوره وأشكاله

00:29:39.539 --> 00:29:43.539
فقد توعد الله الظالم بالخيبة والخسران

00:29:43.539 --> 00:29:45.539
قال تعالى

00:29:45.539 --> 00:29:48.539
وقد خاب من حمل ظلما

00:29:48.539 --> 00:29:54.089
والآيات غيرها في ذم الظلم وأهله كثيرة

00:29:54.089 --> 00:29:56.089
أنواع الظلم

00:29:56.089 --> 00:30:00.700
للظلم ثلاثة أنواع رئيسة

00:30:00.700 --> 00:30:03.700
الأول الظلم الأعظم

00:30:03.700 --> 00:30:06.700
وهو الشرك بالله تعالى

00:30:06.700 --> 00:30:08.700
كما قال الله عز وجل

00:30:08.700 --> 00:30:11.700
إن الشرك لظلم عظيم

00:30:11.700 --> 00:30:13.700
وقال تعالى

00:30:13.700 --> 00:30:16.700
والكافرون هم الظالمون

00:30:16.700 --> 00:30:18.700
وإنما كان الشرك ظلما

00:30:18.700 --> 00:30:22.700
لأنه وضع للعبادة في غير موضعها

00:30:22.700 --> 00:30:25.700
وذلك بعبادة غير الله تعالى

00:30:25.700 --> 00:30:28.700
أو إشراك غيره معه

00:30:28.700 --> 00:30:30.700
وهذا النوع من الظلم

00:30:30.700 --> 00:30:32.700
لا يغفره الله أبدا

00:30:32.700 --> 00:30:34.700
حتى يتوب المرء منه

00:30:34.700 --> 00:30:38.700
ويرجع إلى توحيد الله عز وجل

00:30:38.700 --> 00:30:39.890
ثانيا

00:30:39.890 --> 00:30:43.890
الظلم العبادي والتعدي على حقوقهم

00:30:43.890 --> 00:30:45.890
قال تعالى

00:30:45.890 --> 00:30:49.890
إنما السبيل على الذين يظلمون الناس

00:30:49.890 --> 00:30:52.890
ويبغون في الأرض بغير الحق

00:30:52.890 --> 00:30:56.920
أولئك لهم عذاب أليم

00:30:56.920 --> 00:30:58.920
وقد ورد في الحديث القدسي

00:30:58.920 --> 00:31:00.920
يا عبادي

00:31:00.920 --> 00:31:03.920
إني حرمت الظلم على نفسي

00:31:03.920 --> 00:31:06.920
وجعلته بينكم محرما

00:31:06.920 --> 00:31:08.920
فلا تظالموا

00:31:08.920 --> 00:31:10.980
رواه مسلم

00:31:10.980 --> 00:31:13.980
وهذا النوع من الظلم لا يغفره الله

00:31:13.980 --> 00:31:17.980
حتى يقتص للعبادي بعضهم من بعض

00:31:17.980 --> 00:31:21.049
أو يعفو المظلوم عن ظالمه

00:31:21.049 --> 00:31:24.049
وظلم العبادي يتنوع بين ظلمهم

00:31:24.049 --> 00:31:27.049
في دينهم بصدهم عن سبيل الله

00:31:27.049 --> 00:31:31.049
أو أنفسهم قتلا أو تعذيبا أو سجنا

00:31:31.049 --> 00:31:33.049
أو عقولهم بالشبهات

00:31:33.049 --> 00:31:36.049
أو المخدرات والمسكرات

00:31:36.049 --> 00:31:38.049
أو أموالهم بنهبها

00:31:38.049 --> 00:31:40.049
أو بخسهم حقوقهم

00:31:40.049 --> 00:31:44.049
أو أعراضهم بالشهوات وهتك الأعراض

00:31:44.049 --> 00:31:47.500
أو بالقذف والسباب والإهانة

00:31:47.500 --> 00:31:49.500
ثالثا

00:31:49.500 --> 00:31:51.500
ظلم النفس

00:31:51.500 --> 00:31:54.500
سواء كان ذلك باقترافها للمعاصي

00:31:54.500 --> 00:31:57.500
فيما بينها وبين الله عز وجل

00:31:57.500 --> 00:31:59.500
أو بظلمها للآخرين

00:31:59.500 --> 00:32:03.500
أو بوقوعها في الشرك بالله تعالى

00:32:03.500 --> 00:32:06.500
لأن كل ذلك كما أنه وضع للأمور

00:32:06.500 --> 00:32:10.500
في غير موضعها الذي يرضاه الله عز وجل

00:32:10.500 --> 00:32:12.500
فهو إساءة للنفس

00:32:12.500 --> 00:32:15.500
بإرادها مورد الذم والعقوبة

00:32:15.500 --> 00:32:18.500
بدلا من المدح والمثوبة

00:32:18.500 --> 00:32:20.500
وقد قال الله تعالى

00:32:20.500 --> 00:32:25.500
وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون

00:32:25.500 --> 00:32:27.500
وقال تعالى

00:32:27.500 --> 00:32:31.500
إن الله لا يظلم الناس شيئا

00:32:31.500 --> 00:32:36.500
ولكن الناس أنفسهم يظلمون

00:32:36.500 --> 00:32:41.500
والآيات في ظلم النفس غير ما ذكر كثيرة

00:32:41.500 --> 00:32:45.839
ظالم ومظلوم

00:32:45.839 --> 00:32:49.839
لما كان ظلم النفس يشمل أيضا النوعين الآخرين

00:32:49.839 --> 00:32:51.839
الشرك وظلم العباد

00:32:51.839 --> 00:32:54.839
صح بهذا الاعتبار أن نقول

00:32:54.839 --> 00:32:58.839
إن كل ظالم هو مظلوم في الوقت ذاته

00:32:58.839 --> 00:33:01.839
لأنه يظلم نفسه على كل حال

00:33:01.839 --> 00:33:05.839
فهو ظالم ومظلوم في آن واحد

00:33:05.839 --> 00:33:08.839
وكفى بذلك خيبة وخسرانا

00:33:08.839 --> 00:33:11.869
ومن كان لنفسه ظالما

00:33:11.869 --> 00:33:13.869
فهو لغيرها أظلم

00:33:13.869 --> 00:33:17.869
لذا هو لا يستطيع العدل مع غيره

00:33:17.869 --> 00:33:21.579
أسباب الظلم ودوافعه

00:33:21.579 --> 00:33:26.700
يدفع المرء إلى الظلم أحد أمور ثلاثة

00:33:26.700 --> 00:33:28.700
أولا

00:33:28.700 --> 00:33:30.700
الشبهات التي تنشأ من الجهل

00:33:30.700 --> 00:33:32.700
وقلة الفقه بالدين

00:33:32.700 --> 00:33:36.700
وتؤدي إلى التأويل الفاسد والاجتهاد الخاطئ

00:33:36.700 --> 00:33:38.700
فيظلم الآخرين

00:33:38.700 --> 00:33:40.700
ثانيا

00:33:40.700 --> 00:33:42.700
القوة الشهوانية

00:33:42.700 --> 00:33:46.700
من حب الدنيا ومناصبها ومتاعها الزائل

00:33:46.700 --> 00:33:48.700
ثالثا

00:33:48.700 --> 00:33:50.700
القوة الغضبية

00:33:50.700 --> 00:33:53.700
الناجمة عن الكبر والحقد والحسد

00:33:53.700 --> 00:33:57.700
وحب الانتقام والعلو في الأرض

00:33:57.700 --> 00:34:01.529
الحذر من دوافع الظلم

00:34:01.529 --> 00:34:04.009
ينبغي على المرء

00:34:04.009 --> 00:34:09.010
ألا يعرض نفسه لما قد يجره إلى الظلم والجور

00:34:09.010 --> 00:34:12.010
حتى ولو كان مباحا في أصله

00:34:12.010 --> 00:34:15.010
وليؤثر السلامة والعافية

00:34:15.010 --> 00:34:19.039
فقد أرشد الله من خشي عدم العدل بين زوجاته

00:34:19.039 --> 00:34:21.039
إن تزوج أكثر من واحدة

00:34:21.039 --> 00:34:24.039
إلى أن يقتصر على واحدة

00:34:24.039 --> 00:34:26.099
قال تعالى

00:34:26.099 --> 00:34:32.099
فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم

00:34:32.099 --> 00:34:35.099
ذلك أدنى ألا تعولوا

00:34:35.099 --> 00:34:38.099
وقوله ألا تعولوا

00:34:38.099 --> 00:34:41.099
أي ألا تجوروا وتعتدوا

00:34:41.099 --> 00:34:44.710
تحريم الركون إلى الظلم

00:34:44.710 --> 00:34:48.320
الركون إلى الظلم

00:34:48.320 --> 00:34:51.320
هو الميل إلى الظالم والانضمام إليه

00:34:51.320 --> 00:34:54.320
والرضى بما هو عليه من الظلم

00:34:54.320 --> 00:34:58.320
وهو إثم كبير وعليه وعيد شديد

00:34:58.320 --> 00:35:00.320
قال تعالى

00:35:00.320 --> 00:35:05.320
ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار

00:35:05.320 --> 00:35:09.320
وما لكم من دون الله من أولياء

00:35:09.320 --> 00:35:12.320
ثم لا تنصرون

00:35:12.320 --> 00:35:16.449
وإذا كان هذا الوعيد على الركون إلى الظلمة

00:35:16.449 --> 00:35:19.449
فكيف حال الظلمة أنفسهم

00:35:19.449 --> 00:35:23.449
نسأل الله العافية من الظلم وأهله

00:35:23.449 --> 00:35:28.599
عاقبة انتشار الظلم في الأمة

00:35:28.599 --> 00:35:31.599
إن انتشار الظلم بين أفراد الأمة

00:35:31.599 --> 00:35:34.599
يؤذن بتسليط الولاة الظلمة عليهم

00:35:34.599 --> 00:35:37.599
كما قال الله تعالى

00:35:37.599 --> 00:35:41.599
وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا

00:35:41.599 --> 00:35:43.599
بما كانوا يكسبون

00:35:43.599 --> 00:35:46.659
ولئن كان تحديد ليلة القدر

00:35:46.659 --> 00:35:50.659
قد رفع عن الأمة بسبب تخاصم اثنين منها

00:35:50.659 --> 00:35:53.659
أحدهما ظالم للآخر

00:35:53.659 --> 00:35:57.659
فكيف يكون الحال إذا تسلط ولاة ظلمة

00:35:57.659 --> 00:36:02.659
وسجن الآلاف لسنوات عديدة بلا ذنب

00:36:02.659 --> 00:36:05.730
إن تولي ولاة ظلمة على الأمة

00:36:05.730 --> 00:36:09.730
يضعفها ويذلها ويذهب مقدراتها

00:36:09.730 --> 00:36:14.730
فيمهد لتسلط الأمم القوية الظالمة عليها

00:36:14.730 --> 00:36:16.730
وعلى حكامها الظلمة

00:36:16.730 --> 00:36:21.730
إما بالاحتلال المقنع والتحكم فيها من وراء ستار

00:36:21.730 --> 00:36:24.730
أو بالاحتلال الصريح المباشر

00:36:24.730 --> 00:36:30.530
الظلم يحرم صاحبه من خيرات كثيرة

00:36:30.530 --> 00:36:34.260
فهو يحرم الظالم من الهداية

00:36:34.260 --> 00:36:36.260
كما قال تعالى

00:36:36.260 --> 00:36:40.260
إن الله لا يهدي القوم الظالمين

00:36:40.260 --> 00:36:42.260
ويحرمه من الفلاح

00:36:42.260 --> 00:36:44.300
قال تعالى

00:36:44.300 --> 00:36:48.300
إنه لا يفلح الظالمون

00:36:48.300 --> 00:36:51.300
ويحرمه من حب الله عز وجل

00:36:51.300 --> 00:36:53.300
قال تعالى

00:36:53.300 --> 00:36:57.300
والله لا يحب الظالمين

00:36:57.300 --> 00:37:04.130
للظلم على الظالم أضرار جسيمة في الدنيا والآخرة

00:37:04.130 --> 00:37:07.929
فالظالم يضله الله عز وجل

00:37:07.929 --> 00:37:09.929
قال تعالى

00:37:09.929 --> 00:37:12.929
ويضل الله الظالمين

00:37:12.929 --> 00:37:15.960
والظالم ملعون من الله تعالى

00:37:15.960 --> 00:37:17.960
قال تعالى

00:37:17.960 --> 00:37:22.090
ألا لعنة الله على الظالمين

00:37:22.090 --> 00:37:25.090
والظالم معرض لدعوات المظلوم عليه

00:37:25.090 --> 00:37:27.090
واستجابة الله له

00:37:27.090 --> 00:37:30.090
قال صلى الله عليه وسلم

00:37:30.090 --> 00:37:33.090
واتق دعوة المظلوم

00:37:33.090 --> 00:37:37.090
فإنها ليس بينها وبين الله حجاب

00:37:37.090 --> 00:37:39.090
متفق عليه

00:37:39.090 --> 00:37:42.150
وعاقبة الظلم في الدنيا شديدة

00:37:42.150 --> 00:37:46.150
حتى وإن أمهل الظالم فترة من الوقت

00:37:46.150 --> 00:37:49.150
قال صلى الله عليه وسلم

00:37:49.150 --> 00:37:52.150
إن الله ليملي للظالم

00:37:52.150 --> 00:37:55.150
فإذا أخذه لم يفلت

00:37:55.150 --> 00:37:57.150
ثم قرأ

00:37:57.150 --> 00:38:02.150
وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة

00:38:02.150 --> 00:38:05.150
إن أخذه أليم شديد

00:38:05.150 --> 00:38:07.150
متفق عليه

00:38:07.150 --> 00:38:11.280
وكذلك عاقبة الظلم في الآخرة وخيمة

00:38:11.280 --> 00:38:13.280
قال الله تعالى

00:38:13.280 --> 00:38:17.280
وعنة الوجوه للحي القيوم

00:38:18.280 --> 00:38:21.309
وقد خاب من حمل ظلما

00:38:21.309 --> 00:38:24.309
وقال صلى الله عليه وسلم

00:38:24.309 --> 00:38:26.309
اتقوا الظلم

00:38:26.309 --> 00:38:30.380
فإن الظلم ظلمات يوم القيامة

00:38:30.380 --> 00:38:32.380
رواه مسلم

00:38:32.380 --> 00:38:36.519
الغلو

00:38:36.519 --> 00:38:38.519
الغلو في اللغة

00:38:38.519 --> 00:38:41.519
الارتفاع ومجاوزة الحد

00:38:41.519 --> 00:38:43.519
فغلاء الأسعار

00:38:43.519 --> 00:38:47.519
ارتفاعها ومجاوزتها الحد المقبول

00:38:47.519 --> 00:38:49.519
والغلو في الدين

00:38:49.519 --> 00:38:51.519
مجاوزة الحدود الشرعية

00:38:51.519 --> 00:38:55.519
سواء كان ذلك في الاعتقاد أو العمل

00:38:55.519 --> 00:38:59.519
وأشهر من عرف بالغلو في الدين من الأمم قبلنا

00:38:59.519 --> 00:39:01.519
النصارى

00:39:01.519 --> 00:39:05.519
فقد غالوا في كل من الاعتقاد والعمل

00:39:05.519 --> 00:39:07.519
ففي الاعتقاد

00:39:07.519 --> 00:39:11.519
جاوزوا الحد في تعظيم نبيهم عيسى عليه السلام

00:39:11.519 --> 00:39:15.519
حتى رفعوه إلى درجة الإله وبن الإله

00:39:15.519 --> 00:39:17.519
وفي العبادة

00:39:17.519 --> 00:39:20.519
جاوزوا الحد بابتداع رهبانية

00:39:20.519 --> 00:39:23.519
كما قال الله تعالى

00:39:23.519 --> 00:39:26.519
ورهبانية ابتدعوها

00:39:26.519 --> 00:39:29.710
وقد نهى الشرع عن الغلو في الدين

00:39:29.710 --> 00:39:32.710
سواء في الاعتقاد أو العمل

00:39:32.710 --> 00:39:34.710
قال تعالى

00:39:34.710 --> 00:39:39.710
يا أهل الكتاب لا تغلو في دينكم غير الحق

00:39:39.710 --> 00:39:42.710
وقال صلى الله عليه وسلم

00:39:42.710 --> 00:39:45.710
إياكم والغلو في الدين

00:39:45.710 --> 00:39:48.710
فإنما أهلك من كان قبلكم

00:39:48.710 --> 00:39:50.710
الغلو في الدين

00:39:50.710 --> 00:39:53.710
أخرجه أحمد والنسائي

00:39:53.710 --> 00:39:55.710
وصححه الألباني

00:39:55.710 --> 00:40:00.840
والغلو أمر لا تقبله الفطر والعقول السليمة

00:40:00.840 --> 00:40:06.800
الغلو في الاعتقاد أشد من الغلو في العمل

00:40:06.800 --> 00:40:11.280
الغلو شر كله وسبب للهلاك

00:40:11.280 --> 00:40:16.280
كما قال صلى الله عليه وسلم في الحديث السابق

00:40:16.280 --> 00:40:21.280
فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين

00:40:21.280 --> 00:40:23.280
وقال أيضا

00:40:23.280 --> 00:40:25.280
هلك المتنطعون

00:40:25.280 --> 00:40:27.280
رواه مسلم

00:40:27.280 --> 00:40:28.280
والتنطع

00:40:28.280 --> 00:40:31.280
التعمق والغلو في الدين

00:40:31.280 --> 00:40:34.280
إلا أن الغلو في الاعتقاد

00:40:34.280 --> 00:40:38.280
أعظم ضرر وأشد خطر من الغلو في العمل

00:40:38.280 --> 00:40:41.280
إذ هو الذي يؤدي إلى الانشقاقات

00:40:41.280 --> 00:40:45.280
وينشئ الفرق الضالة عن الصراط المستقيم

00:40:45.280 --> 00:40:49.280
كالخوارج والروافض والمرجئة

00:40:49.280 --> 00:40:51.280
إلى آخر ذلك

00:40:51.280 --> 00:40:55.280
وقد وصف الرسول صلى الله عليه وسلم ذلك ويصرة

00:40:55.280 --> 00:40:57.280
أصل الخوارج

00:40:57.280 --> 00:40:59.280
بأن له أصحابا

00:40:59.280 --> 00:41:01.280
متفق عليه

00:41:01.280 --> 00:41:03.280
وفي رواية قال

00:41:03.280 --> 00:41:07.280
إنه يخرج من ضئض هذا قوم

00:41:07.280 --> 00:41:11.280
فأشار إلى ظهور قوم وأصحاب

00:41:11.280 --> 00:41:15.280
بينما في حديث اتكاء زينب رضي الله عنها

00:41:15.280 --> 00:41:18.280
على الحبل إذا فترت من صلاة الليل

00:41:18.280 --> 00:41:21.280
قال صلى الله عليه وسلم

00:41:21.280 --> 00:41:24.340
ليصلي أحدكم نشاطة

00:41:24.340 --> 00:41:26.340
متفق عليه

00:41:26.340 --> 00:41:28.340
فذكر صيغة الفرد

00:41:28.340 --> 00:41:29.340
أحدكم

00:41:29.340 --> 00:41:32.340
ولم يذكر جماعة ولا قوما

00:41:32.340 --> 00:41:34.340
وكذا الرهط الثلاثة

00:41:34.340 --> 00:41:36.340
الذين غلوا في أعمال

00:41:36.340 --> 00:41:39.340
مثل الصلاة والصيام والنكاح

00:41:39.340 --> 00:41:43.340
لم تنشأ عنهم فرق على مثل أعمالهم

00:41:43.340 --> 00:41:45.380
ومع هذا

00:41:45.380 --> 00:41:48.380
فالغلو في فروع عملية كثيرة

00:41:48.380 --> 00:41:51.380
يشبه الغلو الكلي لاعتقادي

00:41:51.380 --> 00:41:55.380
لأن المعارضة الحاصلة به للشرع

00:41:55.380 --> 00:41:58.380
مماثلة لتلك الحاصلة بالغلو

00:41:58.380 --> 00:42:01.380
في أمر اعتقادي كلي

00:42:01.380 --> 00:42:06.369
دوافع الغلو وصفات أهله

00:42:06.369 --> 00:42:12.199
يدفع إلى الغلو ويتسبب فيه عاملان رئيسان

00:42:12.199 --> 00:42:15.199
الجهل وإرادة التعظيم

00:42:15.199 --> 00:42:18.199
فكل الفرق الغالية في الدين

00:42:18.199 --> 00:42:21.199
تتصف إما بالجهل بنصوص الشرع

00:42:21.199 --> 00:42:24.199
أو الجهل بمقاصده

00:42:24.199 --> 00:42:26.199
أو الجهل بهما معا

00:42:26.199 --> 00:42:29.199
وقد قال صلى الله عليه وسلم

00:42:29.199 --> 00:42:31.199
عن فرقة الخوارج

00:42:31.199 --> 00:42:33.199
يقرأون القرآن

00:42:33.199 --> 00:42:36.199
لا يجاوز حناجرهم

00:42:36.199 --> 00:42:38.360
أي لا يفقهون

00:42:38.360 --> 00:42:40.360
كما أن إرادة التعظيم

00:42:40.360 --> 00:42:43.360
سمة غالبة على الجميع أيضا

00:42:43.360 --> 00:42:46.360
فالخوارج يريدون تعظيم الشرع

00:42:46.360 --> 00:42:49.360
وحكم الله كما يزعمون

00:42:49.360 --> 00:42:52.360
والروافض يعظمون أئمتهم

00:42:52.360 --> 00:42:54.360
فيدعون لهم العصمة

00:42:54.360 --> 00:42:56.360
وكذا الصوفية

00:42:56.360 --> 00:42:58.360
ومن قبل النصار

00:42:58.360 --> 00:43:01.360
قضموا نبيهم عيسى عليه السلام

00:43:01.360 --> 00:43:05.360
فغالوا فيه حتى جعلوه إلها

00:43:05.360 --> 00:43:08.360
وكما يتصف الغالون في الدين بالجهل

00:43:08.360 --> 00:43:11.360
يغلب عليهم أيضا الظلم والجور

00:43:11.360 --> 00:43:13.360
فالخوارج

00:43:13.360 --> 00:43:15.360
يقتلون أهل الإسلام

00:43:15.360 --> 00:43:17.360
ويدعون أهل الأوثان

00:43:17.360 --> 00:43:20.360
والروافض يظلمون أهل السنة

00:43:20.360 --> 00:43:22.360
ويكفرونهم

00:43:22.360 --> 00:43:24.360
ويرمونهم ظلما

00:43:24.360 --> 00:43:26.360
بمعادات أهل البيت

00:43:26.360 --> 00:43:28.360
أشاعرة يظلمون أهل السنة

00:43:28.360 --> 00:43:31.360
ويتهمونهم بالتشبيه

00:43:31.360 --> 00:43:36.929
الغلو في نقد أهل الغلو

00:43:36.929 --> 00:43:39.929
إنحراف الغالين في الدين

00:43:39.929 --> 00:43:42.929
ولو أدى إلى وصمهم بالبدعة أو الكفر

00:43:42.929 --> 00:43:47.929
لا يسوغ بحال ظلمهم والغلو في نقدهم

00:43:47.929 --> 00:43:51.929
وذلك مثلا بتقويرهم ما لم يقولوه

00:43:51.929 --> 00:43:54.929
أو إلزامهم بما لم يلتزموه

00:43:54.929 --> 00:43:58.929
قد أمرنا الله تعالى بالعدل على كل حال

00:43:58.929 --> 00:44:00.929
فقال

00:44:00.929 --> 00:44:04.929
ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا

00:44:04.929 --> 00:44:09.019
إعدلوا هو أقرب للتقوى

00:44:09.019 --> 00:44:11.019
وأشد من ذلك غلوا

00:44:11.019 --> 00:44:13.019
الحاق الأذى بالمتمسكين

00:44:13.019 --> 00:44:16.019
بعقيدة السلف الصالح

00:44:16.019 --> 00:44:19.019
ووصفهم بالغلو والتطرف والإرهاب

00:44:19.019 --> 00:44:22.019
وذلك صنيع أعداء الإسلام

00:44:22.019 --> 00:44:24.019
وإعلامهم الماكر

00:44:24.019 --> 00:44:27.019
الذي يرمي كل متمسك بالسنة

00:44:27.019 --> 00:44:30.019
وهدي السلف الصالح في العقيدة والسلوك

00:44:30.019 --> 00:44:33.019
بأنه من أهل العلو

00:44:33.019 --> 00:44:37.019
فيبررون بذلك ضرب الصحوة الإسلامية

00:44:37.019 --> 00:44:40.019
تحت ستار محاربة العلو

00:44:40.019 --> 00:44:44.019
بل قد يصل الأمر إلى حد وصف محكمات الدين

00:44:44.019 --> 00:44:47.019
وثوابته كالولاء والبراء

00:44:47.019 --> 00:44:50.019
والجهاد في سبيل الله وغيرهما

00:44:50.019 --> 00:44:53.789
أنها من العلو

00:44:53.789 --> 00:44:57.400
الرفق في نقد أهل الغلو

00:44:57.400 --> 00:45:00.400
الرفق في نقد أهل الغلو

00:45:00.400 --> 00:45:03.400
ورحمتهم والشفقة عليهم

00:45:03.400 --> 00:45:06.400
كل ذلك يثمر تأليف قلوبهم

00:45:06.400 --> 00:45:09.400
وانقيادهم للحق

00:45:09.400 --> 00:45:12.400
ورجوعهم عماهم عليه من الغلو

00:45:12.400 --> 00:45:15.400
بينما أخذهم بالشدة والغلضة

00:45:15.400 --> 00:45:18.400
وإظهار الكراهية لهم

00:45:18.400 --> 00:45:21.400
يسبب نفورهم من الحق

00:45:22.400 --> 00:45:26.329
فقه واقع أهل الغلو

00:45:26.329 --> 00:45:29.650
ينبغي لمن يتصدى

00:45:29.650 --> 00:45:32.650
لأهل الغلو والرد عليهم

00:45:32.650 --> 00:45:35.650
أن يكون عالماً بتفاصيل حرافاتهم

00:45:35.650 --> 00:45:38.679
وثبوتها على أصحابها

00:45:38.679 --> 00:45:41.679
كما يجب عليه فقه واقع أهل الغلو

00:45:41.679 --> 00:45:44.679
والملابسات والظروف التي تحيط بهم

00:45:44.679 --> 00:45:47.679
والنظر إلى عواقب الأمور

00:45:47.679 --> 00:45:50.679
ومآلات التصدي لهم

00:45:50.679 --> 00:45:53.679
فإن كان سيترتب على ذلك

00:45:53.679 --> 00:45:56.679
مفاسد أكبر من مفسدة غلوهم

00:45:56.679 --> 00:45:59.679
كأن يستغل العدو الكافر

00:45:59.679 --> 00:46:02.679
أو المنافق مثل هذا التصدي

00:46:02.679 --> 00:46:05.679
ويوظفه في تنفيذ مقططاته

00:46:05.679 --> 00:46:08.679
لضرب الإسلام وأهله

00:46:08.679 --> 00:46:11.679
خاصة أهل السنة منهم

00:46:11.679 --> 00:46:14.679
إن كان سيترتب مثل ذلك

00:46:14.679 --> 00:46:17.679
يؤجل الإنكار إلى وقت تخف فيه

00:46:17.679 --> 00:46:20.679
أو ينكر على الجميع أهل الغلو

00:46:20.679 --> 00:46:23.679
والعدو الكافر أو المنافق

00:46:23.679 --> 00:46:26.679
وذلك لقطع الطريق على الطغاة

00:46:26.679 --> 00:46:29.679
والمنافقين لتوظيف الرد

00:46:29.679 --> 00:46:32.679
على الغلات في محاربة الدعاة

00:46:32.679 --> 00:46:35.780
والمجاهدين أهل الحق

00:46:35.780 --> 00:46:38.780
والخلاصة أنه ينبغي

00:46:38.780 --> 00:46:41.780
للمتصدي للغلو وأهله

00:46:41.780 --> 00:46:44.780
أن يجتهد في صياغة الردود عليهم

00:46:45.780 --> 00:46:51.739
ثوابت الدين بين أهل الغلو والمفرطين

00:46:51.739 --> 00:46:55.340
تنزيل أهل الغلو لثوابت الدين

00:46:55.340 --> 00:46:58.340
أو بعضها على غير منازلها

00:46:58.340 --> 00:47:01.340
لا ينفي أو يلغي هذه الثوابت

00:47:01.340 --> 00:47:04.340
بل الواجب هو تنزيلها

00:47:04.340 --> 00:47:07.340
منازلها الصحيحة

00:47:07.340 --> 00:47:10.340
وبيان أحكامها الشرعية

00:47:10.340 --> 00:47:13.340
فإنما سميت ثوابت

00:47:14.340 --> 00:47:17.340
مثل الولاء والبراء

00:47:17.340 --> 00:47:20.340
وتحكيم شرع الله

00:47:20.340 --> 00:47:23.340
والجهاد في سبيل الله

00:47:23.340 --> 00:47:26.340
وأحكام الكفر والإيمان

00:47:26.340 --> 00:47:29.340
التي ينفر الناس عنها بإطلاق

00:47:29.340 --> 00:47:32.340
مصطلح التكفير عليها

00:47:32.340 --> 00:47:35.340
والتكفير إذا استعمل بلا مراعاة

00:47:35.340 --> 00:47:38.340
لتوفر شروطه وانتفاء موانعه

00:47:38.340 --> 00:47:41.340
فهو بلا شك غلو وتطرف مرفوض

00:47:41.340 --> 00:47:44.340
إذا ضبطت أحكام التكفير

00:47:44.340 --> 00:47:47.340
بالضوابط الشرعية

00:47:47.340 --> 00:47:50.340
وتحقق الشروط وانتفاء الموانع

00:47:50.340 --> 00:47:53.340
لا تكون حينئذ غلوة

00:47:53.340 --> 00:47:56.340
بل هي من أحكام الدين

00:47:56.340 --> 00:47:59.340
التي أفاض العلماء في ذكرها

00:47:59.340 --> 00:48:02.340
كما في باب أحكام الردة والمرتدين

00:48:02.340 --> 00:48:06.429
من كتب الفقه المعتمدة

00:48:06.429 --> 00:48:09.980
ألوان من الغلو مسكوت عنها

00:48:09.980 --> 00:48:12.980
أثموم ومرفوض كله

00:48:12.980 --> 00:48:15.980
ولكننا مع الأسف نرى اليوم

00:48:15.980 --> 00:48:18.980
الانتقائية في نقد الغلو

00:48:18.980 --> 00:48:21.980
حيث يقصر الكثيرون النقد

00:48:21.980 --> 00:48:24.980
على بعضه فقط

00:48:24.980 --> 00:48:27.980
ونقده مطلوب بلا شك

00:48:27.980 --> 00:48:30.980
ويتركون الكلام على البعض الآخر

00:48:30.980 --> 00:48:33.980
والعدل والميزان الحق

00:48:33.980 --> 00:48:36.980
هو نقد الغلو بكافة صوره وأشكاله

00:48:36.980 --> 00:48:39.980
والنفس وسائر الضرورات الخمس

00:48:39.980 --> 00:48:42.980
فمن الغلو المسكوت عنه

00:48:42.980 --> 00:48:45.980
أولا الغلو في تعظيم الرجال

00:48:45.980 --> 00:48:48.980
ورفعهم فوق منزلتهم

00:48:48.980 --> 00:48:51.980
كغلو الروافض في أئمةهم

00:48:51.980 --> 00:48:54.980
وغلو بعض المتصوفة في مشايخهم

00:48:54.980 --> 00:48:57.980
والتعصب لبعض العلماء

00:48:57.980 --> 00:49:00.980
بتقديم أقوالهم على الكتاب والسنة

00:49:00.980 --> 00:49:03.980
والغلو في مدح الحكام

00:49:03.980 --> 00:49:07.360
ورفع صورهم وتعظيمها

00:49:13.360 --> 00:49:16.360
بإغراقهم البلاد في الشبهات والشهوات

00:49:16.360 --> 00:49:19.360
وجرأتهم على الدين وثوابته

00:49:19.360 --> 00:49:22.360
كتحكيم الشريعة والجهاد

00:49:22.360 --> 00:49:25.360
في سبيل الله والحجاب

00:49:25.360 --> 00:49:28.360
إلى آخر ذلك وتحسينهم

00:49:28.360 --> 00:49:31.519
لدين الكفار

00:49:35.519 --> 00:49:38.519
وتعذيبهم وقتلهم حين يتمكنون منهم

00:49:38.519 --> 00:49:41.519
كما حدث في العراق وسوريا

00:49:44.579 --> 00:49:47.579
غلو بعض المنتسبين للسنة

00:49:47.579 --> 00:49:50.579
المتأثرين بالفكر الإرجائي

00:49:50.579 --> 00:49:53.579
في عداوتهم لبعض علماء أهل السنة

00:49:53.579 --> 00:49:56.579
ودعاتهم والمجاهدين في سبيل الله

00:49:56.579 --> 00:49:59.579
وفي المقابل يبالغون

00:49:59.579 --> 00:50:02.579
في كيل المديح للظلمة

00:50:03.579 --> 00:50:06.579
ويصفون من ينكر عليهم

00:50:06.579 --> 00:50:10.130
بأنه مبتدع أو خارجي

00:50:13.130 --> 00:50:16.130
الذين يوالون أعداء الله

00:50:16.130 --> 00:50:19.130
ويعادون أولياءه

00:50:19.130 --> 00:50:22.289
ويغيبونهم في السجون والمعتقلات

00:50:24.289 --> 00:50:27.289
كل من الغرب والشرق الكافرين

00:50:27.289 --> 00:50:30.289
في كفرهم وظلمهم وحربهم

00:50:31.289 --> 00:50:34.289
كما فعل الأمريكان في أفغانستان والعراق

00:50:34.289 --> 00:50:37.289
وما أخبار الروهنجا في ميانمار

00:50:37.289 --> 00:50:40.289
والإيجوري في الصين

00:50:40.289 --> 00:50:43.539
عنا ببعيد

00:50:43.539 --> 00:50:46.539
ومما يؤسف له أن كل من يغل في الغلو

00:50:46.539 --> 00:50:49.539
من الطوائف السابقة

00:50:49.539 --> 00:50:52.539
يصفون أنفسهم بكافة الأوصاف الجميلة

00:50:52.539 --> 00:50:55.539
الخادعة كالوسطية والاعتدال

00:50:55.539 --> 00:50:58.539
والتحرر والتنوير

00:50:58.539 --> 00:51:01.539
إلى آخر ذلك

00:51:01.539 --> 00:51:04.539
وفي مقابل ذلك يرمون أهل الحق

00:51:04.539 --> 00:51:07.539
بالغلو والتطرف

00:51:07.539 --> 00:51:10.539
على حد قول المثل

00:51:10.539 --> 00:51:14.630
رمتني بدائها وانسلت

00:51:18.429 --> 00:51:21.429
الجدال في أصله

00:51:21.429 --> 00:51:24.429
نقاش بشدة

00:51:24.429 --> 00:51:27.429
وهو نزاع وخصام بالقول

00:51:27.429 --> 00:51:30.460
والمرا

00:51:30.460 --> 00:51:33.460
الطعن في كلام الغير

00:51:33.460 --> 00:51:36.780
وإظهار خلاله لغرض تحقيره

00:51:36.780 --> 00:51:39.780
فكل من الجدال والمرا

00:51:39.780 --> 00:51:42.780
يعد من الخصومة التي تدخل

00:51:42.780 --> 00:51:45.780
تحت الأخلاق السيئات المنهي عنها

00:51:45.780 --> 00:51:48.780
وقد قال الله تعالى

00:51:48.780 --> 00:51:51.780
ذاما للجدال

00:51:51.780 --> 00:51:54.780
وكان الإنسان أكثر شيء جدلا

00:51:55.780 --> 00:51:58.780
ما ضل قوم بعد هدا كانوا عليه

00:51:58.780 --> 00:52:01.820
إلا أوت الجدل

00:52:01.820 --> 00:52:04.820
ثم تلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:52:04.820 --> 00:52:07.820
هذه الآية

00:52:07.820 --> 00:52:10.820
ما ضربوه لك إلا جدلا

00:52:10.820 --> 00:52:13.880
بل هم قوم خصمون

00:52:13.880 --> 00:52:16.880
وقال صلى الله عليه وسلم أيضا

00:52:16.880 --> 00:52:19.880
أبغض الرجال إلى الله

00:52:19.880 --> 00:52:22.880
الألد الخصم

00:52:22.880 --> 00:52:25.880
والأحاديث في ذم المراء والجدل

00:52:25.880 --> 00:52:29.679
غير ذلك كثيرة

00:52:29.679 --> 00:52:32.679
أقوال مأثورة عن السلف

00:52:32.679 --> 00:52:36.699
في ذم الجدل وأهله

00:52:36.699 --> 00:52:39.699
أكثر السلف من ذم الجدل والخصومة

00:52:39.699 --> 00:52:42.699
والتحذير منها

00:52:42.699 --> 00:52:45.699
خاصة مع أهل البدع والضلال

00:52:45.699 --> 00:52:48.699
فمن تلك الأقوال

00:52:48.699 --> 00:52:51.699
قول عمر بن الخطاب رضي الله عنه

00:52:51.699 --> 00:52:54.699
أدري ما يهدم الإسلام

00:52:54.699 --> 00:52:57.699
زلة عالم وجدال منافق

00:52:57.699 --> 00:53:00.739
وأئمة مضلون

00:53:00.739 --> 00:53:03.739
وقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه

00:53:03.739 --> 00:53:06.739
إياكم والخصومة

00:53:06.739 --> 00:53:09.739
فإنها تمحق الدين

00:53:09.739 --> 00:53:12.739
وقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله

00:53:12.739 --> 00:53:15.739
من جعل دينه غرضا للخصومات

00:53:15.739 --> 00:53:18.739
أكثر الشك أو قال

00:53:18.739 --> 00:53:21.739
يكثر التحول

00:53:21.739 --> 00:53:24.739
وعن الأوزاعي إذا أراد الله

00:53:24.739 --> 00:53:27.739
بقوم شرا ألزمهم

00:53:27.739 --> 00:53:31.730
الجدل ومنعهم العمل

00:53:31.730 --> 00:53:34.730
الآثار السيئات

00:53:34.730 --> 00:53:38.429
للجدال والمراء

00:53:38.429 --> 00:53:41.429
آثار سيئات عديدة

00:53:41.429 --> 00:53:44.429
من أهمها أولا

00:53:44.429 --> 00:53:47.429
دخول الهوى والتعصب للباطل

00:53:47.429 --> 00:53:50.429
واستغلال الشيطان ذلك

00:53:50.429 --> 00:53:53.559
للتحريش والتفريق بين المسلمين

00:53:53.559 --> 00:53:56.559
ثانيا قسوة القلب

00:53:56.559 --> 00:53:59.559
والانشغال بالجدل عن العمل

00:53:59.559 --> 00:54:02.559
وما ينفع في الآخرة

00:54:02.559 --> 00:54:05.559
ثالثا نشوء كثير من البدع

00:54:05.559 --> 00:54:08.559
والضلالات وذلك باستخدام

00:54:08.559 --> 00:54:11.590
أهل الضلال للجدال في تقرير ضلالهم

00:54:11.590 --> 00:54:14.590
وبدعهم

00:54:14.590 --> 00:54:17.590
والبغيه على من يخاصمهم

00:54:17.590 --> 00:54:20.590
وإعجابه بنفسه والتفاخر بذلك

00:54:20.590 --> 00:54:24.619
الجدال بالتي هي أحسن

00:54:24.619 --> 00:54:28.289
استثنى الله تعالى

00:54:28.289 --> 00:54:31.289
من الجدال المذموم

00:54:31.289 --> 00:54:34.289
الجدال بالتي هي أحسن

00:54:34.289 --> 00:54:37.289
ومعنى النقاش والحوار

00:54:37.289 --> 00:54:40.289
بغرض إظهار الحق

00:54:40.289 --> 00:54:43.289
مع التحلي بالآداب الشرعية

00:54:43.289 --> 00:54:46.289
والخصومة

00:54:46.289 --> 00:54:49.289
مع إخلاص النية في الحوار والنقاش

00:54:49.289 --> 00:54:52.289
وقصد وجه الله في ذلك

00:54:52.289 --> 00:54:55.289
قال الله تعالى

00:54:55.289 --> 00:54:58.289
وجادلهم بالتي هي أحسن

00:54:58.289 --> 00:55:01.289
وقال تعالى

00:55:01.289 --> 00:55:04.289
ولا تجادلوا أهل الكتاب

00:55:04.289 --> 00:55:08.309
إلا بالتي هي أحسن

00:55:08.309 --> 00:55:12.369
الانتكاس للباطل بعد معرفة الحق

00:55:13.369 --> 00:55:16.369
وهذا هو الحور بعد الكور

00:55:16.369 --> 00:55:19.369
الذي استعاذ منه الرسول صلى الله عليه وسلم

00:55:19.369 --> 00:55:22.369
ومعنى

00:55:22.369 --> 00:55:25.369
النقصان بعد الزيادة

00:55:25.369 --> 00:55:28.369
وفساد الأمور بعد صلاحها

00:55:28.369 --> 00:55:31.369
وأعظم من ذلك

00:55:31.369 --> 00:55:34.500
فتنة وبلاء

00:55:34.500 --> 00:55:37.500
ألا يكون فساد المر على نفسه

00:55:37.500 --> 00:55:40.500
فحسب

00:55:41.500 --> 00:55:44.500
بل يتعدى ذلك إلى إفساد الآخرين

00:55:44.500 --> 00:55:47.500
بعد أن كان مصلحا

00:55:47.500 --> 00:55:50.500
وأيلا أن يكون ساخرا من الدين

00:55:50.500 --> 00:55:53.530
بعد أن كان مسخرا له

00:55:53.530 --> 00:55:56.530
فمن عدم توفيق الله للإنسان

00:55:56.530 --> 00:55:59.530
أن يبدله من حجر بناء

00:55:59.530 --> 00:56:02.530
إلى حجر عثرة في طريق الصادقين

00:56:02.530 --> 00:56:05.530
نعوذ بالله من الضلال بعد الهدى

00:56:05.530 --> 00:56:09.619
والخذلان بعد التوفيق

00:56:12.769 --> 00:56:15.769
والفجور في اللغة

00:56:15.769 --> 00:56:18.769
التفتح والانبعاث

00:56:18.769 --> 00:56:21.989
ومنه طلوع الفجر والانفجار

00:56:21.989 --> 00:56:24.989
والفجور في الشرع

00:56:24.989 --> 00:56:28.019
هو التفتح وانبعاث في المعاصي

00:56:28.019 --> 00:56:31.019
من غير اكتراث بعواقبها

00:56:31.019 --> 00:56:34.019
قال الله تعالى

00:56:34.019 --> 00:56:37.019
بل يريد الإنسان ليفجر أمامه

00:56:37.019 --> 00:56:40.019
أي يريد أن يمضي قدما في معاص الله تعالى

00:56:41.150 --> 00:56:44.150
فالإنسان الفاجر

00:56:44.150 --> 00:56:47.150
هو الذي يسرف على نفسه في المعاصي

00:56:47.150 --> 00:56:50.150
والخروج عن طاعة الله

00:56:50.150 --> 00:56:53.219
غير مكترث بأضرار ذلك وعواقبه

00:56:53.219 --> 00:56:56.219
وعلى وجه العموم

00:56:56.219 --> 00:56:59.219
فالفجور عكس البر

00:56:59.219 --> 00:57:02.219
فهو اسم جامع لكل شر

00:57:02.219 --> 00:57:05.219
وكل ميل إلى الفساد الأخلاقي

00:57:05.219 --> 00:57:08.219
ولانطلاق إلى المعاصي

00:57:08.219 --> 00:57:11.219
وكثرة الكذب والافتراء

00:57:11.219 --> 00:57:14.219
وقد قال صلى الله عليه وسلم

00:57:14.219 --> 00:57:17.219
وإن الكذب يهدي إلى الفجور

00:57:17.219 --> 00:57:20.219
متفق عليه

00:57:20.219 --> 00:57:23.219
والوقوع في الفجور والتمادي فيه

00:57:23.219 --> 00:57:26.340
يؤدي إلى خلق أسوأ وأرذل

00:57:26.340 --> 00:57:29.340
هو الإفساد في الأرض

00:57:29.340 --> 00:57:32.340
الإفساد في الأرض

00:57:32.340 --> 00:57:36.340
الفساد في الأرض

00:57:36.340 --> 00:57:39.880
والإفساد في الأرض

00:57:39.880 --> 00:57:42.880
الفساد هو التلف والعطب

00:57:42.880 --> 00:57:45.880
والاضطراب والخلل

00:57:45.880 --> 00:57:48.880
والإفساد هو فعل ما يوجب الفساد

00:57:48.880 --> 00:57:51.880
فالإفساد في الأرض إذن

00:57:51.880 --> 00:57:54.880
يعني التسبب في تلفها

00:57:54.880 --> 00:57:57.880
ووقوع الاضطراب والخلل فيها

00:57:57.880 --> 00:58:00.880
وذلك بنشر الكفر والمعاصي الموبقة

00:58:00.880 --> 00:58:03.880
والفتن المهلكة

00:58:03.880 --> 00:58:06.880
وما يؤدي إلى الخراب والدمار

00:58:06.880 --> 00:58:09.880
قال الله تعالى

00:58:09.880 --> 00:58:12.880
وإذا تولى سعى في الأرض

00:58:12.880 --> 00:58:15.880
ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل

00:58:15.880 --> 00:58:18.880
والله لا يحب الفساد

00:58:18.880 --> 00:58:21.880
وأشهر من يوسم بالإفساد في الأرض

00:58:21.880 --> 00:58:24.880
هم اليهود

00:58:24.880 --> 00:58:27.880
فالإفساد ديدنهم

00:58:27.880 --> 00:58:30.880
وطبيعة مركوزة فيهم

00:58:30.880 --> 00:58:33.880
كلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها الله

00:58:33.880 --> 00:58:36.880
ويسعون في الأرض فسادا

00:58:36.880 --> 00:58:39.880
والله لا يحب المفسدين

00:58:39.880 --> 00:58:42.880
والآيات في النهي عن الإفساد في الأرض

00:58:42.880 --> 00:58:45.880
وذمه كثيرة جدا

00:58:45.880 --> 00:58:49.809
من مظاهر الفساد في الأرض

00:58:49.809 --> 00:58:53.510
للفساد في الأرض مظاهر عديدة

00:58:53.510 --> 00:58:56.510
من أهمها

00:58:56.510 --> 00:58:59.510
الحكم بغير ما أنزل الله

00:59:00.510 --> 00:59:03.510
انتشار الكفر والشرك

00:59:03.510 --> 00:59:06.510
كثرة الظلم

00:59:06.510 --> 00:59:09.510
تسلط الفاجرين والطهاد المصلحين

00:59:09.510 --> 00:59:12.510
نشر الفجور والرذيلة

00:59:12.510 --> 00:59:15.510
كثرة القتل والهرج

00:59:15.510 --> 00:59:18.510
الإصراف في موارد الطبيعة وتبديدها

00:59:18.510 --> 00:59:21.510
كتبديد الغابات والثروات الطبيعية

00:59:21.510 --> 00:59:24.510
تلويث المياه والجو

00:59:24.510 --> 00:59:27.510
بالمواد الكيميائية الضارة

00:59:27.510 --> 00:59:30.510
نشر الأوبئة والأمراض بين الناس

00:59:30.510 --> 00:59:33.510
والكائنات الحية

00:59:33.510 --> 00:59:37.500
الإخلال بتوازن الطبيعة

00:59:37.500 --> 00:59:40.500
الفساد في الأرض حالة اجتماعية

00:59:40.500 --> 00:59:44.400
إذا حصل الفساد في الأرض

00:59:44.400 --> 00:59:47.400
يصبح حالة اجتماعية

00:59:47.400 --> 00:59:50.400
ويخرج عن سمة الفردية

00:59:50.400 --> 00:59:53.400
بحيث يصعب قصر مسؤوليته

00:59:53.400 --> 00:59:56.400
على أفراد بعينهم

00:59:56.400 --> 00:59:59.400
والقيادات المسببة له

00:59:59.400 --> 01:00:02.400
وعامة الناس تبع لهم

01:00:02.400 --> 01:00:05.400
لسكوتهم عنه وإقرارهم وعدم مقاومته

01:00:05.400 --> 01:00:08.400
ولهذا فإن العقاب الإلهي

01:00:08.400 --> 01:00:11.400
عليه يكون عاما وشاملا

01:00:11.400 --> 01:00:14.400
ولا يقتصر على أحد دون أحد

01:00:14.400 --> 01:00:17.500
قال الله تعالى

01:00:17.500 --> 01:00:20.500
واتقوا فتنة لا تصيبن

01:00:20.500 --> 01:00:23.500
الذين ظلموا منكم خاصة

01:00:23.500 --> 01:00:26.500
وعلموا أن الله شديد العقاب

01:00:26.500 --> 01:00:29.530
وقال تعالى

01:00:29.530 --> 01:00:32.530
ظهر الفساد في البر والبحر

01:00:32.530 --> 01:00:35.530
بما كسبت أيدي الناس

01:00:35.530 --> 01:00:38.530
ليذيقهم بعض الذي عملوا

01:00:38.530 --> 01:00:42.170
لعلهم يرجعون

01:00:42.170 --> 01:00:45.170
خلاصة مفاهيم أهل السنة
