بسم الله الرحمن الرحيم وأظلمت المدينة أثر وفاته صلى الله عليه وسلم على الصحابة رضي الله عنهم وتصعد الروح الزكية فلا تجد عائشة رضي الله عنها أطيب من رائحة النبي صلى الله عليه وسلم حين تقبض روحه عليه الصلاة والسلام تقول رضي الله عنها فلما خرجت نفسه لم أجد ريحا قط أطيب منها هذه الروح الطيبة هذه الرائحة الزكية هي روح محمد صلى الله عليه وسلم فقد كان طيبا صلى الله عليه وسلم وتندب فاطمة أباها يا أبتاه أجاب ربا دعاه يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه يا أبتاه إلى جبريل ننعاه وأبتاه أجاب ربا دعاه وأبتاه من ربه ما أدناه وأبتاه إلى جنة الفردوس مأواه وأبتاه إلى جبريل ننعاه ويتسرب الندب إلى الأصحاب ويتهامسون به ويدفعون الخبر فلا يريدون تصديقه فالنبي صلى الله عليه وسلم لن يموت والخبر دسيسة المنافقين ويجب ملاحقة من يزعم موت النبي صلى الله عليه وسلم تقول عائشة رضي الله عنها فبينما رأسه ذات يوم على منكبي إذ مال رأسه نحو رأسي فظننت أنه يريد من رأسي حاجة فخرجت من فيه نطفة باردة فوقعت على ثغرة نحري فقشعر لها جلدي فظننت أنه غشي عليه فسجيته ثوبا فجاء عمر والمغيرة ابن شعبة فاستأذن فأذنت لهم وجذبت إلي الحجاب فنظر عمر إليه فقال واه غشيا ما أشد غشي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قام فلما دنوا من الباب قال المغيرة يا عمر مات رسول الله صلى الله عليه وسلم عائشة لا تريد أن تصدق أنه صلى الله عليه وسلم مات فحين يميل رأسه صلى الله عليه وسلم نحو رأسها يميل بعد أن يختار ربه بعد أن يهمس في الرفيق الأعلى وبعد أن تتمتم هي الأخرى إذن لا يختارنا رغم ورود كل تلك القراء إلا أنها لا تريد أن تصدق أنه صلى الله عليه وسلم مات ويأتي عمر رضي الله عنه لزيارة النبي صلى الله عليه وسلم فيراه ميت تدل كل الأمارات على ذلك لكنه يدفع تلك الفكرة ويتوهم الغشي واه غشيا ما أشد غشي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعلن عمر حربا على من يهمس بها همسا فكيف بمن يعلن ذلك فحين يقول المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مات يواجهه عمر المنفعل بالعاصفة كذبت بل أنت رجل تحوسك فتنة ثم يمضي عمر رضي الله عنه وقد تهامس الناس بموت النبي صلى الله عليه وسلم فما أسرع أن قال والله ما مات رسول الله صلى الله عليه وسلم والله ما كان يقع في نفسي إلا ذاك وليبعثنه الله فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم ثم يقول إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يفن الله عز وجل المنافقين ويتأول عمر ما بالنبي صلى الله عليه وسلم على ما وقع لموسى عليه السلام من خروج لميقات ربه فيقول لا أسمعن أحد يقول إن محمدا صلى الله عليه وسلم قد مات إن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يموت ولكن أرسل إليه ربه كما أرسل إلى موسى فلبث عن قومه أربعين ليلة كل شيء يقوله عمر بل أنت رجل تحوسك فتنة فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم لا يموت حتى يقضي الله على المنافقين أرسل إليه ربه كما أرسل إلى موسى كل شيء يقوله عمر لكنه لن يقول الحقيقة الأليمة حتى جاء أبو بكر وأقبل على فرس من مسكنه بالسنح حتى نزل فدخل المسجد فلم يكلم الناس حتى دخل على عائشة رضي الله عنها فتيمم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى بثوب حبره فكشف عن وجه ثم أكب عليه فقبله وبكا ثم قال بأبي أنت وأمي والله لا يجمع الله عليك موتتين أما الموتة التي كتبت عليك فقد متها ثم قال إنا لله وإنا إليه راجعون مات رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم أتاه من قبل رأسه فحدرفاه وقبل جبهته ثم قال وا نبيا ثم رفع رأسه ثم حدرفاه وقبل جبهته ثم قال وا صفيا ثم رفع رأسه وحدرفاه وقبل جبهته وقال وا خليلا مات رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج إلى المسجد وعمر يكلم الناس فقال إجلس فأبى عمر أن يجلس فقال إجلس فأبى أن يجلس فتشهد أبو بكر فمال الناس إليه وتركوا عمر فقال أيها الناس من كان فيكم يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت قال الله تبارك وتعالى وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتلا قلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجز الله الشاكرين قال ابن عباس والله لك أن الناس لم يكونوا يعلمون أن الله جل وعلا أنزل هذه الآية إلا حين تلاها أبو بكر فتلقاها منه الناس كلهم فلم تسمع بشرا إلا يتلوها قال عمر والله ما هو إلا أن سمعت أبا بكر تلاها فعقرت حتى ما تقلني رجلاي وحتى أهويت إلى الأرض حين سمعته تلاها علمت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد مات قالت عائشة فما كان من خطبتهما من خطبة إلا نفع الله بها لقد خوف عمر الناس وإن فيهم لنفاق فردهم الله بذلك ثم لقد بصر أبو بكر للناس الهدى وعرفهم الحق الذي عليهم وخرجوا به يتلون وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإم مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا وسيجز الله الشاكرين وصدق عمر ساعتها أن محمدا قد مات أما أم سلمة فلم تصدق بعد قالت ما صدقت بموت رسول الله حتى سمعت وقع الكرازين وأظلمت المدينة