رياض الصالح من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب تحريم تصوير الحيوان في بساط أو حجر أو ثوب أو درهم أو مخدة أو دينار أو وسادة وغير ذلك وتحريم اتخاذ الصورة في حائط وستر وعمامة وثوب ونحوها والأمر بإتلاف الصور عن ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم متفق عليه من فوائد الحديث النهي الشديد والتحريم الأكيد لصنع الصور حيث يعذب فاعلها يوم القيامة وهو يطلب منه جعل الروح فيها ولا قدرة له على ذلك التصوير المحرم هو تصوير ذوات الأرواح كما سيأتي الكلام عليه إن شاء الله علة تحريم الصور هي مضاهات خلق الله تعالى وعن عائشة رضي الله عنها قالت قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من سفر وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم تلون وجهه وقال يا عائشة أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله قالت فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين متفق عليه القرام هو الستر والسهوة هي الصفة تكون بين يدي البيت وقيل هي الطاق نافذ في الحائط وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول كل مصور في النار يجعل له بكل صورة صورها نفس فيعذبه في جهنم قال ابن عباس فإن كنت لا بد فاعلا فاصنع الشجرة وما لا روح فيه متفق عليه من فوائد الحديث بيان شدة عذاب المصورين يوم القيامة وأنه يطلب منهم نفخ الروح فيما صوروا وأنهم لا يستطيعون ذلك جواز تصوير الأشجار وغيرها مما لا روح فيه وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من صور صورة في الدنيا كلف أن ينفخ فيها الروح يوم القيامة وليس بنافخ متفق عليه كلف أي أمر أمرا تبكيتا عليه وتعجيزا له ليس بنافخ أي لا يستطيع ذلك من فوائد الحديث وعيد من الله سبحانه وتعالى بأن يفضح المصورين يوم القيامة ويبين عجزهم وضعفهم ويعذبهم بما صنعت أيديهم وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون متفق عليه من فوائد الحديث تغليض عقوبة المصور وأنه أشد الناس عذابا يوم القيامة وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله تعالى ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي فليخلقوا ذرة أو ليخلقوا حبة أو ليخلقوا شعيرة متفق عليه من فوائد الحديث تحريم مضاهات خلق الله وأن المضاهات تقع بفعل الصورة الظاهرة سواء أقصد ذلك أم لم يقصد وفي هذا بيان لشدة قبح عمل المصورين لأنه اجتراء على مشابهة خلق الله مع ثبوت العجز لديهم عن ذلك وعن أبي طلحة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة متفق عليه من فوائد الحديث تحريم اقتناء الكلب إلا كلب صيد أو ما شية أو زرع تحريم تعليق الصور على الجدران وهذا مما ابتلي به أهل هذا الزمان البيت الذي فيه كلب أو صورة لا تدخله ملائكة الرحمة فيحرم من الاستغفار لأهله والدعاء لهم بالرحمة الملائكة الذين يمتنعون عن الدخول هم ملائكة الرحمة أما الحفظة فهم لا يفارقون العباد وكذلك ملائكة العذاب إذا حل لا يمتنعون عن الدخول وكذلك ملك الموت إذا حان الأجل وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل أن يأتيه فراث عليه حتى اشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فلقيه جبريل فشكى إليه فقال إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة رواه البخاري راث أي أبطأ عليه وعن عائشة رضي الله عنها قالت وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في ساعة أن يأتيه فجاءت تلك الساعة ولم يأته قالت وكان بيده عصى فطرحها من يده وهو يقول ما يخلف الله وعده ولا رسله ثم التفت فإذا جروا كلب تحت سريره فقال متى دخل هذا الكلب فقلت والله ما دريت به فأمر به فأخرج فجاءه جبريل عليه السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وعدتني فجلست لك ولم تأتني فقال منعني الكلب الذي كان في بيتك إنا لا ندخل بيتا فيه كلب ولا صورة رواه مسلم من فوائد الأحاديث اتخاذ الصور واختناء الكلاب من الأمور الخبيثة التي تنفر منها الملائكة ويكون وجودها سببا لحرمان الرحمة أن الافتتان بالصور واختناء الكلاب هو شعار مدنية الكفر في هذا العصر وجوب الوفاء بالوعد الملائكة تستنكر مخالفة أمر الله وعن أبي الهياج حيان بن حسين قال قال لي علي بن أبي طالب رضي الله عنه ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا تدع صورة إلا طمستها ولا قبر مشرفة إلا سويته رواه مسلم طمستها أي أزلتها وغيرت معالمها سويته أي جعلته مستويًا مع الأرض من فوائد الحديث السنة في القبر ألا يرفع عن سطح الأرض رفعًا كثيرًا ولذلك فالبناء عليه وتجسيصه يدخل تحت دائرات التحريم وجوب طمس الصور وتمزيقها وجوب قيام ولاة الأمر بذلك أمراً بالمعروف ونهياً عن المنكر حرص الصحابة على تطبيق سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتبليغها للتابعين بأمانة وصدق باب تحريم اتخاذ الكلب إلا لصيد أو ما شية أو زرع عن ابن عمر رضي الله عنهما قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من اقتنى كلبًا إلا كلب صيد أو ما شية فإنه ينقص من أجره كل يوم قيراطان متفق عليه وفي رواية قيراط اقتنى أي اتخاذ الشيء للتجارة فيه الماشية المال من الإبل والبقر والغنم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمسك كلبًا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط إلا كلب حرث أو ما شية متفق عليه وفي رواية لمسلم من اقتنى كلبًا ليس بكلب صيد ولا ما شية ولا أرض فإنه ينقص من أجره قيراطان كل يوم من فوائد الأحاديث تحريم اقتناء الكلاب لغير حاجة لأن اقتناءها ينقص من أجر فاعل ذلك جواز اقتناء كلب صيد أو زرع أو ما شية باب كراهة تعليق الجرس في البعير وغيره من الدواب وكراهية استصحاب الكلب والجرس في السفر عن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تصحب الملائكة رفقةً فيها كلب أو جرس رواه مسلم لا تصحب أي لا ترافقه رفقة أي جماعة ترافقهم في السفر وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال الجرس مزامير الشيطان رواه أبو داود من فوائد الأحاديث الملائكة تنفر من رفقة فيها كلب أو جرس الجرس فيه تشبه بناقوس النصارى الجرس آلة زمر يحبها الشيطان وتنفر منها الملائكة تحريم تعليق الأجراس وبخاصة تعليقها على الدواب تحريم الغناء لأنه مزمار الشيطان باب كراهة ركوب الجلالة وهي البعير أو الناقة التي تأكل العذرة فإن أكلت علىفا طاهرا فطاب لحمها زالت الكراهة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة في الإبل أن يركب عليها رواه أبو داود من فوائد الحديث كراهة ركوب الدابة التي تأكل النجاسات والعذرة الإسلام دين نظافة فهو حريص على الطهارة وينفر من القاذورات والنجاسات رياض الصالحين