بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة النجم بسم الله الرحمن الرحيم وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى وكثير من ملائكة الذين هم عندي لا تنفع شفاعتهم لمن شفعوا له إلا من بعد إذني لهم بالشفاعة له ورضاي فكيف بشفاعة من دونهم إن الذين لا يؤمنون بالآخرة ليسمون الملائكة تسمية الأنثى وما لهم به من علم إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً إن الذين لا يصدقون بالبعث في الدار الآخرة ليسمون ملائكة الله تسمية الإناث فيقولون هم بنات الله وما لهم بتسميتهم الملائكة تسمية الأنثى من حقيقة علم ما يتبعون في ذلك إلا الظن وإن الظن لا ينفع من الحق شيئاً فيقوم مقامه فأعرض عن من تولى عن ذكرنا ولم يرد إلا الحياة الدنيا فدع من أدبر يا محمد عن ذكر الله ولم يؤمن به ولم يطلب ما عند الله في الدار الآخرة ولكنه طلب زينة الحياة الدنيا ذلك مبلغهم من العلم إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى هذا الذي يقوله هؤلاء تسميتهم الملائكة تسمية الأنثى ليس لهم علم إلا هذا الكفر بالله والشرك به على وجه الظن بغير يقين علم إن ربك يا محمد هو أعلم بمن جار عن طريقه فلا يؤمن وهو أعلم بمن أصاب طريقه فسلكه في سابق علمه ولله ملك ما في السماوات وما في الأرض من شيء وهو يضل من يشاء وهو أعلم بهم ليجزي الذين عصوه من خلقه فيثيبهم النار وليجزي الذين أطاعوه فأحسنوا بالجنة الذين يجتنبون كبائر الإثم والفواحش إلا اللمم إن ربك واسع المغفرة هو أعلم بكم إذ أنشأكم من الأرض وإذ أنتم أجنة في بطون أمهاتكم فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى الذين يبتعدون عن كبائر الإثم التي نهى الله عنها وذلك الشرك بالله والفواحش كالزنا وما أشبه مما أوجب الله فيه حدا إلا اللمم بما دون كبائر الإثم ودون الفواحش الموجبة للحدود في الدنيا والعذاب في الآخرة فإن ذلك معفو لهم عنه إن ربك يا محمد واسع عفوه للمذنبين الذين لم تبلغ ذنوبهم الفواحش وكبائر الإثم ربكم أعلم بالمؤمن منكم من الكافر حين ابتدعكم من الأرض وحين أنتم حمل لم تولدوا فلا تشهدوا لأنفسكم بأنها زكية بريئة من الذنوب والمعاصي ربك يا محمد أعلم بمن خاف عقوبة الله فاجتنب معاصيه من عباده أفرأيت الذي تولى وأعطى قليلا وأكدا أعنده علم الغيب فهو يرى أفرأيت يا محمد الذي أدبر عن الإيمان بالله وأعطى صاحبه قليلا من ماله ثم منعه فبخل عليه وذكر أن هذه الآية نزلت في الوليد بن المغيرة من أجل أنه عاتبه بعض المشركين وكان قد اتبع رسول الله صلى الله عليه وسلم على دينه فضمن له الذي عاتبه إن هو أعطاه شيئا من ماله ورجع إلى شركه أن يتحمل عنه عذاب الآخرة ففعل فأعطى الذي عاتبه على ذلك بعض ما كان ضمن له ثم بخل ومنعه تمام ما ضمن له أعند هذا الذي ضمن له صاحبه أن يتحمل عنه عذاب الله في الآخرة علم الغيب فهو يرى حقيقة قوله ووفاءه بما وعد أم لم يخبر هذا المضمون له أن يتحمل عنه عذاب الله بالذي في صحف موسى بن عمران عليه السلام وإبراهيم الذي وفى جميع شرائع الإسلام وجميع ما أمر به من الطاعة أن لا تزر وازرة وزر أخرى وأن ليس للإنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى بالذي في صحف موسى وإبراهيم مكتوب أن لا تأثم آثمة إثم أخرى غيرها ولا يجاز عامل إلا بعمله خيرا كان ذلك أو شرا وأن عمل كل عامل سوف يراه يوم القيامة خيرا كان أو شرا ثم يثاب بسعيه ذلك الثواب الأوفى لأنه أوفى ما وعد خلقه عليه من الجزاء وأن إلى ربك المنتهى وأنه هو أضحك وأبك وأنه هو أمات وأحيا وأن إلى ربك يا محمد انتهاء جميع خلقه ومرجعهم وهو المجازي جميعهم بأعمالهم صالحهم وطالحهم وأن ربك هو أضحك أهل الجنة في الجنة بدخولهم إياها وأبكى أهل النار في النار وأضحك من شاء من أهل الدنيا وأبكى من أراد أن يبكيه منهم وأنه هو أمات من مات من خلقه وهو أحيا من حي منهم وذلك بنفخ الروح في النطفة الميتة وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى من نطفة إذا تُمنا وأن عليه النشأة الأخرى وأنه ابتدع إن شاء الزوجين الذكر والأنثى واجعلهما زوجين خلق ذلك من نطفة إذا أمناه الرجل والمرأة وأن على ربك يا محمد أن يخلق هذين الزوجين بعد مماتهم خلقا جديدا وأنه هو أغنا وأقنا وأنه هو رب الشعرا وأن ربك هو أغنا من أقنا من خلقه بالمال وأقناه فجعل له قنية أصول أمواله وأن ربك يا محمد هو رب الشعرا وهو نجم كان بعض أهل الجاهلية يعبده دون الله وأنه أهلك عادا الأولى وثمود فما أبقى وقوم نوح من قبل إنهم كانوهم أظلم وأطغى والمؤتفكة أهوى فغشاها ما غشا وأنه أهلك عادا الأولى وهم الذين أهلكهم الله بريح صرصر عاتية ولم يبق الله ثمود فيتركها على طغيانها وتمردها ولكنه عاقبها بكفرها وعتوها فأهلكها وأنه أهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود إنهم كانوهم أشد ظلما لأنفسهم وأشد طغيانا والمخسوف بها المقلوب أعلاها أسفلها وهي قرية سدوم قوم لوط فغش الله المؤتفكة من الحجارة المنضودة المسومة ما غشاها فبأي آلاء ربك تتمارى هذا نذير من النذر الأولى فبأي نعمات ربك يا ابن آدم التي أنعمها عليك ترتاب وتشك وتجادل هذا الذي أنذرتكم أيها القوم من الوقائع التي أوقعتها بالأمم قبلكم من النذر التي أنذرتها الأمم قبلكم أذفة الأذفة ليس لها من دون الله كاشفة دنت الدانية القريبة منكم أيها الناس وهي القيامة ليس للساعة من دون الله كاشف فليس تنكشف فتقوم إلا بإقامة الله إياها وكشفها دون من سواه من خلقه أفمن هذا الحديث تعجبون وتضحكون ولا تبكون وأنتم سامدون أفمن هذا القرآن أيها الناس تعجبون أن نزل على محمد صلى الله عليه وسلم وتضحكون منه استهزاء به ولا تبكون مما فيه من الوعيد لأهل معاص الله وأنتم لاهون عما فيه من العبر والذكر فاسجدوا لله وعبدوا فاسجدوا لله أيها الناس في صلاتكم دون من سواه من الآلهة والأنداد وإياه فعبدوا الخلاصة من تفسير الطبري