بسم الله الرحمن الرحيم التعليق اللطيف على كتاب بطاقات التعريف بسور المصحف الشريف للدكتور محمد بن عبد العزيز بن عمر نصيف حفظه الله سورة مريم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله رب يسر وآين ما زلنا مع التعليق اللطيف على وطاقات التعريف ومع سورة مريم ولي معها ثلاث وقفات الوقفة الأولى مع موقع السورة وهو مدخل من المداخل الثابتة في الكتاب كما تعرفون وهو في بيان مناسبة السورة للسورة التي قبلها والمرجع الرئيس فيه هو تناسق الدور للسيوطي كما ذكرت من قبل قال هي التاسعة أشرة في عد المصحف ومن مناسبة هل الكهف اجتمال القصص المذكورة على قصص عجيبة وقصص مريم أعجب سورة الكهف فيها أشياء عجيبة ولكن وجود ولد دون اب أعجب وقد مهد لهذه القصة الأعجب بقصة فيها عجب وهي قصة زكريا فكأن قصة زكريا مهدت لقصة مريم وقصص الكهف مهدت لقصص مريم أعني القصة في أول سورة مريم بخلاف قصة ابراهيم فمن بعده وهنا يطرأ السؤال هذه السور لم تنزل بهذا الترتيب يوم نزلت على النبي صلى الله عليه و سلم فكيف يقال إنه بدأ بالعجيب ثم الأعجب ولو نظرنا إلى ترتيب نزل السور على المشهور لوجدنا أن مريم نزلت قبل الكهف فأقول أولا للعلماء طريقتان فمن العلماء من يرى ألا دائل الانشغال المفسد بنظر إلى تعليل ترتيب السور في المصحف ومنهم الطاهر بن عاشور رحمه الله ومن العلماء من يحاول البحث عن مناسبة ويعلم أنه مسألة اجتهادية كالسيوطي والبقاعي وغيرهما فلذلك الكلام على ترتيب السور في المصحف ليس مسألة متفقا على أنها مما ينبغ لا تقلوا به هذه واحدة الثانية عندما ننظر إلى تأريخ نزول السور فإن التعليلات تتجه إلى مطابقة الكلام لمقتضى نزول هذه السورة وعندما ننظر إلى ترتيبها في المصحف ننظر في الترتيب الذي ارتضاه الله لهذا القرآن كي يكون لأمة النبي صلى الله عليه وسلم خالدا بهذا الترتيب وهما مسألتان متغايرتان نقول إن سورة العلق نزلت أولا أو أول سورة العلق نزل أولا فننظر إلى مناسبته لكون أول ما سمعه النبي صلى الله عليه وسلم هذه مناسبة تتعلق بتأريخ نزول السورة وهناك مناسبة أخرى كيف فصلت سورة العلق في شيء مما ذكر في سورة التين لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم وفي إقراء قال خلق الإنسان من علق إذن هما جهتان وقد نبه على هذا بجلاء البقائي في تفسيره فلا تعارض بين الأمرين في كون كل آية مناسبة للوقت الذي نزلت فيه ثم السورة مناسبة في موقعها في المصحف وهي مسألة كما قلت اجتهادية الوقفة الثانية مع المرأة الوحيدة التي ذكرت باسمها الصريح في القرآن وسميت بها هذه سورة مريم والأجيب أنها ليست من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ليست من آل النبي صلى الله عليه وسلم ليست من بيت النبوة المحمدية ليست عربية أيضا ليست من الصحابيات مثلا لكنها مسلمة أحسن تفرجها والحقيقة أنني لم أطلع وربما كان ذلك لقصوري أو ند شيء عن الذهن لم أطلع على دراسة عميقة لهذه المرأة التي أكرمها الله ولم يكرم به أحد من العالمين فلم تذكر مرأة حتى مرأة فرعون على فضلها قال وضرب الله مثلا للذين آمنوا مرأة فرعون ولم يصرح باسمها ولم يصرح باسم احد أمهات المؤمنين و الفضل لكل أولئك ثابت الفضل لكل أولئك النسوى ثابت ولكن هذه المرأة اختصت هذه الخصوصية فوجب أن تسعى حقيقة هذه المرأة وقيمتها وصفاتها ومن العجيب أن بعض الناس صار يظن أن النصارة أولى بمريم منا وهذا باطل فالنصارة يظنون بها ظن السوء وينسبون إليها ما تعرفون مما لا يذكر أما نحن فنظن أنها مخلوقة لا علاقة لها بالألوهية وأن الله لم يتخذ صاحبة ولا ولد ثم مع ذلك تسميتها تسمية السورة بمريم كأن فيه دعوة للنصارة فإن النصارة يحبون مريم قبل إسلامهم فإذا أسلم وعرف أن مريم في القرآن أو دعية الإسلام وعرف أن مريم معظمة في القرآن فإن هذا يدعوه الإسلام وأذكر أن أحد النصارة عندما أسلم قال ربيحت محمدا صلى الله عليه وسلم ولم أخسر المسيح ولعله كتب في ذلك كتابا وضع مقطعا طويلا في اليوتيوب فالنصارة عندما يعرفون أن نقدر مريم وعيسا هذا يؤثر فيهم ولعله مما أثر في النجاشي رحمه الله إذن هذه الوقفة الثانية وأنا أدعو المهتمين أن تكتب دراسات عن مريم عليه السلام الدراسة لا تكون فقط بجمع الآيات بل بالتأمل فيها واستخراج أسرارها وهي آيات متعددة في سور مختلفة كما تعرفون الوقفة الثالثة والأخيرة مع ما جاء فيه سبب النزور قال ذكر لها سببانزور أحدهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لجبريل ما يمنعك أن تزورنا أكثر مما تزورون فنزلت وما نتنزل إلا بأمر ربك لهم ما بين أيدينا وما خلفنا أردت أن أقف مع هذا السبب لأنكم تلاحظون أن الآيات قبله وبعده لا تتعلق به بشكل مباشر أول سورة إلى السجدة في وصف عباد الله الصالحين وما بعد السجدة في الرد على الكافرين وبعاني إنحرافهم عن الصلاة المستقيم وهذه الآيات جاءت بهذا السبب ولذلك ملاحظة السبب تعين على البعد عن التكلف بعض العلماء يحاول أن يبحث عن مناسبة بين هذه الآية والآية التي قبلها مباشرة والحقيقة أنها منفصلة عنها ووضعت هنا بأمر الله ومن من يتوسط في أمر المناسبات ويراعي مثل هذا سيدي الطاهر بن عاشور ولذلك قال هنا في وما نتنزل إلا بأمر ربك قال عطف قصة على قصة مع اختلاف المخاطب الآية التي قبلها فخلف من بعد مخلف أضعوصات الآيات قال عطف قصة على قصة مع اختلاف المخاطب القصة لا تعني القصة معناها يعني عطف الموضوع على موضوع مع اختلاف المخاطب وأمر الله رشوله أن يقرأها هنا لأنها نزلت لتكون من القرآن وكما قال الرحمه الله فهذه مسألة مهمة ومعها لفتة أقف معها سليعا وأعتذر عن الإطالة إن هذه الآيات التي تأتي كالاعتراط في هذه الآية وأشهر منها في هذا لا تحرك به لسانك التي تعجل بها الآيات قبلها وبعدها في سورة القيامة تتحدث في أمور ثم جاء الكلام للنبي صلى الله عليه وسلم وفي سورة أخرى يعني يوجد لهذا نظائق يخاطب النبي صلى الله عليه وسلم وسط الآيات وهذا يذكرنا بمقام النبي صلى الله عليه وسلم وأنه أول من خطب بالقرآن فكان ينزل على قلبه ويوجه الخطاب عاما ثم يوجه إليه شيء خاص ينبغي أن لا يغيب عنا هذا وهو مما يظهر قدر النبي صلى الله عليه وسلم ويجعله حاضرا في أذهاننا ونحن نقول في الصلاة السلام عليك أيها النبي ونقرأ القرآن فجأة ونحن في خدم ذكر القيامة إذا بنا نسمع الله يقول لنبيه لا تحرك به لسانك فنستحضر هذا النبي الكريم وهو الذي قال الله له فكيف إذا جئنا في أمة بشهيد فجئنا بك على هؤلاء شهيد سيأتي شهيد علينا وقد بلغ الرسالة وبلغ هذا الكتاب لأمته فعلينا أن نحاسب أنفسنا في كيفية تتعاملنا مع هذا الكتاب ونتذكر أنه صلى الله عليه وسلم شهيد أسأل الله يفقنا جميعا لمن يحب ويرضى صلى الله عليه وسلم على نبينا محمد وعلى نبيه الصحبية أجمعين والحمد لله رب العالمين