بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الانشقاق بسم الله الرحمن الرحيم إذا السماء انشقت وأذنت لربها وحقت وإذا الأرض مدت وألقت ما فيها وتخلت وأذنت لربها وحقت إذا السماء تصدعت وتقطعت فكانت أبوابا وسمعت السماوات في تصدعها وتشققها لربها وأطاعت له في أمره إياها وحقق الله عليها الاستماع بالانشقاق والانتهاء إلى طاعته في ذلك وإذا الأرض بسطت فزيد في سعتها وألقت الأرض ما في بطنها من الموتى إلى ظهرها وتخلت منهم إلى الله وسمعت الأرض في إلقائها ما في بطنها من الموتى إلى ظهرها أحياءً أمر ربها وأطاعت وحققها الله للاستماع لأمره في ذلك والانتهاء إلى طاعته يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه فأما من أوتي كتابه بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً وينقلب إلى أهله مسروراً يا أيها الإنسان إنك عامل إلى ربك عملاً فملاقيه به خيراً كان عملك ذلك أو شراً يقول فليكن عملك مما ينجيك من سخطه ويوجب لك رضاه ولا يكن مما يسخطه عليك فتهلك فأما من أوتي كتاب أعماله بيمينه فسوف يحاسب حساباً يسيراً بأن ينظر في أعماله فيغفر له سيئها ويجازى على حسنها وينصرف هذا المحاسب حساباً يسيراً إلى أهله في الجنة مسروراً وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فسوف يدعو ثبوراً ويصلى سعيراً إنه كان في أهله مسروراً إنه ظن أن لن يحور بلى إن ربه كان به بصيراً وأما من أوتي كتابه منكم أيها الناس يومئذ وراء ظهره وذلك أن جعل يده اليمنى إلى عنقه وجعل الشمال من يديه وراء ظهره فيتناول كتابه بشماله من وراء ظهره فسوف ينادي بالهلاك وهو أن يقول وثبوراً وويلاً ويصلى سعيراً بمعنى أنهم يصلونها ويردونها فيحترقون فيها إنه كان في أهله في الدنيا مسروراً لما فيه من خلافه أمر الله وركوبه معاصيه إن هذا الذي أوتي كتابه وراء ظهره يوم القيام ظن في الدنيا أن لن يرجع إلينا ولن يبعث بعد مماته فلم يكن يبالي ما ركب من المآثم لأنه لم يكن يرجو ثواباً ولم يكن يخشى عقاباً بل ليحورنا وليرجعنا إلى ربه حيا كما كان قبل مماته إن رب هذا الذي ظن أن لن يحور كان به بصيراً إذ هو في الدنيا بما كان يعمل فيها من المعاصي وما إليه يصير أمره في الآخرة عالم بذلك كله فلا أقسم بالشفق والليل وما وسق والقمر إذا اتسق فتركبن طبقاً عن طبق أقسم ربنا بالحمرة في الأفق من ناحية المغرب من الشمس والليل وما جمع مما سكن وهدأ فيه من ذيروح كان يطير أو يدب نهارا وبالقمر إذا تم واستوى لتركبن أنت يا محمد حالاً بعد حال وأمراً بعد أمر من الشدائد والمراد بذلك وإن كان الخطاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم موجها جميع الناس أنهم يلقون من شدائد يوم القيامة وأهواله أحوالاً فما لهم لا يؤمنون وإذا قرأ عليهم القرآن لا يسجدون بل الذين كثروا يكذبون والله أعلم بما يوعون فبشرهم بعذاب أليم إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون فما لهؤلاء المشركين لا يصدقون بتوحيد الله ولا يقرون بالبعث بعد الموت وإذا قرأ عليهم كتاب ربهم لا يخضعون ولا يستكينون بل الذين كثروا يكذبون بآيات الله وتنزيله والله أعلم بما توعيه صدور هؤلاء المشركين من التكذيب بكتاب الله ورسوله فبشر يا محمد هؤلاء المكذبين بآيات الله بعذاب أليم لهم عند الله موجع إلا الذين تابوا منهم وصدقوا وأقروا بتوحيده ونبوة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وبالبعث بعد الممات وأدوا فرائض الله واجتنبوا ركوب ما حرم الله عليهم ركوبه لهؤلاء الذين آمنوا وعملوا الصالحات ثواب غير محسوب ولا منقوص الخلاصة من تفسير الطبري