بسم الله الرحمن الرحيم قصة يوسف عليه السلام مع امرأة العزيز إنه من عبادنا المخلصين كل من سلك طريق الهداية صادقا مع الله وفقه الله لها وكل من أراد أن يكون من أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون وسلك طريقها نالها بإذن الله وكل من نال مرتبة الولاية أصبح في حماية الله وحفظه وأعانه الله على قضاء شأنه في هذه الدنيا وأصبحت جوارحه كلها تعمل بما يرضي الله عز وجل ومن الخطورة بمكان أن نعادي أولياء الله لأن المدافع عنهم هو الله جل في علاه ومن دافع الله عنه فهو منتصر ومن حاربه الله مهزوم لا محالة قال تعالى ألا إن أولياء لا خوف عليهم ولا هم يحزنون الذين آمنوا وكانوا يتقون لهم البشرة في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله ذلك هو الفوز العظيم وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله قال من عاد لي وليا فقد آذنته بالحرب وما تقرب إلي عبدي بشئ أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها وإن سألني لأعطي النه ولئن استعاذني لأوعي ذنه وما ترددت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته رواه البخاري فطريق الولاية هو الالتزام بما فرض الله علينا ثم الإكثار من النوافل ومن بلغ هذه الرتبة تحققت له عدة أمور منها دفاع الله عنه وتسديد جوارحه لتعمل بما يرضي الله وأذا سأل الله شيء أعطاه الله إياه وأذا استعاذه من شيء أعاذه الله منه على ضوء ما سبق نكمل النظر في قصة يوسف مع مرأة العزيز لكي نفهم قوله تعالى ولقد همت به وهم بها لولا أرآ برنام ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين فيوسف عليه السلام من أمبياء الله وأولياءه المصطفين فجوارحه منضبطة بما يرضي الله ولما تعرض لفتنة مرأة العزيز تعوذ بالله مباشرة فآعاذه الله منها وحماه ولما اتهمته مرأة العزيز عند زوجها دافع الله عنه وبرأة فكيف نفهم ولقد همت به وهم بها لقد أثبت الله له الهم ولم يثبت له الذنب بل أثبت له البراءة من الذنب فلو كان هذا الهم ذنبا لأوجب استغفارا ولعتب عليه رب العالمين كما وقع لغيره من الأنبياء ولكننا وجدنا الآية تثني عليه أنه من عباد الله المخلصين ولما لم يذكر الله ما الهم الذي هم به فلا نشغل أنفسنا به إذ لو كانت معرفته نافعة لنا لأخبرنا الله به أبن تيمية رحمه الله وهو سبحانه وله الحمد لم يذكر عن نبي من الأنبياء ذنبا إلا ذكر معه توبته لينزهه عن النقص والعيب ويبين أنه ارتفعت منزلته وعظمت درجته وعظمت حسناته وقربه إليه بما أنعم الله عليه من التوبة والاستغفار والأعمال الصالحة التي فعلها بعد ذلك وليكون ذلك أسوة لمن يتبع الأنبياء ويقتدي بهم إلى يوم القيامة ولهذا لما لم يذكر عن يوسف توبة في قصة امرأة العزيز دل على أن يوسف لم يذنب أصلا في تلك القصة كما يذكر من يذكر أشياء نزهه الله منها بقوله تعالى كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين وقال والمقصود أن يوسف لم يفعل ذنبا ذكره الله عنه وهو سبحانه لا يذكر عن أحد من الأنبياء ذنبا إلا ذكر استغفاره منه ولم يذكر عن يوسف استغفارا من هذه الكلمة كما لم يذكر عنه استغفارا من مقدمات الفاحشة فعلم أنه لم يفعل ذنبا في هذا ولا هذا بل همه من تركه لله فأوثيب عليه حسنة كما قد بسط هذا في موضعه وإن وقوف الناس مع هذه الآية لمعرفة تفاصيل ما أخفاه الله عننا ومن ثم الأخذ من كتب اليهود ومن القصص الإسرائيلية ومن كتب القصاص لهو موقف خاطئ لا ينفع المسلم بل قد يضره بما يعتقده أو ينشره من القول الباطل على نبي من أنبياء الله المخلصين وهذا من تلبيس إبليس على المسلم ليصرفه عن تدبر الآية بأخذ العبرة المهمة التي نص الله عليها في الآية وهي أن من كان من عباد الله المخلصين نجاه الله عز وجل من الفتن عندما تقع قال الطاهر بن عاشور رحمه الله وجملة إنه من عبادنا المخلصين تعليل لحكمة صرفه عن السوء والفحشاء الصرف الخارق للعادة لألا ينتقص اصطفاء الله إياه في هذه الشدة على النفس فكيف نكون من المخلصين قال الرازي رحمه الله قوله المخلصين وفيه قراءتان تارة باسم الفاعل وأخرى باسم المفعول فوروده باسم الفاعل يدل على كونه آتيا بالطاعات والقربات مع صفة الإخلاص ووروده باسم المفعول يدل على أن الله تعال استخلصه لنفسه واصطفاه لحضرته وبناء على كلام الرازي رحمه الله فإننا نستطيع القيام بالأمر الأول لأنه من وسعنا وطاقتنا ولذلك أخ الشاب إن الفتن اليوم كثيرة ولا نجات منها إلا بالاعتصام بأمر الله فالنصيحة لي ولك أن نلتزم بما فرض الله علينا وأن نكثر من نوافل العبادات حتى يعصمنا الله من أخطر فتنة نتعرض لها نحن معشر الرجال وهي فتنة النساء وأنت أخيتي اعلمي أنك مقصودة بالإفساد اليوم لصرفك عن أهم وظيفة لك في الحياة بعد تحقيق العبودية لله وهي تربية الأجيال على طاعة الله فأجلبوا عليك بخيلهم ورجلهم لإبعادك عن هذا الدين فاثبتي واستعيني بالله وتعوذي بالله من هذه الفتن ما ظهر منها وما بطن واعلمي أن العبادة في الهرج لها فضل كبير قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم العبادة في الهرج كهجرة إلي رواه مسلم والثبات في هذا الزمان له أجر عظيم كذلك كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي على الناس زمان أصابر فيهم على دينه كالقابض على الجمر رواه الترمذي فاصبري وثبتي وكوني من عباد الله المخلصين يقيك الله شر الشياطين قال تعالى عن الشيطان الرجيم قال رب بما أغويتني لأزينن لهم في الأرض ولأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين للحديث بقية نكمل في لقاء قادم إن شاء الله قصة يوسف مع امرأة العزيز