خلاصة مفاهيم أهل السنة سنة الهداية والإضلال لا شك أن الهداية أو الإضلال هما بمشيئة الله تعالى وقدره النافذ قال الله تعالى من يشأ الله يضلله ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم وقال تعالى فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون فلا يقوى أحد كائنا من كان على هداية من كتب الله عليه الضلال ولا إضلال من كتب الله له الهداية قال الله تعالى ومن يضلل الله فما له من هاد ومن يهدي الله فما له من مضل وقال تعالى إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء وهو أعلم بالمهتدين ولكن هذه المشيئة والإرادة من الله تعالى مرتبطة بصفاته العليا من العلم والحكمة والرحمة والفضل أو العدل فالله عز وجل لا يضع الهداية إلا في قلب من يستحقها ممن يعلم سبحانه حبه للهداية وخضوعه وإنابته للحق إذا تبين له فيعينه ويوفقه لذلك كما أنه يضع الضلال في قلب من يستحقه ممن يعلم إراده عن الهداية التي أرسل من أجلها الرسل فيخذله ويكله إلى نفسه ومن تخل الله عنه ضل وهلك بلا شك فالهداية كما أنها وفق مشيئة الله وقدرته فهي مقتضى فضل الله ورحمته وعلمه وحكمته ولهذا فقد قال الله عن من استحق الهداية ويهدي إليه من ينيب وقال والذين اهتدوا زادهم هدى وآتاهم تقواهم وقال عز وجل يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم والإضلال كما أنه وفق مشيئة الله وقدرته فهو مقتضى عدله وعلمه وحكمته ولهذا قال الله عز وجل عن من استحق الضلال فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين وقال تعالى إن الذين لا يؤمنون بآيات الله لا يهديهم الله ولهم عذاب أليم وقال تعالى إن الله لا يهدي من هو كاذب كفار فالمشيئة الإلهية المطلقة لا تتعارض مع علم الله وحكمته ولا مع عدله وفضله ورحمته وقد قال الله تعالى وما ربك بظلام للعبيد والعقل البشري المحدود بحدود الزمان والمكان ليس له أن يحكم في العلاقات والارتباطات بين المشيئة الإلهية والنشاط والتوجه الإنساني وإنما هذا كله متروك للإرادة المدبرة المحيطة والعلم المطلق الكامل وهذا هو سر الله عز وجل في قدره وحكمه النافذ فلا يشغل المرء نفسه بذلك عن الغاية التي خلق من أجلها وليوقن أن الله ما كان ليكلفه بأمر لا طاقة له به قال الله عز وجل لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسبت