رياض الصالحين من كلام سيد المرسلين صلى الله عليه وسلم باب صفة طول القميص والكم والإزار وطرف العمامة وتحريم إسبال شيء من ذلك على سبيل الخيالاء وكراهته من غير خيالاء عن أسماء بنت يزيد الأنصارية رضي الله عنها قالت كان كم مقميص رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسل رواه أبو داوود والترمذي وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال من جر ثوبه خيالاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة فقال أبو بكر يا رسول الله إن إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم إنك لست ممن يفعله خيالاء رواه البخاري وروا مسلم بعضه من فوائد الحديث الإسبال كبيرة من كبائر الذنوب استرخاء الثوب دون إرادة من صاحبه لا يعد من الإسبال لأنه يتعاهده فيرفعه ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر إنك لست ممن يفعله خيالاء أي لما كان إزارك يسترخي وتتعاهده فقد برئت من الإسبال مجرد الإسبال يدخل في الخيالاء ولذلك لا يجوز للرجل أن يجاوز ثوبه كعبة ويقول لا أفعله خيالاء لأن النهية ناوله لفظا فثبت حكما الإسبال فيه مفاسد كثيرة منها الإصراف لأن الثوب الزائد على قدر لابسه يدخل في باب الإصراف ومنها التشبه بالنساء لأن المرأة مأمورة أن تجر ثوبها شبرى وأذن لها بذراع ولا تزيد ومنها عقوبة المسبل أن لا ينظر الله إليه يوم القيامة كما هو منصوص فيه وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره Kart متفق عليه وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْإِزَارِ فَفِي الْنَّارِ رواه البخاري من فوائد الحديث ما دون الكعب من القدم يُعذَّب عقوبةً لإسبال صاحبه ثوبة ولا يستخف أحد بذلك فأهون أهل النار عذابا رجل تُوضع جمرة في أخمص قدمه تغلي منها دماغه وعن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يُكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يُزكِّيهم ولهم عذاب أليم قال فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرار قال أبو ذر خابوا وخسروا من هم يا رسول الله قال المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب رواه مسلم وفي رواية الله المسبل إزارة المسبل أي المرخي ثوبه دون الكعبين المنان الذي يذكر إحسانه ممتنًا به على العباد من فوائد الحديث إثبات صفة الكلام لله تعالى جواز التكرار في القراءة والكلام إذا كان مهمًا ويخشى أن يفوت السامعين شيئًا منه أو فوات إدراك حقيقة معناه جواز الدعاء على من خالف أمر الله وأمر رسوله صلى الله عليه وسلم كما في قول أبي ذر خابوا وخسروا جواز الاستفسار عن الكلام إن لم يفهمه السامع جواز الكلام قبل بيان المراد لإظهار الاهتمام وبيان حسن الاستماع تحريم الحلف لإنفاق السلعة وبيعها المن بالصدقة ماحق لأجرها مبطل لها وعن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الاسبال في الإزار والقميص والعمامة من جر شيئًا خيلا لم ينظر الله إليه يوم القيامة من فوائد الحديث الاسبال ليس في الإزار فقط وإنما يتعدى إلى القميص فينبغي أن يكون للرسل والعمامة فلا يقيل الرجل ذؤابتها حتى تصل إلى أليته وعن أبي جري بن سليم رضي الله عنه قال رأيت رجلا يصدر الناس عن رأيه لا يقول شيئًا إلا صدروا عنه قلت من هذا قالوا رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت عليك السلام يا رسول الله مرتين قال لا تقل عليك السلام عليك السلام تحية الموتى قل السلام عليك قال قلت أنت رسول الله قال أنا رسول الله الذي إذا أصابك ضر فدعوته كشفه عنك وإذا أصابك عام سنة فدعوته أنبتها لك وإذا كنت بأرض قفر أو فلا فضلت راحلتك فدعوته ردها عليك قال قلت اعهد إلي قال لا تسبن أحد قال فما سببت بعده حرا ولا عبدا ولا بعيرا ولا شاه ولا تحقرن من المعروف شيئًا وأن تكلم أخاك وأنت منبسط إليه وجهك إن ذلك من المعروف وارفع إزارك إلى نصف الساق فإن أبيت فإلى الكعبين وإياك وإسبال الإزار فإنها من المخيلة وإن الله لا يحب المخيلة وإن امرؤ شتمك وعيرك بما يعلم فيك فلا تعيره بما تعلم فيه فإنما وبال ذلك عليه رواه أبو داود والترمذي السنة أي عام قحت الذي لم تنبت الأرض فيه شيئًا القفر أي الأرض التي لا ماء بها ولا ناس الفلا أي الأرض التي لا ماء فيها إعهد إلي أي أوصني المخيلة أي الاختيال والكبر واحتقار الناس والعجب عليهم من فوائد الحديث سرعة تنفيذ أحكام الله من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم واستجابتهم لرسول الله عليه الصلاة والسلام وجوب التحاكم في الأمور كلها إلى الله ورسوله وعدم جواز الخروج عنهما لقوله تعالى وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمرا أن يكون لهم الخيارة من أمرهم ينبغي على من سمع أمرا يكره ألا يرد عليه إلا لتصحيحه ظن بعض الناس أن تحية الموتى تختلف عن تحية الأحياء واستدلوا بقوله صلى الله عليه وسلم لا تقل عليك السلام عليك السلام تحية الموتى وقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه دخل المقبرة فقال السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين فقدم الدعاء على اسم المدعو له كما هو في تحية الأحياء وإنما قال ذلك القول منه إشارة إلى ما جرت به العادة منهم في تحية الأموات فالسنة لا تختلف في تحية الأحياء والأموات جواز السؤال تثبتا لا تعنتا فقد سأل هذا الصحابي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال أنت رسول الله أمور العباد كلها بيد الله تعالى الذي له الخلق والأمر التذكير بنعم الله تعالى على عباده مدعاة لدوام الشكر استحباب طلب النصيحة من أهلها وجوب إخلاص النصح للمنصوح حرمة السباب والشتم واللعن لأنها ليست من صفات المؤمنين بل من سمات الشياطين عدم استصار شيء من شعائر الدين أو استحقار أمر من المعروف استحباب بساط الوجه عند لقاء الإخوة والتودد في الكلام عند مخاطبتهم استجابة الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم والتزامهم بما يوصيهم به ويرشدهم إليه إزرة المؤمن إلى نصف الساق فإن أحب الإطالة فإلى الكعبين ولا يزيد إسبال الإزار بذاته من الخيالاء وفيه رد على من فرق بين قصد الخيالاء ومن لم يقصد فالمسبل سواء قصد أم لم يقصد فقد وقع في المخيلة فتنبه ولا تكن من الغافلين وجوب الستر على المسلمين وعدم كشف عوراتهم من عصى الله فيك فأطع الله فيه فكأنما تسفه المل هتك أستار المسلمين وكشف عوراتهم وبال على صاحبه يوم القيامة وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال بينما رجل يصلي مسبل إزارة قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم اذهب فتوضأ فذهب فتوضأ ثم جاء فقال اذهب فتوضأ فقال له رجل يا رسول الله ما لك أمرته أن يتوضأ ثم سكت عنه قال إنه كان يصلي وهو مسبل إزارة وإن الله لا يقبل صلاة رجل مسبل رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط مسلم ورد في معنى هذا الحديث قول ابن مسعود رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول من أسبل إزاره في صلاته خيلا فليس من الله في حل ولا حرم من فوائد الحديث وجوب تغيير المنكر بعض العبادات مبنية على بعض ما يعتقد العامة لا قيمة له يكون في ميزان الشرع عظيم وهذا من باب عدم احتقار عمل من الأعمال من صلى مسبلا فليس له عند الله عهد رياض الصالح يا رياض الصالحين