قصص الأنبياء قصص الأنبياء عليهم السلام صلاة الله عقبها سلام على خير الخلائق أجمعي أولو عزمين مقامهم رفيع و نور قصة إبراهيم عليه السلام بسم الله الرحمن الرحيم بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد بعد أرى عباد الكواكب الوثنيون كيف نجى الله تعالى إبراهيم عليه السلام من نارهم العظيمة لم يزدهم ذلك إلا علوا واستكبارا فلم يؤمنوا به واستمروا على كفرهم وعنادهم إلا رجلا واحدا منهم آمن به واتبع وهو لوط عليه السلام أيقن عند ذلك نبي الله إبراهيم عليه السلام أنه لا فائدة في دعوة هؤلاء القوم خاصة وأن قومه يريدون قتله ثأرا لآلهتهم المزعومة ففكر في الهجرة إلى بلد يستطيع فيها نشر الدعوة وتبليغ الرسالة فأذن الله تعالى له بالهجرة إلى بلاد الشام تلك البلاد المباركة التي ستكون مهد الرسالات القادمة فبدأ الخليل إبراهيم عليه السلام تلك الرحلة المباركة والهجرة العظيمة إلى بلاد الشام مر إبراهيم عليه السلام في طريق ببلدة يحكمها ملك ظالم يدعى النمرود وكان هذا الملك يدعى الربوبية فلما سمع بقصة إبراهيم عليه السلام وما حدث له مع تلك النار طلب لقاءه فلما التقى به وسمع قصته أعجب به وذكر له إبراهيم عليه السلام أنه إنما جاء لمدينته من الطعام وإكمال سير رحلته مهاجرا إلى ربه تعالى فاسأله الملك عن ربه الذي يعبده فقال له إبراهيم عليه السلام أعبد الله ربي وحده لا شريك له الذي يحيي ويميت فجادل الملك إبراهيم عليه السلام وقال أنا رب أيضا وأنا أنا أحيي وأميت فاستدع الملك رجلين محكوم عليهما بالإعدام فقتل الأول وأطلق الآخر وقال لإبراهيم ها قد أحييت هذا فأطلقت سراحه بعد أن كان في عداد الأموات وأمدت الآخر فأنا أحيي وأميت هنا أدرك إبراهيم عليه السلام مدى غباء الذي لم يعلم بأن الله جل جلاله يحيي من العدم فترك إبراهيم عليه السلام مجادلته في هذا الأمر وأتى له بأمر آخر ألجمه به فقال إن ربي يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب فبهت الذي كفر وانخرس لسانه وانقطعت حجته جد جوابا لكنه مع ذلك عاند واستكبر ومنع إبراهيم أن يتزود من الطعام من مدينته عقوبة له لعدم إيمانه به ربا وتوعده على ذلك فخرج إبراهيم عليه السلام من مدينته مسرعا خوفا من أن يبطش به قال الله تعالى ألم تر إلى الذي يساج إبراهيم في ربه أن آتاه الله الملك إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت إذ قال إبراهيم ربي الذي يحيي ويميت قال أنا أحيي وأميت قال إبراهيم إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأتي بها من المغرب فأتي بها من المغرب فبهت الذي كفر والله لا يهد القوم الظالمين ومن الوقائع التي حدثت لإبراهيم عليه السلام وزوجته سارة في مسيرهم أنهم أتوا على جبار من الجبابرة قيل هو النمرود نفسه وقيل هو ملك جبار ظالم آخر غير النمرود فقيل لهذا الملك الظالم إن هذه نمرأة من أحسن النساء وهي لا تصلح إلا لك ورغبوه فيها فأرسل ذلك الملك الجبار إلى إبراهيم عليه السلام فاسأله عن المرأة التي معه فقال إبراهيم عليه السلام هي أختي فخلى سبيله وأمر الجند أن يحضروا له سارة فرجع نبي الله إبراهيم عليه السلام إلى سارة وقال لها إن هذا الملك إن يعلم أنك مرأتي يغلبني عليك فإن سألك فأخبريه أنك أختي فإنك أختي في الإسلام ليس على وجه مؤمن غيري وغيرك وإنما قال إبراهيم عليه السلام عن سارة أنها أخته لتحمل أقل المفسدتين فلو علم الملك الظالم أنها زوجته لقتل إبراهيم وأخذ سارة ولكن لو علم أنها أخته لأخذها دون الحاجة لأن يقتل إبراهيم عليه السلام لما أخذت سارة إلى الملك قام إبراهيم عليه السلام يصلي فلما أدخلت سارة على الملك لم يتمالك نفسه فبسط يده إليها من شدة جمالها فدعت سارة ربها وقالت اللهم إن كنت تعلم أني آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلط علي الكافر فقبضت يد الملك قبضة شديدة فأصبحت كالمشلولة ثم صرع فلما أفاق قال لها إدعي الله لي ولا أضرك فقالت اللهم إن يمت يقال هي التي قتلت فدعت الله له فأرسل يده ثم إن الملك تناولها ثانية فدعت الله عز وجل فأخذ مثل المرة الأولى أو أشد فطلب منها أن تدعو له ففعلت فأرسلت يده ثم قام إليها من جديد فأصيب كما أصيب في المرتين الأولين فدع الرجل الذي جاء له بسارة وقال له إنكم لم تأتوني بإنسانه ما أرسلتم لي أعيدوها إلى إبراهيم وأعطاها خادمة هي هاجر فلما أطلق سراحها ومعها هاجر أتت إلى إبراهيم عليه السلام وكان ما زال يصلي فقال لها بعد من صرف من صلاته ما الخبر فقالت سارة ملخصة ما حصل رد الله كيد الكافر وأخدمنا هاجر وأيضا من الأحداث التي مرت بإبراهيم عليه السلام في مسيره أنه سأل الله مسأله فقال ربي أريني كيف تحيي الموتى فقال الله تعالى له أولم تؤمن يا إبراهيم بأني على ذلك قادر فقال إبراهيم بلى يا رب ولكن فإن قلبي قال أهل العلم أراد إبراهيم عليه السلام أن ينتقل من مرتبة علم اليقين إلى مرتبة أعلى وهي عين اليقين ولم يطرأ الشك في قلبه أبدا قال النبي صلى الله عليه وسلم نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال ربي أريني كيف تحيي الموتى هذا دفاع من النبي صلى الله عليه وسلم عن أبيه إبراهيم عليه السلام أنه لم يشك يعني فطالما نحن لم نشك إذن هو من باب أولى لم يشك أيضا صلوات الله وسلامه عليه قال الله تعالى لإبراهيم عليه السلام خذ أربعة من الطير من أي أنواع الطير شئت ثم قطعهم وخلط هذه الأجزاء مع بعضها البعض ثم ضع جزء من هذا الخليط على رأس هذا الجبل وجزء آخر على رأس ذاك الجبل وجزء آخر على جبل ثالث وهكذا ثم ادع كل طائر باسمه يأتيك حيا يسعى يشتد في سيره من جديد قال الله تعالى وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموت قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم جعل على كل جبل منهن جزءا ثم جعل على كل جبل منهن جزءا ثم دعهن يأتينك سعيا واعلم أن الله عزيز حكيم وصل إبراهيم عليه السلام إلى مقر هجرته وهي أرض الشام الأرض المباركة فآقام فيها ومعه زوجته سارة وخادمتها هاجر وأنزل الله عليه الصحف فيها من الخير والهدى والرشاد وكانت سارة زوجة إبراهيم عليه السلام عاقرا فلم تنجب له فأهدت هاجر لإبراهيم عليه السلام لعل الله تعالى أن يرزقه منها الولد وفعلا أنجبت هاجر إسماعيل عليه السلام فانقلبت الحال ووقعت الغيرة في قلب سارة فأمر الله تعالى نبيه وخليله إبراهيم عليه السلام أن يخرج بهاجر وابنها إسماعيل مهاجرين إلى مكة فامتثل إبراهيم عليه السلام أمر ربه فأبهاجر وابنها إسماعيل وهي ترضعه حتى وضعهما عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد ولم تكن زمزم موجودة في ذلك الزمان وليس بمكة يومئذ أحد وليس بها ماء فوضعهما هناك ووضع عندهما جرابا فيه تمر وسقاء فيه ماء ثم قفا منطلقا تركهما هناك وانصرف فتبعته أم إسماعيل وقالت يا إبراهيم أين تذهب وتتركنا بهذا الوادي الذي ليس فيه إنس ولا شيء وهو لا يرد عليها ويمضي فقالت له ذلك مرارا تردد عليه وهو منطلق عنها ولا يلتفت عنها فقالت له آه الله أمرك بهذا فقال نعم قالت إذن لا يضيعنا بهذا اليقين وهذا التوكل على الله تعالى رجعت هاجر إلى ابنها إسماعيل في ذلك المكان الخالي من أي مقومات الحياة أما إبراهيم عليه السلام منطلق حتى إذا كان عند ثنية بحيث لا يرونه استقبل بوجهه البيت ثم دعا بهؤلاء الكلمات ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيم الصلاة ربنا ليقيم الصلاة فجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم وارزقهم وارزقهم من الثمرات لعل لهم يشكرون ثم انصرف صلوات الله وسلامه عليه وجعلت أم إسماعيل ترضع ابنها وتشرب ذلك الماء حتى نفد فعطشت وعطش ابنها وجعلت تنظر إليه يتلوى من العطش فانطلقت كراهية أن تنظر إليه وهو على هذه الحال فوجدت الصفا أقرب جبل من الأرض يليها فقامت عليه ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى من أحد فلم ترى أحدا فهبطت من الصفا ثم سعت سعي الإنسان المجهود حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها فنظرت هل ترى من أحد فلم ترى أحدا فعلت ذلك سبع مرات وهي تراوح بين الصفا والمروة وفي آخر مرة عندما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت صه تريد نفسها لأنه لا يوجد أحد في ذلك المكان تسكته غير نفسها ثم نظرت فإذا هي بالملك عند موضع زمزم بقرب الصبي الصغير فبحث بعقبه الأرض وضرب بجناحه حتى ظهر الماء فأسرعت هاجر إلى ذلك الماء تحوطه حتى لا ينتشر الماء وجعلت تغرف من الماء في سقائها وهو يفور بعدما تغرف قال صلى الله عليه وسلم يرحم الله أم إسماعيل لو تركت زمزما ولم تغرف من الماء لكانت زمزم عينا معينا فشربت هاجر وأرضعت ولدها وقال لها الملك لا تخاف الضيعة فإنها هنا بيت لله يبنيه هذا الغلام وأبوه ظلت أم إسماعيل كذلك حتى مرت بها رفقة من جرهم فنزلوا في أسفل مكة فرأوا طيرا عائفا يدور في السماء فقالوا إن هذا الطير لا يدور إلا على ماء وعهدنا بهذا الوادي فأرسلوا من يأتيهم بالخبر فإذا هم بالماء فرجعوا وأخبروهم بأن في هذا المكان ماء فجاءوا فوجدوا أم إسماعيل عند الماء فقالوا لها أتأذنين لنا أن نجلس عندك وهذا يدل على كريم أخلاق العرب استأذنوها وهي امرأة ضعيفة ليس معها إلا ولد رضيع وهم جماعة كثيرة قالت لهم أم إسماعيل نعم ولكن لا حق لكم في الماء فقالوا نعم فوجدت بهم أم إسماعيل الأنس وكانت تحب ذلك ونشأ بينهم نبي الله تعالى إسماعيل عليه السلام للحديث بقية إن شاء الله والله أعلم والحمد لله رب العالمين وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين كنتم مع قصص الأنبياء تهدى المؤمن وصلى الله مولانا