بسم الله الرحمن الرحيم صدى المنابر حب و وفى خطبة لفضيلة الشيخ خالد بن عبدالله الحمودي حفظه الله وتوكلنا على الله إليه أنابنا وإليه المصير وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه وخليله أوذي فغفر وبتلي فصبر وظفر فشكر أقام الحجة وأوضح المحجة وأرساد عائم الملة فمن اتبع سنته رشد ومن حاد عنها زاغ وهلك يا من هديتم بالنبي محمد سيروا بهدي نبيكم تعظيما وإذا سمعتم ذكره في مجلس صلوا عليه وسلموا تسليما اللهم صل وسلم وزد وبارك على عبدك ورسولك ونبيك وحبيبك محمد وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الغر الميامين وسلم تسليما كثيرا إلى يوم الدين أما بعد عباد الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله فهي وصية الله لنا ولمن كان قبلنا ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وأياكم أن اتقوا الله فيا رب يا رب اجعلنا جميعا من عبادك المتقين ومن حزبك المفلحين اللهم آمين معاشر المؤمنين لقد ذكر الله جل وعلى المودة بين الزوجين فقال سبحانه ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون والحب يا عباد الله ليست كلمات تتردد على الألسن بل هو أفعال ومواقف وهو أيضا إحسان الظن بمن تحب هو التماس العذر لمن تحب هو أن تسعد لسعادة من تحب لذا يعتبر الحب بين الزوجين من الركائز الأساسية في نجاح الحياة الزوجية ومنه تتولد السكينة والمودة والرحمة وليس الحب بين الزوجين في نزهة فخمة يفعلها الزوج أو شراء هدية فاخرة أو ربما لتجهيز ليلة لا تنسى كما يقال هذه كلها رغم تميزها فإنه يصعب تحقيقها أحيانا والمداومة عليها لما فيها من التكلف وكثيرا ما يكون تأثيرها وقتيا الحب يمكن التعبير عنه بأبسط أسلوب وفي الوقت نفسه يكون له تأثير عميق في النفوس وأسوةنا في ذلك نبينا وحبيبنا وقدوتنا وإمامنا محمد صلى الله على محمد صلى الله عليه وسلم لذا يا عباد الله سنذكر اليوم مثالا جميلا رقيقا رقراقا سأذكر قصة عجيبة فيها من الفوائد والفرائد والدرار ما يستحق أن يذكر وقد صحح سند أكثر أحداث هذه القصة الإمام والمحدث الألباني رحمه الله في السلسلة الصحيحة وذكر بعضها أو كثيرا منها ابنه شام وغيره من أهل السير فهيا بنا يا عباد الله ننتقل من هذا المكان إلى مكة المكرمة ذهب أبو العاص بن الربيع إلى النبي صلى الله عليه وسلم قبل البيعثة وقال أريد أن أتزوج زينب ابنتك الكبرى فقال النبي صلى الله عليه وسلم أستأذنها ويدخل النبي صلى الله عليه وسلم على ابنته ويقول لها ابن خالتك جاءني وذكر اسمك فهل ترضينه زوجا لك فصمتت والصمت رضاً وإذنى كما صح ذلك في البخارية ورضاها صمتها فخرج النبي صلى الله عليه وسلم وتزوجت زينب أبو العاص بن الربيع وأنجبت منه علي وأمامه ثم بدأ خلاف كبير بينهما كان أبو العاص مسافرا حين عاد قالت له زوجته زينب عندي لك خبر عظيم لقد بُعث أبي نبيا وأنا أسلمت فقال هل لا أخبرتني أولا قالت ما كنت لأكذب أبي وما كان أبي كذابا إنه الصادق الأمين ولست وحدي لقد أسلمت أمي وأسلم إخوتي وأسلم ابن عمي علي بن أبي طالب وأسلم ابن عمتك عثمان بن عفان وأسلم صديقك أبو بكر الصديق فقال أما أنا لا أحب الناس أن يقولوا خذل قومه وكفر بآبائه إرضاء لزوجته وما أباك بمتهم فهل لا عذرتي وقدرتي فقالت ومن يعذر إن لم أعذر أنا ولكن أنا زوجتك أعينك على الحق حتى تقدر إليه ووفت بكلمتها له ظل أبو العاص على كفره ثم جاءت الهجرة فذهبت زينب إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت يا رسول الله أتأذن لي أن أبقى مع زوجي فأذن لها صلى الله عليه وسلم وظلت بمكة إلى أن حدثت غزوة بدر وقرر أبو العاص أن يخرج للحرب في صفوف جيش قريش متوجها إلى مع الجيش ليحارب أباها فكانت زينب تبكي وتقول اللهم إني أخشى من يوم تشرق شمسه فيتيتم ولدي أو أفقد أبي ويخرج أبو العاص بن الربيع ويشارك في غزوة بدر وتنتهي المعركة فيؤسر أبو العاص وتذهب أخباره لمكة فتسأل زينب وماذا فعل أبي فيقال لها انتصر المسلمون فتسجد شكرا لله ثم تسأل وماذا فعل زوجي قالوا أسر قالت إذن أرسل في فداء زوجي ولم يكن لديها شيئا ثمينة تفتدي به زوجها فخلعت عقد أمها الذي كانت تزين به صدرها وأرسلت العقد مع شقيق أبي العاص بن الربيع إلى النبي صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم جالسا يتلقى الفدية ويطلق الأسرى وحين رأى عقد السيدة خديجة سأل هذا فداء من قالوا هذا فداء أبو العاص بن الربيع فرق النبي صلى الله عليه وسلم لذلك رق رقةً شديدة وقال هذا عقد خديجة ثم تنهض وقال أيها الناس إن هذا الرجل ما ذممناه صهراء فهل لا فككتم أسرة وهل لا قبلتم أن تردوا إليها عقدها فقالوا نعم يا رسول الله فأعطاه النبي العقد ثم قال له قل لزينب لا تفر رسول الله زينب لا تفرطي في عقد خديجة ثم قال له يا أبو العاص إن الله أمرني أن أفرق بين مسلمة وكافر فهل لا ردت إلي ابنتي قال نعم ثم خرجت زينب تستقبل أبو العاص على أبواب مكة فقال لها حين رآها إني راحل قالت إلى أين قال لست أنا الذي سيرحل ولكن أنت سترحلين سترحلين إلى أبيك قالت لما قال للتفريق بيني وبينك فرجعي إلى أبيك فقالت هل لك أن تسلم وترافقني فقال لا فأخذت ولدها وبنتها ثم ذهبت إلى المدينة وبدأ الخطاب يتقدمون لخطبتها على مدى ست سنوات كانت ترفض على أمل أن يعود إليها زوجها وبعد ست سنوات كان أبو العاص قد خرج بقافلة من مكة إلى الشام وأثناء سيره يلتقي بمجموعة من الصحابة ويفقد قافلته ففر أبو العاص إلى المدينة وسأل على بيت زينب ثم طرق بابها ثم قالت حين رأته أجئت مسلما يا أبو العاص قال لا بل جئتها رباء فقالت هل لك أن تسلم قال لا قالت إذا لا تخف مرحبا بابن الخالة مرحبا بأبي علي وأمامه وبعد أن أما النبي صلى الله عليه وسلم أما المسلمين في صلاة الفجر إذا بصوت يأتي من آخر المسجد قد أجرت أبو العاص بن الربيع قد أجرت أبو العاص بن الربيع قال النبي صلى الله عليه وسلم هل سمعتم ما سمعت قالوا نعم يا رسول الله قالت زينب يا رسول الله إن أبو العاص إن بعد فهو ابن الخالة وإن قرب فهو أبو الولد وقد أجرته يا رسول الله فوقف النبي صلى الله عليه وسلم وقال أيها الناس إن هذا الرجل ماذممته صهرا هذا ممته صهراء وإن هذا الرجل حدثني فصدقني ووعدني فوفى إليه فإن قبلتم أن تردوا إليه ماله وأن تتركوه يعود إلى بلده فهذا أحب إليه وإن أبيتم فالأمر إليكم والحق لكم ولا ألومكم عليه فقال الناس بل نعطيه ماله يا رسول الله فقال النبي صلى الله عليه وسلم قد أجرنا من أجرتي يا زينب ثم ذهب إليها وقال لها يا ابنية أكرمي مثواه فإنه ابن خالتك وإنه أب العيال ولكن لا يقربنك فإنه لا يحل لك فقالت نعم يا رسول الله فقالت فدخلت وقالت لأب العاص يا الناس أهان عليك فراقنا هل لك أن تسلم وتبقى معنا قال لا وأخذ ماله وعاد إلى مكة وعند وصوله إلى مكة وقف وقال أيها الناس هذه أموالكم هل بقي لكم شيء قالوا جزيت خيران أفيت أحسن الوفاء قال أما أنا فأشهد أن لا إله إلا الله محمد الرسول الله ثم دخل المدينة فجرا وتوجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال يا رسول الله أجرتني بالأمس واليوم جئتك أقول أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله ثم قال أبو العاص بن الربيع يا رسول الله هل تأذن لي أن أراجع سينب رضي النبي صلى الله عليه وسلم ووقف على باب زينب وطرق الباب وقال يا زينب إن هذا ابن خالتك جاءني اليوم يستأذنني أن يراجعك فهل تقبلين فوافقت وبعد سنة من هذه الواقعة ماتت زينب رضي الله عنها فبكاها أبو العاص بكاءا شديدا رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح عليه ويهوئن عليه فيقول له أبو العاص والله يا رسول الله ما عدت أطيق الدنيا بغير زينب وماتهوا بعد سنة من موتها وقيل بعد أربع رضي الله عن زينب وعن أبو العاص ضرب أروع الأمثلة في الحب والإخلاص والصبر والتضحية وهكذا ينبغي أن يكون الأزواج في حياتهم مع بعضهم حب ووفاء وصبر وتضحية لتسعد البيوت ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقومي يتفكرون بارك الله لي ولكم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم أقول ما تسمعون وأستغفر الله لي ولكم في استغفروه يا فوز المستغفرين الحمد لله وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمد الرسول الله صلى وسلم عليه الله أما بعد عباد الله إن الحب الصادق والوفاء الخالص من رسول الله صلى الله عليه وسلم لما رأى عقد خديجة تأثر وتذكر تلك الأيام الجميلة التي قضاها معها رضي الله عنها ثم استشار أصحابه فيه وأرجعوه حبا ووفاء لرسول الله صلى الله عليه وسلم فتربت زينب على هذا الحب وهذا الوفاء فوفت لزوجها أحسن الوفاء وظلت تكرر عليه الإسلام وصبرت حتى منى الله عليه بالإسلام وأسلم إن في هذا درسا لنا معاشر المسلمين أن نتعلم الوفاء من أوفى الناس محمد صلى الله عليه وسلم أن نكون أوفياء مع زوجاتنا نصبر عليهم وإن رأينا ما يسوء فإنك قد رأيت ما يسر لا يفرك مؤمن إنكرها منها خلقا رضي منها آخر كذا صح الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم لا تستعجل بالطلاق لأدنى مشكلة إصبر وصابر وعالج الأمور بحكمة لتسعد ويسعد أبناؤك والصبر عاقبته حميدة فاصبروا يا عباد الله ولا تنسو الفضل ولا تنسو المعروف يا عبد الله جم الحياتك بالصبر تسعد في الدنيا والآخرة اللهم أسعدنا بتقواك واجعلنا نخشاك كأن نراك اللهم اجعلنا أسعد خلقك بك وأقرب عبادك إليك اللهم ارزقنا حمدا يملأ الميزان وشكرا يزيدنا في الإحسان وتوبا صادقة تدخلنا وصحة وعافية في الأبدان اللهم هبلنا من كرمك الذي ليس له حد واجعل دعواتنا مستجابة لا ترد اللهم اكفنا ما أهمنا اللهم اكفنا ما أهمنا اللهم اكفنا ما أهمنا من أمر الدنيا والآخرة من أمر الدنيا والآخرة وارزقنا من واسع فضلك ورزقك وحفظنا بحفظك وكلأنا برعايتك اللهم اكفنا في ضمانك وأمانك أصرف عننا شر كل ذي شر وعين كل ذي عين اللهم اصرف عننا شر الأشرار وكيد السحرة الفجار وشر طوارق الليل والنهار إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن اللهم اشف مرضانا وعاف مبتلانا وارحم موتانا اللهم آمنا في أوطاننا وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا وانصر جنودنا على الحدود وانصر إخواننا المستضعفين في كل مكان وأصلح أحوال إخواننا المسلمين في كل مكان اللهم إنا نحبك فلا تمنع عنا بذنوبنا فضلك اللهم دعونا كربنا كما أمرتنا فاستجب لنا كما وعدتنا سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين