بسم الله الرحمن الرحيم التعليق اللطيف على كتاب بطاقات التعريف بسور المصحف الشريف للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف حفظه الله سورة البقرة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله وصلاة والسلام على رسول الله ما زلنا مع التعليق اللطيف على بطاقات التعريف وهذا هو المقطع الثالث لسورة البقرة وهو المقطع الأخير لشهاده السورة الكريمة وعندنا هنا ثلاث وقفات وخاتمة الوقفة الأولى عن القسم الثالث من السورة مر معنا مقدمة قسم أول قسم ثاني والآن في القسم الثالث الذي يبدأ بقول الله تعالى في الآية الثامنة بعد المائتين يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كافة احفظوا هذه الآية جيدا فإنها مفتاح جيد لفهم ما بعدها لأن ما بعدها الى آخر السورة يدور حول أحكام ليست مثل الأحكام السابقة بالعموم مر معنا الحج والصيام وهذه لا يظن مسلم أنها غير داخلة في الإسلام وفي التقوى وأنه لا بد من الحج ولا بد من الصيام أما الأحكام التي في هذا القسم الثالث فإنك تجد فيها حديثا عن الطلاق وعن الجهاد وعن الأمور المالية والربا وهذه الثلاثة قد يظن كثير من المسلمين خروجها عن دائرة الدين فتجد الرجل صالحاً تقياً متعبداً يصلي في المسجد ويذهبوا إلى العمرة والحج ولكنه إذا دخل بيته يدور بينه وبين أهله ما لا يرضي الله والطلاق هو ليس في العلاقة بين الزوجين فقط بل هو في العلاقة بينهما حال الخصومة والمنازعة وحال يبتعد فيها كثير من الناس عن أمر الله ويعتقد أنه المهم أن يصلي ويزكي ويحج وهذه كلها أركان عظيمة ولكن أمر الطلاق له أحكام شرعية وكذلك أمر الجهاد قد يتعدى المسلم ويتجاوز أمر الله في الجهاد أو العكس ويرى أنه لعزة النفس أو الحمية أو الوطنية أو لغيرها الأمر الثالث الأمور المالية وقد تجد الرجل صالحاً في كل أحواله حتى مع أهله إلا في أمر المال فهذه الأمور الثلاثة قد يظن أنها خارجة عن الإسلام وعن حد التقوى والله قال في أول هذا القسم كما قلت يا أيها الذين آمنوا دخلوا في السلم أي في الإسلام وهنا السلم ليس عكس الحرب وإنما السلم هنا هو الإسلام أكد هذا وقرره الإمام الطبري وإن خالفه من خالفه في المسئلة الخلاف لكنه غير معتدن به هنا القول الإمام الطبري السلم هو الإسلام فالدخول في أحكام الإسلام في هذا القسم الأمر بالدخول في أحكام الإسلام شمل بعد ذلك أحكاماً كما قلت قد يغيب عن الذهن أنها من التقوى ومن الدين ثم الوقفة الثانية وهي ذات صلة بالوقفة الأولى أن نلاحظ أن هذه الأحكام ارتبطت كثيراً في خواتيم الآيات بذكر أسماء الله الحسن وهذا ظاهر جداً خاصة في آيات الطلاق وخواتيم الآيات عموماً أمر مهم في آيات القرآن إذ يكثر أن يقوي المعنى الذي في الآية أو يعلي للمعنى الذي في الآية آيات الطلاق وما بعدها تجد فيها طائفة ليست قليلة من أسماء الله الحسنة تأمل فيها وأعرف أن صمام الأمان والعون على الالتزام بهذه الأحكام معرفة الله سبحانه وتعالى وانظر إلى قول طالوت ومن معه عندما قالوا كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين وهذه في آيات تحوث على الجهات والله مع الصابرين هذه تعين على الجهات جداً الارتباط بالله يعين في مراعة الشرع في أحكام الطلاق وفي القتال يثبت ويعين أيضاً وفي الأمور المالية والله يضائف لمن يشاء والله واسع عليم فيركز الإنسان في قراءته على هذا القسم على هذا المعنى يجد خيراً بإذن الله الوقفة الثالثة أن هذه السورة امتد نزولها جداً ولو تأملتم في سبب النزول الأخير في السورة في قوله تعالى آمن الرسول ولا أريد أن أسقه هنا حتى لا أطيل إقرأه واستشعر الحال واستشعر والصحابة يذكرون أنهم كلفوا من الأعمال الصلاة والصيام والجهادة والصدقة وتذكر الأحكام التي في السورة ففيها ذكر الصلاة والصيام والجهادة والصدقة الصدقة ذكرت في الأمور المالية وفي غيرها من الآيات استحضر أن الصحابة ربوا على هذه السورة وعلى غيرها وعلى هذه الأحكام العظيمة ثم جاءتهم لله ما في السماوات وما في الأرض وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه لتستشعر كيف عاش الصحابة مع هذه السورة وهذا هو ما أختم به الكلام وأقول بعد سماعك لهذا المختصر والمطول احرص بعد ذلك في رمضان وبعد رمضان أن يكون لك جهد مع نفسك في دراسة والتفقه والعمد بسورة البقرة وذكروا بما قلت من قبل إن ابن عمر رضي الله عنه وعن أبيه قد مكت في هذه السورة أربعة سنوات يتعلمها فما أحسن أن يجعل الإنسان بنفسه مدة من الزمن سنة أو سنتين أو أكثر يتعلم سورة البقرة وكان بعض العلماء إذا درس عليه بعض طلابه سورة البقرة في التفسير قال إنك بهذا قد حصلت ما يعينك على قراءة التفسير كله إذا نحرص على سورة البقرة ونستعين بالله أولا وآخرا ولا نهمل ها بعد هذا كما لا نهمل الفاتحة ولا نهمل شيئا من القرآن فالفاتحة ننوع ونقرأ في التفسير كل مدة حتى تبقى جديدة والبقرة تحتاج إلى عكوف فترة من الزمن لعلنا نكون من أصحاب سورة البقرة صلى الله عن نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين الحمد لله رب العالمين