بسم الله الرحمن الرحيم محمد رسول الله المختصر في السيرة النبوية من تأليف الشيخ موسى بالراشد العازمي حفظه الله بيعة الرضوان فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم رضي الله عنهم للبيعة وعرفت هذه البيعة ببيعة الرضوان لأن الله سبحانه رضي عن أصحابها وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسا تحت شجرة فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن معقل ابن يسار رضي الله عنه قال لقد رأيتنا يوم الشجرة والنبي صلى الله عليه وسلم يبايع الناس وأنا رافع غصنا من أغصانها عن رأسه ونحن أربع عشرة مئة وروا الإمام مسلم في صحيحه عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة فبايعناه وعمر رضي الله عنه آخذ بيده تحت الشجرة وبايع رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه نيابة عن عثمان رضي الله عنه فقد روى الإمام البخاري في صحيحه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال وأما تغيبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان وكانت بيعة الرضوان بعدما ذهب عثمان إلى مكة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده اليمنى هذه يد عثمان فضرب بها على يده فقال هذه لعثمان وروا الإمام الترمذي في جامعه بسند حسن عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيعة الرضوان كان عثمان بن عفان رضي الله عنه رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة قال فبايع الناس فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله فضرب بإحدى يديه على الأخرى فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان خيرا من أيديهم لأنفسهم قال الحافظ ابن كثير فكان ذلك أجل من شهوده رضي الله عنه تلك البيعة وأنزل الله سبحانه في ذلك لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فضل أهل بيعة الرضوان أعظم ما ورد في فضل أهل بيعة الرضوان قوله تعالى لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة وروا الشيخان في صحيحيهما عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية أنتم خير أهل الأرض وكنا ألفا وأربعمائة قال الحافظ في الفتح هذا صريح في فضل أصحاب الشجرة فقد كان من المسلمين إذاك جماعة بمكة والمدينة وبغيرهما وروا الإمام أحمد في مسنده والترمذي وأبو داود عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة أسر عدد من المشركين لما علمت قريش بالبيعة بعثت سرية ليلا إلى معسكر المسلمين فوقعوا كلهم في الأسر فقد روى الإمام مسلم في صحيحه والإمام أحمد في مسنده واللفظ لأحمد عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال لما كان يوم الحديبية هبط على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ثمانون رجلا من أهل مكة في السلاح من قبل جبل التنعيم فدعا عليهم فأخذوا ونزلت هذه الآية وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة ببطن مكة من بعد أن أغفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا وفي رواية أخرى في المسند والمستدرك بسند صحيح عن عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه قال فبينا نحن كذلك إذ خرج علينا ثلاثون شابا عليهم السلاح فثاروا في وجوهنا فدعا عليهم النبي صلى الله عليه وسلم فأخذ الله أبصارهم فقمنا إليهم فآخذناهم فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم هل جئتم في عهد أحد أو هل جعل لكم أحد أمانا فقالوا اللهم لا فخلى سبيلهم وأنزل الله عز وجل وهو الذي كف أيديهم عنكم وأيديكم عنهم ببطن مكة ببطن مكة من بعد أن أغفركم عليهم وكان الله بما تعملون بصيرا متى وقع أسرهم قلت يظهر أن هذه الحادثة وقعت بعدما تم الصلح أو قبيله بقليل فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال إن المشركين راسلون الصلح حتى مشى بعضنا في بعض واستلحنا وكنت تبيعا لطلحة ابن عبيد الله أسقي فرسه وأحسه وأخدمه وأكل من طعامه وتركت أهلي ومالي مهاجرا إلى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم فلما استلحنا نحن وأهل مكة واختلط بعضنا ببعض أتيت شجرة فكسحت شوكها فاضطجعت في أصلها فأتاني أربعة من المشركين من أهل مكة فجعلوا يقعون في رسول الله صلى الله عليه وسلم فأبغبتهم فتحولت إلى شجرة أخرى وعلقوا سلاحهم والطجع فبيناهم كذلك إذ نادى مناد من أسفل الوادي يالى المهاجرين قتل ابن زنيم قال فاخترت سيفي ثم شددت على أولئك الأربعة وهم رقود فأخذت سلاحهم فجعلته ضغثا في يدي ثم قلت والذي كرم وجه محمد لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال وجاء عمي عامر برجل من العبلات يقال له مكرز يقوده إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على فرس مجفف في سبعين من المشركين فنظر إليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه فعفى عنهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنزل الله قال الحافظ بن كثير في تفسير الآية هذا امتنان من الله على عباده المؤمنين حين كفأيدي المشركين عنهم فلم يصل إليهم منهم سوء وكفأيدي المؤمنين من المشركين فلم يقاتلوهم عند المسجد الحرام بل صان كلا من الفريقين وأوجد بينهم صلحا فيه خيرة للمؤمنين وعاقبة لهم في الدنيا والآخرة المختصر في السيرة النبوية