خلاصة مفاهيم أهل السنة أمن البشرية جميعا يكفي في بيان هذا المفهوم قوله تعالى وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ وقوله عز وجل كتاب أنزلناه إليك لتخرج الناس من الظلمات إلى النور بإذن ربهم إلى صراط العزيز الحميد وما سبق بيانه في أمن الأفراد والمجتمعات إن هو إلا جزء من أمن البشرية والعالم أجمع إن هي أخذت به واستسلامت لأحكامه ولقد اختصر هذا المعنى ربعي بن عامر رضي الله عنه عندما سأله قائد الفرسي عن سبب غزوهم وجهادهم فقال إن الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام ومن ضيق الدنيا إلى سعة الدنيا والآخرة وفي ظلال قوله تعالى قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام يقول صاحب الظلال رحمه الله تعالى وما أدق هذا التعبير وأصدقه إنه السلام هو ما يسكبه هذا الدين في الحياة كلها سلام الفرد وسلام الجماعة وسلام العالم سلام الظمير وسلام العقل وسلام الجوارح سلام البيت والأسرة والمجتمع والأمة وسلام البشر والإنسانية السلام مع الحياة والسلام مع الكون والسلام مع الله رب الكون والحياة السلام الذي لا تجده البشرية ولم تجده يوماً إلا في هذا الدين وإلا في منهجه وشريعته ولا يدرك عمق هذه الحقيقة كما يدركها من ذاق سبل الحرب في الجاهليات القديمة والحديثة ومن ذاق حرب القلق الناشئ من عقائد الجاهلية وحرب القلق الناشئ من شرائع الجاهلية وأنظمتها وتخبطها في أوضاع الحياة وهذا يؤكد لنا تلك السنة الإلهية والحقيقة الشرعية التي مفادها ألا أمن ولا سلام ولا سعادة في الدنيا إلا في ظل الإسلام القائم على توحيد الله عز وجل وعبادته وحده لا شريك له وتحكيم شرعه فإن لم يكن هذا فلن تذوق البشرية طعم الأمن ولا طعم السلام والرخاء والطمأنين فالحمد لله الذي هدانا للإسلام وما كنا لنهتدية لولا أن هدانا الله ومن واجب شكر الله عز وجل على نعمة الإسلام أن نحافظ عليها وأن نتجنب أسباب زوالها كما أن من واجب شكرها السعي لإيصال هذه النعمة إلى من حرمها من البشرية بقدر المستطاع بجهاد البلاغ والبيان أو بجهاد السيف والسنان الذي يزيح من طريقه الطواغيت الذين يصدون من وراءهم عن الحق وحينئذ تظهر لنا غاية الجهاد في سبيل الله تعالى وأنه إنما جاء رحمة للعالمين وإخراجا لهم من الظلمات إلى النور وجاء لأمن البشرية وخيرها كما قال ذلك ربعي بن عامر رضي الله عنه في النقل السابق خلاصة مفاهيم أهل السنة