بسم الله الرحمن الرحيم الخلاصة من تفسير الطبري اختصره الدكتور عقيل بن سالم الشمري سورة النحل بسم الله الرحمن الرحيم وقيل للذين اتقوا ماذا أنزل ربكم قالوا خيرا للذين احسنوا في هذه الدنيا حسنة ولدار الآخرة خير ولنعم دار المتقين وقيل للفريق الآخر ماذا أنزل ربكم قالوا أنزل خيرا للذين آمنوا بالله في هذه الدنيا ورسوله كرامة من الله ولدار الآخرة خير لهم من دار الدنيا ولنعم دار الذين خافوا الله في الدنيا فاتقوا عقابه بأداء فرائضه وتجن بمعاصيه جنات عدن يدخلونها تجري من تحتها الأنهار لهم فيها ما يشاءون كذلك يجزي الله المتقين بساتين للمقام يسكنونها تجري من تحت أشجارها الأنهار للذين احسنوا في هذه الدنيا في جنات عدن ما يشاءون مما تشتهي أنفسهم كما يجزي الله هؤلاء الذين أحسنوا في هذه الدنيا بما وصف لكم أيها الناس كذلك يجزي الله الذين اتقوا بأداء فرائضه واجتنا بمعاصيه الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة بما كنتم تعملون كذلك يجزي الله المتقين الذين تقبض أرواحهم ملائكة الله وهم طيبون بتطييب الله إياهم بنظافة الإيمان وهي تقول لهم سلام عليكم صيروا إلى الجنة بشارة من الله تبشرهم بها الملائكة هل ينظرون إلا أن تأتيهم الملائكة أو يأتي أمر ربك كذلك فعل الذين من قبلهم وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون هل ينتظر هؤلاء المشركون إلا أن تأتيهم الملائكة لقبض أرواحهم أو يأتي أمر ربك بحشرهم لموقف القيامة كما يفعل هؤلاء من انتظارهم ملائكة الله لقبض أرواحهم أو إتيان أمر الله فعل أسلافهم من الكفرة بالله وما ظلمهم الله بإحلال سخطه ولكن كانوا أنفسهم يظلمون بمعصيتهم ربهم وكفرهم به حتى استحقوا عقابه فعجل لهم فأصابهم سيئات ما عملوا وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون فأصاب هؤلاء الذين فعلوا من الأمم الماضية فعل هؤلاء المشركين من قريش عقوبات ذنوبهم وحل بهم من عذاب الله ما كانوا يستهزئون منه وقال الذين أشركوا لو شاء الله ما عبدنا من دونه من شيء نحن ولا أباؤنا نحن ولا أباؤنا ولا حرمنا من دونه من شيء كذلك فعل الذين من قبلهم فهل على الرسل إلا البلاغ المبين وقال الذين أشركوا بالله ما نعبد هذه الأصنام إلا لأن الله قد رضي عبادتناها ولا نحرم ما حرمنا من البحائر والسواعب إلا أن الله شاء منا ومن آبائنا تحريمناها ورضيه كذلك فعل الذين من قبلهم من الأمم المشركة الذين استن هؤلاء سنتهم فقالوا مثل قولهم وسنكوا سبيلهم في تكذيب رسل الله واتباع أفعال آبائهم الضلال فهل على رسلنا إلا أن تبلغكم ما أرسلنا إليكم من الرسالة البلاغ الذي يبين عن معناه لمن أبلغه ويفهمه من أرسل إليه ولقد بعثنا في كل أمة رسولا أن يعبدوا الله واجتنبوا الطاغوت فمنهم من هدى الله ومنهم من حقت عليه الضلالة فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ولقد بعثنا أيها الناس في كل أمة سلفت قبلكم رسولا بأن إعبدوا الله وحده لا شريك له وأفردوا له الطاعة وابعدوا من الشيطان واحذروا أن يغويكم فمن من بعثنا فيهم رسولنا من هدى الله فوفقه للإيمان به والعمل بطاعته وأخرون حقت عليهم الضلالة فكفروا بالله وكذبوا رسوله إن كنتم أيها الناس غير مصدق رسولنا فيما يخبركم به عن هؤلاء الأمم فسيروا في الأرض التي كانوا يسكنونها فانظروا إلى آثار الله فيهم كيف أعقبهم تكذيبهم رسول الله ما أعقبهم إن تحرص على هداهم فإن الله لا يهدي من يضل وما لهم من ناصرين إن تحرص يا محمد على هدا هؤلاء المشركين إلى الإيمان بالله فإن الله لا يهدي من أضله فلا تجهد نفسك في أمره وما لهم من ناصر ينصرهم من الله إذا أراد عقوبتهم وحلف هؤلاء المشركون من قريش بالله جهد حلفهم لا يبعث الله من يموت وكذبوا في أيمانهم التي حلفوا بها بل سيبعثه الله بعد مماته وعدا عليه أن يبعثهم وعد عباده والله لا يخلف الميعد ولكن أكثر قريش لا يعلمون وعد الله عباده أنه باعثهم يوم القيامة بعد مماتهم أحياء بل يبعثن الله من يموت وعدا عليه حقا ليبين لهاؤلاء الذين يزعمون أن الله لا يبعث من يموت ولغيرهم الذي يختلفون فيه من إحياء الله خلقه بعد فنائهم وليعلم الذين جحدوا صحة ذلك أن يبعثون الله بعد مماته ويبعثون الله بعد مماته ويبعثون الله بعد مماته وليعلمون صحة ذلك أنهم كانوا كاذبين في قيلهم لا يبعث الله من يموت إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون إنا إذا أردنا أن نبعث من يموت فلا تعب علينا إنما نقول له كن فيكون والذين هاجروا في الله من بعد ما ظلموا لنبوئنهم في الدنيا حسنة ولأجر الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون والذين فارقوا قومهم ودورهم عداوة لهم في الله على كفرهم إلى آخرين غيرهم من بعد ما نيل منهم في أنفسهم بالمكاره في ذات الله لنسكننهم في الدنيا مسكنا يرضونه صالحا ولثواب الله إياهم على هجرتهم فيه أكبر لأن ثوابه هناك الجنة هؤلاء الذين وصفنا صفتهم هم الذين صبروا في الله على ما نابهم في الدنيا وبالله يثقون في أمورهم وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون وما أرسلنا من قبلك يا محمد إلى أمة من الأمم للدعاء إلى توحيدنا والانتهاء إلى أمرنا ونهينا إلا رجالا من بني آدم نوحي إليهم وإن كنتم لا تعلمون أن الذين كنا نرسل إلى من قبلكم من الأمم رجال من بني آدم مثل محمد صلى الله عليه وسلم وقلتم هم ملائكة فاسألوا أهل الذكر الذين قد قرأوا الكتب من قبلهم كالتورات والإنجيل وغير ذلك من كتب الله التي أنزلها على عباده بالبينات والزبر وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون وما أرسلنا من قبلك إلا رجالا نوحي إليهم أرسلناهم بالأدلة والحجج والكتب وأنزلنا إليك يا محمد هذا القرآن تذكيرا للناس وعظة لهم لتعرفهم ما أنزل إليهم من ذلك وليتذكروا فيه ويعتبروا بما أنزلنا إليك أفأمن الذين مكروا السيئات أن يخسف الله بهم الأرض أو يأتيهم العذاب من حيث لا يشعرون أو يأخذهم في تقل بهم فما هم بمعجزين أو يأخذهم على تخوف فإن ربكم لرؤوف رحيم أفأمن الذين ظلموا المؤمنين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فراموا أن يفتنوهم عن دينهم أن يخسف الله بهم الأرض على كفرهم وشركهم أو يأتيهم عذاب الله من مكان لا يشعر به ولا يدري من أين يأتيه أو يهلكهم في تصرفهم في البلاد وترددهم في أسفارهم فإنهم لا يعجزون الله من ذلك إن أراد أخذهم كذلك أو يهلكهم بتخوف وذلك بنقص من أطرافهم ونواحيهم الشيء بعد الشيء حتى يهلك جميعهم فإن ربكم إن لم يأخذ هؤلاء الذين مكروا السيئات بعذاب معجل لهم وأخذهم بالموت وتنقص بعضهم في أثر بعض لرؤوف بخلقه رحيم بهم ومن رأفته ورحمته بهم لم يخسف بهم الأرض ولم يعجل لهم العذاب ولكن يخوفهم وينقصهم بموت أولم يروا إلى ما خلق الله من شيء يتفيأ ظلاله عن اليمين والشمائل سجدا لله سجدا لله وهم داخرون أولم يروا هؤلاء الذين مكروا السيئات إلى ما خلق الله من جسم قائم شجر أو جبل أو غير ذلك يرجع ظله من موضع إلى موضع فهو أول النهار على حال ثم يتقلص ثم يعود إلى حال أخرى في آخر النهار وظلال هذه الأشياء هي التي تسجد وسجودها ميلانها ودورانها من جانب إلى جانب وناحية إلى ناحية يسجدون وهم صاغرون ولله يسجد ما في السماوات وما في الأرض من دابة من دابة والملائكة وهم لا يستكبرون ولله يخضع ويستسلم لأمره ما في السماوات وما في الأرض من دابة تدب عليها والملائكة التي في السماوات وهم لا يستكبرون عن التذلل له بالطاعة يخافون ربهم من فوقهم ويفعلون ما يؤمرون يخاف هؤلاء الملائكة التي في السماوات وما في الأرض من دابة يخافون ربهم من فوقهم أن يعذبهم إن عصوا أمره ويفعلون ما أمرهم الله به فيؤدون حقوقه