بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمر سورة القلم بسم الله الرحمن الرحيم نور والقلم وما يسكرون ما أنت بنعمة ربك بمجنون وإن لك لأجرا غير ممنون وإنك لعلا خلق عظيم نون هي حرف من حروف المعجم تدل على معان كثيرة والقلم هو القلم المعروف غير أن الذي أقسم به ربنا من الأقلام القلم الذي خلقه الله تعالى ذكره فأمره فجرى بكتابة جميع ما هو كائن إلى يوم القيامة وما يسطرون أي والذي يخطون ويكتبون فهو قسم بالخلق وأفعالهم أو وسطرهم ما يسطرون فهو قسم بالقلم والكتاب ما أنت بنعمة ربك بمجنون مكذبا بذلك مشرك قريش الذين قالوا له إنك مجنون وإن لك يا محمد لثوابا من الله عظيما على صبرك على أذى المشركين أيك غير منقوص ولا مقطوع وإنك يا محمد لعلا أدب عظيم وذلك أدب القرآن الذي أدبه الله به وهو الإسلام وشرائعه فستبصر ويبصرون بأيكم المفتون إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين فسترى يا محمد ويرى مشرك قومك الذين يدعونك مجنون بأيكم المجنون إن ربك يا محمد هو أعلم بمن ضل عن سبيله كضلال كفار قريش عن دين الله وطريق الهدى وهو أعلم بمن اهتدا فاتبع الحق وأقربه كما اهتديت أنت فاتبعت الحق فلا تطع المكذبين ودوا لو تدهنوا فيدهنون فلا تطع يا محمد المكذبين بآيات الله ورسوله ود هؤلاء المشركون يا محمد لو ترين لهم في دينك بإجابتك أيهم إلى الركون إلى آلهتهم فيلينون لك في عبادتك إلهك ولا تطع كل حلاف مهين كما ذن مشاء بنميم من ناع للخير معتد أثيم عتل بعد ذلك زنيم ولا تطع يا محمد كل ذي إكثار للحلف بالباطل ضعيف مغتاب للناس يأكل لحومهم مشاء بحديث الناس بعضهم في بعض ينقل حديث بعضهم إلى بعض بخيل بالمال ضنين به عن الحقوق معتد على الناس ذي إثم بربه جاف شديد في كفره ليس يعرف من أبوه أن كان ذا مال وبنين إذا تتلى عليه آياتنا قال أساطير الأولين سنسمه على الخرطون ولا تطع كل حلاف مهين من أجل أنه ذو مال وبنين إذا تقرأ عليه آيات كتابنا قال هذا مما كتبه الأولون استهزاءً به وإنكارًا منه أن يكون ذلك من عند الله سنكويه على الخرطون وسنبين أمره بيانًا واضحًا حتى يعرفوه فلا يخفى عليهم إنا بلوناهم كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرمونها مصبحين ولا يستثنون إنا بلونا مشرك قريش فاختبرناهم كما امتحنا أصحاب البستان إذ حلفوا ليجدون ثمرتها إذا أصبحوا ولا يقولون إن شاء الله فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون فأصبحت كالصريم فطرق جنة هؤلاء القوم ليلاً طارق من أمر الله وهم نائمون فأصبحت جنتهم محترقةً سوداء كالليل الأسود فتنادوا مصبحين أنغدوا على حرفكم إن كنتم صارمين فانطلقوا وهم يتخافتون ألا يدخل النهى اليوم عليكم مسكين وغدوا على حرد قادرين فتنادى أصحاب الجنة بعضهم بعضاً بعد أن أصبحوا أنغدوا على حرفكم إن كنتم حاصد زرعكم فمضوا إلى حرثهم وهم يتسارون بينهم فيقول بعضهم لبعض لا يدخلن جنتكم اليوم عليكم مسكين وغدوا على أمر قد قصدوه واعتمدوه واستسروه بينهم قادرين عليه في أنفسهم فلما رأوها قالوا إننا لضاع فلنحن محرومون فلما صار هؤلاء القوم إلى جنتهم ورأوها محترقاً حرثها أنكروها وشكوا فيها هل هي جنتهم أم لا فقال بعضهم لأصحابه ظناً منه أنهم قد أغفلوا طريق جنتهم وأن التي رأوها غيرها إنا أيها القوم لضالون طريق جنتنا فقال من علم أنها جنتهم وأنهم لم يخطئوا الطريق بل نحن أيها القوم محرومون حرمنا منفعة جنتنا بذهاب حرثها قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون قالوا سبحان ربنا إننا كنا ظالمين وقال أعدلهم هل لا تستثنون إذ قلتم لنصرمونها مصبحين فتقولوا إن شاء الله قال أصحاب الجنة سبحان ربنا إنا كنا ظالمين في تركنا الاستثناء في قسمنا وعزمنا على ترك إطعام المساكين من ثمر جنتنا فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون قالوا يا ويلنا إنا كنا طاغين عسى ربنا أن يبدلنا خيرا منها إنا إلى ربنا راغبون فأقبل بعضهم على بعض يلوم بعضهم بعضا على تفريطهم فيما فرطوا فيه من الاستثناء وعزمهم على ما كانوا عزموا عليه من ترك إطعام المساكين من جنتهم قال أصحاب الجنة يا ويلنا إنا كنا مخالفين أمر الله في تركنا الاستثناء والتسبيح عسى ربنا أن يبدلنا خيرا من جنتنا بتوبتنا من خطأ فعلنا الذي سبق خيرا من جنتنا إنا إلى ربنا راغبون في أن يبدلنا من جنتنا إذ هلكت خيرا منها كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم كفعلنا بجنة أصحاب الجنة فعلنا بمن خالف أمرنا وكفر برسلنا في عاجل الدنيا ولعقوبة الآخرة بمن عصى ربه وكفر به أكبر يوم القيامة من عقوبة الدنيا وعذابها لو كان هؤلاء المشركون يعلمون أن عقوبة الله لأهل الشرك به أكبر من عقوبته لهم في الدنيا لارتدعوا وتابوا وأنابوا ولكنهم بذلك جهال لا يعلمون إن للذين اتقوا عقوبة الله بأداء فرائضه واجتنا بمعاصيه عند ربهم بساتين النعيم الدائم أفنجعل المسلمين كالمجرمين ما لكم كيف تحكمون أفنجعل أيها الناس في كرامتي ونعمتي في الآخرة الذين خضعوا لي بالطاعة وذلوا لي بالعبودية وخشعوا لأمري ونهي كالمجرمين الذين اكتسبوا المآثم وركبوا المعاصي وخالفوا أمري ونهي كلا ما الله بفاعل ذلك لا تسو بينهما فإنهما لا يستويان عند الله بل المطيع له الكرامة الدائمة والعاصي له الهوان الباقي أم لكم كتاب فيه تدرسون إن لكم فيه لما تخيرون أم لكم أيمن علينا بالغة إلى يوم القيامة إن لكم لما تحكمون ألكم أيها القوم بتسويتكم بين المسلمين والمجرمين في كرامة الله كتاب نزل من عند الله أتاكم به رسول من رسله بأن لكم ما تخيرون فأنتم تدرسون فيه ما تقولون وتخيرون من الأمور لأنفسكم هل لكم أيمن علينا بأن لكم حكمكم سلهم أيهم بذلك زعيم أم لهم شركاء فليأتوا بشركائهم إن كانوا صادقين سل يا محمد هؤلاء المشركين أيهم بأن لهم علينا أيمانا بالغة بحكمهم كفيل به أل هؤلاء القوم شركاء فيما يقولون ويصفون من الأمور التي يزعمون أنها لهم فليأتوا بشركائهم في ذلك إن كانوا فيما يدعون من الشركائ صادقين يوم يكشف عن ساق ويدعون إلى السجود فلا يستطيعون خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة وقد كانوا يدعون إلى السجود وهم سالمون يوم يبدو عن أمر شديد ويدعوهم الكشف عن الساق إلى السجود لله تعالى فلا يطيقون ذلك تغشاهم ذلة من عذاب الله وقد كانوا في الدنيا يدعونهم إلى السجود له وهم سالمون لا يمنعهم من ذلك مانع ولا يحول بينه وبينهم حائل فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون وأملي لهم إن كيدي متين كيلا محمد أمر هؤلاء المكذبين بالقرآن إلي سنكيدهم من حيث لا يعلمون وذلك بأن يمتعهم بمتاع الدنيا حتى يظنوا أنهم متعوا به بخير لهم عند الله فيتمادوا في طغيانهم ثم يأخذهم بغتة وهم لا يشعرون وأنسئ في آجالهم ملاوة من الزمان إن كيدي بأهل الكفر قوي شديد أم تسألهم أجرا أم عندهم الغيب فهم يكتبون أتسأل يا محمد هؤلاء المشركين بالله على ما أتيتهم به من النصيحة ودعوتهم إليه من الحق ثوابا وجزاء فهم من غرم ذلك الأجر مثقلون قد أثقلهم القيام بآدائه أعندهم اللغة ومكذب قد أثقلهم القيام بآدائه أعندهم اللوح المحفوظ الذي فيه نبأ ما هو كائن فهم يكتبون منهما فيه ويجادلونك به ويزعمون أنهم على كفرهم بربهم أفضل منزلة عند الله من أهل الإيمان به فاصبر لحكم ربك ولا تكن كصاحب الحوت إذ نادى وهو متغوم لولا أن تداركه نعمة من ربه لنبذ بالعراء وهو مذموم فاجتباه ربه فجعله من الصالحين فاصبر يا محمد لقضاء ربك وحكمه فيك وفي هؤلاء المشركين بما أتيتهم به من هذا القرآن وهذا الدين وانضل ما أمرك به ربك ولا يثنيك عن تبليغ ما أمرت بتبليغه تكذيبهم إياك وأذاهم لك ولا تكن كالذي حبسه الحوت في بطنه وهو يونس بن متى صلى الله عليه وسلم فيعاقبك ربك على تركك تبليغ ذلك كما عاقبه فحبسه في بطنه إذ نادى وهو مغموم قد أثقله الغم وكظمه لولا أن تدارك صاحب الحوت نعمة من ربه فرحمه بها وتاب عليه من مغاضبته ربه لنبذ بالفضاء من الأرض وهو مليم فاصطفى واختار صاحب الحوت ربه فجعله من المرسلين العاملين بما أمرهم به ربهم المنتهين عما نهاهم عنه وإن يكاد الذين كفروا ليزلقونك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون وما هو إلا ذكر للعالمين وإن يكاد الذين كفروا يا محمد ينفذونك بأبصارهم من شدة عداوتهم لك ويزيلونك فيرموا بك عند نظرهم إليك غيضا عليك لما سمعوا كتاب الله يتلى ويقول هؤلاء المشركون الذين وصف صفتهم إن محمدا لمجنون وما محمد إلا ذكر ذكر الله به العالمين الثقلين الجن والإنس الخلاصة من تفسير الطبر