خلاصة مفاهيم أهل السنة الرجوع للأصول الكلية إذا لم يجد الفقيه في المسألة نصا يلحق حينئذ الجزئية بالكلي ويستدل على النظير بحكم نظيره وإذا ترك الله حكماً معيناً رحمةً بنا غير نسيان فإننا نرجع إلى النصوص العامة ونلحقه بالأقرب ونجعله جزئياً يدخل تحت ما علمنا من الكليات استنباط ما وراء الخبر استنباط ما وراء الخبر مهمة الخواص لا كل المسلمين إنما شرف الله العلماء بذلك الأمر وجعله ثمرة فقههم وعلمهم قال تعالى ولو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم ولولا فضل الله عليكم ورحمته لاتتبعتم الشيطان إلا قليلا استشراف المستقبل استشراف المستقبل ليس ضرباً من التخمين أو الرجم بالغيب وإنما يرتكز في توقع النتائج المستقبلية على المعطيات الحاضرة وقد جعل له الغرب مراكز وأقساماً تجرى بها الأبحاث والدراسات ونحن أولى بذلك منهم لأن لدينا مصادرنا الموثوقة لتطبيقه فلدينا القرآن الكريم وما فيه من ذكر السنان الإلهية كونية كانت أو اجتماعية ولدينا أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وما فيها من إخبار عن أحداث مستقبلية والأشراط الصغرى والكبرى للساعة ولدينا دراسة التاريخ والاعتبار بوقائعه وإنزال مثيلاتها الحاضرة عليها واستنباط النتائج في ضوء سنان الله في هذه الوقائع التاريخية ولدينا رؤيا المؤمن الصادق وتأويلها من معبر عدل موثوق شريطة ألا نصادم بها حكما شرعيا وألا نجزم بتفسيرها وقد قال صلى الله عليه وسلم في آخر الزمان لا تكاد رؤيا المؤمن تكذب وأصدقهم رؤيا أصدقهم حديثا رؤيا المؤمن جزء من 46 جزء من النبوة أخرجه الترمذي وصححه الألباني أمثلة تطبيقية للإفادة من علم استشراف المستقبل للإفادة من علم استشراف المستقبل أمثلة تطبيقية عديدة منها أولا إدراك سبب تداع الأمم على أمة الإسلام ومجابهة ذلك بالتربية على إيثار الآخرة على الدنيا واجتنا بمساقط الله وحب الموت في سبيله عز وجل قال صلى الله عليه وسلم يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداع الأكلة إلى قصعتها فقال قائل ومن قلة نحن يومئذ قال بل أنتم يومئذ كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل ولينزعنا الله من صدور عدوكم المهابة منكم وليقذفنا الله في قلوبكم الوهن فقال قائل يا رسول الله وما الوهن قال حب الدنيا وكراهية الموت أخرجه أبو داوود وحسنه ابن باز ثانيا معرفة ضلال اليهود وهزيمتهم آخر الزمان بناء على ما ورد فيهم من أحاديث ومن ثم ندرك خطأ ظني أن حل قضية فلسطين والقدس هو في المفاوضات والتطبيع ثالثا عدم اليأس والقنوط من ضعف المسلمين اليوم وهوانهم واندراس الكثير من معالم دينهم والسعي لتغيير ذلك كله وفق قول الرسول صلى الله عليه وسلم إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها دينها أخرجه أبو داوود رابعا الحذر من المسيح الدجال وما معه من فتن بناء على ما أخبرنا به نبينا صلى الله عليه وسلم وحذرنا منه التزام ضوابط وقيود الاستشراف تقي من الخطأ فيه قد يخطئ من يستشرف المستقبل في توقعه بناء على خطأه في الاجتهاد والاستنباط ولكن كلما كان المستشرف ملتزما بقيود هذا العلم وضوابطه كان خطأه أقل والاجتهاد في استشراف المستقبل خير من الجهل به والاستسلام لأسر الحاضر أو التخبط في تيه البحث عن مخرج مع الجهل به ثوابط الإسلام لا تقبل الحوار لتغييرها لدين الإسلام وشريعته ثوابط ومسلمات لا تتغير ولا تقبل النقاش وطرح هذه المسلمات للحوار على أنها فهم شخصي يمكن إبداع الرأي فيه هو زيغ وضلال وطريقة ماكرة للطعن في الدين ويبدأ الوهن في الأمة إذا عرضت مسلمات دينها للحوار وتلك بوابة سقوط الدول قال الله تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينا ثوابط الدين لا تتغير بتغير الزمان أو المكان أو الأحوال ثوابط الدين التي يعنيها أهل السنة هي تلك التي لا تتغير بتغير الزمان أو المكان أو الأحوال كمسائل العقيدة التي أجمع عليها سلف الأمة والتي منها على سبيل المثال الشرك الذي يظل شركاء مهما تغير الزمان أو المكان ومن الثوابط كذلك الأخلاق والقيم فهي ثابتة لا تتغير فلا يصبح السفور والعري أو الزنا في وقت من الأوقات أمراً مباحاً مستحسنا ثوابط الإسلام عديدة ومجالاتها متنوعة ويمكن التمثيل لجلها كما يأتي أولاً كل ما يتعلق بحقائق الألوهية من الوجود والوحدانية والقدرة والتدبير والمشيئة وسائر صفات الله الذاتية وصفات أفعاله سبحانه ثانياً الكون كله بجميع موجوداته من أحياء وأشياء هو من صنع الله وإبداعه ليس لشيء فيه أثارة من أمر الخلق أو التدبير أو المشاركة في شيء من خصائص الألوهية ثالثاً للكائنات كلها عبودية لله تعالى كل بحسبه قال عز وجل ثم استوى إلى السماء وهي دخان فقال لها وللأرض اتيى طوعا أو كرها قالتى أتينا طائعين ولله على ملائكته وإنسه وجنه جميعاً حق عبادته وتوحيده لا يستثنى من ذلك ملك ولا رسول ولا ولي رابعاً التصديق بأركان الإيمان الستة فلا إيمان لمن لم يأتي بها مجتمع ولا قبول للأعمال ولا صحة لها إلا بها خامساً الدين عند الله هو الإسلام قال تعالى إن الدين عند الله الإسلام وعلى الناس الاستسلام لله تعالى في أوامره وأحكامه قال تعالى يا أيها الذين آمنوا دخلوا في السلم كافة ولا تتبعوا خطوات الشيطان سادساً ليس هناك قيمة مادية تعلو على قيمة الإنسان وتهدر من أجلها قيمته فهو مخلوق مكرم على سائر الخلائق مستخلف من الله في الأرض ومسخر له كل ما فيها ليتيسر له عبادة ربه قال تعالى ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير من من خلقنا تفضيلا وقال تعالى وسخر لكم ما في السماوات وما في الأرض جميعاً منه إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون سابعاً الناس كلهم من أصل واحد ومعيار التفاضل بينهم عند الله تعالى هو التقوى قال تعالى إن أكرمكم عند الله أتقاكم وقال صلى الله عليه وسلم لا فضل لعربي على أعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لأحمر على أسود ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى ثامناً الولاء ورابطة التجمع الإنساني هي العقيدة لا الجنس ولا القوم ولا الأرض ولا المصالح الاقتصادية أو السياسية ولا أي اعتبار آخر من الاعتبارات الأرضية فكل ما عد الولاء للإسلام والمسلمين هو عصبية وعنصرية ممقوتة تاسعاً الدنيا دار ابتلاء وعمل والآخرة دار حساب وجزاء عاشراً من الثوابت أصول الفضائل والأخلاق الحميدة والرذائل والأخلاق الذميمة وخلاصة القول التعليات ومواضع إجماع العلماء كلها من الثوابت في الإسلام ولا مجال فيها لتغيير أو تطوير أو اجتهاد وهي تشمل مسائل الاعتقاد وأصول الفرائض وأصول المحرمات وأصول الفضائل والأخلاق الاجتهاد في المتغيرات لا يعني هدم الثوابت في المتغيرات مجال رحب لحركة الفكر سعياً لتطوير الواقع الأرضي وترقيته ولكن ينبغي أن تكون حركة التغيير داخل إطار من ثوابت الدين وتدور حول محور هذه الثوابت أما أهل العصرانة والعقلنة فيأخذون بمستجدات عصرهم ولو كان في ذلك هدم للثوابت بحجة التجديد والتطوير التمسك بالثوابت إقرار بكمال الرب وجلاله وقصور الخلق ليس التمسك بالثوابت جموداً ولا تحجر ولا تخلفا بل هو إقرار واقعي بآدمية البشر وقصور عقولهم ومحدوديتها وربوبية الرب عز وجل وكماله وجلاله التمسك بالثوابت أمان من فتن الشبهات والشهوات وجود الثوابت ضمال للبشرية من شروط الفكر والغرائز في تيه الشبهات والشهوات فالثوابت هي مقوم البشرية المنضبط بذاته فهم الصحابة رضي الله عنهم وفقههم هو الأصل في فهم الكتاب والسنة فهم الصحابة رضي الله عنهم وفقههم هو الأصل في فهم الكتاب والسنة فهم الذين عاصروا التنزيل وتلقوه عن الرسول صلى الله عليه وسلم مباشرةً بلا واسطه وهم الذين نقلوا عنه صلى الله عليه وسلم ما سمعوه من أحاديث فهم أدرى الناس بذلك وكما قيل ليس المخبر كالمعاين اضافةً إلى ما لديهم من البلاغة واللغة العربية الفصحى وما حباهم الله به من فراسة المتقين المخلصين