بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة النساء بسم الله الرحمن الرحيم لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم وكان الله سميعا عليما إذا تبدو خيرا أو تخفوه أو تعفو عن سوء فإن الله كان عفوًا قديرا لمن أحسن إليكم فتظهروا ذلك شكرا منكم له أو تتركوا إظهار ذلك فلا تبدوه أو تصفحوا لمن أساء إليكم فلا تجهروا له بالسوء من القول فإن الله لم يزل ذا عفو عن خلقه يصفح عن من عصى ذا قدرة على الانتقام منهم إن الذين يكفرون بالله ورسله ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله ويقولون نؤمن ببعض ونكفر ببعض ويريدون أن يتخذوا بين ذلك سبيلا أولئك هم الكافرون حقا وأعتدنا للكافرين عذابا مهينا إن الذين يكفرون بالله ورسله من اليهود والنصارى ويريدون أن يفرقوا بين الله ورسله بأن يكذبوا رسل الله ويقولون نصدق بهذا ونكذب بهذا كما فعلت اليهود من تكذيبهم عيسى ومحمدا صلى الله عليهما وسلم وتصديقهم بموسى وكما فعلت النصارى من تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم وتصديقهم بعيسى ويريدون أن يتخذوا بين أضعاف قولهم نؤمن ببعض الأنبياء ونكفر ببعض قريقا إلى الضلالة يدعون أهل الجهل من الناس إليه هؤلاء هم أهل الكفر بي وأعتدنا لمن جحد بالله ورسوله عذابا في الآخرة يهين من عذب به بخلوده فيه والذين آمنوا بالله ورسله ولم يفرقوا بين أحد منهم ولم يفرقوا بين أحد منهم أولئك سوف يؤتيهم أجورهم وكان الله غفورا رحيما والذين صدقوا بوحدانية الله وأقروا بنبوة رسله أجمعين ولم يكذبوا بعضهم ويصدقوا بعضهم هؤلاء سوف يعطيهم جزاءهم فإن الله لم يزل لذنوب المنيبين إليه من خلقه غفورا ولم يزل بهم رحيما بتفضله عليهم بالهداية إلى سبيل الحق يسألك أهل الكتاب أن تنزل عليهم كتابا من السماء فقد سألوا موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرا فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعض ما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وأتينا موسى سلطاناً نبينا يسألك يا محمد أهل التوراة والإنجيل أن تنزل عليهم كتابا من السماء أن تنزل عليهم كتابا من السماء آية معجزة جميع الخلق عن أن يأتوا بمثلها شاهدة لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدق يا محمد لا يعظمن عليك مسألتهم فإنهم من جهلهم بالله وجراءتهم عليه لو أنزلت عليهم الكتاب الذي سألوك لخالفوا أمر الله فقد سأل أسلاف هؤلاء اليهود موسى عليه السلام أعظم مما سألوك فقالوا له أرين الله عياناً نعاينه وننظر إليه فصعقوا بظلمهم أنفسهم ثم اتخذ هؤلاء الذين سألو موسى العجل من بعد ما أحياهم الله من بعد ما جاءتهم الدلالات الواضحات بأنهم لن يروا الله عياناً جهاراً ثم أقروا للعجل بأنه إله وهم يرونه عياناً فعفونا لعبدة العجل بالتوبة التي تابوها إلى ربهم بقتلهم أنفسهم وأتينا موسى حجة تبين عن صدقه وهي الآيات البينات التي آتاه الله إياها ورفعنا فوقهم الطور بميثاقهم وقلنا لهم ادخلوا الباب سجداً وقلنا لهم ادخلوا الباب سجداً وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وقلنا لهم لا تعدوا في السبت وأخذنا منهم ميثاقاً غليضاً ورفعنا فوقهم الجبل بما أعطوا الله الميثاق والعهد لنعملن بما في التوراة فامتنعوا من العمل وقلنا لهم ادخلوا الباب سجداً يعني باب حطة حين أمروا أن يدخلوا منه سجوداً فدخلوا يزحفون على أستاهم وقلنا لهم لا تتجاوزوا في يوم السبت ما أبيح لكم فأمر القوم أن لا يأكلوا الحيتان يوم السبت ولا يعرضوا لها وأوحل لهم ما وراء ذلك وأخذنا منهم عهداً مؤكداً شديداً بأنهم يعملون بما أمرهم الله به وينتهون عما نهاهم الله عنه فبما نقضهم ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف بل طبع الله عليها بكفرهم فلا يؤمنون إلا قليلاً فبنقضها أولئ عهودهم التي عاهدوا الله وجحودهم بأعلام الله وأدلته التي احتج بها عليهم في صدق أنبيائه ورسله وبقتلهم الأنبياء بغير استحقاق منهم ذلك وبقولهم قلوبنا عليها غشاوة وأغطية عما تدعونا إليه فلا نفقه ما تقول بل كذبوا ما هي بغلف ولا عليها أغطية ولكن الله جعل عليها طابعا فلا يؤمن هؤلاء إلا إيماناً قليلاً صدقوا ببعض الأنبياء وبعض الكتب وكذبوا ببعض وبكفرهم وقولهم على مريم بهتاناً عظيماً وبكفر هؤلاء الذين وصف صفتهم وبفريتهم على مريم ورميهم إياها بالزنا وهو البهتان العظيم لأنهم بهتوها بالباطل من القول وقولهم إنا قتلنا المسيح عيس بن مريم رسول الله وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم وإن الذين اختلفوا فيه لفي شك منه ما لهم به من علم إلا اتباع الظن وما قتلوه يقينا وبقولهم إنا قتلنا المسيح عيس بن مريم رسول الله وما قتلو عيس وما صلبوه ولكن شبه لهم فألقي شبه عيس على جميع من كان في البيت مع عيس ليخزي الله بذلك اليهود وإن الذين اختلفوا فيه من اليهود الذين أحاطوا بعيس وأصحابه حين أرادوا قتله لفي شك من قتله وذلك أنهم كانوا قد عرفوا عدة من في البيت قبل دخولهم فيما ذكر فلما دخلوا عليهم فقدوا واحدا منهم فالتبس أمر عيس عليهم ولكنهم قالوا قتلنا عيس لمشابهة المقتول عيس في الصورة ما كان لهم من علم بمن قتلوه ولكنهم اتبعوا ظنهم فقتلوه ظنا منهم أنه عيس وما قتلوا هذا المقتول يقينا أنه عيس ولا أنه غيره ولكنهم كانوا منه على ظن وشبه بل رفعه الله إليه وكان الله عزيزا حكيما بل رفع الله المسيح إليه فطهره من الذين كفروا ولم يزل الله منتقما من أعدائه ذا حكمة في تدبيره وتصريفه خلقه وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن به قبل موته ويوم القيامة يكون عليهم شهيدا وإن من أهل الكتاب إلا ليؤمنن بعيسا قبل موته ويوم القيامة يكون عيسا على أهل الكتاب شاهدا عليهم بتكذيب من كذبه منهم وتصديق من صدقه منهم فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا فحرمنا على اليهود الذين نقضوا ميثاقهم طيبات من المآكل وغيرها كانت لهم حلالا عقوبة لهم بظلمهم وبصدهم عباد الله عن دينه وسبله التي شرعها لعباده صدا كثيرا وأخذهم الربا وقذنه عنه وأكلهم أموال الناس بالباطل وأعتدنا للكافرين منهم عذابا أليما وأخذهم الربا وقدنه عن أخذ الربا وأكلهم أموال الناس بالباطل وجعلنا للكافرين بالله وبرسوله محمد صلى الله عليه وسلم من هؤلاء اليهود العذاب الموجع من عذاب جهنم لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون يؤمنون بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك والمقيمين الصلاة والمؤتون الزكاة والمؤمنون بالله واليوم الآخر أولئك سنعطيهم أجراً عظيماً ما كل أهل الكتاب صفتهم الصفة التي وصفت لكم لكن الراسخون الذين قد رسخوا في العلم بأحكام الله والمؤمنون منهم يؤمنون بما أنزل إليك يا محمد من الكتاب وبما أنزل من قبلك من كتبي وبالملائكة الذين يقيمون الصلاة ثم يرجع إلى صفة الراسخين في العلم فيقول لكن الراسخون في العلم منهم والمؤمنون بالكتب والمؤتون الزكاة والمصدقون بوحدانية الله وألوهيته والبعث بعد الممات هؤلاء الذين هذه صفتهم سنعطيهم ثواباً عظيماً وذلك الجنة الخلاصة من تفسير الطبري