WEBVTT

00:00:02.060 --> 00:00:08.820
نسيم السحر

00:00:08.820 --> 00:00:14.220
لا تشتر الهم والألم

00:00:14.220 --> 00:00:18.219
يشتر العاقل في الدنيا ما فيه منفعة له

00:00:18.219 --> 00:00:23.219
فيبذل ما له العزيزة حتى يحصل على ما هو أغلى له منه

00:00:23.219 --> 00:00:28.379
لكن أن يسعى الإنسان إلى شراء ما فيه مضرته

00:00:28.379 --> 00:00:30.379
فهذا ليس من العقل

00:00:30.379 --> 00:00:35.759
هناك صنف من الناس يجهد في شراء ما يؤلمه

00:00:35.759 --> 00:00:39.759
لكن من غير أن يشعر أنه شار لذلك

00:00:39.759 --> 00:00:43.920
وهم أولئك الناس الذين ينتقلون بخواطرهم

00:00:43.920 --> 00:00:47.920
من عالم الحاضر إلى عالم المستقبل

00:00:47.920 --> 00:00:50.920
فيغطيلون التفكير في أوجاعه

00:00:50.920 --> 00:00:54.920
وما سيحصل فيه من الكوارث والآلام

00:00:54.920 --> 00:00:57.079
فهذا شراء

00:00:57.079 --> 00:01:00.079
ولكنه ليس بالدينار والدرهم

00:01:00.079 --> 00:01:02.079
بل بالسعي والجهد

00:01:02.079 --> 00:01:04.079
وتكدير النفس وإيلامها

00:01:04.079 --> 00:01:08.659
بتوقع حوادث المستقبل الموجعة

00:01:08.659 --> 00:01:14.659
إن المرأة قد يكون في راحة وطمئنان وأمن وسعادة في حاضره

00:01:14.659 --> 00:01:17.659
ولكن حين أن يفكر في قادم الأيام

00:01:17.659 --> 00:01:22.659
وتغير الموازين التي أجراها في خاطره لها

00:01:22.659 --> 00:01:25.659
يبدأ شعوره بالقلق والهم

00:01:25.659 --> 00:01:29.659
لما سيجري فيها له أو لأولاده أو لمن يحب

00:01:29.659 --> 00:01:32.659
من تغير الأحوال وتبدل الأطوار

00:01:32.659 --> 00:01:36.750
وأن هذه الراحة التي هو فيها الآن

00:01:36.750 --> 00:01:41.750
لن يلاقيها هو وإياهم في المستقبل الذي رسمه في خياله

00:01:41.750 --> 00:01:45.750
مستقبلا مليئا بالمشكلات المعقدة

00:01:45.750 --> 00:01:49.750
التي تورث الشقاء والخوف والأهوال

00:01:49.750 --> 00:01:55.750
أو قد يكون الإنسان في وضع أمني أو اقتصادي أو سياسي مترد

00:01:56.750 --> 00:02:02.780
فيجري مع نفسه حوارا يقارن فيه بين حاضره ومستقبله

00:02:02.780 --> 00:02:08.819
فيقول هذا وضعنا اليوم على هذا الترد الممكن احتماله

00:02:08.819 --> 00:02:12.819
فكيف سيكون مستقبلنا ومستقبل من نحب

00:02:12.819 --> 00:02:17.819
إذا خل الجو لمن أوصلنا إلى هذه الأحوال السيئة

00:02:17.819 --> 00:02:21.979
وبعيد العودة من رحلة هذا التفكير المضني

00:02:21.979 --> 00:02:27.979
يصير صاحبه في بؤس وقلق وهم يكدر عليه نفسه

00:02:27.979 --> 00:02:31.979
ويضيق عليه حالة ويذبل جسده

00:02:31.979 --> 00:02:37.979
ويلبد خاطره بالشتات ويملأ حاضره بالمنغصات

00:02:37.979 --> 00:02:40.979
وقد كان في سلامة من ذلك

00:02:40.979 --> 00:02:44.979
لو رفض تلك الرحلة الخيالية البئيسة

00:02:44.979 --> 00:02:47.979
وبقي يفكر فيما هو في حاضره

00:02:47.979 --> 00:02:53.139
لهذا نقول لك دعي المستقبل لله

00:02:53.139 --> 00:02:57.139
فهو الذي يصنع أحداثه بتقديره وأمره

00:02:57.139 --> 00:03:02.139
وليس البشر إلا أدوات لتنفيذ ذلك القدر السابق

00:03:02.139 --> 00:03:08.300
فهم لن يستطيعوا أن يضروا أو ينفعوا إلا بإذن الله تعالى

00:03:08.300 --> 00:03:13.419
وعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء

00:03:13.419 --> 00:03:17.419
لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك

00:03:17.419 --> 00:03:20.419
ولو اجتمعوا على أن يضرواك بشيء

00:03:20.419 --> 00:03:25.419
لم يضرواك إلا بشيء قد كتبه الله عليك

00:03:25.419 --> 00:03:29.419
رفعت الأقلام وجفت الصحف

00:03:29.419 --> 00:03:35.710
وعلم كذلك أن الأجال بيد الله متقدمة ومتأخرة

00:03:35.710 --> 00:03:40.740
فما يدريك أنك ستدرك أنت أو أولادك ذلك الزمن

00:03:40.740 --> 00:03:44.740
الذي رسمته بفكرك زمن صعب

00:03:44.740 --> 00:03:47.740
فما الحياة إلا أنفاس

00:03:47.740 --> 00:03:51.740
إذن قطعت ذهبت في لمحة عين

00:03:51.740 --> 00:03:55.939
والليل فعلم والنهار كلاهما

00:03:55.939 --> 00:03:58.939
أنفاسنا فيه تعد وتحسب

00:03:58.939 --> 00:04:05.129
وعلم أيضا أن الأحوال في هذه الدنيا سريعة التبدل

00:04:05.129 --> 00:04:07.129
قريبة التغير

00:04:07.129 --> 00:04:09.129
فسرورها لا يدوم

00:04:09.129 --> 00:04:11.129
وحزنها لا يقيم

00:04:11.129 --> 00:04:14.129
وعدلها لا يستمر

00:04:14.129 --> 00:04:16.129
وظلمها لا يبقى

00:04:16.129 --> 00:04:18.129
وسعادتها لا تطول

00:04:18.129 --> 00:04:22.129
وشقاؤها موعود بالارتحال

00:04:22.129 --> 00:04:24.189
وفي هذا عبرة

00:04:24.189 --> 00:04:27.189
ولكن القليل من يعتبر

00:04:27.189 --> 00:04:29.540
قال تعالى

00:04:29.540 --> 00:04:57.930
قُلِ اللَّهُمَّ مَارِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِنْ مَنْ تَشَاءُ وَتُعِزُ مَنْ تَشَاءُ

00:04:57.930 --> 00:05:08.930
وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرِ

00:05:08.930 --> 00:05:15.920
إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ

00:05:15.920 --> 00:05:18.879
وقال الشاعر

00:05:18.879 --> 00:05:22.879
دعي المقادير تجري في أعنتها

00:05:22.879 --> 00:05:26.879
ولا تبيتن إلا خالي البالي

00:05:26.879 --> 00:05:30.879
ما بين غمضة عين وانتباهتها

00:05:30.879 --> 00:05:34.879
يغير الله من حال إلى حالي

00:05:34.879 --> 00:05:37.490
ثم أقول لك

00:05:37.490 --> 00:05:43.490
لا تعلق قلبك بالأسباب الدنيوية في سعادة مستقبلك أو شقائه

00:05:43.490 --> 00:05:47.490
ولكن علقه بالله متوكلا عليه

00:05:47.490 --> 00:05:49.490
مفوضا أمرك إليه

00:05:49.490 --> 00:05:52.490
راجيا منه لا من غيره

00:05:52.490 --> 00:05:57.490
فهذا الذي سيجعلك مطمئن النفس مشرق البال

00:05:57.490 --> 00:06:00.490
قوي الإرادة ماضي العزم

00:06:00.490 --> 00:06:02.620
قال تعالى

00:06:02.620 --> 00:06:06.620
ومن يتوكل على الله فهو حسبه

00:06:06.620 --> 00:06:09.620
إن الله بالغ أمره

00:06:09.620 --> 00:06:13.620
قد جعل الله لكل شيء قدرا

00:06:13.620 --> 00:06:15.779
وأقول لك أيضا

00:06:15.779 --> 00:06:19.779
اشغل مساحة تفكيرك بساعتك الحاضرة

00:06:19.779 --> 00:06:23.100
ويومك الذي أنت فيه

00:06:23.100 --> 00:06:26.100
إنما هذه الحياة متاع

00:06:26.100 --> 00:06:30.100
والسفيه الغبي من يصطفيها

00:06:30.100 --> 00:06:33.100
ما مضافات والمؤمل غيب

00:06:33.100 --> 00:06:37.100
ولك الساعة التي أنت فيها

00:06:37.100 --> 00:06:42.319
ولا تشغل بالك بفقر المستقبل بعد غنى الحاضر

00:06:42.319 --> 00:06:45.319
فالرزق بيد الله لا بيدك

00:06:45.319 --> 00:06:49.449
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم

00:06:49.449 --> 00:06:52.449
من أصبح آمنا في سربه

00:06:52.449 --> 00:06:54.449
أي في نفسه

00:06:54.449 --> 00:06:56.449
معافا في جسده

00:06:56.449 --> 00:06:58.449
عنده طعام يومه

00:06:58.449 --> 00:07:01.449
فكأنما حيزت له الدنيا

00:07:01.449 --> 00:07:04.639
ونسب للشافعي قوله

00:07:04.639 --> 00:07:08.899
إذا أصبحت عندي قوت يومي

00:07:08.899 --> 00:07:11.899
فخل الهم عني يا سعيد

00:07:11.899 --> 00:07:14.899
ولا تخطر هموم غد ببالي

00:07:14.899 --> 00:07:18.899
فإن غدا له رزق جديد

00:07:18.899 --> 00:07:21.899
أسلم إن أراد الله أمرا

00:07:21.899 --> 00:07:26.379
فأترك ما أريد لما يريد

00:07:26.379 --> 00:07:28.379
غير أننا نقول

00:07:28.379 --> 00:07:32.379
لا تعني الدعوة إلى حصر التفكير في الحاضر

00:07:32.379 --> 00:07:36.379
أن يتغافل المرء عن إعداد العدة الممكنة

00:07:36.379 --> 00:07:38.379
أيًا كانت

00:07:38.379 --> 00:07:41.379
لمواجهة صعوبات المستقبل وحاجاته

00:07:41.379 --> 00:07:43.379
ولكن القصد

00:07:43.379 --> 00:07:48.379
البعد عن التفكير البائس في أوجاع المستقبل وآلامه

00:07:48.379 --> 00:07:51.379
لأن طول التفكير في ذلك

00:07:51.379 --> 00:07:55.379
إنما هو سعي وبحث عن الألم لا غير

00:07:55.379 --> 00:07:59.379
وصرف الذهن إلى الانشغال بالمتوقع الأليم

00:07:59.379 --> 00:08:03.379
إنما هو تعكير للواقع الكريم
