بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة الجن بسم الله الرحمن الرحيم قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا قل يا محمد أوحى الله إلي أنه استمع نفر من الجن هذا القرآن فقالوا لقومهم لما سمعوه إنا سمعنا قرآنا عجبا يدل على الحق وسبيل الصواب فصدقنا به ولن نشرك بربنا أحدا من خلقه وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا وأننا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا وأنه تعالت عظمة ربنا وقدرته وسلطانه ما اتخذ زوجة ولا ولدا وأنه كان يقول إبليس شططا من القول وتعديا على الله وأننا حسبنا أن لن تقول بن آدم والجن على الله كذبا من القول وإنما أنكر هؤلاء النفر من الجن أن تكون علمت أن يكون أحد يجترئ على الكذب على الله لما سمعت القرآن لأنهم قبل أن يسمعوه كانوا يحسبون أن إبليس صادق فيما يدعو بني آدم إليه من صنوف الكفر فلما سمعوا القرآن أيقنوا أنه كان كاذبا في كل ذلك فلذلك سموه سفيها وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا وأنه كان رجال من الإنس يستجيرون برجال من الجن في أسفارهم إذا نزلوا منازلهم فزاد الإنس الجن بفعلهم ذلك إثما وذلك أنهم زادوه مستحلالا لمحارم الله وأن الرجال من الجن ظنوا كما ظن الرجال من الإنس أن لن يبعث الله رسولا إلى خلقه يدعوهم إلى توحيده وأننا نستمع الآن يجد له شهابا رصدا وأننا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا وأننا طلبنا السماء وأركانها فوجدناها قد ملئت حفظة وشهب ترجم بها الشياطين وأننا كنا معشر الجن نقعد من السماء مقاعدا نستمع ما يحدث وما يكون فيها فمن يستمع الآن فيها منا يجد له شهاب نار قد رصد له وأن لا ندري أعذابا أراد الله أن ينزله بأهل الأرض بمنعه إيانا السمع من السماء ورجمه من استمع منا فيها بالشهب أم أراد بهم ربهم الهدى بأن يبعث فيهم رسولا مرشدا يرشدهم إلى الحق وأن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا وأننا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا وأن منا المسلمون العاملون بطاعة الله ومنا دون الصالحين كنا أهواء مختلفة وفرقا شتا منا المؤمن والكافر وأن نعلمنا أن لن نعجز الله في الأرض إن أراد بنا سوء وأن لما سمعنا القرآن الذي هدان الله به إلى الطريق المستقيم صدقنا به وأقررنا بأنه حق من عند الله فمن يصدق بربه فلا يخاف أن ينقص من حسناته فلا يجازى عليها ولا إثما يحمل عليه من سيئات غيره أو سيئات لم يعملها وأننا منا المسلمون ومنا القاسقون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا وأما القاسقون فكانوا لجهنم حطبا وأننا منا المسلمون الذين قد خضعوا لله بالطاعة ومنا الجائرون عن الإسلام وقصد السبيل فمن أسلم وخضع لله بالطاعة فأولئك تعمدوا وتوخوا رشدا في دينهم وأما الجائرون عن الإسلام فكانوا لجهنم حطبا توقد بهم وأل لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا لنفتنهم فيه ومن يعرض عن ذكر ربه يسلكه عذابا صعدا وأل لو استقام هؤلاء القاسقون على طريقة الحق والاستقامة واسعنا عليهم في الرزق وبسطنا لهم في الدنيا لنختبرهم فيه ومن يعرض عن استماع القرآن واستعماله يسلكه الله عذابا شديدا شاقا وأن المساجد لله فلا تدعو أيها الناس مع الله أحدا ولا تشركوا به شيئا ولكن أفردوا له التوحيد وأخلصوا له العبادة وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا قل إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا قل إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا قل إني لن يجيرني من الله أحد ولن أجد من دونه ملتحدا وأنه لما قام محمد الرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا إله إلا الله كادت العرب تكون عليه جميعا بعضها فوق بعض في إطفاء نور الله وأنه لما قام عبد الله يدعوه تلبدوا عليه قال لهم إنما أدعو ربي ولا أشرك به أحدا قل يا محمد لمشرك العرب الذين ردوا عليك ما جئتهم به من النصيحة إني لا أملك لكم ضرا في دينكم ولا في دنياكم ولا رشدا أرشدكم لأن الذي يملك ذلك الله الذي له ملك كل شيء قل يا محمد لهم إني لن يمنعني من الله أحد من خلقه إذا أرادني أمرا ولا ينصرني منه ناصر إلا بلاغا من الله ورسالاته ومن يعص الله ورسوله فإن له نار جهنم خالدين فيها أبدا حتى إذا رأوا ما يوعدون فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا قل لمشرك العرب إني لا أملك لكم ضرا ولا رشدا إلا أن أبلغكم من الله ما أمرني بتبليغكم إياه وإلا رسالاته التي أرسلني بها إليكم فأما الرشد والخذلان فبيدي الله هو مالك ذلك دون سائر خلقه يهدي من يشاء ويخذل من أراد ومن يعص الله فيما أمره ونهاه فكذب به رسوله وجحد رسالته فإن له نار جهنم يصلاها ماكثين فيها أبدا إلى غير نهاية حتى إذا عاينوا ما يعدهم ربهم من العذاب وقيام الساعة فسيعلمون من أضعف ناصرا وأقل عددا أجند الله الذي أشرك به أم هؤلاء المشركون به قل إن أدري أقريب ما توعدون أم يجعل له ربي أمدا عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا قل يا محمد لها أولاء المشركين بالله من قومك ما أدري أقريب ما يعدكم ربكم من العذاب وقيام الساعة أم يجعل له ربي غاية معلومة تطول مدتها عالم ما غاب عن أبصار خلقه فلم يروه فلا يظهر على غيبه أحدا فيعلمه أو يريه إياه إلا من ارتضى من رسول فإنه يظهره على ما شاء من ذلك فإنه يرسل من أمامه ومن خلفه حرسا وحفظة يحفظونه ليعلم أن قد أبلغوا رسالات ربهم وأحاط بما لديهم وأحصى كل شيء عددا ليعلم الرسول أن الرسل قبله قد أبلغوا رسالات ربهم وعلم بكل ما عندهم وعلم عدد الأشياء كلها فلم يخفى عليه منها شيء