بسم الله الرحمن الرحيم مختصر كتاب رمضان أحداث وعبر وفات فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم الزمان ليلة الثلثاء لثلاث خلون من رمضان من السنة الحادية عشرة للهجرة السيدة الشريفة أم الحسنين فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضوان الله عليها واحدة من بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم الأربع التي ولدتهن خديجة رضي الله عنها وفاطمة من تلك الأربع الكريمات هي بيت القصيد وواسطة العقد إنها ثمرة حسنة من دوحة كريمة ونسل جليل من نسب أصيل ومثال بديع للمرأة المؤمنة ونموذج مشرق لها في حياة الطهر والطاع والشهامة والصبر ذاقت مر فراق قرابتها فأبدت من الجلد شيئا عظيم مع صغر سنها وقلة تجاربها تربت في بيت النبوة على كل عمل جليل وخلق جميل فلا ترى إلا أحسن الأعمال ولا تشاهد إلا أنقى الخلال ولا تسمع إلا أصدق الأقوال فترعرعت والصلاح ملؤها بها والزكاء يكسو ظاهرها وباطنها حتى بلغت مبلغ النساء فاختار لها رسول الله صلى الله عليه وسلم خير شاب عزب من أصحابه وأفضل صفي له من أقاربه فقرنه بها ليثمر هذا الزواج المبارك نسلا طاهرا باقي إلى يومنا هذا لقد عاشت فاطمة رضي الله عنها مع ابن عمها عري رضي الله عنه عيشة سعيدة تضللها سحب الحب والسعادة وتعمرها التقوى والزهادة لم تكن تفخر عليه بكونها بنت خير البشر وتزهو عليه بعظم مكانها في قلب النبي صلى الله عليه وسلم بل كانت في غاية الصلاح والتواضع وحسن العشرة لم تدم حياتها معه طويلا فقد اخترمتها المنية سريعة فلم يعش أبو أولادها الأطهار معها إلا قليلا فقد كانت ليلة الثلثاء لثلاث خلون من رمضان سنة 11 للهجرة موعدا لرحيلها عن الدنيا ولحاقها برسول الله صلى الله عليه وسلم وأمها وإخوتها وأخواتها تعريف بأم الحسنين رضي الله عنهم هي فاطمة بنت سيد الخلق محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم وأمها خديجة بنت خويلد رضي الله عنها أفضل بنات رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصرهن وكانت أحبهن إلى قلبه لأسباب منها أنها الذكرى الباقية لأمها الراحلة خديجة وإخوتها وأخواتها الذين ماتوا جميعا في حياتها ولحبها وتعلقها الكبير به عليه الصلاة والسلام أيضا كانت تلقب بالزهرى يعني البيضى مولدها ولدت فاطمة رضي الله عنها والكعبة تبنا والنبي صلى الله عليه وسلم ابن خمس وثلاثين سنة وقيل إنها ولدت سنة إحدى وأربعين من مولد النبي صلى الله عليه وسلم وكان مولدها قبل البعثة بقليل نحو سنة أو أكثر وهي أسن من عائشة رضي الله عنها بنحو خمس سنين زواجها من علي رضي الله عنهما تزوجها علي رضي الله عنها أوائل المحرم وقيل في صفر سنة ثنتين من الهجرة بعد أن ابتنى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة بأربعة أشهر ونصف وقيل غير ذلك وبنا بها بعد تزويجه إياها بتسعة أشهر ونصف وكان سنها يوم تزويجها خمس عشرة سنة وخمسة أشهر ونصف وكانت سن علي رضي الله عنه إحدى وعشرين سنة وخمسة أشهر وقيل تزوجها في رجب سنة مقدمهم المدينة وبنا بها مرجعه من بدر ولها يومئذ ثمان عشرة سنة وكان مهرها درعا حطمية لعلي رضي الله عنه فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال لما تزوج علي فاطمة قال النبي صلى الله عليه وسلم أعطيها شيئا قال ما عندي شي قال فأين درعك الحطمية قلت هي عندي قال فأعطيها إياها فعاشت مع علي رضي الله عنه صابرة على قلة ذات يده حتى كانت تخدم نفسها في أيام الإماء والخدم فعن علي رضي الله عنه أن فاطمة عليها السلام شكت ما تلقى من أثر الرحى فآت النبي صلى الله عليه وسلم سبي فانطلقت فلم تجد فوجدت عائشة فأخبرتها فلما جاء النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته عائشة بمجيء فاطمة فجاء النبي صلى الله عليه وسلم إلينا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبت لأقوم فقال على مكانكما فقعد بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري وقال ألا أعلمكما خيرا مما سألتماني إذا أخذتما مضاجعكما تكبراني أربعا وثلاثين وتسبحان ثلاثا وثلاثين وتحمدان ثلاثا وثلاثين فهو خير لكما من خادم ولم يتزوج علي على فاطمة رضي الله عنهما حتى ماتت أولادها رضي الله عنهم قال ابن كثير فولدت له الحسن والحسين ويقال ومحسن وولدت له أم كالثوم وزينب وقد تزوج عمر بن الخطاب في أيام ولايته بأم كالثوم بنت علي بن أبي طالب من فاطمة وأكرمها إكراما زائدا أصدقها أربعين ألف درهم لأجل نسبها من رسول الله صلى الله عليه وسلم فولدت له زيد بن عمر بن الخطاب ولما قتل عمر بن الخطاب تزوجها بعده ابن عمها عون بن جعفر فمات عنها فخلف عليها أخوه محمد فمات عنها فتزوجها أخوهما عبد الله بن جعفر فماتت عنده وقد كان عبد الله بن جعفر تزوج بأختها زينب بنت علي وماتت عنده أيضا مناقبها رضي الله عنها الأولى أنها سيدة النساء فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت إنا كنا أزواج النبي صلى الله عليه وسلم عنده جميعا لم تغادر منا واحدة فأقبلت فاطمة عليها السلام تمشي ولا والله لا تخفى مشيتها من مشية رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآها رحب وقال مرحبا بابنتي ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم سارها فبكت بكاءا شديدا فلما رآ حزنها سارها الثانية فأيذا هي تضحك فقلت لها أنا من بين نسائه خصك رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسر من بيننا ثم أنت تبكين فلما قام رسول الله صلى الله عليه وسلم سألتها عم سارك قالت ما كنت لأفشي على رسول الله صلى الله عليه وسلم سره فلما توفي قلت لها عزمت عليك بما لي عليك من الحق لما أخبرتني قالت أما الآن فنعم فأخبرتني قالت أما حين سارني في الأمر الأول فإنه أخبرني أن جبريل كان يعارضه بالقرآن كل سنة مرة وإنه قد عارضني به العام مرتين ولا أرى الأجل إلا قد اقترب فاتق الله واصبري فإني نعم السلف أنا لك قالت فبكيت بكاء الذي رأيت فلما رأى جزعي سارني الثانية فقال يا فاطمة ألا ترضين أن تكوني سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة الثانية أنها بضعة من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويغضبه ما يغضبها ويؤذيه ما آذاها عن المسور بن مخرمة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فاطمة بضعة مني فمن أغضبها أغضبني وفي الصحيحين إنما فاطمة بضعة مني يؤذيني ما آذاها الثالثة حب رسول الله صلى الله عليه وسلم الكبير لها وتطيبه خاطرها وتخصيصه لها بالأسرار عن عائشة رضي الله عنها قالت دعى النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة عليها السلام في شكواه الذي قبض فيه فسارها بشيء فبكت ثم دعاها فسارها بشيء فضحكت فسألناها عن ذلك فقالت سارني النبي صلى الله عليه وسلم أنه يقبض في وجعه الذي توفي فيه فبكيت ثم سارني فأخبرني أني أول أهل بيته يتبعه فضحكت الرابعة أنها من النساء الكوامل عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسيا امرأة فرعون الخامسة عظم بلائها وصبرها لفقد جميع أسرتها أمها وإخوتها وأخواتها ثم أبيها عليه الصلاة والسلام قال ابن كثير وأما فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنها خصت بمزيد فضيلة على أخواتها لأنها أصيبت برسول الله صلى الله عليه وسلم وبقية أخواتها متن في حياة النبي صلى الله عليه وسلم وفاتها رضي الله عنها توفيت فاطمة رضي الله عنها ليلة الثلثاء لثلاث خلون من شهر رمضان سنة إحدى عشرة للهجرة وكان عمرها تسع وعشرين سنة وقيل ثلاثين سنة وبقية بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر على أشهر الأقوال وهذا الثابت عن عائشة في الصحيح ودفنت في البقيع ومن هذا الحدث وما يتصل به نفيد من العبر أولا عظم تعلق فاطمة الزهراء رضي الله عنها برسول الله صلى الله عليه وسلم فلذلك لم تستطع مكابدة كمد فراقه أكثر من ستة أشهر حيث ذابت شوقا وحزنا حتى فاضت روحها الطاهرة ثانيا قد يزيد حب الأب لإحدى بناته لأسباب تستوجب ذلك ولا محظور في ذلك ثالثا سيرة فاطمة رضي الله عنها وفضائلها ومناقبها تستوجب مزيد حبها وإجلالها ونشرها بين النساء حتى تكون لهن أنموذجا حسنا للمرأة الصالحة رابعا في حياة فاطمة رضي الله عنها دروس من الصبر على شضف العيش وفقر الزوج وفقد الأحباب خامسا تواتر الأحزان ومكابدة الأشواق لا تمهل صاحبها في الحياة إلا قليلا رمضان أحداث وعبر