بسم الله الرحمن الرحيم في رحاب الله تنهمر السعادة في الصدور زد من الرحمن قربه جامع محمد بن عبد العزيز الموسى بالبديع يقدم مسك الخطاب للشيخ اسامة بحر حفظه الله كل من طاع الإله يذوب في أحلى شعور هذا فتا من اليمن لقد أوصى رسولنا صلى الله عليه وسلم بالشباب خيرا وفي السيرة النبوية أن وفدا من أهل اليمن سأل النبي عليه الصلاة والسلام عن القرآن والسنن فازداد النبي عليه الصلاة والسلام بهم رغبة وأمر بلالا أن يحسن ضيافتهم فآقاموا أياما وأكرمهم رسول الله ثم قال هل بقي منكم أحد قالوا نعم غلام يرعى الإبل هو أحدثنا سنا فقال عليه الصلاة والسلام أرسلوه إلي فلما رجعوا إلى رحالهم قالوا للغلام انطلق إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقضي حاجتك منه فإنا قد قضينا حوائجنا منه فلما جاء الغلام الشاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا رسول الله إني مرء من بني أبذا وإنك قد قضيت حاجات الناس فقضي حاجتي فقال صلى الله عليه وسلم وما حاجتك قال إن حاجتي ليست كحاجة أصحابي وإني والله يا رسول الله ما أقدمني من بلادي إلا أن تسأل الله عز وجل أن يغفر لي ويرحمني وأن يجعل غنايا في قلبي فقال عليه الصلاة والسلام وقد أقبل على الغلام اللهم اغفر له وارحمه واجعل غناه في قلبه ثم أمر له بمثل ما أمر لرجل من أصحابه فانطلقوا راجعين إلى أهلهم ثم عاد ثانية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الموسم بمنى سنة عشر فقال صلى الله عليه وسلم ما فعل الغلام الذي أتاني معكم قالوا ما رأينا مثله قط ولا سمعنا بأقنع منه فيما رزقه الله عز وجل لو أن الناس اقتسموا الدنيا ما نظر نحوهم وما التفت إليهم فقال عليه الصلاة والسلام إني لأرجو أن يموت جميعا فقال أحدهم يا رسول الله أوليس يموت الرجل جميعا قال عليه الصلاة والسلام تتشعب أهواؤه وهمومه في أودية الدنيا فلعل أجله يدركه في بعض تلك الأودية فلا يبال الله عز وجل في أي أوديتها هلك فقالوا فعاش ذلك الغلام على أفضل حال وأزهده في الدنيا وأقنعه بما رزق فلما توفي النبي عليه الصلاة والسلام وارتد أهل اليمن عن الإسلام قام هذا الشاب في قومه فذكرهم بالله وبالإسلام فعادوا إلى الإسلام ولم يرجع منهم أحد إلى الردة فعجبا للشباب كم لهم همة وطاقة فهذا الشاب وبدعاء النبي صلى الله عليه وسلم كان داعيا لله تعالى مجاهدا في الدعوة ولولاه لبقي أهل اليمن على ارتدادهم فيا أيها الشباب همتكم في الدعوة وهمتكم في القناعة والزهد ولكم في فتا اليمن هذا عبرة وعظة زد من الرحمن قربا كي يعالقك السرور علقي الروح بربك واملقي الأرجاء نور لمن طاع الإله يذوب في أحلى شعور فظلام ثم نور وحياة من بعده إن أراد الله شيئا قالكم فهو يكور