بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ حَيَاتُ السَّلَفِ بَيْنَ الْقَوْلِ وَالْعَمَلِ ذَمُّ الْبِدَعِ وَالْمُبْتَدِعَ وَالْهَوَى وَأَهْلِهِ وَالْجِدَالِ وَالْمِرَاءِ ذَمُّ الْبِدَعِ قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه اتَّبِعُوا وَلَا تَبْتَدِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ كلُّ بِدْعَةٍ ظَلَالَه وقال أبو موسى الأشعري لعبد الله بن مسعود رضي الله عنهما رأيتُ في المسجد قوماً حلقاً جلوسا ينتظرون الصلاة في كل حلقة رجل وفي أيديهم حصى فيقول كبِّروا مئة فيُكبِّرون مئة فيقول هلِّلوا مئة فيُهلِّلون مئة ويقول سَبِّحوا مئة فيُسبِّحون مئة قال فماذا قلت لهم قال ما قلت لهم شيئا انتظار رأيك ثم مضى حتى أتى حلقة من تلك الحلق فوقف عليهم فقال ما هذا الذي أراكم تصنعون قالوا يا أبا عبد الرحمن حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح قال فعدوا سيئاتكم فأنا ضامنٌ ألا يضيع من حسناتكم شيء ويحكم يا أمة محمد ما أسرع هلكتكم هؤلاء صحابة نبيكم صلى الله عليه وسلم متوافرون وهذه ثيابه لم تبلى وأنيته لم تكسر والذي نفسي بيده إنكم لعلى ملة هي أهدا من ملة محمد صلى الله عليه وسلم أو مفتتحوا باب ضلالة قالوا والله يا أبا عبد الرحمن ما أردنا إلا الخير قال وكم من مريد للخير لن يصيبه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم حدثنا أن قوما يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم ويم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم ثم تولى عنهم فقال عمر بن سلم رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنوننا يوم النهروان مع الخوارج وقال سفيان الثوري رحمه الله أيضا البدعة أحب إلى إبليس من المعصية المعصية يتاب منها والبدعة لا يتاب منها وقال رحمه الله من سمع ببدعة فلا يحكها لجلسائه لا يلقها في قلوبهم قال الذهبي رحمه الله أكثر أئمة السلف على هذا التحذير يرون أن القلوب ضعيفة والشبه خطافة وعن مطرف بن عبد الله رحمه الله قال لأن يسألني ربي عز وجل يوم القيامة فيقول يا مطرف ألا فعلت أحب إلي من أن يقول لما فعلت ذم المبتدعة قال عمر بن الخطاب رضوان الله تعالى عليه إن ناسا يجادلونكم بشبه القرآن فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله عز وجل وعن أبي البختري قال أخبر رجل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن قوما يجلسون في المسجد بعد المغرب وفيهم رجل يقول كبروا لله كذا وكذا وسبحوا لله كذا وكذا وحمدوا لله كذا وكذا فقال عبد الله فيقولون قال نعم قال فإذا رأيتهم فعلوا ذلك فأتني فأخبرني بمجلسهم فأتاهم وعليه برنس فجلس فلما سمع ما يقولون قام وكان رجلا حديدا فقال أنا عبد الله بن مسعود والذي لا إله غيره لقد جئتم ببدعة ظلما أو لقد فضلتم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما فقال معضد والله ما جئنا ببدعة ظلما ولا فضلنا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم علما فقال عمر بن عتبة يا أبا عبد الرحمن نستغفر الله قال عليكم بالطريق فلزموا فوالله لإن فعلتم لقد سبقتم سبقا بعيدا وإن أخذتم يمينا وشمالا لتضلوا ضلالا بعيدا وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال لا تجالس أهل الأهواء فإن مجالستهم ممرضة للقلوب وعن أيوب السختياني رحمه الله قال ما زداد صاحب بدعة اجتهادا إلا زاد من الله عز وجل بعدا وقال أبو الجوزا أوس بن عبد الله الربعي رحمه الله لأن أجالس الخنازير أحب إلي من أن أجالس أحدا من أهل الأهواء وعن يحيى بن أبي كثير رحمه الله قال إذا لقيت صاحب بدعة في طريق فخذ في غيره وقال سفيان الثوري رحمه الله من أصغى بأذنه إلى صاحب بدعة خرج من عصمة الله ووكل إليها يعني البدع وقال عمر بن قيس رحمه الله لا تجالس صاحب زيغ فيزيغ قلبك وقال الفضيل بن عياض رحمه الله من جالس صاحب بدعة لم يعطى الحكمة وذكر قتادة رحمه الله عمر بن عبيد فوقع فيه ونال منه فقيل له ألا أرى العلماء يقع بعضهم في بعض فقال ألا تدري أن الرجل إذا ابتدع بدعة فينبغي لنا أن نذكره حتى يحذر وقال المروذي قلت لأبي عبد الله يعني الإمام أحمد رحمه الله ترى للرجل أن يشتغل بالصوم والصلاة ويسكت عن الكلام في أهل البدع فكلح وجهه وقال إذا هو صام وصلاة واعتزل الناس أليس إنما هو لنفسه قلت بلى قال فإذا تكلم كان له ولغيره يتكلم أفضل