خلاصة مفاهيم أهل السنة النصر والهزيمة سبق أن حقيقة النصر هي انتصار العقيدة في قلوب أهلها والاستعلاء بالإيمان مهما كانت الابتلاءات والمحن وفي المقابل فإن الهزيمة هزيمة الإيمان في قلوب أهله واهتزاز العقيدة أمام الابتلاءات وإن الانتصار في المعارك هو نتيجة الانتصار على الهوى وحب الدنيا في القلوب والنصر في أرفع صوره هو انتصار الروح على المادة وانتصار العقيدة على الألم والإيمان على الفتنة ومع هذا الفهم الصحيح لحقيقة النصر والهزيمة فإن لهما مفاهيم في الحس الواقع يتصدرها الفهم الصائب السابق بيانه ومن ذلك أولا إن قتل المؤمنين وعدم ظهور نتائج دعوتهم لا يعني الهزيمة بل قد يموت الأنبياء والدعاة أو يقتلو ويكون هذا سببا لظهور الحق والتمكين له وكم من شهيد نصر عقيدته باستشهاده ثانيا النصر الحسي في المعارك وثبات الأقدام فيها والتضحية بالمال والنفس في سبيل الله تعالى ثالثا النصر ليس بالعدد والعدة وإنما هو بمقدار اتصار القلوب بقوة الله عز وجل التي لا تقف لها قوة الخلق أجمعين قال تعالى كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله رابعا الحق لا يهزم أبدا وإنما يهزم أتباعه إن فرطوا في الأخذ بأسباب النصر قال سبحانه بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق خامسا إن كل دعوة لله على بصيره ويخلص فيها الجند لله فهي غالبة منصورة مهما وضعت في سبيلها العوائق قال سبحانه ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين إنهم لهم المنصورون وهذا وعد الله الذي لا يتخلف ولكنها مرهونة بقدر الله وحكمته وعلمه يحققها حين يشاء وقد تبطئ آثارها الظاهرة بالقياس إلى أعمار البشر المحدودة ولكنها لا تتخلف وعد الله لا يخلف الله وعده وقد تتحقق في صورة لا يدركها البشر لأنهم يطلبون المألوف من صور النصر والغلبة ولكن الله عز وجل يريد صورة أخرى من النصر هي أكمل وأبقى فيكون ما يريده الله لا ما يريده البشر سادسا النصر والتمكين ثمرة الاستقامة على منهج الله عز وجل ابتغاء وجهه فما حدث قط في تاريخ البشرية أن استقامت جماعة على هدى الله إلا منحها القوة والمنعة والسعادة في نهاية المطاف بعد إعدادها لحمل الأمانة والمحافظة عليها قال تعالى وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا هذا هو طريق النصر سابعا كثيرا ما يقول بعض الدعاء إن الذي ينقص المسلمين حتى ينتصروا هو قائد كصلاح الدين وغيره من القادة الفاتحين وهذا خطأ فلو خرج مثل صلاح الدين اليوم لبطش به طواغيت العصر واتهموه بالإرهاب والتطرف إذا فالقائد المرشح للنصر لا يخرج إلا من أمة مجاهدة ناهضة فالأمة شرط لوجود القائد وليس العكس