خلاصة مفاهيم أهل السنة الوسطية في الاجتماع والافتراق الوسطية تعني العدل والوسط بمعنى أن هناك طرفان مذمومان ووسط ممدوح طرف الإفراط في فهم الجماعة بحيث يضيق مفهومها حتى ينتهي به الأمر إلى إخراج طوائف وأفراد عن دائرة أهل السنة والجماعة بمجرد وقوعهم في أخطاء يسعها الخلاف أو مخالفة في باب من أبواب العقيدة بسبب اجتهاد في الفهم وليس التزاما لأصل من أصول أهل البدع وقد أدى هذا الفهم من هذا الطرف إلى إخراج أمة كبار من فقهاء الأمة ومحدثيها ومجاهديها طرف التفريط وهم الذين فرطوا وتوسعوا في معنى الجماعة حرصا منهم بزعمهم على وحدة الكلمة للمسلمين وتقوية الصف فوسعوا مفهوم الجماعة حتى أدخلوا فيها من ليس منها من أهل الفراق أو البدع والضلالات ممن خالفوا أصلا أو أكثر من أصول الاعتقاد الوسط وهم الذين لم يتوسعوا ولم يتميعوا في مفهوم الجماعة ولا أدخلوا فيها من ليس منها كما أنهم لم يضيقوا دائرة أهل السنة فيخرجوا منها كل من له أدنى زلة ومع ذلك فإن هذا الوسط يرى أن المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة والداخلين في دائرتهم يتفاوتون في تكميل صفات أهل السنة فبعضهم أكملوا من بعض في المعتقد والسلوك وبعضهم أكملوا في الدعوة والجهاد وفي البذل والعطاء لكنهم يبقون كلهم في دائرة أهل السنة والجماعة وكلما قرب المنتسب إليهم للكمال كان أفضل والخلاف في الاجتهادات والنوازل وأحكامها وارد بين أهل السنة لكنه لا يؤدي إلى فرقة وشحناء فإن أدى إلى هذا فإنه البغي والهوى كما قال ذلك شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله لكن الاجتهاد السائغ لا يبلغ مبلغ الفتنة والفرقة إلا مع البغي لا لمجرد الاجتهاد