بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ حَيَاتُ السَّلَفُ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ الحِكْمَةُ وَحُسْنُ التَّصَرُّفِ وَلُطْفُ الْكَلَامِ قال معاوية رضي الله عنه لا أضع سيفي حيث يكفيني سوطي ولا أضع سوطي حيث يكفيني لساني ولو أن بيني وبين الناس شعرة منقطعت قيل وكيف ذاك قال كنت إذا مدوها خليتها وأذا خلوها مددتها ووقفت عجوز على قيس بن سعد رضي الله عنه فقالت أشكو إليك قلة الجرذان قال ما أحسن هذه الكناية املأوا بيتها خبزا ولحما وسمنا وتمرا وعن عروة بن الزبير رحمه الله قال ليس الرجل الذي إذا وقع في الأمر تخلص منه ولكن الرجل يتوقى الأمور حتى لا يقع فيها وقال عمر بن عبد العزيز رحمه الله إني لأجمع أن أخرج للمسلمين أمرا من العدل فأخاف أن لا تحتمله قلوبهم فأخرج معه طمعا من طمع الدنيا فإن نفرت القلوب من هذا سكنت إلى هذا وقال عبد الملك بن عمر بن عبد العزيز لأبيه عمر رحمه الله ما يمنعك أن تنفذ لرأيك في هذا الأمر فبالله ما كنت أبالي أن تغلي بي وبك القدور في أنفاذ هذا الأمر فقال عمر إني أروض الناس رياضة الصعب فإن أبقان الله مضيت لرأيي وإن عجلت على منية فقد علم الله نيتي إني أخاف إن بادهت الناس بالتي تقول أن يلجئوني إلى السيف ولا خير في خير لا يجيء إلا بالسيف وعن الشعبي قال شهدت شريحا رحمه الله وجاءت همرأة تخاصم رجلا فأرسلت عينيها فبكت فقلت أبا أمية ما أظن هذه البائسة إلا مظلومة فقال يا شعبي إن إخوة يوسف جاءوا أباهم عشاء يبكون وكان لإبراهيم بن طهمان رحمه الله جراية من بيت المال فاخرة أي مبلغ من المال فسئل يوما مسألة في مجلس الخليفة فقال لا أدري فقالوا له أخذ في كل شهر كذا وكذا ولا تحسن مسألة قال إنما آخذه على ما أحسن ولو أخذت على ما لا أحسن لفني بيت المال ولا يفنى ما لا أحسن فأعجب أمير المؤمنين جوابه وأمر له بجائزة فاخرة وزاد في جرايته قال المنصور ذات يوم لشبيب بن شيبة رحمه الله عظني وأوجز فقال يا أمير المؤمنين إن الله لم يرضى من نفسه بأن يجعل فوقك أحدا من خلقه فلا ترضى له من نفسك بأن يكون عبدا له أشكر منك فقال والله لقد أوجزت وأتى رجل بعض الولاه وكان صديقه فتشاغل عنه فتراء له يوما فقال أعذرني فإني مشغول فقال لولا الشغل ما أتيتك وقال ابو سماك رحمه الله لرجل لم أصن وجهي عن الطلب إليك فصن وجهك عن ردي وضعني من كرمك بحيث وضعت نفسي من رجائك وقال الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله يؤكل الطعام لثلاث مع الإخوان بالسرور ومع الفقراء بالإيثار ومع أبناء الدنيا بالمروءة حال السلف مع النعم وشكر المنعم حال السلف مع نعم الله وما قيل في ذلك قال أبو الدرداء رضي الله عنه أن لم يرى لله عليه نعمة إلا في الأكل والشرب فقد قل فهمه وحضر عذابه وقال أيضا رضي الله عنه كم من نعمة لله تعالى في عرق ساكن وعن عبد الرحمن بن حاطب بن أبيب التعت رحمه الله قال خرجنا مع عمر رضي الله عنه في حج أو عمره حتى إذا كنا بشعب ضجنان التفت عمر وقال لقد رأيتني بهذه الشعاب في أجمال للخطاب وكان فضا غليضا أحتطب عليها مرة وأختبط أخرى فأصبحت اليوم ويضرب الناس بجنابي ليس فوقي أحد إلا الله وفي ما ترى إلا بشاشته يبقى الإله ويؤد المال والولد وعن أبي العالية رحمه الله قال إني لأرجو ألا يهلك عبد بين نعمتين نعمة يحمد الله عليها وذنب يستغفر الله منه وعن عبد الملك بن أبجر رحمه الله أنه قال ما من الناس إلا مبتلا بعافية لينظر كيف شكره أو ببلية لينظر كيف صبره وقال سفيان بن عيينة رحمه الله إن من شكر الله على النعمة أن تحمده عليها وتستعين بها على طاعته فما شكر الله من استعان بنعمته على معصيته وقال الحسن رحمه الله إن الله ليمتع بالنعمة ما شاء فإذا لم يشكر قلبها عليهم عذابا وعنه رحمه الله أنه قال أكثروا ذكر هذه النعمة فإن ذكرها شكرها وقال بعض السلف ذكر النعمة يورث الحب لله عز وجل وقال رجل لبعض السلف كيف أصبحت قال أصبحت بين نعمتين لا أدري أيتهما أفضل ذنوب سترها الله عز وجل فلا يستطيع أن يعيرني بها أحد ومودة قذفها الله عز وجل في قلب العباد لم يبلغها عملي كان يقال من عرف نعمة الله جل وعز بقلبه وحمده بلسانه لم يستتم ذلك حتى يرى الزيادة لقول الله عز وجل لإن شكرتم لأزيدنكم وقال كان يقال من شكر النعمة أن تحدث بها في قوله تعالى سنستدرجهم من حيث لا يعلمون قال نسبق عليهم النعم ونمنعهم الشكر وقال غير سفيان كلما أحدثوا ذنبا أحدثت لهم نعمة وقال ابن شوذب رحمه الله اجتمع قوم فتذاكروا أي النعم أفضل قال رجل ما ستر الله به بعضنا عن بعض قال فيرون أن قول ذلك أرجح وقال بعض السلف كل نعمة الله عليك في دينك أشكر منك لنعمة الله عليك في دنياك وكان مطرف ابن عبد الله رحمه الله يقول إن من أحب عباد الله الصبار الشكور الذي إذا ابتلي صبر وإذا أعطي شكر وقال رحمه الله لأن أعاف فأشكر أحب إلي من أن أبتلى فأصبر وسئل الجنيد ابن محمد رحمه الله عن حقيقة الشكر فقال ألا يستعان بشيء من نعمه وقال بشر بن الحارث رحمه الله تفكرت في بشر النصراني وبشر اليهودي وبشر المجوسي ونفسي واسمي بشر فقلت مالذي سبق منك إليه حتى خصك فتفكرت في تفضله علي أن جعلني من خاصته وقال ابن عقيل رحمه الله في الفنون النعم أضياف وقراها الشكر والبلايا أضياف وقراها الصبر فاجتهد أن ترحل الأضياف شاكرة حسن القرا شاهدة بما تسمع وترى حال السلف مع من أحسن إليهم من الخلق ومعنه لو قال لي فرعون بارك الله فيك قلت وفيك وقال بعض السلف إن الرجل ليلقاني بالصحبة الحسنة فأرى أن سأموت قبل أن أكافئه وقال حكيم من الحكماء أشكر الناس لله عز وجل أشكرهم لعباده وقال لم يشكر الكثير والمكافأة بالإحسان فريضة والإفضال نافلة