بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الحج بسم الله الرحمن الرحيم يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارا وما هم بسكارا ولكن عذاب الله شديد يا أيها الناس احذروا عقاب ربكم فإن عقابه لمن عاقبه يوم القيامة شديد يوم ترون أيها الناس زلزلة الساعة تنسى وتترك كل مرضعة مولود عما أرضعت للكرب الذي نزل بها وترى يا محمد الناس حينئذ سكارا وما هم بسكارا من عظيم ما نزل بهم من الكرب وشدته سكارا من الفزع وما هم بسكارا من شرب الخمر ولكنهم صاروا سكارا من خوف عذاب الله عند معاينتهم ما عاينوا من كرب ذلك اليوم وعظيم هوله مع علمهم بشدة عذاب الله ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريض ومن الناس من يخاصم في الله فيزعم أن الله غير قادر على إحياء من قد بلي وصار ترابا بغير علم يعلمه بل بجهل منه بما يقول ويتبع في قيله ذلك وجداله في الله بغير علم كل شيطان مريض كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير قضي على الشيطان أنه من اتبع الشيطان من خلق الله أنه يضل أتباعه ويسوق من اتبعه إلى عذاب جهنم الموقدة يا أيها الناس إن كنتم في ريب من البعث فإنا خلقناكم من تراب ثم من نطفة ثم من علقة ثم من مضغة مخلقة وغير مخلقة نبين لكم ونقر في الأرحام ما نشاء إلى أجل نسما ثم نخرجكم طفلا ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا أشدكم ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد إلى أرض للعمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا وترى الأرض هامدة فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزت اهتزت وربت من كل زوج بهيج يا أيها الناس إن كنتم في شك من قدرتنا على بعثكم من قبوركم بعد مماتكم فإن في ابتدائنا خلق أبيكم آدم صلى الله عليه وسلم من تراب ثم إن شائناكم من نطفة آدم ثم تصريفناكم أحوالا حالا بعد حال من نطفة إلى علقة ثم من علقة إلى مضغة مصورة خلقا تاما وغير مخلقة وهو السقط قبل تمام خلقه لنبين لكم قدرتنا على ما نشاء ونعرفكم ابتداءنا خلقكم ومن كتبنا له بقاء وحياة فإنا نقره في رحم أمه إلى وقته الذي جعلنا له فلا تسقطه ثم نخرجكم من أرحام أمهاتكم إذا بلغتم الأجل الذي قدرته لخروجكم منها طفلا صغارا ثم لتبلغوا كمال عقولكم ونهاية قواكم بعمركم ومنكم أيها الناس من يتوفى قبل أن يبلغ أشده فيموت ومنكم من ينسأ في أجله فيعمر حتى يهرم فيرد من بعد انتهاء شبابه إلى أرض لعمره حتى يعودك هيئته في حال صباه لا يعقل من بعد عقله الأول شيئا وترى الأرض يا محمد يابسة دارسة الآثار من النبات والزرع لا نبات فيها فإذا نحن أنزلنا على هذه الأرض الهامدة المطر تحركت بالنبات وأضعفت النبات بمجيء الغيث وأنبتت هذه الأرض من كل نوع حسن ذلك بأن الله هو الحق وأنه يحيي الموتى وأنه على كل شيء قدير وأن الساعة آتية لا ريب فيها وأن الله يبعث من في القبور هذا الذي ذكرت لكم أيها الناس لتؤمنوا وتصدقوا بأن الذي فعل ذلك الله الذي هو الحق لا شك فيه وتعلموا أن القدرة التي جعل بها هذه الأشياء العجيبة لا يتعذر عليها أن يحيي بها الموتى بعد فنائها وأن فاعل ذلك على كل ما أراد وشاء قادر ولتوقنوا أن الساعة التي وعدتكم أن أبعث فيها الموتى من قبورهم جائية لا محالة لا شك في مجيئها وحدوثها وأن الله يبعث من القبور حينئذ من فيها من الأموات أحياء إلى موقف الحساب ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ولا هدى ولا كتاب منير ومن الناس من يخاصم في توحيد الله وإفراده بالألوهة بغير علم منه بما يخاصم به وبغير بيان معه لما يقول ولا برهان وبغير كتاب من الله أتاه لصحة ما يقول فان يعطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا خذ ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد إن الله وصف هذا المخاصم في الله بغير علم أنه من كبره إذا دعي إلى الله أعرض عن داعيه ولوا عنقه عنه ولم يسمع ما يقال له استكبارا ويجادل هذا المشرك في الله بغير علم ليصد المؤمنين بالله عن دينهم لهذا المجادل بغير علم في الدنيا القتل والذل والمهانة بأيد المؤمنين ونحرقه يوم القيامة بالنار ويقال له هذا العذاب الذي نذيقه اليوم بما قدمت يداك في الدنيا من الذنوب والآثام وفعلنا ذلك لأن الله ليس بظلام للعبيد فيعاقب بعض عبيده على جرم وهو يغفر مثله من آخر غيره أو يحمل ذنب مذنب على غير مذنب ولكنه لا يعاقب أحدا إلا على جرمه ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير نطمئن به وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة ذلك هو الخسران المبين ومن الناس من يعبد الله على شك فإن أصابه سعة من العيش وما يشبهه من أسباب الدنيا استقر بالإسلام وثبت عليه وإن أصابه ضيق بالعيش وما يشبهه من أسباب الدنيا ارتد فانقلب على وجهه الذي كان عليه من الكفر بالله غبن هذا الدنيا لأنه لم يظفر بحاجته منها وخسر الآخرة فإنه معذب فيها بنار الله الموقدة وخسارته الدنيا والآخرة هي الهلاك الذي يبين لمن فكر فيه وتدبر يدعو من دون الله ما لا يضره وما لا ينفعه ذلك هو الضلال البعيد وإن أصابت هذا الذي يعبد الله على حرف فتنة يدعو من دون الله آلهة لا تضره إن لم يعبدها في الدنيا ولا تنفعه في الآخرة إن عبدها ارتداده ذلك داعيا من دون الله هذه الآلهة هو الأخذ على غير استقامة والذهاب عن دين الله ذهابا بعيدا يدعو لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ولبئس العشير يدعو هذا المنقلب آلهة لضرها في الآخرة له أقرب وأسرع إليه من نفعها لبئس ابن العم هذا الذي يعبد الله على حرف ولبئس الخليط المعاشر والصاحب إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار إن الله يفعل ما يريد إن الله يدخل الذين صدقوا الله ورسوله وعملوا بما أمرهم الله بساتين تجري الأنهار من تحت أشجارها إن الله يفعل ما يريد فيعطي ما شاء من كرامته أهل طاعته وما شاء من الهوان أهل معصيته من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع فلينظر فلينظر هل يذهبن كيده ما يغير من كان يحسب أن لن يرزق الله محمدا صلى الله عليه وسلم وأمته في الدنيا فيوسع عليهم من فضله فيها ويرزقهم في الآخرة من سني عطاياه وكرامته استبطاء منه فليمدد بحبل إلى سماء فوقه إما سقف بيت أو غيره ثم ليختنق إذا اغتاض من بعض ما قضى الله فلينظر هل يذهبن كيده اختناقه كذلك ما يغيظ فإن لم يذهب ذلك غيظة حتى يأتي الله بالفرج من عنده فيذهب فكذلك استعجاله نصر الله محمدا ودينه لن يؤخر ما قضى الله من ذلك عن ميقاته ولا يعجل قبل حينه وكذلك أنزلناه آيات بينات وأن الله يهدي من يريد وكما بينت لكم حججي على من جحد قدرتي على إحياء من مات من الخلق بعد فنائه فأوضحتها أيها الناس كذلك أنزلنا إلى نبينا محمد صلى الله عليه وسلم هذا القرآن دلالات واضحات يهدينا من أراد الله هدايته إلى الحق ولأن الله يوفق للصواب ولسبيل الحق من أراد أنزل هذا القرآن آيات بينات إن الذين آمنوا والذين هادوا والصابئين والنصار والمجوس والذين أشركوا إن الله يفصل بينهم يوم القيامة إن الله على كل شيء شهيد إن الفصل بين هؤلاء المنافقين الذين يعبدون الله على حرف والذين أشركوا بالله فعبدوا الأوثان والأصنام واليهود والصابئين والنصار والمجوس الذين عظموا النيران وخدموها وبين الذين آمنوا بالله ورسله إلى الله وسيفصل بينهم يوم القيامة بعدل من القضاء وفصله بينهم إدخاله النار الأحزاب كلهم والجنة المؤمنين به وبرسله إن الله على كل شيء من أعمال هؤلاء الأصناف وغير ذلك من الأشياء كلها شهيد لا يخفى عنه شيء من ذلك ألم تر أن الله يسجد له من في السماوات ومن في الأرض والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدواب وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب ومن يهن الله فما له من مكرم إن الله يفعل ما يشاه ألم تر يا محمد بقلبك فتعلم أن الله يسجد له من في السماوات من الملائكة ومن في الأرض من الخلق من الجن وغيرهم والشمس والقمر والنجوم في السماء والجبال والشجر والدواب في الأرض وسجود ذلك ضلاله حين تطلع عليه الشمس وحين تزول ويسجد كثير من بني آدم وهم المؤمنون بالله وكثير من بني آدم حق عليه عذاب الله ومن يهنه الله من خلقه فيشقه فما له من مكرم بالسعادة يسعده بها لأن الأمور كلها بيد الله إن الله يفعل في خلقه ما يشاء من إهانة من أراد إهانته وإكرام من أراد كرامته