بسم الله الرحمن الرحيم التعليق اللطيف على كتاب بطاقات التعريف بسور المصحف الشريف للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف حفظه الله سورة الواقعة بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أخواته من الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ما زلنا مع التعليق اللطيف على بطاقات التعريف ووصلنا إلى سورة الواقعة ولي معها ثلاث وقفات الوقت الأولى مع أسباب نذول السورة قال ورد سبب نزول واحد يصور عقائد الكفار والسبب كما في الكتاب المعدمد ما أخرجه مسلم وغيره عن ابن عباس رضي الله عنه قال مطر الناس على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبح من الناس شاكر ومنهم كافر قالوا هذه رحمة وضعها الله تعالى وقال بعضهم لقد صدق نوع كذا وكذا فنزلت الآيات وقد أشرت في الكتاب إلى خلاف في الأخذ بهذا السبب بقولي وفي كونه سبب النزاع ومحل تفصي لهذا النزاع كتاب المحرر في أسباب النزول للدكتور خالد المزيني إذ فصل وأطال الكلام فكان مما ذكره أن ما ذكر ليس حدثاً معيناً نزلت بسببه الآيات كما لاحظ أن بعض المفسرين المعتنين بالأحاديث كالطبري وابن كثير لم يذكروا هذه الريواية لم يجعلوها سبباً للنزول كما أن هناك حديث أخرى عن بعض الصحابة وبعضها أصحوا من هذا الحديث ذكرت الموقف وما يصنعه الناس عند نزول المطر دون ذكر لسبب النزول مع ملاحظتي أن ابن عباس رضي الله عنهما لم يحضر هذه الحادثة لأن السورة مكية وابن عباس على هذا لم يشهد وقتاً نزول الأهيات ولذلك كله وربما أشار إلى غيره في كلامه لم يرتضي هذا السبب الدكتور خالد المزيني بين مرتضاه الدكتور عصام الحميدة الوقفة الثانية مع مطلع السورة قال افتتحت بالشرط إذا رجعتم إلى الصفحة الخامسة عشرة وجدتم أن السورة التي افتتحت بالشرط سبع سور الواقعة أول سورة ثانية تتحت بالشرط على ترتيب المصحف ثم المنافقون والتكوير والانفطار والانشقاق والزلزلة والنصر فهي سبع سور ولو ذكرت هنا لكان عنسب لأن كثيراً من من يقرأ الكتاب قد لا يرجع إلى المقدمة أصلاً أو يرجع إليها ابتداً ثم ينسى هذا الأمر لأن تذكر المطادع المتشابهة معين على التدبر والملاحظ أن أكثر هذه السور تتحدث عن يوم القيامة الواقعة والتكوير والانفطار والانشقاق والزلزلة من الواضح أنها سور تتحدث عن يوم القيامة ولا داعي لتكلف أن تكون كل السور في موضوع واحد إن ظهر ذلك دون تكلف فحسن وإلا فليس هناك ما يلزم المتدبر والقارئة للقرآن أن يجد علاقة بين كل سورتين متشابهتين وأن يوجد علاقة ويتكلف في إيجادها فهذه السور أكثرها ولا شك يتحدث عن يوم القيامة وجاء بالشرط بإذا التي تدل على تحقق الشرط في المستقبل فهو أمر مقطوع به وجاء معنى الفعل المضارع وقعت مما يؤكد أيضاً وقوعها لأنه عبر بالماضي عن المستقبل أما الوقف الثلاثة والأخيرة فعن موقع السورة قال هي السادسة والخمسون ومن مناسبتها للرحمن حديثها عن القيامة حديثاً متكاملة الحقيقة أن التكامل بين السورتين والتشابه والاختلاف عجيب يستحق التأمل فإنك تستطيع معنى أنك قلت موضوع السورة بالتأمل في اسمها ومجموعاتها والأدرق أن يقال ومقاطعها ليتناسب مع ما ذكر في مقاطع السورة بالتأمل في اسمها ومقاطعها يظهر أن البعث استدلالاً وترغيباً وترغيباً من أهم موضوعاتها وهذا الكلام يمكن أن يقال عن سورة الرحمن لشدة التشابه بين السورتين ومع ذلك فهناك اختلاف وتكامل فمن التشابه مثلاً ذكر صنفين من المؤمنين الناجين في كل من السورتين ولمن خاف مقام ربه جنتان ومن دونهما جنتان وفي الواقعة والسابقون السابقون وأصحاب الميمنة مع أصحاب الميمنة بينما اقتصر في السورتين على صنف واحد من الكفار أصحاب المشأمة في الواقعة وفي الرحمن هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون ثم إنك لا تجد تكراراً بين السورتين في وصف نعيم أولئك أو عذاب الطائفة الأخرى بل تجد في كل سورة ما ليس في الأخرى ثم إنك تجد سورة الرحمن بدأت باسمه سبحانه وتعالى الرحمن فأعطت الترغيب وبدأت سورة الواقعة إذا وقعت الواقعة ليس لوقعتها كاذبة خافضة رافعة إذا رجت الأرض رجى إلى آخر الآيات تجد الترغيب هو الذي بدأت به سورة الواقعة والترغيب متناسب مع اسم سورة الرحمن أيضاً والترغيب مناسب أيضاً مع اسم سورة الواقعة ثم إنك تجد في السورتين أدلة من الواقعة على وحدانية الله وعظمته مع الإشارة إلى البعث أو للسدلال عليه ولكنك تجدها في السورتين بطريقة مختلفة وتجدها في سورة الواقعة في وسط السورة وتجدها في سورة الرحمن في أول السورة يعني تعداد النعم وأوجه النظر إلى السورتين والتكامل بينهما كثيرة جداً ويمكن للواحد منا أن يتعلم السورتين معاً ويحفظهما وهما تحفظان عادة متواليتين لأنهما في نفس الجزء يمكن أن يتعلم تفسيرهما معاً ويتدبر فيهما معاً ويقارن بينهما فإن ذلك يفتح أفاقاً واسعة أسأل الله يفهمني وإياكم كتابه وأن يجعله نوراً لنا في حياتنا وبعدما ماتنا وأن يجعله حجة لنا لا حجة علينا وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين والحمد لله رب العالمين