بسم الله الرحمن الرحيم صدى المنادر جبر الخواطر خطبة لفضيلة الشيخ خالد بن عبدالله الحمودي حفظه الله نحمده ونستعينه ونستغفره ونثني عليه الخير كله أسدى إلينا نعمًا غداقًا وأولانا نعمًا وفاقًا سبحانه هو أهل الفضل والمجد والثناء وجوبًا واستحقاقًا وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة نروم بها من الجنان تبوءًا ولحاق وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمدًا عبد الله ورسوله أزكى البرايا مُحتدًا وأعراقًا وأظهرهم شمائل وأخلاقًا وأسماهم سيرة عمة الدنى إشراقًا صلوات ربي وتسلماته تترى عليه إجلالًا لعظيم حقه ووفاقًا وعلى آله وصحبه الناصرين لمحجته التنافسًا واستباقًا والتابعين ومن تبعهم بإحسانٍ اقتداءًا واشتياقًا أما بعد عباد الله فإن أكرم الوصايا الشريفة والعظاة المنيفة الوصية بتقوى الله ألا فاتقوا الله لأن تقوى الله سبيلٌ لنصرة السنة ومرقاتٌ لأهال الجنة وهي دون الأهواء والمحدثات جنة وبرهانٌ للمحبة الصادقة وما إنه وخير زادٍ للقلوب المطمئنة وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب معاشر المؤمنين حديثنا في هذا اليوم المبارك عن موضوعٍ هام نحتاجه جميعاً في حياتنا سأذكره نعم سأذكر الموضوع ولكن بعد ذكر أحداث هذه الحادثة العجيبة والتي هي تمهيدٌ لموضوعنا وكان هذا الحدث في الدولة الأموية لرجلٍ يدعى خزيمة بن بشر كان هذا الرجل ميسور الحال ينفق على كل فقيرٍ ومحتاج وأرملةٍ ومسكين حتى دارت عليه دائرة الدنيا والأيام فأصبح فقيراً معدما فجاء بعض الذين كان يعطيهم من خيره ويمد لهم يد العون فأعطوه شهراً أو شهرين ثم ملوا وتوقفوا عن مساعدته فحزن وتألم لذلك وأغلق باب بيته عليه وهو لا يجد ما يسد به الرمض هو وزوجته وكان الوالي المكلف في الجزيرة يدعى عكرمة بن الفياض وكان يعرف خزيمة بن بشر فسأل عنه فقيل له لقد افتقر خزيمة وأصبح لا يملك قوت يومه وأغلق بابه فاندهنش عكرمة قائلة خزيمة افتقر ولم يجد ممن كان يعطيهم ليقف معه خزيمة الذي كان يعطي عطاء من لا يخشى الفقر سبحان مغير الأحوال صدق الله ومن أصدق من الله قيلة وتلك الأيام نداولها بين الناس وفي الليل والناس نيام خرج عكرمة الفياض فقال الوالي وأخفى وجهه وهو يحمل على ظهره حملاً ثقيلاً حتى بلغ دار خزيمة ثم طرق الباب عليه قال خزيمة من قال عكرمة زيف أتى ففتح خزيمة ثم وضع عكرمة الحملة من ظهره وقال هذا لك قال خزيمة ومن أين قال عكرمة هذا من مال الله قال خزيمة قال عكرمة ما جئتك في هذا الوقت متلثماً لأعرف فقال خزيمة بالله عليك عرفني من أنت فقال عكرمة أنا جابر عثرات الكرام ثم انصرف مسرعا قال خزيمة لزوجته أشعلي لنا فانوساً لنرى ماذا أحضر هذا الرجل الملثم قالت ليس لدينا فانوس ولا حطب نوقده فأخذ ينتظر حتى انفلق الصباح وعندما فتح الذي جاء به ذلك الرجل وجد أربعة آلاف دينار وكان الألف دينار يعادل كيلاً من الذهب ثم شكر الله خزيمة شكر ربه وقضى دينه وأصلح حاله وعندما رجع الوالي عكرمة إلى بيته وجد زوجته تنتظره وتقول له لا يخرج الوالي في هذه الساعة إلا لأمر جلل فهل لا أخبرتني أين كنت قال لو أردت إخبارك أو إخبار أحد لما خرجت متخفي الليلاء قالت بالله عليك أين كنت ثم قص عليها الخبر وقالك تم السر ولا تحدثي به حتى نفسك وبعد فترة ذهب خزيمة إلى أمير المؤمنين سليمان بن عبد الملك فسأله أين كنت يا خزيمة لم نسمع عنك منذ زمن فقص عليه خبره فقال الأمير ومن جابر عثرات الكرام قال والله لا أعرفه ورفض إخباري قال الأمير ليتك عرفته ثم أمر بمنحدنا نير أخرى لخزيمة وأصدر أمراً بإعفاء عكرمة الفياض وتعيين خزيمة والياً لمنطقة الجذيرة ورجع خزيمة ودخل قصر الوالي وهو يحمل مرسوم العزل وكان في استقباله عكرمة بنفسه وسلم أمر العزل فقال عكرمة كله خير قال خزيمة أريد أن أحاسبك على مال المسلمين فرحب عكرمة بذلك ووجد خزيمة مبلغاً من المال مفقود فقال خزيمة أين المال يا عكرمة قال ليس معي قال إذا رده من مالك قال لا أملك مالاً خاصا قال إما المال وإما السجن فزجين عكرمة ردحاً من الزمن ووضعت له الأغلال الثقيلة على كتفه وظهره حتى ضعف جسمه وتغير لونه وعندما سمعت زوجة عكرمة بما حدث لزوجها الوالي المعزول ذهبت إلى خزيمة وقالت له يا خزيمة ما هكذا يجازى جابر عثرات الكرام فانتفض خزيمة مفزوعاً وقال هل هو عكرمة قالت إي والله فقال وا سوأتاه وا سوأتاه ثم هرول إلى السجن وأخذ يفك الأغلال من عكرمة بيديه ويبكي وعكرمة يسأله ماذا حدث ولماذا تبكي قال خزيمة أبكي من كرمك وصبرك وسوء صنيعي كيف أنظر في وجهك بعد أن فعلت ما فعلت فأمر له بالكساء والغذاء حتى استوى عوده ثم قال له هيا معي إلى خليفة المسلمين فلما رأهم الخليفة ابن عبد الملك قال من الذي أتبك يا خزيمة وأنت حديث عهد بالولاية قال أتيتك بجابر عثرات الكرام وأظنك كنت متشوقاً لمعرفته فاندهاش ابن عبد الملك وقال هل هو عكرمة قال إي والله فقال لقد أخجلتنا بطيب صنيعك وصبرك يا جابر عثرات الكرام فأمر العكرمة بعشرة آلاف دينار وأعاد تعينه والياً وقال إن شئتما حكمتكما معا وظلوا واليين مع بعضهما حتى توفاهم الله العبرة يا عباد الله والشاهد يا عباد الله من مشى بين الناس جابراً للخواطر أدركه الله من بين الخواطر نعم إن جبر الخواطر خلق كريم ومعنى عظيم ويكفي أنه معنى عظيم من صفات الله جل في علاه التي يحب أن يراها في عباده المؤمنين وانظروا في العالم كم جبر الله من قلوب وكم فرج من كروب وكم كشف من خطوب وكم أغاث من منكوب وأما صاحب اللفظ الجافي والقلب القاسي فقد مضت سنة الله تعالى أن ينفر الناس منه فلا يقبل منه توجيه ولا دعوة ولا تسمع منه نصيحة ولا يرتاح له جليس ولا يأنس به ونيس فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فضًا غليظ القلب لن فضوا من حولك ولذلك كان الحظ الأوفر منها لسيد المرسلين وإمام المتقين عليه من الله الصلاة والتسليم وقد أوصاه الله تعالى بعدم كسر الخواطر فقال فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر فالتزم بهذا لأنه كان خلقه القرآن بل كان قرآنا يمشي على الأرض صلوات ربي وسلامه عليه فيا عباد الله يا أيها الكرام يا أيها الأحبة نحتاج أن نجبر خاطر الحزين نحتاج أن نجبر خاطر المصاب نحتاج أن نجبر خاطر المظلوم والمكلوم والمريض نحتاج أن نجبر خاطر الفقير والمسكين والمحتاج ونقول لهم جميعاً كلمةً طيبة لعلها تكون سبباً في نهاية الآلام إذا لم يكن عندك مال تعين به على نوائب الأيام لا خيل عندك تهديها ولا مال فليسعد النطق إن لم تسعد الحال اللهم طيب خواطرنا بعفوك ورضاك وارزقنا يا حي يا قيوم سكون القلب وطمأنينة النفس وقيب المقام وحسن الختام يا ذا الجلال والإكرام بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما تسمعون وأستغفروا الله لي ولكم فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد رسول الله صلى وسلم عليه الله أما بعد عباد الله إن جبر الخواطر سجية تدل على سمو نفس صاحبها ورجاحة عقله وسلامة صدره فلذلك كان الحظ الأوفر منها لسيد المرسلين وإمام المتقين صلى الله عليه وسلم الذي بعثه الله رحمة للعالمين فلقد كان صلوات ربي وسلامه عليه أصلح الناس قلبا وأصدقهم لسانا وسعى خلقه الناس سهولة ورفقا وفاضت يداه بالعطايا كرما وجودا فكان بالمؤمنين رأوفا رحيما يجبر خواطرهم ويتفقد أحوالهم ويسأل عن غائبهم ويعود مريضهم كان لا يعيب طعاما صنعه آدميا لألا ينكسر خاطره وإذا بلغه عن الرجل الشيء المكروه لم يصرح باسمه ولكن يقول ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا حفاظا على المشاعر وكسبا للود وليكن أخي المبارك ليكن أخي الحبيب لأهلك من جبر القلوب أوفر الحظ والنصيب وخاصة الوالدين والزوجة والابناء والإخوة والأخوات وبقية القرابات فاجبروا الخواطر وشاركوا الإخوان في المشاعر وتذكروا أنها عبادة جليلة يجازي عليها الجبار بأجور عظيمة وفي هذا الزمان تشتد الحاجة إلى مواساة الناس والتخفيف عنهم عنهم وتطييب خاطرهم لأن أصحاب القلوب المنكسرة كثيرون ففي مجتمعاتنا ترى أن هذه معلقة لا هي زوجة ولا هي مطلقة وهذه أرملة وذاك مسكين وهذا يتيم والآخر عليه ديون وفي حالة هم وغم لا يعلم ذلك إلا الله وهذا لا يجد جامعة وذاك لا يجد وظيفة وهذا لا يجد زوجة والآخر مبتلى والهموم كثيرة وتطييب الخواطر لا يحتاج إلى كثير جهد ولا كبير طاقة فربما يكفي البعض كلمة من ذكر أو دعاء أو موعظة وربما يحتاج الآخر إلى مساعدة وينقص ذاك جاه وينتظر البعض قضاء حاجة ويكتفي البعض ويكتفي البعض الآخر بابتسامة فعلينا أن نجتهد بإدخال الفرح والسرور إلى قلوب إخواننا وألا نبخل على أنفسنا فالصدقة والخير نفعه يعود اليك يا عبدالله نعم نفعه يعود اليك فبادر قبل أن تغادر اللهم يا حي يا قيوم في هذه الساعة المباركة في الرجهم كل مهموم وشف كل مريض وعاف كل مبتلى وارحم أموات المسلمين وارفع الغمة عن الأمة والزياحي يا قيوم خير الجزاء وأكمله وأوفاه من بنا هذا المسجد وصانه ورعاه وقام على شؤونه اللهم اغفر ذنوبنا واسترعيوبنا واقبل توبتنا آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا اللهم وانصر جنودنا على الحدود وانصر إخواننا المستضعفين في كل مكان فوق كل أرض وتحت كل سماء اللهم أصلح أحوال المسلمين اللهم أصلح أحوال المسلمين اللهم أصلح أحوال المسلمين اللهم ارفع عنا الغلاء والربا والوبا والزنا والزلازل والمحن وسوء الفتن اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من صخطك ومن النار اللهم صلِّ وسلِّم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين