بسم الله الرحمن الرحيم جامع محمد بن عبد العزيز الموسى بالبديع يقدم مسك الخطاب للشيخ اسامة بحر حفظه الله جريمة قتل نعم هي جريمة قتل يقترفها الإنسان وهو لا يدري وهي قتل مع سبق الإصرار والترصد والجاني هو الإنسان والمجني عليه هو الوقت فالبعض يقتل الوقت بتضييعه ويقتل الوقت بإهماله ويقتل الوقت بتسويفه ويقتل الوقت بتسويفه وكلها جرائم قتل في حق الوقت الذي هو عمر الإنسان قال الحسن البصري يبن آدم إنما أنت أيام إذا ذهب يوم ذهب بعضك وقال يبن آدم نهارك ضيفك فأحسن إليه فإنك إن أحسنت إليه ارتحل بحمدك وإن أسأت إليه ارتحل بذنبك وكذلك ليلتك وقال الدنيا ثلاثة أيام أما الأمس فقد ذهب بما فيه وأما غدن فلعلك لا تدركه وأما اليوم فلك فعمل فيه وقال ابن مسعود رضي الله عنه ما ندمت على شيء ندمي على يوم غربت شمسه نقص فيه أجلي ولم يزدد فيه عملي وقال ابن القيم إضاعة الوقت أشد من الموت لأن إضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها وقتل الوقت يكون بآفات وعوائق وهي كثيرة وتكاد تذهب بعمره كله إذا لم يفطن إليها ويحاول التخلص منها ومن هذه العوائق والآفات الغفلة وهي مرض خطير أبتلي به معظم المسلمين حتى أفقدهم الحس الواعي بالأوقات وقد حذر القرآن من الغفلة أشد التحذير قال تعالى ولقد ذرأنا لجهنم كثيرا من الجن والإنس لهم قلوب لا يفقهون بها ولهم أعين لا يبصرون بها ولهم آذان لا يسمعون بها أولئك كالأنعام بل هم أضل أولئك هم الغافلون والتسويف وهو آفة تدمر الوقت وتقتل العمر وللأسف فقد أصبحت كلمة سوف شعارا لكثير من المسلمين وطابعا لهم يقول الحسن إياك والتسويف فإنك بيومك ولست بغدك وخطر التسويف أنك لا تضمن أن تعيش إلى الغد وإن ضمنت حياتك إلى الغد فلا تأمن المعوقات من مرض طارئ أو شغل عارض أو بلاء نازل وعلم أن لكل يوم عملا ولكل وقت واجباته فليس هناك وقت فراغ في حياة المسلم كما أن التسويف في فعل الطاعات يجعل النفس تعتاد تركها ومن الأقوال المأثورة في الحث على استثمار الوقت وقت ناصف رصه حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لرجل وهو يعظه اغتنم خمسا قبل خمس شبابك قبل هرمك وصحتك قبل سقمك وغناك قبل فقرك وفراغك قبل شغلك وحياتك قبل موتك فاحذر أيها المسلم جريمة القتل هذه وبادر باغتنام أوقات عمرك في طاعة الله واحذر من التسويف والكسل ولا تكن قاتلا للوقت بل معمرا ومحيا له بالجد والعمل فطلع الإله يذوب في أحلى شعور فظلام ثم نور وحيا من بعده إن أراد الله شيئا قالكم فهو لكور